عن العضو
السيرة المهنية
صحفي ومحلل سياسي – دمشق، سوريا
صحفي محترف بخبرة تتجاوز 15 عاماً في العمل الإعلامي وتغطية الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. حاصل على إجازة في الإعلام من جامعة دمشق وعضو في اتحاد الصحفيين في سوريا. عمل في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون وقناة الإخبارية السورية، حيث شغل مناصب تحريرية وإنتاجية منها رئيس تحرير نشرات الأخبار ورئيس قسم المراسلين، وقام بإعداد وتحرير الأخبار والتقارير التلفزيونية وإدارة فرق العمل الصحفي.
شارك في تغطية أحداث محلية وإقليمية كمراسل ومحرر، وتميز بقدرته على جمع المعلومات من المصادر الميدانية، والتحقق من دقتها، وصياغتها بشكل موضوعي يلبي المعايير المهنية. تعاون مع وسائل إعلام عربية ودولية كـ BBC، سكاي نيوز، العربية، الشرق للأخبار، والحدث، ويواصل نشاطه الصحفي لتقديم محتوى إخباري وتحليلي موثوق .
الأرشيف
مقالات ومواد العضو
الإصلاح الإداري والمؤسساتي في سوريا .. خطوات جريئة وآمال واعدة
لا تعتبر مرحلة إعادة بناء المؤسسات المعنية بالإدارة العامة في مراحل ما بعد الصراع مجرد عملية تقنية، بل تركز على معالجة جوانب الشرعية والعدالة والنزاهة، وإعادة بناء الثقة في مؤسسات الدولة، وتحقيق التوازن بين الكفاءة والشرعية…
لا تعتبر مرحلة إعادة بناء المؤسسات المعنية بالإدارة العامة في مراحل ما بعد الصراع مجرد عملية تقنية، بل تركز على معالجة جوانب الشرعية والعدالة والنزاهة، وإعادة بناء الثقة في مؤسسات الدولة، وتحقيق التوازن بين الكفاءة والشرعية الاجتماعية والسياسية لضمان الوصول إلى أهدافها بطريقة مرنة وصحيحة.
وبعد أن تولت الحكومة السورية الجديدة مسؤولياتها إثر سنوات طويلة من التدهور المؤسساتي والتخبط الإداري، بدا أن ملف الإصلاح الإداري سيكون في طليعة الأولويات، كونه يشكل الأساس في بناء مؤسسات فاعلة، وتقديم خدمات عامة جديرة بثقة المواطن، لكن هذه المهمة ليست سهلة في ظل الإرث الثقيل الذي خلفته الحكومات السابقة، من فساد، وتكلس وظيفي، وغياب شبه تام للكفاءات والخبرات.
ويبدو أن الحكومة اليوم أمام امتحان صعب يتطلب قرارات جذرية، وخططا مدروسة، وليس مجرد شعارات.
مرحلة أولية مع حكومة الإنقاذ
بعد سقوط النظام البائد، أعلنت حكومة “الإنقاذ” التي تولت قيادة البلاد في المرحلة الأولية، البدء بإصلاحات إدارية وصفتها بـ”الجذرية”، وقد شملت هذه الإجراءات تسريح آلاف الموظفين، ومنح آخرين إجازات مدفوعة، دون أن تتضح معايير هذه القرارات أو الجهات التي تقف خلف تقييم الأداء.
واللافت في هذه المرحلة، كما يشير مراقبون، أن الخطوات التي اتخذت لم تبن على قواعد واضحة للإصلاح المؤسسي، بل غلبت عليها العشوائية وغياب الشفافية، ما أثار الكثير من التساؤلات حول مصير مؤسسات الدولة ومستقبل العاملين فيها.
لكن في ذات الوقت، أسست لخطوات فعلية نحو إعادة الهيكل التنظيمي للكثير من المؤسسات والهيئات والجهات الإدارية.
تكلس إداري وتقديم الولاء على الكفاءة
منذ عام 2012، ومع تصاعد الأزمة السورية، بدأ التراجع واضحا في كفاءة جهاز الدولة، حيث انخفضت رواتب الموظفين إلى مستويات متدنية، وازدادت هجرة العقول والكفاءات، ما تسبب في ضعف كبير داخل قيادات المؤسسات العامة.
وبحسب تقرير صادر عن المكتب المركزي للإحصاء لعام 2023، فإن عدد الموظفين في مؤسسات الدولة (باستثناء الدفاع والرئاسة) بلغ 911,955 موظفا، لكن ما نسبته 30.5% فقط يحملون شهادات جامعية فما فوق، في إشارة واضحة إلى الخلل الكبير في بناء الجهاز الإداري واعتماده على شهادات أدنى أو حتى على معايير الولاء الأمني بدلا من الكفاءة.
ويؤكد الإعلامي الاقتصادي همام طبلية في حديثه لـ”سيريا مورس” أن معظم مفاصل الدولة تعاني من تكلس إداري، وبعض المؤسسات بحاجة إلى ثورة إدارية حقيقية لإمكانية إحداث التغيير.
ودعا طبلية إلى إطلاق برامج تدريبية عالية المستوى، تبدأ من القادة الإداريين وتنتقل بالتدرج نحو المستويات الأدنى، لتحدث فرقا ملموسا.
أربعمئة ألف موظف بلا جدوى
في تصريح صادم، أعلن وزير المالية الأسبق محمد أبازيد عن وجود ما يقارب 400 ألف موظف غير فاعلين في مؤسساتهم، وأشار إلى إمكانية استبعادهم من الخدمة.
هذه التصريحات جاءت تبريرا لإجراءات قاسية اتخذتها حكومة الإنقاذ وقتها كالفصل والإجازات المأجورة والتسريح الإجباري، لكن هذه الخطوات أثارت موجة استياء في الشارع السوري، لا سيما في ظل غياب فرص العمل البديلة، وانهيار الوضع المعيشي.
وترى الصحفية والخبيرة الاقتصادية كوثر صالح خلال حديثها مع “سيريا مورس” أن موظفي القطاع العام يمثلون شريحة هامة لا يمكن تجاهلها، وأن إصلاح هذه الشريحة وإعادة تفعيلها مرتبط بعدة محددات وليس الاستبعاد أفضلها.
واعتبرت صالح أن تدهور الخدمات في القطاع العام يعود لعدة أسباب ليس من ضمنها العامل البشري والإصلاح الإداري فقط، والمطلوب اليوم بالتوازي مع الإصلاح الإداري النظر في آلية الأجور للعاملين في القطاع العام، ما يشكل حافزا لاستقطاب خبرات جديدة وخلق تنافس داخل القطاع بالذات إذا وضعت معايير صريحة للترقية الإدارية.
أسس الإصلاح الإداري الفعال
يرى خبراء أن أي مشروع إصلاح إداري يجب أن يقوم على خطة استراتيجية واضحة، تشمل تطوير الأداء وتحسين بيئة العمل والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة في الإدارة والرقابة.
ويؤكد الإعلامي همام طبلية على أهمية الاستفادة من تجارب الدول المتقدمة في هذا المجال، إلى جانب إشراك الكفاءات الإدارية السابقة في رسم السياسات الجديدة، وتفعيل معايير تقييم أداء موضوعية للعاملين في القطاع العام.
كما يشدد طبلية على أن الإصلاح لن ينجح دون مكافحة الفساد، وإيجاد هيكلية إدارية تعطي الموظف حقوقه بوضوح، مقابل واجبات محددة، بما يضمن المساءلة والإنتاجية.
هيئة حكومية للإصلاح المؤسسي
في ظل غياب جهة محددة تقود مسار الإصلاح، تدعو الصحفية كوثر صالح إلى تشكيل هيئة حكومية مستقلة مهمتها دراسة أوضاع القطاع العام، ووضع معايير موحدة للأجور والحوافز والهيكلة الإدارية.
وترى صالح أن هذه الهيئة يجب أن تتمتع بصلاحيات تنفيذية واسعة، لا تقتصر على الجانب النظري أو الاستشاري، بل تكون قادرة على تنفيذ القرارات ومراقبة تطبيقها في جميع المؤسسات، لتصبح مرجعا حقيقيا لإصلاح الإدارة العامة في سوريا.
محاولات حكومية إيجابية
تحاول الحكومة السورية اليوم اعتماد خطط مرحلية مرنة، ذات أهداف واضحة ومؤشرات أداء قابلة للقياس، تتم مراجعتها وتعديلها وفقا للسياق وللظروف على الأرض.
كما بدأت في استخدام التقنيات الحديثة للتقليل من العمليات البيروقراطية المؤسسية؛ نظرا لسرعتها وقدرتها على مكافحة الفساد، وتحسين جودة الخدمات.
وبالتوازي مع ذلك تقوم الجهات الإدارية اليوم بمحاولات الاستثمار الجاد في بناء قدرات الكوادر المؤسسية، خاصة في المستويات الإدارية المتوسطة، كونها حلقة الوصل بين صناع القرار والتنفيذيين.
ويقف ملف الإصلاح الإداري في سوريا اليوم على مفترق طرق، بين الفرص الممكنة والتحديات العميقة، فنجاح هذا الملف يعني استعادة الثقة في الدولة، وتحسين حياة ملايين الموظفين والمواطنين، أما الفشل، فسيعني مزيدا من التدهور والفراغ المؤسسي، ويطالب معظم السوريين اليوم بقيادات كفوءة تقود هذا التغيير بشجاعة ومسؤولية، بعيدا عن المحاصصة والولاءات الضيقة.

