عن العضو
السيرة المهنية
باحث وكاتب في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية في شبكة سيريا مورس الإخبارية. وهو طبيب أسنان وخريج كلية العلوم السياسية، وحاصل على ماجستير في الإدارة العامة وإدارة الرعاية الصحية. تجمع خلفيته الأكاديمية والمهنية بين الطب، والسياسة، والإدارة العامة، ما يمنحه رؤية متعددة الجوانب في تحليل القضايا السياسية والسياسات العامة والعلاقات الدولية. كما يساهم د. عبد الباسط ابو نبوت ككاتب وباحث في الشبكة ويهتم بمتابعة وتحليل التطورات الإقليمية والدولية.
الأرشيف
مقالات ومواد العضو
مستقبل العلاقات السورية – الروسية بعد تعيين سفير روسي جديد بين إعادة بناء الشراكة وترسيخ التوازن الدبلوماسي
يمثل قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتعيين الدبلوماسي المخضرم دميتري دوغادكين سفيراً جديداً لروسيا لدى دمشق محطة سياسية ودبلوماسية تتجاوز حدود التغيير الإداري داخل السلك الدبلوماسي الروسي، إذ يعكس إدراك موسكو أن سوريا دخلت مرحلة مختلفة…
فالمرحلة الحالية لم تعد محكومة فقط بالاعتبارات العسكرية والأمنية التي طبعت السنوات السابقة، وإنما أصبحت مرتبطة بإعادة الإعمار، والتنمية، والاستثمار، واستعادة سوريا لدورها الطبيعي في محيطها العربي والإقليمي والدولي.
سفير بخبرة عربية ورسالة سياسية
اختيار دميتري دوغادكين يحمل دلالات مهمة، فهو ليس دبلوماسياً عادياً، بل يمتلك خبرة طويلة في ملفات الشرق الأوسط، وعمل سابقاً في دمشق، كما شغل مناصب دبلوماسية في سلطنة عُمان وقطر، إضافة إلى إتقانه اللغة العربية ومعرفته العميقة بالثقافة السياسية والاجتماعية في المنطقة.
هذه الخلفية تمنحه قدرة على إدارة مرحلة أكثر تعقيداً، تقوم على الحوار السياسي، وتعزيز العلاقات الاقتصادية، وبناء الثقة مع المؤسسات السورية الجديدة، والتواصل مع مختلف الفاعلين الإقليميين.
كما أن إلغاء منصب الممثل الخاص للرئيس الروسي لتطوير العلاقات مع سوريا، بالتزامن مع تعيين السفير الجديد، قد يشير إلى انتقال موسكو من إدارة استثنائية للعلاقة إلى علاقة دبلوماسية أكثر مؤسساتية، وهو ما يمكن قراءته باعتباره محاولة لطي صفحة المرحلة السابقة والدخول في مرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً.
- من التحالف العسكري إلى الشراكة الشاملة
إذا كانت العلاقات السورية الروسية خلال السنوات الماضية ارتكزت بصورة رئيسية على التعاون العسكري والأمني، فإن المرحلة المقبلة تبدو مرشحة للانتقال نحو شراكة أكثر تنوعاً تشمل مختلف القطاعات.
سياسياً، ستعمل موسكو على الحفاظ على موقعها كأحد أهم الشركاء الاستراتيجيين لدمشق، مع دعم الاستقرار السياسي، وتعزيز التنسيق في القضايا الإقليمية والدولية.
اقتصادياً، تمتلك روسيا فرصاً واسعة للمساهمة في مشاريع إعادة الإعمار، وقطاعات الطاقة، والكهرباء، والنقل، والسكك الحديدية، والموانئ، والصناعات الثقيلة، والزراعة، والأمن الغذائي، والتعدين، إلى جانب التعاون في مجالات التكنولوجيا والرقمنة.
تجارياً، قد تشهد المرحلة المقبلة ارتفاعاً في حجم التبادل التجاري، وتوسيع استخدام العملات الوطنية، وتشجيع الاستثمارات المشتركة، وإنشاء مناطق صناعية ومراكز لوجستية تخدم الأسواق الإقليمية.
تنموياً، يمكن أن تتوسع الشراكة في مجالات التخطيط العمراني، وإعادة تأهيل البنية التحتية، والإدارة المحلية، وبناء القدرات المؤسسية، ونقل الخبرات الفنية والهندسية.
اجتماعياً وثقافياً، تمتلك العلاقات السورية الروسية رصيداً تاريخياً في مجالات التعليم والثقافة والمنح الجامعية، ويمكن إعادة تفعيل برامج التبادل الأكاديمي والبحث العلمي، وتعزيز التعاون في مجالات الطب والهندسة والعلوم التطبيقية، بما يساهم في إعداد كوادر سورية قادرة على قيادة مرحلة التعافي.
أما عسكرياً، فمن المتوقع أن يستمر التعاون في مجالات التدريب، وتطوير القدرات الدفاعية، ومكافحة الإرهاب، مع احتمال إعادة تنظيم طبيعة الوجود العسكري الروسي بما ينسجم مع الأولويات السورية الجديدة، ويحقق المصالح المشتركة للطرفين.
سوريا وسياسة التوازن بين القوى الكبرى
أبرز ما يميز السياسة الخارجية السورية في المرحلة الحالية هو السعي إلى بناء علاقات متوازنة مع مختلف القوى الدولية، دون الارتهان لأي محور.
فدمشق تعمل على تطوير علاقاتها مع روسيا، بالتوازي مع الانفتاح على أوروبا والولايات المتحدة، وتعزيز التعاون مع الدول العربية وتركيا، وتوسيع الشراكات مع الصين واليابان والهند وغيرها من القوى الاقتصادية الصاعدة.
هذا التوجه يمنح سوريا هامشاً أوسع في الحركة السياسية، ويعزز قدرتها على تنويع مصادر الاستثمار والتكنولوجيا والدعم التنموي، كما يقلل من مخاطر الاعتماد على شريك واحد، ويكرس استقلالية القرار الوطني.
إن نجاح هذه السياسة يعتمد على قدرة الدولة السورية على إدارة التوازنات الدولية بحكمة، وتحويل التنافس بين القوى الكبرى إلى فرص تخدم التنمية الوطنية والسيادة والاستقرار.
روسيا الجديدة في سوريا
يبدو أن الدور الروسي في سوريا يشهد تحولاً تدريجياً من دور يقوم على التدخل العسكري المباشر إلى دور أكثر اعتماداً على الدبلوماسية، والاستثمار، والاقتصاد، والتعاون التنموي.
فموسكو تدرك أن استمرار نفوذها في سوريا لن يتحقق بالقوة العسكرية وحدها، بل من خلال مساهمتها في إعادة بناء الاقتصاد، ودعم مشاريع التنمية، ونقل التكنولوجيا، وتعزيز التعاون المؤسسي، بما يجعل وجودها جزءاً من عملية الاستقرار طويلة الأمد.
كما تسعى روسيا إلى الحفاظ على حضورها في شرق البحر المتوسط، وتأمين مصالحها الاستراتيجية، مع التكيف في الوقت نفسه مع المتغيرات الإقليمية والدولية، ومع الانفتاح السوري المتزايد على شركاء جدد.
تحديات المرحلة المقبلة
ورغم الفرص الكبيرة، فإن العلاقات السورية الروسية ستواجه عدداً من التحديات، أبرزها استمرار التوترات الإقليمية، والمنافسة الدولية على النفوذ في الشرق الأوسط، والعقوبات الاقتصادية، ومتطلبات إعادة الإعمار، إضافة إلى ضرورة بناء ثقة مجتمعية أوسع تجاه أي شراكات خارجية.
كما أن نجاح هذه العلاقة سيعتمد على مدى قدرتها على تحقيق نتائج ملموسة للمواطن السوري في مجالات الاقتصاد وفرص العمل والخدمات والتنمية، وليس الاكتفاء بالاتفاقيات السياسية.
رؤية مستقبلية
إن تعيين السفير دميتري دوغادكين يمثل بداية مرحلة جديدة في العلاقات السورية الروسية، عنوانها الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء الشراكات. ومن المرجح أن تتوسع هذه العلاقة لتشمل السياسة، والاقتصاد، والتجارة، والثقافة، والتعليم، والتنمية، والطاقة، والأمن، مع استمرار التعاون العسكري ضمن أطر أكثر توافقاً مع الواقع الجديد.
وفي المقابل، تبدو دمشق حريصة على ترسيخ سياسة خارجية متوازنة، تقوم على تنويع الشركاء، وعدم الانحياز المطلق لأي قوة دولية، بما يعزز استقلال القرار الوطني، ويمنح سوريا مساحة أوسع للمناورة الدبلوماسية.
إن مستقبل العلاقات السورية الروسية لن يُقاس بعدد الاتفاقيات الموقعة، بل بقدرة الطرفين على بناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل، والمصالح المشتركة، والتنمية المستدامة، وسيادة الدولة، بما يجعل هذه العلاقة نموذجاً للتعاون الاستراتيجي القادر على التكيف مع التحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة والعالم.
زيارة رئيس إقليم كردستان إلى دمشق وأبعادها الإقليمية
تتناول المقالة دلالات زيارة رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني إلى دمشق في سياق التحولات الإقليمية. وتبحث في انعكاساتها على العلاقات السورية العراقية، ودور أربيل في ملفات الأمن والاقتصاد والطاقة والحوار مع قسد.
تأتي زيارة رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني إلى العاصمة السورية دمشق في لحظة سياسية استثنائية، تشهد فيها المنطقة إعادة تشكيل لخريطة العلاقات الإقليمية، وتتحول فيها سوريا تدريجياً من دولة منشغلة بإدارة أزماتها الداخلية إلى دولة تستعيد حضورها السياسي والدبلوماسي والاقتصادي.