ملف ميليشيات “قسد” .. تحديات كبيرة قد تشي بعمل عسكري محتمل
شهدت الأيام الأخيرة عودة ملف إدماج ميليشيات "قسد" إلى دائرة الاهتمام الإقليمي والدولي، على خلفية تصريحات تركية بهذا الاتجاه وتفاعلات سياسية وأمنية متزامنة. وقد ترافق ذلك مع نقاشات كبيرة حول طبيعة مسار الإدماج وإيقاعه الزمني، ولا…
شهدت الأيام الأخيرة عودة ملف إدماج ميليشيات “قسد” إلى دائرة الاهتمام الإقليمي والدولي، على خلفية تصريحات تركية بهذا الاتجاه وتفاعلات سياسية وأمنية متزامنة.
وقد ترافق ذلك مع نقاشات كبيرة حول طبيعة مسار الإدماج وإيقاعه الزمني، ولا سيما ما يتعلق بفرضية الاندماج الفردي السريع داخل المؤسسة العسكرية السورية.
غياب آليات تنفيذ اتفاق العاشر من مارس
تشير المعلومات إلى أن الاتفاق المعلن بين الحكومة السورية و ميليشيات “قسد” في العاشر من مارس 2025 أسس لمبدأ دمج المؤسسات المدنية والعسكرية ضمن بنية الدولة، دون أن يقدم آليات التنفيذ سوى عبر لجان مشتركة، وعليه، فإن توصيف هذا المسار لا يعكس بدقة مستوى التعقيد السياسي والأمني الذي يحيط به، ولا يأخذ في الاعتبار تداخل العوامل الداخلية والإقليمية المؤثرة فيه.
وبالرغم من جهود دمشق الكبيرة ومحاولاتها العديدة للوصول إلى مسار مقنع لقيادات ميليشيات “قسد” يفضي إلى اندماج سلس يحظى بمباركة وطنية وعربية ودولية، إلا أن تمترس هذه القيادات خلف أفكارها الشوفينية يعيق أي تقدم ملموس في هذا الاتجاه.
توجه دولي نحو إلغاء دور الكيانات الموازية
يأتي تجدد النقاش حول إدماج ميليشيات “قسد” في سياق تحولات إقليمية ودولية أوسع، ترتبط بمساعي إعادة تثبيت الاستقرار، وإعادة بناء السلطة المركزية، وإنهاء حالة الكيانات الموازية والتعدد العسكري خارج الأطر الرسمية للدولة السورية.
كما تزداد حساسية هذا الملف لكونه يتقاطع مع قضايا السيادة، وترتيبات الأمن المحلي، وإدارة الموارد الاقتصادية للدولة، والتي تحتلها هذه الميليشيات منذ عقد من الزمان، فضلا عن طبيعة الانخراط الدولي في مناطق شرق الفرات.
وضمن هذا الوضع، تؤكد دمشق تمسكها بمبدأ وحدة المؤسسة العسكرية ورفض وجود هياكل مسلحة مستقلة، مع إقرار ضمني بالحاجة إلى ترتيبات انتقالية تخفف مخاطر الفراغ الأمني أو الصدام الواسع.
في المقابل، تدعي ميليشيات “قسد” وجود اعتبارات تتعلق باستمرارية الإدارة المدنية والأمنية المحلية، وبمخاوف مرتبطة بمصير القيادات والعناصر وآليات المساءلة، إضافة إلى الحفاظ على مستوى من الصلاحيات الإدارية خلال المرحلة الانتقالية.
دور أمريكي – تركي محوري
تلعب تركيا دورا فاعلا في هذا الملف انطلاقا من اعتبارات أمنية مرتبطة بحدودها الجنوبية، وتدفع باتجاه صيغة إدماج تنهي أي قيادة عسكرية قسدية تهدد أمنها القومي وتدعم المشاريع الإنفصالية التي تؤرقها.
أما الولايات المتحدة، فتركز في خطابها الرسمي على وحدة سوريا واستقرارها، وأكدت في أكثر من مرة عبر السفير توم براك على تباطىء واضح وملموس من قبل ميليشيات” قسد” في تنفيذ اتفاق العاشر من مارس، منوهة بإن سوريا لن تكون سوى موحدة وبلا فدرالية ، وان جميع الطرق تؤدي إلى دمشق وأن الحكومة يجب أن تكون واحدة وكذلك الجيش والقوات المسلحة.
ولكن واشنطن لم تقدم تصور تفصيلي حاسم لنموذج الإدماج، في ظل تراجع مستوى انخراطها المباشر، إلا أنها تدعم بذات الوقت مسار تفاوضي يفضي إلى بسط سلطة الدولة وتقليل احتمالات التصعيد العسكري، مع قبول صيغ مرحلية طالما أنها تقود إلى نتيجة نهائية واضحة.
فرص متاحة
تتوافر مجموعة من العوامل التي قد تسهم في تهيئة بيئة مواتية لمسار الإدماج، من أبرزها وجود اتفاق إطار سياسي يشكل مرجعية أولية، وإدراك الأطراف المعنية للكلفة العالية للجمود أو التصعيد، إضافة إلى حاجة ميليشيات “قسد” إلى تسوية تضمن استمرارية الإدارة المدنية، ورغبة الحكومة السورية باستعادة السيطرة المؤسسية دون الانجرار إلى صراع مفتوح.
كما أن تفضيل أطراف إقليمية ودولية الحفاظ على الاستقرار، ولو بصيغ انتقالية، يفتح المجال أمام حلول مرحلية تقلل المخاطر وتسمح ببناء الثقة تدريجيا، خاصة إذا ما اقترنت بحوافز اقتصادية وخدمية تعزز القبول المحلي.
تحديات كبيرة ضمن الملف
على الرغم من توافر عناصر تدفع باتجاه مسار إدماج تدريجي، يواجه هذا الملف مجموعة معقدة من المعوقات البنيوية والسياسية، حيث تقيد الانقسامات الداخلية ضمن بنية ميليشيات “قسد” قدرة القيادة على اتخاذ قرارات نهائية وملزمة، حيث تتعايش تيارات متباينة في مقاربتها للعلاقة مع دمشق، ما يرفع احتمالات التباطؤ أو الالتزام الجزئي.
كما أن وجود التيار القنديلي المتحكم بالقوة العسكرية والأمنية والذي يمثل الذراع العسكري لحزب ال “بي كي كي” الإرهابي عائق هام تحقيق خطوات نوعية في مسار الدمج، خصوصا أنه مرتبط بشكل كبير بالقيادة الإيرانية التي خسرت نفوذها كاملا في سوريا بعد الإطاحة بنظام الأسد البائد من قبل السلطات الجديدة.
وبالتوازي فإن الفكر الموجود لدى هذه القيادات والتي تحمل مشروعا عابرا للدولة والحدود، يمثل صعوبة كبيرة في تحديده أو التعامل معه في ظل تمترسه بالسلاح وتفرعاته الكبيرة داخل القيادات الأمنية والعسكرية.
إضافة إلى ذلك، يشكل التباين الإقليمي حول نموذج الإدماج عامل ضغط إضافي، ولا سيما بين الرؤية التركية التي تميل إلى إنهاء أي بنية عسكرية قسدية موحدة، وغياب رؤية أمريكية، وضبابية قسدية للوصول لصيغ انتقالية مرنة.
ومن المرجح أن يتطور ملف إدماج ميليشيات “قسد” ضمن الأيام القريبة وذلك مع نهاية المهلة الزمنية المحددة حتى نهاية العام الحالي.
ومع صعوبة إمكانية القيام بخطوات حثيثية بهذا الملف قبل انتهاء المدة الزمنية لاتفاق العاشر من مارس، فإن التحركات العسكرية التركية السورية تشي بالقيام بعمل عسكري يلوح بالآفق مع غياب التصور عن حجمه ومدته.

سجّل الدخول للتفاعل أو كتابة تعليق.
رفع قانون قيصر عن سوريا .. منعطف هام يمهد لتحولات كبرى
محطة مفصلية هامة مثلها رفع قانون قيصر في تطور المقاربة الأميركية للملف السوري، تتجاوز في دلالاتها البعد الاقتصادي المباشر إلى إعادة رسم موقع سوريا في النظام الإقليمي والدولي، فقرار رفع العقوبات لم يأت نتيجة ضغوط سياسية…
محطة مفصلية هامة مثلها رفع قانون قيصر في تطور المقاربة الأميركية للملف السوري، تتجاوز في دلالاتها البعد الاقتصادي المباشر إلى إعادة رسم موقع سوريا في النظام الإقليمي والدولي، فقرار رفع العقوبات لم يأت نتيجة ضغوط سياسية وإنسانية فحسب، ولا كاستجابة للأزمات الاقتصادية التي تثقل كاهل دمشق، بل جاء كمبادرة صادرة عن البيت الأبيض، مدعومة بتوافق نادر بين السلطتين التنفيذية والتشريعية في الولايات المتحدة، ما يضفي عليه طابعا استراتيجيا طويل الأمد.
دلالات هامة وعلى أكثر من مستوى
يحمل رفع العقوبات الأميركية عن سورية مجموعة من الرسائل السياسية والاستراتيجية المتداخلة، ليس أولها نهاية مرحلة عزل سوريا، فالقرار يبدي رغبة أمريكية حقيقية في مراجعة نقدية لسياسة العقوبات القصوى، بعد أكثر من عقد من محدودية تأثيرها على تغيير السلوك السياسي، مقابل كلفة إنسانية واقتصادية مرتفعة، وانعكاسات إقليمية غير مرغوبة، أبرزها تعميق اقتصاد الظل وتعزيز نفوذ الفاعلين خارج النطاق الحكومي الرسمي.
وعلى صعيد آخر، فإن رفع العقوبات يعيد تعريف المصالح الأميركية في سوريا، إذ تبدو واشنطن اليوم أكثر ميلا لربط الاستقرار السوري بأمن شرق المتوسط ومسارات الطاقة، والحد من الفراغات التي تستثمرها قوى منافسة، سواء روسيا أو الصين أو فاعلون إقليميون.
مرحلة للانفتاح الاقتصادي الأمريكي على سوريا
تتجه الولايات المتحدة إلى إدارة الانفتاح الاقتصادي على سوريا، عبر السماح بدخول شركات دولية مختارة، خصوصا في قطاعات الطاقة، النقل، البنى التحتية، والاتصالات، بما يضمن حضورا غربيا منظما في مرحلة إعادة الإعمار.
ويأتي هذا التحول في سياق دولي وإقليمي متغير، حيث تتصاعد المنافسة الأميركية–الصينية، ما يقضي بالتوازي إعادة ترتيب أولويات واشنطن في الشرق الأوسط، ومساعي بناء منظومات استقرار إقليمي أكثر ارتباطا بالاقتصاد والطاقة، ضمن هذا الإطار، لم تعد سورية تمثل ملف أمني فحسب، بل مركز مؤثر بسبب موقعها الجيوسياسي والجيو اقتصادية وذو أثر مباشر على شرق المتوسط، والخليج، والممرات البرية والبحرية بين آسيا وأوروبا.
تدفق منظم لرؤوس الأموال نحو دمشق
يتوقع أن تستعيد المصارف الإقليمية، سيما الخليجية منها، قدرتها على تمويل مشاريع داخل سوريا دون مخاطر قانونية، ما يشكل رافعة أساسية لإعادة تشغيل الاقتصاد الحقيقي، وتحريك هام للقطاعات الإنتاجية المجمدة، والتي ستشمل : مواد البناء (الإسمنت والفولاذ)، الطاقة التقليدية والمتجددة، النقل والخدمات اللوجستية، التطوير العقاري المرتبط بإعادة الإعمار.
وبذات الاتجاه، فإن رفع قانون قيصر سيشكل تحول في سلوك المستثمرين في ظل عودة الشركات الأوروبية، ولو بشكل انتقائي، إلى مشاريع البنى التحتية الأساسية، والتي من المتوقع انها ستسهم في إعادة تشكيل بيئة الأعمال خلال فترة تتراوح بين 12 و18 شهرا، مع انتقال تدريجي من اقتصاد الطوارئ إلى اقتصاد التخطيط والاستقرار.
ولا يمثل رفع قانون قيصر مجرد تعديل قانوني، بل يشكل انتقالا نوعيا في موقع سوريا داخل الحسابات الدولية والإقليمية، فللمرة الأولى منذ أكثر من عدة عقود، تتوافر إمكانية واقعية لدمج سورية في منظومة الاقتصاد الإقليمي، شرط أن تترجم هذه الفرصة إلى استراتيجية اقتصادية متكاملة، قائمة على الإصلاح، والانفتاح المنضبط، وإعادة تعريف دور الدولة في التنمية.

سجّل الدخول للتفاعل أو كتابة تعليق.
العملية الإسرائيلية في بيت جن .. بين تغيير قواعد الاشتباك والمقاومة الشعبية الناشئة
شهدت بلدة بيت جن في ريف دمشق واحدة من أكثر العمليات الإسرائيلية المباشرة والدموية منذ سنوات، إذ نفذت قوات من الفرقة 210 عملية توغل برية محدودة داخل محيط البلدة، وذلك في فجر الثامن والعشرين من تشرين…
شهدت بلدة بيت جن في ريف دمشق واحدة من أكثر العمليات الإسرائيلية المباشرة والدموية منذ سنوات، إذ نفذت قوات من الفرقة 210 عملية توغل برية محدودة داخل محيط البلدة، وذلك في فجر الثامن والعشرين من تشرين الثاني، تحت غطاء جوي كثيف، استهدفت خلالها منازل سكنية داخل منطقة مأهولة، ما أدى إلى استشهاد قرابة 13 مدنيا وإصابة العشرات، بينهم أطفال ونساء.
كما تعرضت مداخل البلدة المنكوبة لقصف إسرائيلي متواصل منع دخول فرق الإسعاف لساعات، ما ضاعف من حجم الكارثة.
وفي السياق الميداني للعملية الأمنية، ادعت إسرائيل أنها توغلت لاعتقال ثلاثة شبان من المنتمين لـ “الجماعة الإسلامية” في بيت جن، وتقدمت لتنفيذ المهمة قوة من لواء المظليين الاحتياطي، وبعد “نجاحهم في تنفيذ مهمتهم”، والانسحاب من البلدة، تفاجأت قوات اللواء بوابل من الرصاص عن قرب، مصدره الأهالي، أدى إلى إرباك الجنود وتشتتهم، وتعطل العربة المصفحة التي تقلهم، ما جعل الاشتباك يأخذ وقتا أطول، استمر لساعتين، خلالها استغاثت القوات الإسرائيلية بسلاح الجو والمدفعية لتحفيف الضغط عنهم، وإجبار الأهالي على التراجع.
إعادة لرسم قواعد الاشتباك
برغم الرواية غير المقنعة للحكومة الإسرائيلية للعملية على أنها “عملية أمنية خاصة” تستهدف عناصر من ما سمتهم “الجماعة الإسلامية”، فإن طبيعة الهجوم من حيث عمقه الجغرافي، والقوة المستخدمة، ونتائجه على المدنيين، تكشف بوضوح أنه يتجاوز الإطار الأمني الضيق ليشكل محاولة ممنهجة لإعادة رسم قواعد الاشتباك جنوب سورية، وفرض معادلة جديدة في محيط الجولان المحتل.
كما تبين القراءة الأولية للحادثة أن إسرائيل تسعى إلى إعادة هندسة قواعد الاشتباك جنوب سورية عبر استخدام مزيج من العمليات البرية والضربات الجوية، بهدف فرض واقع أمني متحرك يمنع أي بنية مسلحة حتى لو كانت محدودة من الاقتراب من محيط الجولان.
توقيت حساس للانتهاك
تأتي العملية في لحظة حساسة بالنسبة لدمشق، وذلك بعد عام من التحول السياسي واسقاط نظام الأسد البائد، وتزامنا مع تصاعد التوتر في الجبهة الشمالية مع ميليشيات حزب الله، ما يجعل الجنوب السوري في هذا التوقيت أكثر عرضة لتحوّلات ميدانية ترتبط بمسار الصراع الإقليمي وبتوازن القوى الموجودة، وهذا يجعل العدوان الإسرائيلي بيت جن اختبارا مركبا لقدرة الدولة السورية الجديدة على ضبط مناطق الحدود، وقياس استعدادها لصياغة منظومة ردع تمنع توغلات مشابهة في المستقبل.
فشل أمني إسرائيلي
لم تكن العملية الأمنية الإسرائيلية في بيت جن، بمنطقة جبل الشيخ، كما غيرها في الجنوب السوري، إذ إن الجيش الإسرائيلي، وللمرة الأولى منذ سقوط الأسد، دفع ثمنا ليس قليلا لدخوله في عمق الأراضي السورية، وهو ما لم تعتد عليه القوات المتوغلة خلال عملياتها الأمنية والاستطلاعية قرابة الـ 11 شهرا الماضية، إذ أسفرت العملية العسكرية في بيت جن عن إصابة ستة جنود إسرائيليين، بينهم ضباط، بجروح بالغة، وتدمير عربة “همر” تابعة لهم.
وبالتوازي، فقد شكلت حادثة بيت جن حرجا عسكريا إسرائيليا بعد الإصابات البالغة للجنود داخل الأراضي السورية، إضافة إلى أنها كشفت وجود بلدات مسلحة جاهزة للاشتباك في أي لحظة مع القوات المتوغلة، ما يثير القلق الإسرائيلي على القاعدة العسكرية في قمم جبل الشيخ، وإمكانية حدوث مثل هكذا أمر في درعا والقنيطرة، وإمكانية استغلال هذه الحادثة من أطراف خارجية، وتغذيتها بشكل أكبر للجم التقدم الإسرائيلي في الجنوب السوري، والضغط عليه.
رسائل إقليمية خلف العملية
ترسل العملية الإسرائيلية في بيت جبن، رسائل إقليمية موجهة إلى إيران وميليشيات حزب الله والميليشيات العراقية المرتبطة بطهران، في ظل تصاعد التوتر على الجبهة الشمالية لها، مفادها أن الجنوب السوري لن يكون منطقة آمنة لأي نشاط ينظر إليه باعتباره تهديدا مباشرا لأمن لإسرائيل.
كما تستغل تل أبيب وحكومة نتنياهو تحديدا، اللحظة الإقليمية الراهنة باعتبارها إطار زمني مناسب جدا لفرض وقائع ميدانية جديدة، في ظل انشغال القوى الدولية بأزمات أخرى، وضعف الضغط والحراك السياسي الفعلي على حكومة نتنياهو، وغياب ردع فعال يقيد تحركات إسرائيل العسكرية المتزايدة والمتكررة منذ سقوط النظام البائد في 8 ديسمبر الماضي.
ومن زاوية أخرى، تمثل العدوانات الإسرائيلي اختبارا مزدوجا للدولة السورية من حيث قدرتها على حماية المناطق الحدودية، ومن حيث جاهزيتها لتثبيت قواعد ردع تمنع تكرار هذا النمط من التوغلات، سيما في ظل الحديث والتسريبات عن إحداث قاعدة أمريكية في الجنوب السوري، وانتشار محتمل للشرطة العسكرية الروسية في هذه المناطق.
وتواجه إسرائيل احتمالين لاحتواء الحادث الذي جرى في بيت جن بمنطقة جبل الشيخ، الأول: إعادة تقييمها الأمني وشن عمليات عسكرية وتوغلات مكثفة في قرى جبل الشيخ، كإجراءات وقائية للمناطق القريبة من قاعدتها، وهو ليس بالحل الأمثل لها إذ يمكن أن يكون إجراء مؤقتا، أو احتمال ثان: يتعلق بالدفع قدما تجاه تنفيذ الاتفاق الأمني بين سوريا وإسرائيل، وتكون فيه دمشق وموسكو الضامن الرئيسي لأمان الجنوب، والقاعدة العسكرية في جبل الشيخ والتي لا تريد أن إسرائيل لن تتنازل عنها على الإطلاق في ظل حكومة بنيامين نتنياهو الحالية.

سجّل الدخول للتفاعل أو كتابة تعليق.
أحداث حمص .. بين الرسائل السياسية والأمنية والاقتصادية
شهدت محافظة حمص في الثالث والعشرين من شهر شباط سلسلة اضطرابات أمنية محدودة بدأت بجريمة قتل ذات دلالات طائفية في بلدة زيدل، تلتها اشتباكات محدودة في عدة أحياء أدت إلى أعمال عنف مادي وأمني شملت حرق…
شهدت محافظة حمص في الثالث والعشرين من شهر شباط سلسلة اضطرابات أمنية محدودة بدأت بجريمة قتل ذات دلالات طائفية في بلدة زيدل، تلتها اشتباكات محدودة في عدة أحياء أدت إلى أعمال عنف مادي وأمني شملت حرق منازل وإطلاق نار.
هذه الاضطرابات لامست تهديدا للسلم الأهلي الذي بقي إلى حد ما ركيزة هامة لاستقرار المدينة خاصة وسوريا بشكل عام، في ظل ظروف حساسة على المستوى الإقليمي والدولي معقدة تحيط بالمنطقة.
حضور أمني حكومي فوري لوأد الفتنة
استجابت الحكومة السورية لهذه التطورات عبر حزمة من الإجراءات الأمنية السريعة والمتوازنة، حيث قامت بنشر قوات الجيش والأمن الداخلي والعام، كما فرضت حظر تجوال مبدئي شمل كافة أرجاء المدينة لإحاطة الموقف، ووظفت في الوقت نفسه البعد الاجتماعي عبر تحريك الدور الحيوي للعشائر والوجهاء المحليين، لتطويق الأزمة وتهدئة التوترات، ومنع اندلاع نزاع أوسع قد يتحول إلى أزمة أمنية كبرى قد تمتد نارها لتشمل كافة الأراضي السورية أو جزء منها، مستندة إلى إستراتيجية دقيقة تجمع بين القوة الأمنية والوسائل المجتمعية، ما أسهم في حماية النسيج الاجتماعي والتقاليد العشائرية بشكل يضمن فرض النظام العام، وإبراز القدرة الفعلية للدولة على إدارة الأزمات المعقدة داخليا.
تزامن أحداث حمص مع محطات سياسية هامة
تشهد السياسة الدولية حول الملف السوري، خاصة وضع العقوبات الدولية عامة والأمريكية بشكل خاص، حراكا متزايدا في ضوء الأوضاع الأمنية المتقلبة، ويأتي الحدث الأمني في حمص في لحظة حرجة مع بحث الكونغرس لقانون ” قيصر” الذي يفرض العقوبات على سوريا ومن يتعامل معها، حيث أن هذا القانون يعتبر من أشد العقوبات صرامة عبر التاريخ الحديث، وضمن هذا السياق السياسي عزز التدخل الحكومي السريع والفعال في حمص الدور الإيجابي الذي تبذله السلطات السورية الجديدة، وأعطى إشارات إيجابية هامة في توقيت حساس، إذ لم يكن فقط مجرد ضرورة أمنية محلية، بل رسالة قوية على قدرة الدولة السورية على فرض النظام والسلم الأهلي، وحنكة بمحاولات بعض القوى الخارجية لتعطيل التهدئة وإعادة الاستقرار
رسائل سياسية واقتصادية للخارج
إن محاولات استثمار الفوضى الداخلية لإظهار سورية كدولة هشة ومقسمة ليست جديدة، ولكن نجاح السلطات السورية في تطويق واحتواء هذا الأحدث وحصرها ضمن نطاق ضيق، زرع شك كبير في الروايات المعادية للحكومة الجديدة، والتي يتبناها بعض نواب الكونغرس. كما شكلت هذه المعالجة الأمنية المهنية ضغوطا على معسكر العقوبات بضرورة إعادة تقييم أثر التشديد أو التخفيف على واقع الأرض، وستدفع بعض الأطراف إلى اتخاذ مواقف أكثر اعتدالا، ما يجعلها تأخذ في الاعتبار التطورات الأمنية والاقتصادية المحققة.
إضافة إلى ذلك، فإن البيئة الأمنية المستقرة تشكل عامل جذب لاستثمارات محلية وأجنبية، وهو ما يشكل أساسا هاما وكبيرا في رفع وتنشيط لاقتصاد الوطني وتسهيل جهود إعادة الإعمار والتنمية
وفي هذا الإطار، سيتم ربط نجاح الدولة في وقف التوترات واحتواء النزاعات بالحاجات المادية والبشرية والسياسية التي تعزز فرص التنمية المستدامة، وترتقي بمستوى المفاوضات الدولية حول رفع العقوبات وتهيئة مناخ التعاون السياسي والاقتصادي.
ويعزز الواقع الأمني الإيجابي في المدى المتوسط والاستراتيجي ملف الدولة السورية الجديدة التفاوضي، ويجعلها أكثر قدرة على مساومة الأطراف الدولية، خاصة الولايات المتحدة، لتحقيق مكاسب ملموسة لصالح تخفيف العقوبات أو إلغائها تدريجيا، وهو ما يتطلب من الحكومة السورية مواصلة نجاحات ضبط الأمن الداخلي، والارتقاء بسياسات التواصل الدبلوماسي لتقديم صورة حقيقية تدحض مزاعم الهشاشة وتؤكد جدية الدولة في إصلاح الأوضاع