ولا تقتصر أهمية الزيارة على كونها أول زيارة بهذا المستوى بعد التحولات التي شهدتها سوريا، بل تكمن أيضاً في توقيتها، الذي جاء بينما لا تزال الحكومة الاتحادية في بغداد تتحرك بوتيرة أكثر حذراً في تطوير علاقاتها مع دمشق، الأمر الذي يمنح هذه الزيارة أبعاداً سياسية تتجاوز العلاقات الثنائية لتفتح الباب أمام قراءة جديدة للتوازنات داخل العراق نفسه.
أولاً: أربيل تتحرك بسرعة… وبغداد تراقب بحذر
تكشف الزيارة عن وجود اختلاف واضح في إيقاع الانفتاح العراقي على سوريا.
فإقليم كردستان، بقيادة نيجيرفان بارزاني، اختار الانخراط المباشر في الحوار مع دمشق، انطلاقاً من قناعة بأن استقرار سوريا يمثل جزءاً من استقرار الإقليم والعراق، وأن المصالح الاقتصادية والأمنية تفرض بناء علاقة مباشرة مع القيادة السورية.
في المقابل، تبدو الحكومة الاتحادية في بغداد أكثر حذراً في إدارة هذا الملف، نتيجة اعتبارات داخلية معقدة، تتعلق بتوازناتها السياسية، وتشابك علاقاتها الإقليمية والدولية، وحساباتها المرتبطة بالسياسة الداخلية العراقية.
ولا يعني هذا وجود تنافس بين بغداد وأربيل في الملف السوري، بقدر ما يعكس اختلافاً في سرعة الحركة وأسلوب إدارة العلاقات الخارجية، حيث تتحرك أربيل بمرونة أكبر، بينما تميل بغداد إلى اتباع خطوات أكثر تدرجاً.
ثانياً: لماذا كانت أربيل الأسرع؟
يمكن تفسير سرعة التقارب بين أربيل ودمشق بعدة عوامل.
أولها، إدراك قيادة الإقليم أن استقرار شمال وشرق سوريا ينعكس مباشرة على أمن إقليم كردستان.
وثانيها، امتلاك نيجيرفان بارزاني شبكة واسعة من العلاقات مع مختلف القوى الإقليمية والدولية، ما يمنحه مساحة للتحرك السياسي.
وثالثها، وجود مصالح اقتصادية وتجارية مباشرة بين الإقليم وسوريا، تجعل من تطوير العلاقات أولوية عملية، وليس مجرد خيار سياسي.
كما أن القيادة في أربيل تدرك أن نجاح الحوار بين دمشق و”قسد” سينعكس إيجاباً على الاستقرار الإقليمي، ويخفف من حدة التوترات التي أثرت لسنوات في المناطق الحدودية.
ثالثاً: ماذا يعني ذلك لبغداد؟
زيارة بارزاني قد تشكل حافزاً للحكومة الاتحادية لتسريع مسار تطوير العلاقات مع دمشق.
فالعراق وسوريا يواجهان تحديات مشتركة تتعلق بالأمن، والإرهاب، والمياه، والطاقة، والحدود، والتجارة، وإعادة الإعمار، وهي ملفات تتطلب مستوى أعلى من التنسيق المباشر.
ومن المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة زيادة في اللقاءات الرسمية بين بغداد ودمشق، بما يعزز التكامل بين العاصمتين، ويمنع وجود أي فجوة في إدارة الملفات المشتركة.
فالاستقرار السوري يمثل مصلحة وطنية عراقية، تماماً كما أن استقرار العراق يمثل مصلحة استراتيجية لسوريا.
رابعاً: دمشق تتعامل مع العراق بوصفه دولة واحدة
ورغم أهمية الانفتاح على أربيل، فإن السياسة السورية تؤكد باستمرار احترامها لوحدة العراق وسيادته، والتعامل مع الحكومة الاتحادية في بغداد باعتبارها المرجعية الرسمية للعلاقات الثنائية.
وفي الوقت نفسه، تنظر دمشق إلى إقليم كردستان باعتباره شريكاً مهماً في مجالات الاقتصاد والاستثمار والتعليم والثقافة والتعاون الحدودي، وهو ما يعكس سياسة سورية تقوم على توسيع دوائر التعاون دون المساس بالثوابت السيادية.
خامساً: زيارة ترتبط بمسار دمج “قسد”
لا يمكن فصل زيارة بارزاني عن التطورات المتعلقة بالحوار بين الدولة السورية و”قسد”.
فإقليم كردستان يمتلك علاقات تاريخية مع القوى الكردية في سوريا، ويمكن أن يؤدي دوراً إيجابياً في تقريب وجهات النظر، وتسهيل تنفيذ الاتفاقات، ودعم عملية الاندماج ضمن مؤسسات الدولة السورية.
ومع التقدم الذي أُعلن عنه في ملفات دمج الألوية العسكرية، وتسليم معظم المنشآت النفطية للدولة، فإن فرص الوصول إلى تسوية أكثر استقراراً أصبحت أكبر من أي وقت مضى.
سادساً: الاقتصاد… نقطة الالتقاء الكبرى
يمثل الاقتصاد القاسم المشترك الأهم بين دمشق وأربيل وبغداد.
فإعادة فتح المعابر، وتطوير شبكات النقل، وتسهيل حركة التجارة، وإنشاء مناطق لوجستية وصناعية مشتركة، كلها مشاريع يمكن أن تحقق مكاسب كبيرة لجميع الأطراف.
كما يمكن أن تصبح سوريا منفذاً استراتيجياً لصادرات العراق وإقليم كردستان نحو البحر المتوسط، في حين يستفيد الاقتصاد السوري من حركة الترانزيت والاستثمارات المشتركة.
سابعاً: الطاقة… مشروع المستقبل
قد يكون ملف الطاقة هو الأكثر أهمية خلال السنوات المقبلة.
فالعراق وإقليم كردستان يمتلكان احتياطيات ضخمة من النفط والغاز، بينما تمتلك سوريا موقعاً جغرافياً يجعلها ممراً استراتيجياً نحو المتوسط.
ومن هنا، يمكن التفكير في مشاريع مستقبلية تشمل خطوط نقل النفط والغاز، والربط الكهربائي، وتطوير شبكات الطاقة الإقليمية، بما يحول المنطقة من ساحة تنافس إلى مركز للتكامل الاقتصادي.
ثامناً: السوريون في أربيل… جسر للعلاقات
يعيش في إقليم كردستان عدد كبير من السوريين الذين أسهموا في النشاط الاقتصادي والتجاري والثقافي.
لذلك، فإن إعادة افتتاح القنصلية السورية في أربيل ستكون خطوة استراتيجية، ليس فقط لتقديم الخدمات القنصلية، وإنما لتعزيز التواصل مع الجالية السورية، وتشجيع الاستثمار، وتنظيم أوضاع المقيمين، وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والثقافي.
كما ستسهم في تسهيل حركة رجال الأعمال والطلاب والباحثين، وتعزيز العلاقات الشعبية بين المجتمعين.
تاسعاً: البعد الإقليمي والدولي
تؤكد هذه الزيارة أن سوريا أصبحت مجدداً جزءاً من معادلات الشرق الأوسط، وأن القوى الإقليمية باتت تتعامل معها باعتبارها شريكاً في بناء الاستقرار، وليس مجرد ساحة للأزمات.
كما تعكس قدرة دمشق على إدارة علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، سواء مع بغداد أو أربيل، أو مع الدول العربية، أو مع تركيا، أو مع القوى الدولية، وهو ما يمنحها مساحة أوسع للمناورة السياسية.
رؤية مستقبلية
تشير المؤشرات إلى أن العلاقات السورية مع العراق ستدخل مرحلة جديدة أكثر عمقاً، تقوم على التكامل الاقتصادي، والتنسيق الأمني، والشراكة التنموية.
وقد تكون أربيل قد سبقت بغداد بخطوة في الانفتاح السياسي على دمشق، إلا أن مستقبل العلاقة لن يكون قائماً على التنافس بين العاصمتين، بل على تكامل الأدوار بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان، بما يخدم استقرار العراق وسوريا والمنطقة.
أما بالنسبة لدمشق، فإن نجاحها في إدارة هذه العلاقات المتوازنة، واستكمال دمج “قسد” ضمن مؤسسات الدولة، وتعزيز التعاون مع كل من بغداد وأربيل، سيجعلها لاعباً محورياً في مشروع إقليمي جديد يقوم على الأمن المشترك، والتنمية الاقتصادية، وربط شبكات التجارة والطاقة، وتحويل الجغرافيا من خطوط تماس إلى جسور للتعاون والازدهار..
تم
زيارة مهمة جدا بالتوفيق
بالتوفيق الدائم
سجّل الدخول للتفاعل أو كتابة تعليق.
الجزيرة السورية على أعتاب مرحلة جديدة.. من التعافي إلى التنمية الشاملة
يرصد المقال دلالات إطلاق حزمة مشاريع خدمية وتنموية في دير الزور، باعتبارها مؤشراً على توجه أوسع لإعادة الإعمار شرق سوريا. كما يناقش فرص التنمية في الجزيرة السورية والتحديات الأمنية والإدارية المرتبطة بها.
ويعد الإعلان عن مشروع طريق دمشق – دير الزور بكلفة تصل إلى 300 مليون دولار، إلى جانب إنشاء مدينة صناعية كبرى ومستشفى متخصص لعلاج أمراض السرطان، خطوة قد تفتح الباب أمام خطط تنموية أوسع في دير الزور ومناطق أخرى شرق البلاد، وفق ما تعلنه الجهات الرسمية لاحقاً. وتأتي هذه المشاريع بالتزامن مع إعادة افتتاح مطار دير الزور الدولي واستعادة نشاطه، بما قد يسهم، وفق التقديرات الرسمية، في تسهيل حركة النقل وربط المنطقة الشرقية ببقية المحافظات السورية والدول المجاورة، وتنشيط التجارة والاستثمار.