سجّل الدخول للتفاعل أو كتابة تعليق.
تعيين أنقرة ل “نوح يلماز” سفيرا في دمشق .. مقاربة دبلوماسية ميدانية جديدة
لا يعتبر تعيين تركيا للسيد نوح يلماز سفيرا في دمشق تطورا ضمن الإطار البروتوكولي، بل يتجاوز ذلك بكثير، حيث يرى من قبل سياسيون على أنه تغير في المقاربة التركية تجاه الملف السوري، فالشخصية التي اختارتها أنقرة،…
لا يعتبر تعيين تركيا للسيد نوح يلماز سفيرا في دمشق تطورا ضمن الإطار البروتوكولي، بل يتجاوز ذلك بكثير، حيث يرى من قبل سياسيون على أنه تغير في المقاربة التركية تجاه الملف السوري، فالشخصية التي اختارتها أنقرة، والتي تمتلك تاريخا طويلا في جهاز الاستخبارات ثم في وزارة الخارجية، تعد مؤشرا على توجه تركي جديد يقوم على دمج الاعتبارات الأمنية بالعمل الدبلوماسي.
نقلة تركية نحو دبلوماسية ميدانية
في مشهد إقليمي متسارع تتراجع فيه دوافع الانخراط الميداني الأميركي ضمن المنطقة، وتتزايد فيه أهمية المقايضات التركية–الروسية وأبعادها واستراتيجياتها، بينما تتسع توترات ما بعد حرب غزة، ومن هذا المنطلق، ينظر إلى هذه الخطوة الكبيرة باعتبارها انتقالا نحو ما يمكن وصفه بـ ” الدبلوماسية الميدانية”، حيث تتحول السفارات إلى أدوات إدارة مباشرة للحدود والملفات الميدانية.
كما يمثل اختيار يلماز تحولا في تفكير المؤسسة السياسية التركية تجاه دمشق ، إذ عاد الملف السوري ليحتل موقعا مركزيا ضمن الحسابات الاستراتيجية لها، خصوصا مع تزايد القناعة بأن استقرار الشمال والشمال الشرقي السوري يرتبط مباشرة بالاستقرار الداخلي والأمن القومي التركي.
كما يعكس رغبة أنقرة إلى تغليب المقاربة الأمنية من خلال شخصيات تجمع بين الخبرة الاستخبارية والدبلوماسية، وذلك بهدف الانتقال من تعزيز حضورها ليس عبر الفصائل المقربة منها، إنما إلى إدارة تفاهمات مباشرة مع الدولة السورية ضمن الإطار الدبلوماسي.
رسائل متعددة الاتجاهات وراء تعيين يلماز
يحمل قرار تعيين يلماز سفيرا في سوريا رسائل متعددة الاتجاهات: فهو بالنسبة لموسكو إشارة إلى الاستعداد لدخول تسويات كبيرة ومضبوطة، أما بالنسبة لواشنطن فهو يعكس نزوعا تركيا للتحرك المستقل في سوريا وفق تفاهمات على الخطوط العريضة مع البيت الأبيض بما يضمن عدم تقاطع المصالح، وبما يسهم في رسم المشهد السياسي شرق المتوسط الذي تريده الولايات المتحدة بمحددين هامين، أولهما “صفر نزاع” وثانيهما لامكان للكيانات الموازية، وهو بيت القصيد، حيث ملف ميليشيات قسد التي تؤرقها.
أما بالنسبة لدمشق، فيمثل انفتاحا مرتبطا بتأمين الأولويات التركية وعلى رأسها ملفات الحدود ومكافحة التهديدات عبرها.
قواسم لاستراتيجية مشتركة بين دمشق وأنقرة
تجمع العديد من التحليلات على أن أي انفتاح من هذا النوع يتيح فوائد كبيرة ومتبادلة للطرفين.
فمن جانب دمشق، يمكن لمثل هذا المسار أن يساهم في تقليص تدخل الفصائل المسلحة المدعومة من أنقرة عبر تسويات تدريجية، كما قد يوفر إمكانية لتعزيز السيطرة على المناطق الحدودية عبر تفاهمات ميدانية مباشرة، إضافة إلى ذلك قد تتيح الشراكات التجارية فتح هوامش اقتصادية صغيرة تخفف بعض الضغط الداخلي دون خرق منظومة العقوبات، فضلا عن توسيع مجال الحركة السياسية عبر استثمار التمايز التركي–الأميركي في ملف ميليشيات قسد.
ومن جانب أنقرة، ينظر إلى الخطوة كوسيلة لإدارة حدودها الجنوبية بصورة مستقلة أو متناغمة مع الوجود الأميركي الذي ربما ينسحب من تلك المناطق خلال فترات ليست ببعيدة، ما يعطي تركيا غطاء سياسي من واشنطن لملىء هذا الفراغ الأمني دون أن يكون هناك ضغوط كبيرة من تل أبيب ، إضافة إلى أنه يساهم في تخفيف الضغوط الداخلية المرتبطة بملف اللاجئين.
كما سيترجم نفوذ أنقرة السياسي – الميداني في سوريا عبر العلاقة المباشرة مع دمشق إلى مكاسب تمنحها قدرة أعلى على المناورة بين موسكو وواشنطن.
وقد أصدر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مرسوما يقضي بتعيين نائب وزير الخارجية نوح يلماز سفيرا للجمهورية التركية لدى سوريا، وذلك وفق ما نقلت وكالة الأناضول التركية في الرابع والعشرين من تشرين الأول الماضي.
وكانت أنقرة قد أعادت فتح سفارتها في دمشق بعد أسبوع من تحرير سوريا في الثامن من كانون الأول الماضي، بعد إغلاقها لمدة 12 عاما، احتجاجا على جرائم النظام البائد بحق الشعب السوري ، وعينت تركيا عقب التحرير الدبلوماسي التركي برهان كور أوغلو قائما بأعمال السفارة في دمشق.

سجّل الدخول للتفاعل أو كتابة تعليق.
الرئيس الشرع في واشنطن .. محطات وانجازات متوقعة
الرئيس الشرع في واشنطن، زيارة يترقب السوريون بعدها انفراجات واسعة تنهي معاناة سنوات طويلة عاشوها أيام النظام البائد، وتحقيقا لهذه الآمال وصل الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق له إلى الولايات المتحدة، في زيارة هي الأولى لرئيس…
الرئيس الشرع في واشنطن، زيارة يترقب السوريون بعدها انفراجات واسعة تنهي معاناة سنوات طويلة عاشوها أيام النظام البائد، وتحقيقا لهذه الآمال وصل الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق له إلى الولايات المتحدة، في زيارة هي الأولى لرئيس سوري إلى البيت الأبيض ، والتي من المقرر أن يلتقي فيها بالرئيس الأميركي دونالد ترامب.
التزام واشنطن بالتعاون مع دمشق
تعقيبا على الزيارة كشفت صحيفة “واشنطن إكزامينز” الأمريكية أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تبدي التزاما كاملا بالتعاون مع الرئيس السوري أحمد الشرع، معتبرة أنه يمتلك القدرة على تغيير مسار سوريا وإخراجها من دوامة النفوذ الإيراني، وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب معجب بماضي الرئيس الشرع كمقاتل، ويراه قائدا حازما قادرا على قيادة مرحلة التحول السياسي والأمني في البلاد، مضيفة أن البيت الأبيض بذل جهودا مكثفة في الكونغرس الأميركي لإلغاء قانون قيصر خلال الأسابيع الماضية.
لقاء بالمنظمات السورية في الولايات المتحدة
وعلى هامش الزيارة التقى الرئيس أحمد الشرع بالمنظمات السورية في واشنطن برفقة وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، حيث تحدث عن روح التعاون بين السوريين في المهجر وعن خطة البناء لسوريا بسواعد أبنائها، مؤكداً أن الفرصة التي أتت للسوريين هي فرصة نادرة يجب استثمارها، لأن سوريا بحاجة لجهود أبنائها في الداخل والخارج لإعادة إعمارها، خاصة أن العقوبات في مراحلها الأخيرة ويتوجب متابعة العمل لرفعها.
انضمام دمشق إلى التحالف الدولي لمحاربة داعش واتفاقية أمنية مع تل أبيب
قالت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعمل على وضع اللمسات الأخيرة على صفقة مع سوريا، وقد يتمكن أخيرا من تحقيق إنجاز دبلوماسي كبير.
وتوقعت الصحيفة أن ينتج عن زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى واشنطن الانضمام للتحالف الدولي لمحاربة تنظيم “داعش”، وتوقيع اتفاقية بشأن الترتيبات الأمنية مع إسرائيل، ورفع كافة العقوبات المتبقية على سوريا، والذي سيتيح تدفق الاستثمارات والمساعدات التي تحتاجها البلاد لإعادة الإعمار.
وأضافت الصحيفة أن نجاح المحادثات سيحرر الأميركيين من وجودهم العسكري في سوريا، فيما سيحتاج الشرع إلى كاسحة الألغام الأمريكية لتمهيد طريقه نحو السيادة على كامل البلاد، وتحييد الكتل الرئيسية المقاومة لحكمه، وتحقيق التوازن مع اللاعبين الأجانب الآخرين الذين يحاولون بالفعل جعل سوريا تحت حمايتهم.
وختمت “هآرتس” بالقول أنه إذا نجح ترامب في انتزاع وعد من الشرع بالانضمام إلى اتفاقات أبراهام، فستجد إسرائيل صعوبة في الإصرار على استمرار وجودها في سوريا، ما سيكمل امتداد الرعاية التركية لسوريا بترخيص أمريكي.
العلاقات السورية الأمريكية التي طالما شابها العداء أيام النظام البائد، تحولت إلى شراكة عمل مثمرة وأولوية دبلوماسية رئيسية للجانبين السوري والأمريكي، لتنهي سنوات من العزلة والعقوبات.

سجّل الدخول للتفاعل أو كتابة تعليق.
بعد عودة السوريين منه.. حي الفاتح في اسطنبول تتغير ملامحه
منذ تحرير سوريا من النظام البائد وحتى اليوم، تراجع عدد السوريين في مدينة اسطنبول بشكل ملحوظ، لتشهد أحياء المدينة الكبرى تغيرات سريعة في ملامحها الاجتماعية والاقتصادية ففي شوارع أعرق أحياءها حي الفاتح، حيث اعتاد السوريون أن…
منذ تحرير سوريا من النظام البائد وحتى اليوم، تراجع عدد السوريين في مدينة اسطنبول بشكل ملحوظ، لتشهد أحياء المدينة الكبرى تغيرات سريعة في ملامحها الاجتماعية والاقتصادية
ففي شوارع أعرق أحياءها حي الفاتح، حيث اعتاد السوريون أن يكونوا جزءا يوميا من حركة الحياة، بات الغياب أكثر حضورا من أي وقت مضى
نسبة كبيرة من السوريين عادوا إلى وطنهم
العم أبو سالم من السوريين قاطني المكان قال خلال لقاء مع “سيريا مورس”: تدريجيا ومنذ التحرير وسقوط النظام البائد، باشر السوريون بالعودة إلى وطنهم الأم، وتضاءلت حركتهم في شوارع حي الفاتح حيث كان يعج بهم في وقت مضى ليس بالبعيد، كما وصلت نسبتهم قبل العودة لنحو ٨٠ بالمئة أما اليوم فلا يتجاوزون ٣٠ بالمئة
وخلال جولة استطلاعية في الحي، رصدت “سيريا مورس” آراء من بقي من السوريين فيه، الذين أكدوا بمعظمهم أنهم يستعدون للعودة قريبا، ونقل أعمالهم إلى الداخل السوري، منوهين بأنهم يحملون معه خبرة وبصمة مميزة تركتها الحياة الاقتصادية والاجتماعية للمدينة
محاولات لنقل تجارب الاغتراب الناجحة للداخل السوري
أحمد راجي سوري مقيم في حي الفاتح، بين أنه بات يفتقد للكثير من الأصدقاء والأقرباء ممن عادوا إلى سوريا، بعدما كان معتادا على رؤيتهم يوميا في الحي يمارسون نشاطاتهم وحياتهم المعتادة ويتشاركون الأفراح والأتراح، مؤكدا أن الغاية القادمة هي العودة للوطن للنهوض به وباقتصاده، سيما أن الشعب السوري أثبت جدارته ومهارته في أي مكان تواجد فيه
وبين من رحل أو يتهيأ للرحيل، يبقى الفاتح شاهدا على مرحلة مضت ومرحلة جديدة تتشكل ملامحها بعد البصمة الواضحة التي تركها السوريون في اسطنبول من مشاريع تجارية متعددة وناجحة، وأماكن باتت مقصدا للسياح والسكان معا، إلا أن مرحلة التحرير دفعت كثيرين منهم لاتخاذ قرار العودة إلى بلدهم
هذا التغير السريع منذ قرابة العام انعكس بشكل ملحوظ على عدة أحياء في المدينة التي عرفت بطابعها المتنوع، وخصوصاً حي الفاتح الذي اعتاد وجود السوريين لسنوات، ليبقى هذا المكان شاهدا على مرحلة هامة ترك فيها أبناء سوريا المغتربين فيه أثرا واضحا في مدينة إسطنبول التركية عموما، بعد إغلاق عدد كبير من المنشآت والمشاريع التجارية التي يديرونها، في مشهد ينهي رحلة الاغتراب الطويلة التي عاشوها منذ اندلاع الأعمال العسكرية التي طالت الحجر والبشر

سجّل الدخول للتفاعل أو كتابة تعليق.
مديرية التربية في دير الزور تسعى لترميم عدد كبير من مدارس المحافظة
لا تزال مديرية التربية في دير الزور تعمل على إعادة تفعيل المدارس التي توقفت عن الخدمة بسبب القصف الذي استهدفها من قوات النظام البائد، بغية احتواء أكبر عدد ممكن من الطلاب وتفعيل العملية التعليمية، وذلك خشية…
لا تزال مديرية التربية في دير الزور تعمل على إعادة تفعيل المدارس التي توقفت عن الخدمة بسبب القصف الذي استهدفها من قوات النظام البائد، بغية احتواء أكبر عدد ممكن من الطلاب وتفعيل العملية التعليمية، وذلك خشية منها على ضياع تحصيلهم الدراسي، كحال العديد من الطلبة أيام حكم الأسد
العمل على إصلاح المدارس المدمرة جزئياً
مدير التربية في دير الزور علي الصالح، أكد أن أكثر من ٥٠ ٪ من المدارس مدمرة بشكل كاملا ، فيما يعاني النصف الآخر من تدمير جزئي حيث يمكن العمل إصلاحه من جديد، وهو القسم الذي تستهدف المديرية ترميمه
وكل ذلك يأتي بالتوازي مع عملية إصلاح المدارس التي بدأ طلاب دير الزور عامهم الدراسي فيها، والتي تحتاج إلى صيانات كثيرة تتدرج من صيانات خفيفة إلى متوسطة
وأضاف الصالح أن هذه الأعمال تأتي بالتعاون مع مجموعة من المنظمات الدولية والمحلية والفرق التطوعية، حيث تعمل مديرية التربية في المحافظة على ترميم المدارس بهدف النهوض بالواقع التعليمي، واستقبال الطلاب العائدين إلى مدنهم وقراهم
المهندس حسان الفرج مسؤول قسم ترميم المدارس في مؤسسة “هدف” الخيرية، بين أن عملية تحسين الواقع التعليمي في دير الزور ريفا ومدينة مستمرة على قدم وساق، في محاولة لتخفيف العبء عن الطلاب وذويهم، وتأمين سهولة الوصول إلى مقاعد الدراسة ودعم العملية التدريسية بيسر وسهولة
آمال الأهالي في إنعاش العملية التعليمية
أهالي دير الزور يأملون بإعادة تفعيل كافة الخدمات التعليمية وافتتاح مدارس ومعاهد جديدة، تسهم بدورها في تطوير مهارات الطلبة ورفع السوية العلمية في البلاد، عبر تطبيق تقنيات التعلم النشط مثل التعلم القائم على المشروعات أو التعلم المرتبط الاستقصاء
وتسعى مديرية تربية دير الزور لدعم الأنشطة الصفية من خلال تشجيع الطلاب على المشاركة والتفاعل من خلال أنشطة ومشاريع تعليمية متنوعة، ودعم التعليم الاجتماعي من خلال تعزيز التفاعل بين الطلاب والمعلمين لتبادل الأفكار والتعاون
ومن بين ركام الماضي القاتم وأمل الحاضر المشرق، يبقى دعم التعليم هو الركيزة الأهم لإعادة بناء الإنسان قبل المكان، ليمثل صوت التلميذ في مقاعد الدراسة، عنوان لمستقبل جديد، يخطه أبناء الوطن بالإرادة والعلم

سجّل الدخول للتفاعل أو كتابة تعليق.
زيارة الرئيس الشرع إلى البيت الأبيض .. آمال وتطلعات رغم التحديات
لا ينظر لزيارة السيد الرئيس أحمد الشرع إلى البيت الأبيض بأنها مجرد حدث سياسي، بل كمفتاح للتحول القادم في معادلة القوة الإقليمية ومع اقتراب الزيارة الرسمية للرئيس الشرع إلى واشنطن، تصاعدت حملات إعلامية عبر منصات معارضة…
لا ينظر لزيارة السيد الرئيس أحمد الشرع إلى البيت الأبيض بأنها مجرد حدث سياسي، بل كمفتاح للتحول القادم في معادلة القوة الإقليمية
ومع اقتراب الزيارة الرسمية للرئيس الشرع إلى واشنطن، تصاعدت حملات إعلامية عبر منصات معارضة ومشبوهة وبعض القنوات الممولة خارجيا، ترافقت مع استدعاء سرديات قديمة وبالية ترتبط بفترة “الجهاد” واتهامات بالإرهاب
كما تأتي هذه الحملة الإعلامية بالتزامن مع تأكيدات لانضمام سوريا إلى التحالف الدولي ضد تنظيم “داعش” والذي يضم 89 دولة حول العالم، الأمر الذي يطرح تساؤلات جوهرية حول دوافع التوقيت، والجهات الساعية إلى تأجيج ودعم هذه الحملات، والآفاق السياسية والاستراتيجية للزيارة نفسها
مسارات عدة لزيارة البيت الأبيض
تعتبر الزيارة المرتقبة ضمن مسار دبلوماسي بدأ منذ مطلع العام الحالي، يهدف إلى إعادة تموضع الدولة السورية الجديدة ضمن النظام الإقليمي والدولي، خاصة من بوابة التعاون في مكافحة الإرهاب، وتخفيف العقوبات، واستكشاف فرص إعادة الاندماج الاقتصادي والاستثماري ومشاريع إعادة الإعمار واستخراج النفط والغاز والفوسفات
كما أن القراءات السياسية والدبلوماسية ، تؤكد أن مشروع انضمام دمشق إلى التحالف الدولي ضد “داعش” مطروح بجدية وقوة، في ضوء ما ينظر إليه من قبل بعض العواصم الغربية على أنه تغير في أولويات السياسة السورية
أهداف مرتقبة من الزيارة
تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب العابر للحدود
بحث سبل تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا
التنسيق الأمني في مناطق الجزيرة السورية بما يضمن السيادة الحكومية السورية ويحفظ الاستقرار الإقليمي
تعزيز فرص الاستثمار وتقوية الاقتصاد
حملات إعلامية مشككة
رصد مراقبون مجموعة من السرديات المتكررة في الحملات الإعلامية الأخيرة، أبرزها
إحياء تهم “الإرهاب” بحق الرئيس الشرع، رغم أن الغرب وعلى رأسهم الولايات المتحدة قد رفعت القيادات السورية الجديدة من لوائح الإرهاب
التركيز على خلفيات أمنية مفترضة دون سند واقعي، في محاولة لإضعاف رمزية الرئيس الشرع كقائد دبلوماسي جديد
التحريض السياسي لتقويض فرص إعادة الاعتراف بشرعية الدولة السورية
آمال مرتقبة رغم التحديات الكبيرة
على الرغم من التحديات الكبيرة التي تعاني من منها القيادة السورية الجديدة، فإن مثل هذه اللحظة التاريخية تتيح فرصة هامة لها لتأكيد النهج الواقعي في السياسة الخارجية، وتقديم الانفتاح على أنه مسار تراكمي لا يرتبط بنتائج آنية مباشرة
حيث من الممكن تعزيز الرؤية السياسية للسلطات الجديدة من خلال التركيز على المكتسبات الاستراتيجية للزيارة، كإعادة إدماج سوريا تدريجيا في النظام الإقليمي والدولي، وتثبيت موقع القيادة الجديدة كفاعل سياسي شرعي وقادر على التفاوض بثقة كبيرة
كما ستتيح الزيارة فرصة لإشراك الأحزاب والقوى السياسية الوطنية ومنظمات المجتمع المدني والنخب الأكاديمية، خاصة بعد إقرار حزمة قوانيين ذات صلة عبر البرلمان السوري الجديد، تعكس دورا بارزا لها وذو أهمية كبيرة في هذه المرحلة التحولية في العلاقات الدولية لسوريا
اتفاق أمني مع إسرائيل
ربما ستكون زيارة الرئيس الشرع إلى واشنطن خطوة هامة باتجاه توقيع اتفاق أمني بين دمشق وتل أبيب على أساس يضع حداً للتدخل الإسرائيلي في الشأن السوري، ويضمن وقف جميع الأعمال العدائية بين البلدين
وعن إمكان تطبيع العلاقات مع إسرائيل أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن هذا حديث غير مطروح ولم يطرح، موضحا أن دمشق ملتزمة باتفاقية 1974 ، كما أن سوريا لا تريد أن تدخل حربا جديدة، وأنها ليست بمكانة تهديد لأي جهة بما فيها إسرائيل
كما ذكر الشيباني أن هناك مفاوضات أو مسارات تسير باتجاه الوصول إلى اتفاق أمني لا يهز اتفاقية 1974 ، ولا يقر واقعا جديدا قد تفرضه إسرائيل في الجنوب السوري
وتمثل الزيارة المرتقبة للرئيس أحمد الشرع إلى واشنطن منعطفا سياسيا ودبلوماسيا هاما في مسار العلاقات السورية – الأميركية، وإن القراءة العقلانية للواقع تشير إلى أن سوريا الجديدة تسير نحو إعادة تموضع تدريجي في الخارطة الدولية، من خلال الانخراط في تحالفات أمنية جديدة تعكس اعترافا عمليا بدورها كشريك وليس كخصم، إضافة إلى أنها تشرعن الاعتراف الدولي بالدور السوري في حفظ الاستقرار الإقليمي