ولا تقتصر أهمية هذه المشاريع على بعدها الخدمي، بل تحمل رؤية متكاملة لإعادة تأهيل البنية التحتية، وتحسين شبكة الطرق، وتطوير القطاع الصحي، وإنشاء مناطق صناعية جديدة، وتحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي، وخلق فرص عمل جديدة، بحسب ما ستحدده الخطط التنفيذية المعلنة لكل مشروع، بما يسهم في الحد من البطالة وتحسين مستوى الدخل والمعيشة. وتتمتع الجزيرة السورية بمقومات اقتصادية تجعلها إحدى أهم المناطق الواعدة في سوريا، فهي تضم الجزء الأكبر من الثروات النفطية والغازية، والأراضي الزراعية الخصبة، والثروة الحيوانية، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط سوريا بالعراق وتركيا، ما يجعلها مؤهلة لتكون مركزاً للإنتاج الزراعي والصناعي والطاقة والنقل والتجارة.
وفي حال انتقلت آبار النفط والغاز مستقبلاً إلى إدارة الدولة، أو جرى التوصل إلى ترتيبات جديدة بشأنها، فقد ينعكس ذلك على قطاع الطاقة في المنطقة، بما قد يدعم مشاريع التنمية وإعادة الإعمار في مختلف المحافظات السورية. كما أن المرحلة المقبلة تحمل فرصاً كبيرة لإعادة تنشيط الحياة الاجتماعية والثقافية والتعليمية، من خلال إعادة تأهيل المدارس والجامعات والمراكز الثقافية والمستشفيات، وتعزيز الخدمات العامة، بما يشجع عودة السكان والكوادر والكفاءات ورؤوس الأموال إلى مدنهم ومناطقهم بعد سنوات طويلة من النزوح والهجرة.
إلا أن نجاح هذه الرؤية التنموية يبقى مرتبطاً بعدة تحديات، من بينها مستقبل الترتيبات الأمنية والإدارية في المنطقة، بما في ذلك ملف العلاقة بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ومؤسسات الدولة السورية، لما لذلك من أثر محتمل على بيئة المشاريع التنموية والاستثمارية. كما أن مواجهة خلايا تنظيم داعش النشطة في بعض المناطق تمثل أولوية أمنية لضمان استدامة الاستقرار، فالتنمية لا يمكن أن تزدهر إلا في بيئة آمنة تحمي المواطنين والمستثمرين والمنشآت الحيوية.
وتبرز أيضاً الحاجة إلى ترميم الثقة بين الدولة والمجتمع المحلي، من خلال حضور حكومي فعّال يلامس احتياجات المواطنين اليومية. فقد تركت حوادث الغرق والنقل التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية أثراً كبيراً في نفوس الأهالي، ورسخت مطالبهم بزيادة الاهتمام بالبنية التحتية، وتعزيز خدمات النقل والسلامة العامة، وتطوير المرافق الصحية والإنقاذ، بما يعكس اهتمام الدولة بأبنائها في المنطقة الشرقية.
إن أبناء الجزيرة السورية لا ينتظرون المشاريع فقط، بل يتطلعون إلى رؤية اهتمام حكومي مستمر، يشعرهم بأنهم شركاء في بناء مستقبل البلاد، وأن الدولة حاضرة في تفاصيل حياتهم اليومية، عبر الخدمات، والتنمية، وفرص العمل، والاستثمار، والتعليم، والرعاية الصحية.
وتبقى المرحلة المقبلة فرصة تاريخية لتحويل المنطقة الشرقية من ساحة للصراع إلى ساحة للإنتاج والتنمية. وإذا ما استكملت مشاريع الطرق، والمناطق الصناعية، والطاقة، والصحة، والتعليم، مع تعزيز الأمن والاستقرار، فإن الحسكة والرقة ودير الزور والميادين والبوكمال والقامشلي ستتحول إلى أحد أهم أقطاب النمو الاقتصادي في سوريا، وستكون رافعة حقيقية لإعادة الإعمار الوطنية، ونموذجاً لعودة الدولة إلى جميع مناطقها عبر التنمية والخدمات، بما يعزز وحدة البلاد ويرسخ الاستقرار ويؤسس لمرحلة جديدة من التعافي والازدهار.
ربي يسر و لا تعسر وبالتوفيق والنجاح المستمر يارب العالمين
سمعت دعاء عشرات المظلومين الذين ضُيِّق عليهم، وأُخذت حقوقهم، وكُسرت خواطرهم.
وفي كل مرة يزداد يقيني أن دعوة المظلوم ليست كلمات تُقال ثم تضيع في الهواء، بل هي سهم يصعد إلى السماء، ولا يحجبه عن الله حاجب.
قد يظن الظالم أن قوته تحميه، أو أن نفوذه ينجيه، أو أن الأيام ستطوي ما فعل، لكن سنن الله لا تحابي أحدًا، والعدل الإلهي لا يضيع معه حق.
قال ﷺ: «واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب».
فاحذر أن تكون سببًا في دمعة مظلوم، أو قهر إنسان، أو أكل حق؛ فإن سهام الدعوات قد تتأخر، لكنها لا تخطئ طريقها أبدًا.
خلاصة الحكي:
ليس أخوف على الظالم من مظلوم رفع يديه إلى السماء، وأوكل أمره إلى رب الأرض والسماء. اتقوا دعوة المعترين المتقاعدين بعد 2011 صار عشرين شهر ماقبضتوهم ولا ليرة واحدة حسبنا الله ونعم الوكيل في كل من كان سبب في توقف رواتب هاالمعترين ويشوفنا فيو وفي اولادو وفي عيلتوا يوم ياالله يامن قال ادعوني استجب لكم يامالك الملك ياجبار ياقاهر كل متجبر ومتسلط ياالله
و سلب رواتب المعترين المتقاعدين بعد 2011 صار عشرين شهر سنة وثمانية اشهر لم تقبضهم الحكومة الحالية ولا ليرة ظلما وعدوانا..السلام عليكم تذكر وانت تقرا القرءان وانت تصلي ان الحكومة السورية سلبت رواتب المتقاعدين بعد2011 ظلما وعدوانا ولا صارت ولا باي دولة باالعالم لان رواتب المتقاعدين مدفوعة مسبقا من رواتبهم اثناء عملهم ومنها بنيت المدارس والمشافي ووو مؤسسات الدولة حينها ولايوجد اي قانون او دين او شرع يسلب رواتب المتقاعدين في سورية وحقوقهم نعم سلبت الحكومة السورية الحالية رواتب المتقاعدين بعد 2011 صار سنة وثمانية اشهر نعم عشرون شهرا مااعطت المتقاعدين ولا ليرة واحدة ويلزمهم دواء وطعام وشراب ظلما وعدوانا ...
سجّل الدخول للتفاعل أو كتابة تعليق.
محددات السياسة في خطاب الرئيس أحمد الشرع: ترتيب الأولويات الوطنية وبناء معادلة الاستقرار
قراءة تحليلية لمحددات السياسة الداخلية والخارجية في خطاب الرئيس أحمد الشرع، مع التركيز على بناء الدولة والاستقرار والانفتاح الدبلوماسي. يسلط المقال الضوء على ترتيب الأولويات الوطنية في المرحلة السورية المقبلة.
أولى هذه المحددات تمثلت في إعادة الاعتبار لمفهوم الدولة بوصفها المرجعية الوحيدة في إدارة الشأن العام. وأوحى حديث الرئيس بأولوية تعزيز دور الدولة في تطبيق القانون وحماية السلم الأهلي، ويمكن قراءة هذا الطرح بوصفه مؤشراً إلى توجه نحو تعزيز المؤسسات الرسمية وترسيخ دور الدولة في إنفاذ القانون، باعتباره شرطاً أساسياً لاستعادة الاستقرار بعد سنوات طويلة من تعدد مراكز النفوذ والصراع.
ومن اللافت أيضاً تأكيده على أهمية المشاركة الشعبية في صياغة مستقبل البلاد، مع التأكيد على أن بناء المسار السوري ينبغي أن يستفيد من الخبرات الخارجية من دون تبني نماذج جاهزة بصورة حرفية. فالرؤية المطروحة تقوم على الاستفادة من الخبرات الدولية، مع مراعاة الخصوصية السورية في بناء المؤسسات والتشريعات، بما يعكس سعياً إلى تحقيق التوازن بين الانفتاح على العالم والحفاظ على الهوية الوطنية.
كما تطرق الخطاب إلى بعض الملفات التي خلفها الصراع، بما فيها ملف المفقودين وقضايا أمنية وسياسية معقدة، من دون الإيحاء بحلول سريعة أو شاملة، في إشارة إلى أن معالجة آثار الحرب ستتم وفق رؤية تراعي الاستقرار وتجنب الانزلاق إلى أزمات جديدة.
وفي الإطار الإقليمي، حمل الخطاب مؤشرات على إعادة صياغة العلاقات مع دول الجوار وفق مبدأ احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية. وأشار الخطاب إلى أن التعامل مع لبنان والعراق يُطرح من خلال مؤسسات الدولة الرسمية، مع التشديد على دعم استقرار البلدين واحترام خياراتهما الوطنية، وهو ما يعكس تحولاً نحو بناء علاقات تقوم على المصالح المشتركة والتعاون الأمني والاقتصادي.
كما أشار الخطاب إلى رغبة في تنويع الشراكات الدولية، من خلال الحفاظ على العلاقات مع الحلفاء التقليديين، والانفتاح في الوقت نفسه على الدول الغربية، والعمل على إزالة العقوبات واستعادة الاندماج في الاقتصاد العالمي. ويعكس هذا التوجه إدراكاً بأن مرحلة إعادة الإعمار والتنمية تتطلب شبكة واسعة من العلاقات الاقتصادية والاستثمارية، بعيداً عن سياسة المحاور الحادة.
كما أن جذب الاستثمارات العربية والأجنبية لم يعد يُطرح بوصفه هدفاً اقتصادياً فقط، بل كجزء من استراتيجية وطنية لإعادة بناء الاقتصاد، وتوفير فرص العمل، وتحسين مستوى الخدمات، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي. فالاستثمار في هذه المرحلة يمثل أداة للتنمية، وفي الوقت ذاته وسيلة لترسيخ المصالح المشتركة بين سوريا وشركائها الإقليميين والدوليين.
وفيما يتعلق بالأمن القومي، يوحي الخطاب بأن سوريا تسعى إلى الانتقال من مرحلة إدارة الصراع إلى مرحلة إدارة المصالح. فبدلاً من توسيع ساحات المواجهة، تركز الدولة على بناء منظومة أمنية مستقرة، وتعزيز التعاون مع الدول المجاورة في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والتهريب، بما يسهم في ترسيخ الأمن الداخلي والإقليمي.
تم
جهود موفقه للجميع
أللهم صل على سيدنا محمد عبدك ورسولك النبي الأمي وعلى إخوانه الأنبياء والمرسلين والهم وسلم تسليما
سجّل الدخول للتفاعل أو كتابة تعليق.
زيارة الأمين العام للأمم المتحدة إلى دمشق: بين الاعتراف السياسي وحدود الدور الأممي
تناقش هذه المادة دلالات زيارة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى دمشق، وما حملته من رسائل سياسية وقانونية وإنسانية. كما ترصد حدود الدور الأممي في التأثير على الملفات السورية المعقدة خلال المرحلة الانتقالية.
فعلى المستوى السياسي، فُهمت الزيارة على نطاق واسع بوصفها مؤشراً إلى انخراط أممي مباشر مع مؤسسات الدولة السورية في مرحلتها الانتقالية، ورسالة دعم لمسار إعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز الاستقرار المؤسسي. كما أكدت أهمية الحوار الوطني، وترسيخ سيادة القانون، وإشراك مختلف مكونات المجتمع في رسم مستقبل البلاد، بما يعزز فرص الانتقال السياسي السلمي ويمنح العملية السياسية زخماً دولياً جديداً.
وفي الجانب القانوني، شددت تصريحات الأمين العام، بحسب ما ورد في البيانات المعلنة عن الزيارة، على مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وفي مقدمتها احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها، وضرورة الالتزام بالقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة. كذلك أولت الزيارة اهتماماً بملفات العدالة الانتقالية، وكشف مصير المفقودين، وإنصاف الضحايا، باعتبار أن تحقيق العدالة يمثل أحد الشروط الأساسية لبناء سلام مستدام واستقرار طويل الأمد.
اقتصادياً، حملت الزيارة دعماً سياسياً لفكرة تخفيف العقوبات الاقتصادية وتهيئة البيئة المناسبة للتعافي، إلا أنها لم تتضمن أي التزامات مالية مباشرة أو برامج تمويل واسعة لإعادة الإعمار. وهنا يبرز التمييز بين الدور السياسي للأمم المتحدة وبين دور المؤسسات المالية والدول المانحة، إذ إن المنظمة الدولية ليست جهة استثمارية، ولا تمتلك الموارد اللازمة لإعادة إعمار دولة بحجم سوريا، وإنما يتركز دورها في تنسيق جهود المانحين، وحشد الدعم الإنساني والتنموي، وتعزيز برامج التعافي المبكر عبر وكالاتها المتخصصة.
أما البعد الإنساني، فكان من أبرز محاور الزيارة، إذ ركزت التصريحات والأنشطة المعلنة خلالها على أوضاع المدنيين، ودعت إلى زيادة التمويل الإنساني وتحسين الظروف المعيشية، مع التأكيد على ضرورة توفير بيئة آمنة وكريمة لعودة اللاجئين والنازحين، وربط التعافي الاقتصادي بتحسين حياة الإنسان السوري قبل أي اعتبارات أخرى.
كما تطرقت الزيارة إلى دور المجتمع المدني، وفق ما عكسته اللقاءات والتصريحات المعلنة، بما في ذلك قضايا العدالة الانتقالية وحقوق المفقودين وحماية الملكيات وتعزيز مشاركة المرأة والشباب، بما يعكس إدراك الأمم المتحدة أن بناء السلام لا يقتصر على الحكومات، بل يتطلب شراكة مجتمعية واسعة.
ورغم هذه الإيجابيات، فإن الزيارة لم تخلُ من ملاحظات تستحق التوقف عندها. أولها يتعلق بتوقيت الزيارة، إذ جاءت بعد نحو عام وثمانية أشهر من بدء المرحلة الانتقالية، وهو تأخير أثار تساؤلات حول أسباب غياب الحضور الأممي الرفيع خلال الفترة الأكثر حساسية، حين كانت البلاد بأمسّ الحاجة إلى دعم سياسي ودبلوماسي مبكر يسهم في تعزيز الثقة وحشد المجتمع الدولي.
ومن الملاحظات أيضاً أن بعض التصريحات المتعلقة بالاستثمار قد توحي بأن الأمم المتحدة تمتلك أدوات استثمارية مباشرة، بينما يقتصر دورها الحقيقي على تعبئة الدعم الدولي، وتنسيق المساعدات، وحشد التمويل عبر وكالاتها وبرامجها والشراكة مع الدول المانحة والمؤسسات المالية الدولية. ومن ثم فإن مستقبل التعافي الاقتصادي السوري يبقى مرتبطاً بإرادة المجتمع الدولي، وبمدى استعداد الدول والمؤسسات المالية لتوفير الموارد اللازمة لإعادة الإعمار.
قراءة رصينة تضع الزيارة في سياقها السياسي والدبلوماسي وتؤكد أن قيمة أي تحرك دولي تُقاس بما يثمره من خطوات عملية تصب في مصلحة سوريا وشعبها. كل التقدير للدكتور عبد الباسط أبو نبوت.
جهود موفقه
تم
سجّل الدخول للتفاعل أو كتابة تعليق.
العلاقات السورية اللبنانية… شراكة استراتيجية جديدة في مواجهة تحديات الإقليم وبناء المشرق العربي…
لم تعد العلاقات السورية اللبنانية مجرد مسار دبلوماسي لإعادة تطبيع العلاقات بين بلدين جارين، بل أصبحت تمثل أحد أهم التحولات الاستراتيجية التي يشهدها المشرق العربي في المرحلة الراهنة. فاللقاءات الرسمية التي احتضنتها بيروت، والرسائل السياسية المتبادلة…
لم تعد العلاقات السورية اللبنانية مجرد مسار دبلوماسي لإعادة تطبيع العلاقات بين بلدين جارين، بل أصبحت تمثل أحد أهم التحولات الاستراتيجية التي يشهدها المشرق العربي في المرحلة الراهنة. فاللقاءات الرسمية التي احتضنتها بيروت، والرسائل السياسية المتبادلة بين الرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس اللبناني جوزيف عون، وتشكيل اللجنة العليا السورية اللبنانية، جميعها تؤكد أن البلدين يتجهان نحو بناء نموذج جديد للعلاقات الثنائية، يقوم على الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والشراكة الكاملة في مواجهة التحديات المشتركة.
ويحمل هذا التحول أهمية استثنائية، لأنه يأتي في لحظة إقليمية تشهد إعادة رسم للتوازنات السياسية والاقتصادية، وانتقالاً متسارعاً من منطق الصراع إلى منطق المصالح والتنمية والتكامل، وهو المسار الذي تبنته سوريا خلال المرحلة الانتقالية عبر سياسة خارجية براغماتية تقوم على بناء الثقة، والانفتاح على محيطها العربي، وترسيخ الشراكات الإقليمية باعتبارها المدخل الحقيقي لتحقيق الأمن والاستقرار.
لقد جاءت تصريحات الرئيس اللبناني جوزيف عون لتؤكد هذا التحول بوضوح، عندما أشار إلى أن الرئيس أحمد الشرع أكد له في أكثر من لقاء أن سوريا الجديدة لن يكون لها الدور الذي عرفته المنطقة في مراحل سابقة، وأن دمشق لن تكون مع طرف لبناني ضد آخر، بل ستكون إلى جانب الدولة اللبنانية وجميع اللبنانيين. وتمثل هذه الرسالة إعلاناً سياسياً عن ولادة مرحلة مختلفة، تتأسس فيها العلاقة بين البلدين على سيادة الدول ومؤسساتها، لا على الاصطفافات الداخلية أو التوازنات المؤقتة.
الاعتداءات الإسرائيلية… دافع إضافي لتعزيز الشراكة
ويكتسب هذا التقارب أهمية مضاعفة في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي اللبنانية، والانتهاكات المستمرة للسيادة السورية، الأمر الذي يجعل التنسيق بين دمشق وبيروت ضرورة استراتيجية وليس مجرد خيار سياسي.
فإسرائيل لا تستهدف بلداً بعينه، بل تعمل على إبقاء المشرق العربي في حالة من عدم الاستقرار، بما يمنع قيام منظومة عربية متماسكة وقادرة على تحقيق التكامل الاقتصادي والسياسي. ومن هنا، فإن توحيد المواقف السورية واللبنانية، وتعزيز التنسيق الأمني والدبلوماسي، يرسلان رسالة واضحة مفادها أن حماية سيادة الدول العربية تبدأ من التعاون بينها، ومن بناء موقف عربي موحد يستند إلى القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، ويطالب بوقف الاعتداءات واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها.