سجّل الدخول للتفاعل أو كتابة تعليق.
حضور لاستراتيجيات سورية بمؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض
يزور الرئيس السوري أحمد الشرع الرياض لحضور مؤتمر "مبادرة مستقبل الاستثمار" في الرياض، ومن المنتظر أن يلقي خطابا هاما خلاله يعكس تطلعات القيادة السورية الجديدة في مجال الاقتصاد والاستثمار والتنمية. وتمثل هذه الزيارة فرصة استراتيجية لتعزيز…
يزور الرئيس السوري أحمد الشرع الرياض لحضور مؤتمر “مبادرة مستقبل الاستثمار” في الرياض، ومن المنتظر أن يلقي خطابا هاما خلاله يعكس تطلعات القيادة السورية الجديدة في مجال الاقتصاد والاستثمار والتنمية.
وتمثل هذه الزيارة فرصة استراتيجية لتعزيز التعاون الاقتصادي بين سوريا والسعودية، حيث تشير الدعوة الموجهة للرئيس الشرع للتحدث أمام مؤتمر الاستثمار إلى رغبة الرياض في الحفاظ على نفوذها في دمشق من بوابة تعزيز مكانة الحكومة السورية الحالية، كما تعد إشارة بأن المملكة ترى في الشرع مرشحا سياسيا مقبولا داخليا وإقليميا.
وبالطبع فإن اللقاء المرتقب بين الرئيس الشرع وولي العهد محمد بن سلمان يجري على خلفية لقاءات سابقة مع أطراف دولية، ما يعكس رغبة متبادلة في إظهار توازن سياسي ودعم إقليمي ودولي للقيادة السورية الجديدة.
تمهيد اقتصادي وتجاري سابق
أشارت زيارة وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح إلى دمشق مع أكثر من 150 مستثمرا سعوديا في شهر تموز الماضي إلى أن المملكة تسعى لتعميق التعاون الاقتصادي الاستراتيجي، وليس مجرد علاقات تجارية هامشية.
كما عكست دعوة رجال الأعمال السوريين المتواجدين في السعودية لفتح فروع لشركاتهم في دمشق منذ قرابة شهرين رغبة في تفعيل الاستثمار الثنائي بشكل مستدام وعلى مستوى أعلى من التعاون التجاري المعتاد.
كما وصل إلى سوريا في نهاية شهر آب الماضي وفد سعودي يضم رجال أعمال ومستثمرين برئاسة عبد الله الدبيخي مساعد وزير الاستثمار السعودي، ورئيس مجلس الأعمال السوري السعودي محمد أبو نيان، لبحث فرص تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وفق ما أعلنته وكالة الأنباء العربية السورية (سانا)، حيث كانت هذه الزيارة استكمالا لمخرجات المنتدى الاستثماري السعودي السوري، الذي برعاية الرئيس السوري أحمد الشرع، ومشاركة أكثر من 100 شركة سعودية و20 جهة حكومية.
مؤشرات سورية – سعودية استراتيجية
على المستوى الاقتصادي ستدفع الزيارة لزيادة المشاريع الاستثمارية الكبرى، وتوسيع نطاق التعاون الصناعي والتجاري، وربط الاستقرار السياسي بالفرص الاقتصادية.
فيما تشير سياسيا إلى دعم الحضور السوري في المحافل الإقليمية والدولية، وربما تسهيل دور دمشق في الجامعة العربية والمنظمات الإقليمية.
أما إقليميا فإن الدعوة تؤكد تعزيز الحضور السعودي في الملف السوري ومحاولة تحقيق توازن نفوذ بين تركيا والدول الغربية.
ومن المرتقب أن يمثل حضور الرئيس الشرع في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار تحولا بمقاربة السعودية للملف السوري من الرؤية الأمنية إلى الرؤية التنموية، حيث تعبر الزيارة عن إدراك متبادل بأن الاستثمار هو أداة نفوذ واستقرار سياسي في آن واحد.
كما تسعى الرياض من خلالها إلى خلق بديل اقتصادي لنفوذ إيران في سوريا، فيما ترى دمشق في هذا الانفتاح بوابة للخروج من العزلة وإعادة الاندماج العربي.
وسيكون نجاح الاستثمار السعودي معتمدا إلى حد كبير على مدى قدرة الحكومة السورية على إعادة هيكلة الإدارة الاقتصادية وفصلها عن البنية الأمنية، وفتح المجال أمام القطاع الخاص المحلي كشريك لا كخصم.
ومن المتوقع أن تنشأ نخب اقتصادية سورية جديدة مرتبطة بالسوق الخليجية، قد تؤثر في توازنات القوى داخل الجمهورية الجديدة.

سجّل الدخول للتفاعل أو كتابة تعليق.
السويداء بين تصعيدات الهجري والحلول الحكومية الوطنية
جبل الباشان...محاولة لطمس الهوية الوطنية شكل بيان الهجري الأخير واستخدامه مصطلح "جبل الباشان" بدلاً عن السويداء أو جبل العرب محاولة لطمس الهوية الوطنية و تاريخ المحافظة بشكل عام. واستخدم الهجري هذا المصطلح بالذات وفي هذا التوقيت…
جبل الباشان…محاولة لطمس الهوية الوطنية
شكل بيان الهجري الأخير واستخدامه مصطلح “جبل الباشان” بدلاً عن السويداء أو جبل العرب محاولة لطمس الهوية الوطنية و تاريخ المحافظة بشكل عام. واستخدم الهجري هذا المصطلح بالذات وفي هذا التوقيت للتقرب أكثر نحو للتيارات الأصولية والمتشددة داخل إسرائيل في محاولة لخلق ربط بين خطابه والمشروع التوسعي الذي تسعى إدارة نتنياهو لتحقيقه في ظل التطورات الميدانية الأخيرة بالجنوب السوري
كما جاء استخدام مصطلح “جبل الباشان” بالتزامن مع انهاء الملف العسكري في غزة، وهذه إشارة خطيرة لتصعيد الموقف أكثر باتجاه دمشق خصوصاً أن اليوم نيتنياهو لم يعد بحاجة إلى ورقة التجنيد الإلزامي والإحتياطي من قبل الدروز داخل إسرائيل لذلك يحاول الهجري أن يوجه رسالة بأننا موجودون، وسنكون مشروع ميليشيا “لحد” الجديدة بجنوب سوريا
وتسعى ميليشيات الهجري بتحالفاتها مع إسرائيل لتفتيت سوريا وضرب البنية الاجتماعية والإستئثار بالقرار السياسي والعسكري جنوب البلاد، خاصة بعد إخراجها من المشهد السياسي في ظل خارطة الطريق التي تم توافق عليها ما بين سوريا والمملكة الأردنية الهاشمية والمبعوث الرئاسي توم باراك الذي يمثل الولايات المتحدة، واستشعار الهجري وميليشياته الطائفية بالوحدة السياسية والانعزال
كذلك تأتي هذه التصريحات بالتزامن مع تحريك ملف ميليشيات قسد وحث الخطى نحو اندماجها داخل الدولة السورية في محاولة للفت نظر دمشق إلى منحه مكاسب سياسية وشخصية في الدولة الجديدة مقابل أن يجعل بوصلته نحو دمشق، سيما أن الدولة السورية قامت بواجباتها وتغليبها للملف الإنساني، كما رأينا بالتوازي حملة تبرعات شعبية كبيرة للسويداء، وهذا يعبر عن وحدة الشعب السوري وتعاطفه مع أهالي السويداء، وأن أبناء سوريا يميزون جيداً ما بين مصطلحين هامين وهما المكون الدرزي الوطني والأصيل والذي لا أحد يستطيع المزاودة عليه بالوطنية والمواقف الثورية، وبين ميليشيات الهجري الطائفية التي تحاول أن تخطف قرار المحافظة وتزجها في مواجهات عسكرية مفتوحة، في محاولة لإعطاء صبغة طائفية ترتبط بالعمالة، لكن هذا الطرح قوبل بالرفض سواء من قبل السوريين أنفسهم أو من قبل المكون الدرزي على التحديد
خطوات الدولة السورية نحو المصالحة الداخلية
وعلى ذات الصعيد قامت الدولة السورية بعدة خطوات هامة ضمن خارطة الطريق حيث فتحت طريق دمشق السويداء وغيرت القائد الأمني في المحافظة، كما تحاول اليوم البحث عن مجموعة أمنية من أبناء السويداء تحت إشراف الوجه الوطني البارز السيد سليمان عبد الباقي – من أبناء المحافظة – لنشرها داخل المدينة وتخفيف التوترات بغية الاتجاه نحو مصالحة داخلية سورية – سورية تُغلّب فيها الحوار السلمي تحت سقف الهوية الوطنية، لكن بالمقابل يبدو أن الهجري وميليشياته مستمرون في التصعيد لضرب هذه الخطوات الحكومية الهامة والكبيرة التي ترسم مشروع وطني يؤسس لبناء الدولة الجديدة

سجّل الدخول للتفاعل أو كتابة تعليق.
استغاثات لإعادة الإعمار والترميم بحي الشيخ ياسين في محافظة دير الزور
من حي الشيخ ياسين في دير الزور ...حكايات الدمار والخذلان لا تنتهي من حي الشيخ ياسين في مدينة دير الزور، حكايات الدمار والخذلان لا تنتهي، فقد عادت عائلات إلى بيوتها بعد سنوات تهجير طويلة، لتجدها مدمرة…
من حي الشيخ ياسين في دير الزور …حكايات الدمار والخذلان لا تنتهي
من حي الشيخ ياسين في مدينة دير الزور، حكايات الدمار والخذلان لا تنتهي، فقد عادت عائلات إلى بيوتها بعد سنوات تهجير طويلة، لتجدها مدمرة أو محروقة أو مسروقة، وبأعلى درجات المثابرة والصبر تحاول هذه العائلات اليوم، مواجهة صعوبة وغلاء الترميم في ظروف مادية قاسية، سيما أن شروط المنظمات الدولية التي تساهم في إعادة الإعمار لاتزال مكبلة بعدة أمور ليس أهمها العقوبات المفروضة على سوريا وضعف التمويل الحقيقي الناتج عن عدم بلورة مواقف سياسية كاملة نتيجة المرحلة الانتقالية التي تعيشها البلاد ولكن الشتاء يقترب وإلى الآن تبقى النوافذ والأبواب مفقودة ولا رادع لقسوة هذا الفصل القاسي
الخالة أم سالم…ذاكرة الخراب والمأساة
الخالة أم سالم التي عادت إلى بيتها بعد تحرير سوريا من نظام الأسد، لتجد فقط ما تبقى منه، ولم تجده كاملاً كما كان ، فجدرانه محترقة ومدمرة، وحديقته ذابلة حيث دفنت ولديها الصغيرين، شهداء قصف الطيران الأسدي، وإلى الآن تحاول التعايش مع كل هذا الخراب الذي أصاب منزلها ومنازل جيرانها، ممزوج بالماضي الأليم
وفي حديث خاص مع سيريا مورس قالت أم سالم : ” لا يوجد خدمات، لا كهرباء ولا ماء ولا صرف صحي، “ونعيش بين تلال من الركام والخراب، ولا يوجد من يغيثنا، ولا حيلة مادية لدي تكفي للترميم
الأهالي يواجهون الصعوبات بجهود فردية
أهالي حي الشيخ ياسين في مدينة دير الزور تحدثوا عن صعوبة ترميم وإصلاح بيوتهم بالجهود الفردية، فلجؤوا إلى المعنيين وإلى المنظمات الإغاثية الدولية، وذلك عن طريق التسجيل في مجلس مدينة دير الزور وسط انتظار قد يطول أشهر وربما سنوات، وهذا ما اضطر العوائل العائدة للإيجار في الأحياء الأقل تضرراً أو سكنوا في منازل لا تصلح للحياة
أبو محمد أحد سكان الحي، أكد خلال حديثه مع سيريا مورس أن قسم بسيط من المنازل تمكن أهلها من الرجوع إليها، والقسم الأكبر بقي بلا مأوى، وغياب دور المنظمات في المنطقة ساهم بالصعوبة البالغة لدى الأهالي، بعد أن قالت للناس : “عودوا إلى منازلكم حتى نأتيكم ونرممها لكم” ، ولكن، حتى الساعة لا تزال مجرد وعود
وأضاف أبو محمد: “ليس لجميع الأهالي استطاعة بترميم بيوتهم، وبعد أن قدمت المنظمات منذ أكثر من شهرين ورممت نحو ٣٠ منزلاً فقط من أصل المئات في الشيخ ياسين، توقفت هذه الأعمال، ما اضطر الأهالي لوضع النايلون على الأبواب والنوافذ لتسكن على أمل وصول دعم المنظمات إليهم
أمل بالعودة رغم قسوة الواقع
رغم أن عدد الناس الذين دمرت في حي الشيخ ياسين بيوتهم كبير جداً، إلا أن عدد المنازل التي تم إعادة ترميمها في ٢٤ حي مدمر يعتبر قليل جداً، ولا يتناسب مع أعداد العائدين، والذين طالبوا بإلغاء شرط السكن في المنزل المتضرر قبل الترميم، خصوصاً مع اقتراب فصل الشتاء، حيث تجد العديد من العائلات نفسها، مضطرة للعيش في بيوت بلا أبواب ولا نوافذ، لتدفع برد دير الزور القاسي
إعادة الخدمات في حي الشيخ ياسين ستساعد المواطنين على العودة إلى منازلهم بشكل أسرع، ولا يزال الأهالي يطالبون بجهود أكبر من المحافظة والمنظمات لترميم منازل العائدين، واستكمال فرحة التحرير والخلاص من ويلات النظام البائد الذي دمرت البشر والحجر

سجّل الدخول للتفاعل أو كتابة تعليق.
إلغاء قانون قيصر .. نجاح سوري جديد وباب للفرص الاستثمارية
تعود سوريا من جديد إلى صدارة المشهد السياسي في الشرق الأوسط، وذلك عبر حدث هام انتظره أبناءها طويلا، وسيشكل نقطة تحول هامة وبانعكاسات كبيرة على المدى القريب والمتوسط والطويل للبلاد. ويتجلى هذ الحدث بنجاح الجهود الدبلوماسية…
تعود سوريا من جديد إلى صدارة المشهد السياسي في الشرق الأوسط، وذلك عبر حدث هام انتظره أبناءها طويلا، وسيشكل نقطة تحول هامة وبانعكاسات كبيرة على المدى القريب والمتوسط والطويل للبلاد.
ويتجلى هذ الحدث بنجاح الجهود الدبلوماسية السورية والدول الداعمة لها وعلى رأسها المملكة العربية السعودية وتركيا إضافة إلى اللوبي السوري في الموجود الولايات المتحدة الأمريكية بالدفع نحو إقرار وإجازة مادة في نسخة مجلس الشيوخ من ميزانية وزارة الدفاع الأميركية تنصّ على إلغاء “قانون قيصر” بعد نتيجة تصويت 77 مؤيد و 22 معارض فقط.
حيث تقضي المادة التي أقرت بإلغاء قانون قيصر دون قيد أو شرط نهاية هذا العام.
ويشكل هذا الإنجاز الكبير والوطني نصر هاما بكل ما تعنيه الكلمة من معاني للخارجية السورية وللجالية الوطنية في واشنطن وذلك بسبب شراسة المعركة التي خاضها أبناء هذه الجالية رغم كل التحديات والصعوبات.
وإلى جانب هذه المادة، أجيزت أيضا المادة الأخرى، والتي تتضمن مجموعة من البنود التي على الحكومة السورية الالتزام بها.
وقد تمكن اللوبي السوري في الولايات المتحدة من تعديل الصيغة بحيث لم تعد تلك البنود شروطا ملزمة تعيد عقوبات قيصر تلقائيا في حال الإخفاق بتطبيقها جميعا، بل صارت أهدافا غير مُلزِمة. ووفق النص الحالي، هناك بند غير ملزم يقضي بأن يناقش الكونغرس مسألة إعادة فرض قانون قيصر في حال لم تُحرز الحكومة السورية تقدما في تلك البنود لمدة 12 شهرا متتالية.
كما أُجيزت كذلك مادة تطالب الإدارة الأميركية بتقديم تقرير حيال الجهود الواجب بذلها لتسهيل إعادة افتتاح السفارة الأميركية في دمشق وتطوير العلاقات الدبلوماسية بين البلدين ، وهو مؤشر هام آخر على رغبة واشنطن في الانخراط مع دمشق بعلاقات وشراكات أكبر .
وتتجه نسخة مجلس الشيوخ هذه إلى مفاوضات مقبلة مع مجلس النواب حيال النسخة النهائية التي سيوقع عليها الرئيس قبل نهاية العام، ورغم نصر الجالية السورية الدراماتيكي والهام جداً ، إلا أنه يتعين مواصلة العمل لإيصال هذه المواد إلى خط النهاية في تلك المفاوضات.
ومن جهة أخرى وبعد إفشال مساعي من أراد لقيصر أن يبقى للأبد سيفا مسلطا على رقاب المستثمرين الراغبين في الدخول لسورية وإنعاش الاقتصاد السوري، فإنه يتعين على الحكومة السورية القيام بإصدار حزمة من التشريعات والقوانين الخاصة بالمسائل الاقتصادية والاستثمارية والقانونية التي تلبي هذه المرحلة الهامة التي تعيشها البلاد تضمن تطوير بيئة الاستثمار وتقدم طمأنات كبيرة لرجال الأعمال لجذبهم إلى هذه السوق الواعدة، ما ينعكس بصورة إيجابية على حياة المواطنين من طرف وتقديم صورة حضارية عن سوريا المستقبل من طرف آخر.
ويعد إلغاء “قانون قيصر” خطوة بالغة الأهمية نحو إنهاء المعاناة التي سببتها سنوات من العقوبات، والتي أثرت بشكل مباشر على حياة السوريين اليومية من الغذاء والدواء إلى الطاقة وسبل العيش.

سجّل الدخول للتفاعل أو كتابة تعليق.
حرائق الغابات بريف اللاذقية .. خسائر فادحة وقصص موجعة
من بين رماد الغابات المشتعلة، وركام الأرض المحترقة، مشهد موجع يرويه ريف اللاذقية بعد أيام من الحرائق المتواصلة، ومعاناة يحكيها أهالي قرية الزويك في جبل التركمان بريق المحافظة بعد خسائرهم الكبيرة بأراضيهم المزروعة وبنى قريتهم التحتية.…
من بين رماد الغابات المشتعلة، وركام الأرض المحترقة، مشهد موجع يرويه ريف اللاذقية بعد أيام من الحرائق المتواصلة، ومعاناة يحكيها أهالي قرية الزويك في جبل التركمان بريق المحافظة بعد خسائرهم الكبيرة بأراضيهم المزروعة وبنى قريتهم التحتية.
ففي ريف اللاذقية أخمدت النيران، ولكن ٱثارها لم تخمد بعد، ومساحات شاسعة من الأراضي الزراعية فيها من أشجار الزيتون والرمان وغيرها، التهمتها النيران، وبقرية الزويك امتد اللهيب ليصل إلى منازل الأهالي، مخلفا أضراراً طالت كل شيء.
حكاية معاناة يرويها غسان كنعان أحد أهالي القرية، حيث وصف المشهد المروع بقوله: ” النار أحاطت القرية في أطرافها ووسطها، ووصلت بسبب سرعة الرياح إلى داخل المنازل، لينتشر الذعر والخوف بين السكان.
قرية الزويك احترق فيها بسبب الحرائق أكثر من ٢٩ عموداً للكهرباء، ما تسبب بانقطاع التيار الكهربائي والمياه أيضاً عن عشرات العائلات، في حين يؤكد الأهالي أن أكثر من ٨٠٪ من أراضيهم الزراعية التي يقتاتون منها قد احترقت، وخسائرهم أقل ما يمكن وصفها بالكارثية.
حتى رعاة الأغنام طالتهم لهيب هذه النيران الكثيفة مع مواشيهم، كما عبر محمود عنبر أحد رعاة الأغنام عن مصابه بقوله: “الحرائق لم تترك شيء، والمواشي انقرضت، ولا مياه ولا كهرباء حتى الساعة هنا، ولم يسلم أي شيء على وجه الأرض في قريتنا”
أما يوسف سلامة صاحب كرم الزيتون شمالي القرية قال: ” لقد انهارت وسائل عيش المواطنين في القرية، واحترق موسم الزيتون “
الحرائق الأخيرة في ريف اللاذقية دمرت ما يقدر بأكثر من ٦ آلاف هكتار من الغابات والمزروعات، حيث انتشرت معظمها في جبل التركمان وجبل الأكراد، ليبقى الأهالي بهذه المناطق المتضررة يعانون صعوبات مضاعفة، وسط مطالب بإنقاذ ما تبقى وإعادة ما يمكن ترميمه، وتبقى قرية الزويك تجسيد حقيقي للمعاناة التي خلفتها الحرائق الأخيرة، والتي تحتاج إلى التدخل السريع والحلول المستدامة.