إن هذا التنسيق لا يستهدف التصعيد أو المواجهة، بل يهدف إلى تثبيت الاستقرار، وتعزيز قدرة الدول على حماية حدودها ومؤسساتها، والدفاع عن حقوقها عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية والقانونية، بما ينسجم مع رؤية عربية جديدة تجعل الأمن والاستقرار أولوية مشتركة.
من الأمن إلى التنمية… شراكة متعددة الأبعاد
ولا يقتصر التحول في العلاقات السورية اللبنانية على الجانب السياسي، بل يمتد ليشمل مختلف المجالات الحيوية.
فعلى المستوى الأمني، يتفق البلدان على أهمية ضبط الحدود، ومكافحة تهريب الأشخاص والأسلحة، ومحاربة الجريمة المنظمة، ومنع كل ما يهدد أمنهما المشترك. وقد أثبتت التجربة أن أمن سوريا ولبنان مترابط بصورة مباشرة، وأن استقرار أحدهما ينعكس إيجاباً على الآخر.
كما أن التجربة السورية في إعادة بسط سلطة الدولة، وإنهاء وجود المجموعات المسلحة الخارجة عن مؤسساتها، تقدم نموذجاً يمكن أن يسهم في دعم الاستقرار الإقليمي، من خلال تبادل الخبرات، وتعزيز التنسيق الأمني، واحترام سيادة الدولة ومؤسساتها، بعيداً عن أي تدخل في الشؤون الداخلية.
أما اقتصادياً، فإن البلدين يمتلكان فرصاً كبيرة لإعادة بناء شبكة المصالح المشتركة. فسوريا تشكل الامتداد الطبيعي للبنان نحو الأسواق العربية، بينما يمثل لبنان بوابة مالية وخدمية مهمة يمكن أن تسهم في دعم الاستثمار وإعادة الإعمار. كما أن تطوير المعابر، وتسهيل التجارة، وربط البنى التحتية، سيعيد إلى المشرق دوره التاريخي كمركز للتجارة الإقليمية بين الخليج والبحر المتوسط.
وإلى جانب ذلك، تبرز أهمية التعاون في المجالات الاجتماعية والثقافية والتعليمية، بما يعزز التواصل بين الشعبين، ويعيد بناء الثقة، ويؤسس لعلاقات مستدامة تتجاوز الاعتبارات السياسية الآنية، لأن العلاقات بين الدول لا تُبنى فقط بالاتفاقيات، بل أيضاً بروابط المجتمع والثقافة والمعرفة.
سوريا… براغماتية تتجاوز جراح الماضي
وربما يكون الجانب الأكثر أهمية في هذا التحول هو النهج السياسي الذي اختارته دمشق.
فبعد سنوات طويلة من الحرب والصراع، كان بإمكان سوريا أن تبقى أسيرة الماضي، لكنها اختارت انتهاج سياسة تقوم على تجاوز الجراح، والانطلاق من المصالح المشتركة، دون أن يعني ذلك تجاهل تعقيدات الواقع اللبناني أو الملفات العالقة.
لقد أدركت القيادة السورية أن استقرار لبنان جزء من استقرار سوريا، وأن بناء الدولة اللبنانية القوية يخدم أمن المنطقة بأسرها. ولذلك، جاءت رسائل دمشق واضحة بأنها تدخل إلى لبنان من بوابة الدولة، ومن خلال المؤسسات الشرعية، والحوار، والتعاون، والشراكة، لا عبر أي أدوار أو أدوات خارج إطار الدولة.
وهذا يمثل تحولاً استراتيجياً في فلسفة العلاقات السورية اللبنانية، ويؤسس لمرحلة جديدة عنوانها احترام السيادة، ودعم مؤسسات الدولة، والعمل المشترك لتحقيق الأمن والتنمية.
جزء من مشروع إقليمي أوسع
ولا يمكن قراءة هذا التقارب بمعزل عن المشروع العربي الأوسع الذي يتشكل في المنطقة.
فالتقارب السوري اللبناني يتكامل مع مسار الشراكة السورية العراقية، والانفتاح الخليجي، وتعزيز التعاون مع الأردن وتركيا، ليشكل نواة فضاء اقتصادي وسياسي جديد يمتد من الخليج العربي إلى البحر المتوسط.
كما يحظى هذا المسار بدعم عربي واضح، ولا سيما من دول الخليج، التي ترى في استقرار المشرق مدخلاً لتعزيز الاستثمار، وربط البنى التحتية، وتأمين الممرات التجارية، إضافة إلى وجود اهتمام أوروبي متزايد بدعم مشاريع التكامل الإقليمي، باعتبارها وسيلة لتعزيز الاستقرار، وأمن الطاقة، وسلاسل الإمداد، والحد من الأزمات.
ويمنح هذا التوافق العربي والدولي زخماً إضافياً للمسار السوري اللبناني، ويعزز قدرة البلدين على بناء شراكات طويلة الأمد تخدم مصالحهما الوطنية والإقليمية.
معادلة جديدة في الشرق الأوسط
إن الشرق الأوسط يدخل اليوم مرحلة مختلفة، عنوانها أن الخصومات ليست قدراً دائماً، وأن المصالح المشتركة أصبحت أقوى من الانقسامات القديمة.
فالدول العربية تتجه بصورة متزايدة إلى بناء تكتلات تقوم على الاقتصاد، والتنمية، والتكامل، والثقة المتبادلة، بدلاً من الاستقطابات والصراعات التي استنزفت المنطقة لعقود.
وفي هذا السياق، تمثل العلاقات السورية اللبنانية نموذجاً لهذه المعادلة الجديدة؛ فهي تقوم على البراغماتية السياسية، واحترام السيادة، وتعزيز التعاون الأمني والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، بما يرسخ قوة الدولة الوطنية، ويعزز العمل العربي المشترك.
وإذا نجحت دمشق وبيروت في تحويل هذا التفاهم إلى مشاريع ومؤسسات وسياسات عملية، فإن شراكتهما لن تكون مجرد علاقة ثنائية، بل ستكون أحد أعمدة النظام الإقليمي الجديد، ورسالة بأن السياسة العربية قادرة على بناء الثقة، وصناعة الشراكات، وتوحيد الجهود في مواجهة التحديات، وترسيخ الاستقرار، والدفاع عن سيادة الدول، وصناعة مستقبل يقوم على التنمية والازدهار بدلاً من الصراع والانقسام.
المقاربة السورية الجديدة… الحوار بديلاً عن الإملاءات والصدام
ويبرز في هذا السياق بُعد آخر لا يقل أهمية، يتمثل في المقاربة السياسية التي تنتهجها دمشق تجاه لبنان، والتي تقوم على تغليب الحوار وبناء الدولة على أي خيارات تصعيدية. فخلال الأشهر الماضية، صدرت مواقف دولية، ولا سيما من الولايات المتحدة، دعت سوريا إلى اتخاذ خطوات تتعلق بملفات أمنية داخل الساحة اللبنانية، وفي مقدمتها ملف السلاح غير الخاضع لسلطة الدولة. إلا أن المقاربة السورية تبدو مختلفة، إذ تنطلق من قناعة بأن القضايا اللبنانية لا يمكن أن تُعالج بقرارات خارجية أو بإجراءات أحادية، وإنما عبر حوار لبناني داخلي، يحظى بدعم عربي، ويقود تدريجياً إلى تعزيز مؤسسات الدولة وترسيخ الاستقرار.
ومن هذا المنطلق، تؤكد دمشق أن دورها لا يتمثل في فرض حلول على اللبنانيين، ولا في التدخل في خياراتهم الداخلية، بل في مساندة الدولة اللبنانية، وتشجيع التوافق بين مختلف القوى السياسية، انطلاقاً من احترام سيادة لبنان واستقلال قراره الوطني. فالتجارب التي مرت بها المنطقة أظهرت أن الحلول العسكرية وحدها لا تكفي لمعالجة الأزمات المركبة، وأن بناء الثقة والحوار السياسي يظلان الطريق الأكثر استدامة للوصول إلى دولة قوية تحتكر مؤسساتها الشرعية القرارين السياسي والأمني.
وتنسجم هذه الرؤية مع السياسة الخارجية السورية الجديدة، التي تقوم على البراغماتية، والانفتاح، وتجاوز إرث الصراعات، وإعطاء الأولوية للمصالح المشتركة على حساب الخصومات التاريخية. فرغم ما خلفته سنوات الحرب من أعباء وتحديات داخلية، اختارت سوريا أن تمد يدها إلى لبنان، وأن تفتح صفحة جديدة عنوانها التعاون والتكامل، لا الهيمنة أو الوصاية.
كما تدرك دمشق أن إعادة بناء الاستقرار في المشرق مسؤولية جماعية، وأن نجاح أي دولة عربية ينعكس إيجاباً على محيطها. لذلك، تطرح نفسها شريكاً في دعم الأمن والتنمية، وتبادل الخبرات، وتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي، ضمن رؤية تقوم على أن استقرار لبنان هو مصلحة سورية، كما أن استقرار سوريا هو مصلحة لبنانية وعربية.
وفي هذا الإطار، فإن المقاربة السورية تحمل رسالة أوسع إلى المجتمع الدولي، مفادها أن استقرار المنطقة لا يتحقق عبر الضغوط والإملاءات، وإنما عبر دعم الدول الوطنية، واحترام سيادتها، وتشجيع الحلول السياسية التي تنبع من داخل المجتمعات نفسها. كما تعكس ثقة متزايدة بأن الدبلوماسية العربية، عندما تستند إلى الحوار والواقعية السياسية، قادرة على إنتاج حلول أكثر استدامة من سياسات الاستقطاب والمواجهة.
ولعل هذا النهج هو ما يمنح سوريا اليوم فرصة لإعادة تقديم نفسها شريكاً إقليمياً مسؤولاً، يسعى إلى بناء الثقة، وتعزيز التعاون، وفتح أبواب دمشق أمام كل من يرغب في شراكة تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. فالتاريخ قد يحمل جراحاً ثقيلة، لكنه لا يمنع الدول من صناعة مستقبل مختلف عندما تتقدم الحكمة السياسية على حساب إرث الصراعات، وتصبح التنمية والاستقرار وال
تكامل هي الأولوية المشتركة للجميع.
تم
سوريا ولبنان نحو الاستقرار والتنمية بإذن الله
والله العظيم انا بتمنى للبنان كل خير. لكن انا راي الشخصي عدم الاشتراك مع لبنان بشئ. والمعاملة بالمثل مع كل الدول وخاصة لبنان .
سجّل الدخول للتفاعل أو كتابة تعليق.
العلاقات السورية العراقية… مفتاح إعادة تشكيل النظام الإقليمي الجديد…
يرصد المقال تحوّل العلاقات السورية العراقية إلى عامل محوري في إعادة تشكيل المشرق العربي عبر الاستثمار والربط اللوجستي والتكامل الاقتصادي. كما يناقش انعكاسات هذا المسار على الخليج وتركيا والأردن وإيران والتوجهات الدولية.
لم تعد العلاقات السورية العراقية مجرد مسار ثنائي يهدف إلى تطوير التعاون السياسي أو الأمني أو الاقتصادي بين بلدين جارين، بل باتت تمثل حجر الزاوية في عملية إعادة تشكيل المشرق العربي، وبوابة لإنتاج نظام إقليمي جديد يقوم على الاستثمار والتكامل الاقتصادي والاستقرار، بعد عقود هيمنت فيها الصراعات والانقسامات على المنطقة. فالتحولات التي تشهدها دمشق وبغداد، بالتزامن مع انفتاح عربي متزايد، وإعادة رسم أولويات القوى الإقليمية والدولية، تجعل من نجاح الشراكة السورية العراقية عاملاً حاسماً في رسم مستقبل الشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة.
سوريا والعراق… العقدة الجغرافية التي يعبر منها مستقبل المنطقة
يمثل البلدان قلب المشرق العربي وجسر العبور الطبيعي بين الخليج العربي والبحر المتوسط. ولذلك فإن أي مشروع اقتصادي أو لوجستي أو استثماري كبير في المنطقة لا يمكن أن يحقق أهدافه الكاملة دون شراكة سورية عراقية مستقرة.
فإذا نجح البلدان في بناء منظومة متكاملة للنقل والطاقة والاستثمار، فإنهما لن يحققا مكاسب وطنية فحسب، بل سيؤسسان لممر اقتصادي جديد يربط الخليج ببلاد الشام ثم بالبحر المتوسط وأوروبا، وهو ما يجعل استقرار سوريا والعراق مصلحة إقليمية ودولية في آن واحد.
ولهذا لم تعد العلاقة بين دمشق وبغداد قضية ثنائية، بل أصبحت نقطة ارتكاز لإعادة تنظيم الاقتصاد الإقليمي بأكمله.
الخليج… الشريك الذي ينتظر نجاح التجربة
تدرك دول الخليج أن استقرار العراق وسوريا يفتح أمامها فرصاً استثمارية ضخمة، ولذلك فإن نجاح العلاقات السورية العراقية سيشجع العواصم الخليجية على توسيع استثماراتها في مشاريع الطاقة والبنية التحتية والموانئ والربط الكهربائي والنقل.
وليس من قبيل المصادفة أن تتزامن مشاريع الربط اللوجستي الإماراتية مع الانفتاح السوري العراقي، إذ يشكل الممر الذي يربط موانئ الإمارات بميناء أم قصر العراقي، ثم بالأراضي السورية وصولاً إلى موانئ البحر المتوسط، نموذجاً واضحاً لما يمكن أن تكون عليه المنطقة خلال العقد المقبل.
إن تخفيف الإجراءات الجمركية، وتطوير المعابر، وربط الموانئ بالطرق والسكك الحديدية، كلها خطوات تؤسس لسوق إقليمية مترابطة تتجاوز الحدود السياسية التقليدية.
العراق… العودة إلى عمقه العربي
تشكل الشراكة مع سوريا إحدى بوابات العراق لاستعادة دوره العربي، ليس من خلال الخطاب السياسي فقط، وإنما عبر الاقتصاد والاستثمار والمشاريع المشتركة.
فالعراق، الذي يشهد اليوم مساراً إصلاحياً واسعاً في مؤسسات الدولة، وحملة لمكافحة الفساد، وإعادة هيكلة اقتصاده، يحتاج إلى بيئة إقليمية مستقرة تسمح بتحويل موقعه الجغرافي إلى مركز لوجستي بين الخليج وآسيا وأوروبا.
ومن هنا، فإن نجاح العلاقة مع دمشق يمنح بغداد فرصة للتحول إلى محور اقتصادي إقليمي، ويعزز اندماجها في المنظومة العربية الجديدة.
سوريا… بوابة المتوسط
في المقابل، تستعيد سوريا تدريجياً موقعها الطبيعي كبوابة للبحر المتوسط، بما تمتلكه من مرافئ وشبكات نقل وموقع جغرافي يجعلها نقطة النهاية الطبيعية للممرات التجارية القادمة من الخليج والعراق.
وتزداد أهمية المرافئ السورية في ظل التوجه الدولي نحو تنويع طرق التجارة العالمية، وتقليل الاعتماد على المسارات التقليدية، الأمر الذي يمنح موانئ اللاذقية وطرطوس دوراً استراتيجياً متجدداً، خاصة إذا تكاملت مع مشاريع النقل العراقية والخليجية.
كما أن لبنان سيكون أحد المستفيدين من هذا التحول، عبر تكامل مرافئه مع الموانئ السورية، بما يعزز حركة التجارة والخدمات اللوجستية في شرق البحر المتوسط.
تركيا والأردن… شركاء في معادلة الاستقرار
لا تقتصر آثار هذا التقارب على سوريا والعراق، بل تمتد إلى الأردن وتركيا، اللذين يبحثان عن توسيع شبكات التجارة والاستثمار.
فالأردن يرى في استقرار المشرق فرصة لتعزيز دوره كمركز لوجستي إقليمي، بينما تنظر تركيا إلى سوريا والعراق باعتبارهما الامتداد الطبيعي لأمنها القومي، وبوابة أساسية لتوسيع تجارتها مع العالم العربي والخليج.
ومن هذا المنطلق، فإن نجاح العلاقات السورية العراقية سيفتح المجال أمام بناء مجال اقتصادي يمتد من أنقرة إلى الخليج مروراً بدمشق وبغداد وعمان وبيروت.
ماذا عن إيران؟
يبقى السؤال الأهم: كيف ستتعامل إيران مع هذه التحولات؟
فإيران تجد نفسها أمام واقع إقليمي مختلف، خاصة بعد المتغيرات السياسية والعسكرية الأخيرة، وما رافقها من محاولات لخفض التوتر مع الولايات المتحدة وإعادة ترتيب أولوياتها.
وقد يكون أمام طهران خياران؛ إما التكيف مع النظام الإقليمي الجديد، والانخراط في مشاريع التنمية والربط الاقتصادي، مستفيدة من موقعها كحلقة وصل بين آسيا الوسطى والخليج، أو الاستمرار في النظر إلى المنطقة بمنطق النفوذ والصراع، وهو ما قد يضعها في مواجهة مع مسار اقتصادي يحظى بدعم عربي ودولي متزايد.
كما أن أي تقارب اقتصادي سوري عراقي قد يفتح مستقبلاً المجال أمام اندماج أوسع مع مشاريع الربط الآسيوية، وفي مقدمتها مبادرة الحزام والطريق الصينية، التي ترى في العراق وسوريا ممراً طبيعياً نحو البحر المتوسط.
إسرائيل… الاستثناء في المشهد
في مقابل هذا الاتجاه نحو التكامل، تبدو إسرائيل الطرف الأقل حماسة لنجاح منظومة اقتصادية عربية مترابطة، إذ إن قيام ممرات تجارية وطاقة تنافسية تربط الخليج بالمتوسط عبر سوريا والعراق قد يقلل من أهمية المسارات البديلة التي تسعى تل أبيب إلى ترسيخها.
ولهذا ينظر كثير من المحللين إلى أن استمرار التصعيد الإسرائيلي في بعض مناطق الإقليم لا ينفصل عن محاولة التأثير في البيئة الأمنية التي تحتاجها مشاريع التكامل الاقتصادي الكبرى.
توافق مع الرؤية الدولية
ويتقاطع هذا المسار مع توجهات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، اللذين يركزان على دعم الاستقرار الاقتصادي، وتشجيع الشراكات الإقليمية، وتأمين سلاسل الإمداد، وتنويع طرق التجارة والطاقة، باعتبارها أدوات أكثر فاعلية لتحقيق الاستقرار من الصراعات المفتوحة.
ومن هنا، فإن نجاح العلاقات السورية العراقية قد يتحول إلى نموذج يحظى بدعم دولي، لأنه ينسجم مع رؤية تقوم على التنمية الاقتصادية، والاستثمار، والربط الإقليمي، بدلاً من إدارة الأزمات المستمرة.
مفتاح الشرق الأوسط الجديد
ربما لا يكون من المبالغة القول إن مستقبل المشرق العربي يبدأ من دمشق وبغداد. فنجاح الشراكة السورية العراقية لن يعيد بناء العلاقة بين دولتين جارتين فحسب، بل قد يؤسس لفضاء اقتصادي جديد يمتد من الخليج إلى البحر المتوسط، وتندمج فيه سوريا والعراق والأردن ولبنان وتركيا، مع انفتاح متزايد من دول الخليج وشركاء دوليين.
ولذلك، فإن مجلس التنسيق الاستراتيجي الذي يتجه البلدان إلى ترسيخه لا يمثل إطاراً ثنائياً فحسب، بل قد يكون النواة الأولى لنظام إقليمي جديد، عنوانه الاستثمار والتكامل والازدهار، بدلاً من الاستقطاب والصراع.
فإذا نجحت دمشق وبغداد في تحويل الإرادة السياسية إلى مشاريع عملية، فإن العلاقة السورية العراقية لن تكون مجرد قصة نجاح ثنائية، بل ستكون المفتاح الذي يعيد ترتيب التوازنات الاقتصادية في المشرق، ويطلق مرحلة جديدة عنوانها التنمية والاستقرار والشراكات الإقليمية المستدامة.
تم
بالتوفيق الدائم
سجّل الدخول للتفاعل أو كتابة تعليق.
العلاقات السورية الهولندية في مرحلة التحول: أبعاد دبلوماسية وفرص استراتيجية لبناء المستقبل
تتناول هذه المقالة دلالات زيارة وزير الخارجية الهولندي إلى دمشق في سياق التحول في العلاقات السورية الأوروبية. كما تستعرض فرص التعاون الدبلوماسي والاقتصادي وارتباطها بدعم الاستقرار وإعادة البناء في سوريا.
تشكل زيارة وزير الخارجية الهولندي توم بيرندسن والوفد المرافق له إلى دمشق حدثاً سياسياً ودبلوماسياً مهماً في سياق التحولات التي تشهدها العلاقات السورية الأوروبية خلال المرحلة الانتقالية التي أعقبت سقوط النظام السابق في ديسمبر 2024. فالزيارة لا يمكن قراءتها باعتبارها مجرد لقاء ثنائي بين دولتين، بل تمثل جزءاً من مسار أوسع لإعادة صياغة العلاقة بين سوريا وأوروبا على أسس جديدة تقوم على الحوار والتعاون والمصالح المشتركة.
لقد شهدت الأشهر الماضية انفتاحاً أوروبياً متدرجاً تجاه دمشق، تمثل في زيارات رسمية لوزراء ومسؤولين من فرنسا وألمانيا وإسبانيا والنمسا ودول أوروبية أخرى، إضافة إلى وفود الاتحاد الأوروبي والمؤسسات الدولية. ويأتي الحضور الهولندي اليوم ليؤكد أن سياسة العزلة التي سادت لسنوات طويلة بدأت تفسح المجال أمام مقاربة أكثر واقعية ترتكز على الانخراط المباشر مع الحكومة السورية الانتقالية ودعم جهود الاستقرار وإعادة البناء.
البعد الدبلوماسي: بناء الثقة واستعادة الشراكات
تمثل الزيارة الهولندية خطوة جديدة في مسار بناء الثقة بين دمشق والعواصم الأوروبية. فهولندا كانت من الدول التي اتخذت مواقف متشددة تجاه الملف السوري خلال السنوات الماضية، ولذلك فإن انتقالها إلى مرحلة الحوار المباشر يحمل دلالات سياسية مهمة تعكس إدراكاً متزايداً لأهمية التواصل مع المؤسسات السورية الرسمية في معالجة الملفات المشتركة.
كما تؤكد الزيارة أن الحكومة السورية الانتقالية نجحت إلى حد كبير في فتح قنوات اتصال مع العديد من الدول الأوروبية، مستفيدة من التحولات السياسية الداخلية والدعم الإقليمي والدولي الذي يحظى به مسار الاستقرار ووحدة الأراضي السورية. ويعزز هذا المسار فرص إعادة التمثيل الدبلوماسي الكامل وعودة السفارات وتوسيع التعاون السياسي بين الجانبين.
البعد الدولي: سوريا لاعب أساسي في معادلات الاستقرار
على المستوى الدولي، تعكس الزيارة تحولاً في النظرة الأوروبية إلى موقع سوريا في التوازنات الإقليمية والدولية. فالقضايا المرتبطة بمكافحة الإرهاب، وأمن الحدود، والهجرة غير الشرعية، ومكافحة شبكات التهريب، أصبحت ملفات لا يمكن التعامل معها بفاعلية دون وجود شراكة وتنسيق مع دمشق.
كما أن الحوارات التي شهدتها بروكسل بين المسؤولين السوريين والأوروبيين خلال الفترة الماضية ساهمت في بناء أرضية مشتركة للتفاهم حول أولويات المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها دعم الاستقرار السياسي والمؤسساتي وتعزيز قدرة الدولة السورية على بسط الأمن وتحقيق التعافي الاقتصادي.
البعد الإقليمي: استقرار سوريا مصلحة مشتركة
في السياق الإقليمي، تنظر الدول الأوروبية إلى استقرار سوريا باعتباره عاملاً مؤثراً في استقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها. فنجاح التجربة الانتقالية السورية من شأنه أن يساهم في الحد من الأزمات الإنسانية، وتقليص موجات الهجرة، وتعزيز الأمن الإقليمي، وفتح المجال أمام مشاريع اقتصادية وتنموية تربط سوريا بمحيطها العربي والإقليمي.
كما أن عودة سوريا التدريجية إلى محيطها العربي، وتعزيز علاقاتها مع الدول العربية والمؤسسات الإقليمية، يمنحان الشركاء الأوروبيين ثقة أكبر بإمكانية نجاح عملية إعادة البناء والاستقرار على المدى الطويل.
البعد الاقتصادي: من المساعدات إلى الاستثمار
ربما يمثل الجانب الاقتصادي أحد أهم الملفات المطروحة في العلاقات السورية الهولندية خلال المرحلة المقبلة. فبعد سنوات طويلة من الحرب والتراجع الاقتصادي، تحتاج سوريا إلى استثمارات ضخمة في قطاعات البنية التحتية والطاقة والمياه والنقل والاتصالات والإسكان والصناعة والزراعة.
وتتمتع هولندا بخبرات عالمية متقدمة في مجالات إدارة الموانئ والخدمات اللوجستية والزراعة الحديثة وإدارة المياه والطاقة المتجددة، وهي قطاعات يمكن أن تشكل مجالات واعدة للتعاون الثنائي.
كما أن تخفيف بعض القيود والعقوبات الأوروبية على مؤسسات سورية معينة قد يفتح المجال أمام برامج دعم فني وتنموي ومشاريع مشتركة تسهم في تحريك عجلة الاقتصاد السوري وخلق فرص عمل وتحسين الخدمات الأساسية للمواطنين.
ملف اللاجئين: نحو حلول واقعية ومستدامة
يُعد ملف اللاجئين السوريين من أبرز القضايا المشتركة بين دمشق والعواصم الأوروبية، وخاصة هولندا التي تستضيف أعداداً كبيرة من السوريين. ومن المتوقع أن يشكل هذا الملف محوراً أساسياً في أي حوار مستقبلي بين الطرفين، بما يضمن توفير الظروف الملائمة للعودة الطوعية والآمنة والكريمة للراغبين بالعودة إلى وطنهم.
ويتطلب ذلك تعاوناً مشتركاً في مجالات إعادة التأهيل الخدمي والتنمية المحلية وتحسين الظروف المعيشية، بما يجعل العودة خياراً واقعياً ومستداماً وليس مجرد إجراء إداري أو سياسي.
تمكين الحكومة الانتقالية وتعزيز الاستقرار
إن نجاح الحكومة السورية الانتقالية في إدارة علاقاتها الخارجية والانفتاح على المجتمع الدولي يشكل أحد العناصر الأساسية لترسيخ الاستقرار الداخلي. فكلما توسعت دائرة الاعتراف والتعاون الدولي، ازدادت قدرة المؤسسات السورية على تنفيذ برامج الإصلاح وإعادة الإعمار وتحسين الأداء الاقتصادي والخدمي.
ومن هنا يمكن النظر إلى الزيارة الهولندية باعتبارها دعماً سياسياً غير مباشر لمسار الاستقرار السوري، وفرصة لتعزيز التعاون مع المؤسسات الأوروبية في مجالات بناء القدرات والإدارة العامة والتنمية الاقتصادية وإعادة الإعمار.
نحو شراكة مستقبلية متوازنة
تشير المؤشرات الحالية إلى أن العلاقات السورية الأوروبية تتجه نحو مرحلة جديدة قائمة على الواقعية السياسية والمصالح المتبادلة. وفي هذا السياق تمثل العلاقات السورية الهولندية نموذجاً يمكن البناء عليه لتطوير شراكات أوسع تشمل المجالات السياسية والاقتصادية والإنسانية والثقافية.
فإذا استمرت خطوات بناء الثقة وتوسيع الحوار والتعاون المشترك، فإن السنوات المقبلة قد تشهد انتقال العلاقة من مرحلة الاتصالات الدبلوماسية إلى مرحلة الشراكات التنموية والاستثمارية، بما يسهم في دعم عملية إعادة الإعمار وتعزيز الاستقرار وتحقيق المصالح المشتركة لسوريا وشركائها الأوروبيين.
وفي المحصلة، لا تبدو زيارة الوفد الهولندي إلى دمشق حدثاً عابراً، بل جزءاً من مسار أوروبي متدرج نحو الانخراط الإيجابي مع سوريا الجديدة، وإدراك متزايد بأن استقرار سوريا ووحدتها وتعافيها الاقتصادي يشكل مصلحة مشتركة إقليمية ودولية تستحق الدعم والتعاون والاستثمار في المستقبل.
تم
سجّل الدخول للتفاعل أو كتابة تعليق.
سوريا بين الدعم الدولي والانفتاح العربي: من مرحلة إدارة الأزمة إلى مرحلة بناء الدولة…
يرصد المقال التحول في التعاطي العربي والدولي مع سوريا من إدارة الحرب إلى دعم الاستقرار وبناء الدولة. كما يناقش دور جلسة مجلس الأمن والحراك العربي في تعزيز التعافي الاقتصادي والمؤسساتي.
تشهد سوريا اليوم لحظة سياسية فارقة في تاريخها الحديث، يمكن وصفها بأنها مرحلة الانتقال من إدارة الصراع إلى إدارة الدولة، ومن البحث عن وقف الحرب إلى البحث عن تثبيت الاستقرار وبناء المؤسسات وترميم الاقتصاد وتعزيز الثقة الوطنية والدولية.
لقد جاءت جلسة مجلس الأمن الأخيرة حول سوريا، بالتوازي مع الحراك الدبلوماسي العربي المكثف الذي قاده وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني في العاصمة الأردنية عمّان، لتؤكد أن المقاربة الإقليمية والدولية تجاه سوريا تشهد تحولاً نوعياً لم يكن مطروحاً بهذا الوضوح خلال السنوات الماضية.
ففي الوقت الذي شاركت فيه سوريا بفاعلية في أعمال الاجتماع التشاوري العربي واجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، وعقدت سلسلة لقاءات مع وزراء خارجية الأردن والعراق ومصر والسعودية، إضافة إلى لقاءات مع مسؤولي الاتحاد الأوروبي ودول أخرى، كانت جلسة مجلس الأمن تعكس صورة متقدمة من الاعتراف الدولي بالدور السوري الجديد وبالجهود المبذولة لإعادة بناء الدولة واستعادة الاستقرار.
لقد أظهرت مداخلات غالبية الدول الأعضاء في مجلس الأمن وجود توافق دولي واسع على جملة من المبادئ الأساسية، أبرزها دعم وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها، ورفض عودة الفوضى أو الانزلاق نحو أي شكل جديد من أشكال الصراع، إضافة إلى دعم جهود الحكومة السورية في بناء المؤسسات ومكافحة الإرهاب وتحقيق الاستقرار.
واللافت في هذه الجلسة أن النقاش لم يعد يتركز كما في السنوات السابقة على إدارة الحرب وتداعياتها المباشرة، بل انتقل بصورة واضحة إلى الحديث عن الحوكمة، والتعافي الاقتصادي، والعدالة الانتقالية، وإعادة الإعمار، وعودة اللاجئين، وتعزيز المؤسسات الوطنية، وهي مؤشرات تعكس تحولاً مهماً في النظرة الدولية إلى الواقع السوري.
كما أن المواقف الصادرة عن عدد من الدول، بما فيها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والصين والسعودية وباكستان والبحرين واليونان وغيرها، أظهرت إدراكاً متزايداً بأن استقرار سوريا لم يعد قضية سورية داخلية فحسب، بل أصبح جزءاً من معادلة استقرار الشرق الأوسط بأكمله.
وفي هذا السياق، فإن ما قامت به القيادة السورية خلال المرحلة الانتقالية من انتهاج سياسة تتسم بالحكمة والاتزان والبراغماتية السياسية، أسهم بشكل واضح في بناء مناخ جديد من الثقة مع المجتمعين العربي والدولي. فقد حرصت دمشق على تبني خطاب مسؤول، والانفتاح على محيطها العربي، وتعزيز التعاون مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، والعمل على معالجة الملفات السياسية والأمنية والإنسانية بروح واقعية بعيداً عن الشعارات والانفعالات.
غير أن هذه المرحلة ما زالت تواجه تحديات كبيرة تتطلب دعماً فعلياً وليس مجرد مواقف سياسية أو بيانات دبلوماسية.
فالتحدي الاقتصادي لا يزال يمثل الحلقة الأضعف في معادلة الاستقرار. ولا يمكن لأي عملية سياسية أن تحقق نجاحاً دائماً إذا لم تنعكس نتائجها على حياة المواطنين من خلال تحسين الخدمات، وخلق فرص العمل، وإعادة تأهيل البنية التحتية، وتحفيز الاستثمار، ورفع مستوى المعيشة.
ولهذا فإن المجتمع الدولي مدعو اليوم إلى الانتقال من مرحلة الترحيب والدعم السياسي إلى مرحلة المساهمة العملية في إعادة التعافي الاقتصادي السوري، من خلال تقديم الدعم المالي والفني والنقدي، وتشجيع المؤسسات المالية الدولية على الانخراط في مشاريع إعادة البناء والتنمية، والاستفادة من المناخ الجديد الذي بدأ يتشكل داخل سوريا.
كما أن رفع العقوبات عن سوريا يجب أن يشكل مدخلاً حقيقياً لإطلاق برامج دعم اقتصادي وتنموي واسعة النطاق، لأن رفع العقوبات وحده لا يكفي إذا لم يترافق مع تدفقات استثمارية ومساعدات تنموية ومشاريع إعادة إعمار تسهم في تسريع عملية التعافي.
وفي الوقت ذاته، فإن الحفاظ على وحدة سوريا واستقرارها يتطلب وقف جميع العوامل التي تعرقل هذا المسار، وفي مقدمتها الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للأراضي السورية. فالمواقف التي صدرت عن عدد من الدول داخل مجلس الأمن بشأن ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي السورية ووقف عملياتها العسكرية تعكس إدراكاً دولياً متزايداً بأن استمرار هذه الانتهاكات يشكل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي ولجهود إعادة بناء الدولة السورية.
ومن الضروري أيضاً تجنب محاولات الزج بسوريا في التجاذبات والأزمات الإقليمية، ولا سيما الساحة اللبنانية، لأن المرحلة الراهنة تتطلب تركيز الجهود على تعزيز الاستقرار والتعاون بين الدول، واحترام سيادة كل دولة وخياراتها الوطنية، بما يخدم مصالح شعوب المنطقة كافة.
لقد أكدت سوريا في مواقفها الرسمية دعمها لاستقرار لبنان ومؤسساته الشرعية، كما أكدت استمرار تعاونها مع المجتمع الدولي في ملفات مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والاتجار بالبشر، وهو ما يعكس توجهاً جديداً يقوم على الشراكة الإقليمية والدولية في مواجهة التحديات المشتركة.
إن الرسالة الأهم التي حملتها جلسة مجلس الأمن الأخيرة والاجتماعات العربية في عمّان هي أن سوريا دخلت بالفعل مرحلة جديدة من تاريخها السياسي. مرحلة لم تعد فيها الحرب هي القضية المركزية، بل أصبحت الدولة ومؤسساتها واقتصادها ومستقبل شعبها هي العنوان الرئيسي.
واليوم، وبعد أن أوفت سوريا بالتزامات كبيرة في مسارها الانتقالي، وأظهرت قدرة واضحة على إدارة هذه المرحلة بحكمة واتزان، فإن المجتمع الدولي مطالب بأن يترجم مواقفه الإيجابية إلى خطوات عملية على الأرض، لأن نجاح سوريا في تحقيق الاستقرار ليس مصلحة سورية فقط، بل مصلحة عربية وإقليمية ودولية مشتركة.
فاستقرار سوريا يعني استقرار المشرق العربي، وتعافيها الاقتصادي يفتح آفاقاً جديدة للتنمية والتعاون الإقليمي، ونجاح تجربتها الانتقالية سيشكل نموذجاً مهماً لقدرة الدول على تجاوز آثار الحروب والصراعات نحو مستقبل أكثر أمناً وازدهاراً.
ومن هنا، فإن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة شراكة حقيقية مع سوريا، قائمة على الدعم والتعاون وبناء الثقة، لأن ما تحتاجه دمشق اليوم ليس المزيد من الوعود، بل المزيد من الأفعال التي تترجم الإجماع الدولي والعربي الداعم لوحدة سوريا واستقرارها إلى واقع ملموس يشعر به المواطن السوري في حياته اليومية.
تم
بالتوفيق الدائم
سجّل الدخول للتفاعل أو كتابة تعليق.
شبكة سوريا مورس الإخبارية
دليل أعضاء SMNN
ملفات أعضاء وكتّاب ومساهمين يظهرون في الدليل العام بحسب إعدادات الخصوصية.مستشار / عضو مهني
مستوى مخصص للأعضاء المهنيين أو المستشارين الذين يحتاجون إلى وصول أوسع للمواد الداخلية.


صحفي / مراسل
مستوى مخصص للمراسلين والصحفيين ضمن شبكة SMNN، مع قابلية توسيع أدوات العمليات لاحقاً.


ايلاف العلي
عضو في شبكة سوريا مورس الإخبارية


مساهم / كاتب
مستوى مخصص للكتّاب والمساهمين الذين لديهم ملف عام ومقالات مرتبطة بحسابهم.

Amal Kelzi
عضو في شبكة سوريا مورس الإخبارية


عضو قارئ
مستوى مناسب للقراء الراغبين في متابعة المحتوى المخصص والتحديثات الداخلية.

farah.alatrach
عضو في شبكة سوريا مورس الإخبارية

Syria Morse
عضو في شبكة سوريا مورس الإخبارية

محمد محمود
القسم الإخباري
هيلوز حاج علي
عضو في شبكة سوريا مورس الإخبارية
تم
نأمل ان يتحول التقارب السياسي إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن السوري.
سجّل الدخول للتفاعل أو كتابة تعليق.