سجّل الدخول للتفاعل أو كتابة تعليق.
الموازييك .. فن دمشقي عريق يواجه تحديات كبيرة
المدن التاريخية القديمة.. لها تراث عريق وحضارة وروح .. تتجلى في المباني والآثار والحرف اليدوية التقليدية والفلكلورية.. التي تستمر وتتطور وتتجدد مع مرور الزمن.. وتعتبر صناعة الموزاييك الدمشقي من أعرق المهن التي اشتهرت بها العاصمة السورية…
المدن التاريخية القديمة.. لها تراث عريق وحضارة وروح .. تتجلى في المباني والآثار والحرف اليدوية التقليدية والفلكلورية.. التي تستمر وتتطور وتتجدد مع مرور الزمن..
وتعتبر صناعة الموزاييك الدمشقي من أعرق المهن التي اشتهرت بها العاصمة السورية الفيحاء وهي مستمرة ومتجددة حتى الآن، هذا الفن اليدوي الشامي الأصيل الذي يشمل تطعيم الخشب والحفر عليه يعد “عميد” جميع الفنون اليدوية، كما ارتبطت به كثير من أنماط العمارة الشامية من قصور وحمامات ومساجد وخانات ومكتبات عامة وبيوت.
تاريخ هذه الحرفة يعود إلى قرابة الألف عام، وازداد نشاطه في الفترة العثمانية، حيث تم نقل حرفيي الشام إلى العاصمة آنذاك “الأستانة” ورغم ذلك استمرت صناعتها في موطنها الأصلي دمشق حيث كانت على مر التاريخ تصدر أهم حرفيي هذه المهنة.
تدخل في صناعة “الموزاييك” أنواع مختلفة من الخشب، وجميعها متوفرة في سوريا ولا تحتاج إلى استيراد مثل خشب الجوز والليمون والزيتون والكينا، حيث تختلف ألوان الخشب بين الأسود في خشب الجوز والأحمر في الكينا والخمري من الورد واللون الأبيض من الصدف، وتصنع وتصف هذه القطع بأشكال هندسية وبدقة عالية وإن تصميم أي شكل ربما يحتاج أياما بيد الحرفي وهو يعد لصناعة هذه اللوحات الأخاذة
يقول المعلم السبعيني من العمر أبو فهد الشيخ خالد بحديث لـ “سيريا مورس”: إن فن تطعيم الخشب بالصدف، أو ما يسمى الموزاييك، يعتمد على إدخال مادة الصدف إلى جزيئات من أنواع خشبية مختلفة، وهي حرفة ومهارة يدوية بحتة، فبعد أن يتم تقطيع الخشب إلى أعواد صغيرة تشكل في ربطها حزمة من أنواع وألوان مختلفة يتم تقطيعها بشكل شرائح تجمع إلى بعضها لتشكل الشكل المطلوب، بحيث تجمع في القطعة الواحدة شرائح عديدة على شكل مربعات أو مثلثات أو صدف لتشكل لوحة فسيفساء رائعة الجمال.

تاريخيا، يعتبر جرجي البيطار أول من ابتكر هذه الصناعة في العصر الحديث، عندما قام بصنع أول قطعة موزاييك عام 1860 وذلك بجمع قضبان من الخشب الملون طبيعياً وذات مقطع مثلث أو مربع ثم تشريحها على شكل رقائق ولصقها على المصنوعات الخشبية بالغراء، كما أنشأ مركزا لتصميم وصناعة الموزاييك ضم العديد الشباب الذين تعلموا هذا الفن، وتخرج في ورشته حرفيون شهيرون، حتى بلغ عددهم ما يزيد على ألف شخص، وأدى هذا الكم من الحرفيين إلى انتشار منتجات هذا الفن ورواجه فنيا وتجاريا بشكل كبير.
وقد بدأت هذه الحرفة في العاصمة السورية دمشق بسبب ملاصقتها للغوطة وبساتينها الغنية بمختلف أنواع الخشب بألوانه المتنوعة، فكل نوع خشب له لون مختلف وهذا أساس مهنة الموزاييك، التي انطلقت في تلك الحقبة الزمنية- القرن التاسع عشر- وبدأت بالتطور وإدخال إضافات جديدة حتى وصلت إلى ماهي عليه الآن.
المؤرخ الدمشقي الأستاذ صادق الدوجي قال في حديث ل “سيريا مورس” :
شغف جرجي البيطار لهذا العمل جعله ينقل هذا الفن الشامي من حارته في باب توما الحي الدمشقي العريق لتستقر أعماله في أهم وأعرق الأماكن بالعالم، حتى انها دخلت مقر الأمم المتحدة.
ويضيف الدوجي، لقد ظهر هذا الفن الشعبي العريق على يده كحرفة تعتمد على الشكل المتماسك أو الرسم المصنوع من مكعبات صغيرة الحجم لتعطي شكلا مميزا بزخارف متعددة فنية وجميلة.
شيوخ الكار في حرفة الموزاييك بدمشق يؤكدون أن هذه الحرفة تتميز أولا بأنها حرفة يدوية بحته وتحتاج إلى صبر ودقة وتركيز، إضافة إلى رؤية ابداعية فنية تعتمد بموادها الأولية على أخشاب الغوطة المتنوعة من السرو والمشمش والليمون والجوز والزان، لتشكل لوحة فنية إبداعية تحاكي تراث عميق وعريق.
الموزاييكي أحمد الناعم الشهير ب المعلم أبو بسام بدا قلقا على هذا الفن الأصيل وحذر بحديثه ل “سيريا مورس ” من خطر اندثار هذه المهنة الشامية، ومن صعوبة الحفاظ عليها وعلى تطويرها قائلا: إن أعداد حرفيي الموزاييك تراجعت بعد سفر الكثير من العاملين بها للخارج وذلك بسبب الجهد الذي تتطلبه هذه المهنة، إذ يحتاج إعداد القطعة إلى شهر أو أكثر، مبينا أن ارتفاع تكاليف انتاج هذه التحف إلى عشرات الأضعاف بسبب زيادة تكاليف الانتاج وتدمير الغوطة و أشجارها جراء الحرب والأتاوات والضرائب الكبيرة التي كان يفرضها النظام البائد، إضافة لصعوبة تسويق منتجاتها.
ورغم كل ما تواجهه هذه المهنة الفنية الشعبية من تحديات وصعوبات إلا أنها بقيت أيقونة للفن الدمشقي الأصيل والذي يعكس الذائقة الجمالية الفنية والثقافية لأهل بلد صدروا الحضارة بكل أشكالها وأنواعها لكل أصقاع الأرض.

سجّل الدخول للتفاعل أو كتابة تعليق.
الشرع في الأمم المتحدة .. حضور تاريخي ورسائل هامة
تمثل زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى الولايات المتحدة الأمريكية للمشاركة لأول مرة منذ 58 عاما في اجتماعات الأمم المتحدة إنهاء لستة عقود من العزلة الدولية عاشتها دمشق خصوصا في ظل عهدي الأسد الأب والابن. كما تحمل…
تمثل زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى الولايات المتحدة الأمريكية للمشاركة لأول مرة منذ 58 عاما في اجتماعات الأمم المتحدة إنهاء لستة عقود من العزلة الدولية عاشتها دمشق خصوصا في ظل عهدي الأسد الأب والابن.
كما تحمل في طياتها مجموعة من الرسائل الهامة السياسية والاقتصادية سواء للداخل والخارج، فعلى الصعيد الخارجي تمثل الزيارة ومن الأروقة الأممية تفنيدا للخطاب الذي يروج لتراجع شعبية الدولة السورية ، وأن الشعب السوري متمسك بقيادته وهو طوع بنانها ورهن أشارتها في عملية التحول السياسي الذي تشهده سوريا بعد سقوط النظام البائد، حيث قامت السلطات الجديدة باتخاذ جملة من الإجراءات الدخلية السريعة لاقت استحسانا وقبولا دوليا، ما دفع للاعتراف بها كحكومة شريعة ووحيدة، وتمثلت في الإعلان الدستوري ومؤتمر الحوار الوطني وتشكيل حكومة وطنية تمثل كل أطياف ومكونات الشعب السوري وتوقيع اتفاق ١٠ مارس مع قسد واعلان عن هيئة عدالة انتقالية ولجنة للسلم الأهلي ولجان تحقيق مستقلة في أحداث الساحل والسويداء.
كما تعطي الزيارة إشارات إلى القوى الانفصالية داخل سوريا بأن الدولة اليوم حاضرة بقوة في أهم المحافل الدولية وأن جميع الطرق لابد أن تمر من دمشق لإيجاد صيغ توافقية وتفاهمية مع السلطة المركزية تحت هوية وطنية سورية موحدة، وأنه لامكان للكيانات الموازية في المشهد السياسي الجديد الذي يرسم في سوريا خاصة والمنطقة عامة، وكل ذلك بمباركة دولية وعربية واقليمية.
وفي ذات الاتجاه، تؤكد لمؤيديها وهم أغلبية الشعب أن دولتكم اليوم نجحت في سياستها الخارجية خاصة في ظل الدعم اللامحدود من الدول العربية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية والدول الإقليمية وأهمها تركيا إضافة إلى المباركة الغربية والأمريكية.
أما على الصعيد الاقتصادي فهو إيذان لجميع رؤوس الأموال في العالم بإمكانية الاستثمار في الأراضي السورية بعد رفع العقوبات الأمريكية والغربية وحضور رأس الهرم السياسي الرئيس أحمد الشرع والقاءه كلمة داخل أهم منظمة عالمية شاملة وهي الأمم المتحدة، ما يعني أن الغطاء الدولي ممنوح لأي استثمار في سوريا، خاصة بأن موقعها الجيوسياسي والظروف التي عانت منها من حرب ودمار تجعلها بيئة ملائمة وخصبة لرجال الأعمال حول العالم للاستفادة من عملية إعادة الأعمار وبناء قوة اقتصادية جديدة في المنطقة.
وتعتبر هذه الخطوة الدبلوماسية إحدى أبرز ثمار التغيير السياسي الذي شهدته سوريا في 8 ديسمبر 2024، والذي أنهى 61 عاما من حكم حزب البعث البائد.

سجّل الدخول للتفاعل أو كتابة تعليق.
الثورة السورية بين الضرورة والتحديات
تعتبر الثورة السورية من حيث المبدأ وفي الجوهر عملية تغيير ضرورية وجذرية، وكل الأحداث التي جرت على أرضها في خلال السنوات الماضية هي مظاهر لها وأدوات، سواء كانت من حيث التغيير السلمي أو التغيير بالقوة العسكرية.…
ويبقى المعيار الإنجاز الحقيقي المطلوب تحقيقه فهو ليس تغييرا سياسيا فحسب، بل تغيير إنساني شامل، يشمل الجانب النفسي والأخلاقي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي وحتى الديني.
ومن المهم القول أن التغيير السياسي كان ضروريا والمفتاح لما بعده لأن الأنظمة الاستبدادية تعطل مشروعات النهضة عندما تقضي على الإنسان الذي هو الأساس والمرتكز في أي تغيير.
فإذا جزمنا أن التحرير وسقوط النظام البائد هو المفتاح فقط فإن ما بعده أهم مما قبله، وهذه الرؤية تقتضي زيادة الجهد وحشد الطاقات لتعزيز القيم وبناء الإنسان، البناء الأخلاقي والاجتماعي والنفسي والديني الصحيح.
إن المشروع الحضاري لبناء سوريا المستقبل بإنسانها السوي ومجتمعها القويم مهمة كبيرة جدا لا يمكن أن تقوم بها هيئات معينة أو الدولة نفسها، فلا بد أن يساهم فيها كل من مواطن سوري يملك خبرات أو علما نافعا ووعيا وحكمة وقدرة على الإصلاح والتغيير، بحيث يغطي كل واحد الثغرة التي يستطيع تغطيتها من جهته، فإذا اجتمع القليل مع القليل صار كثيراً وحقق الغاية المنشودة.
وفي ظل التفاهمات السورية داخليا -رغم بعض الشروخ- والدعم العربي والإقليمي والغربي وعلى رأسه العلاقات مع واشنطن فإن هناك فرصة كبيرة تمهد لبناء سوريا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا حتى، كما ينبغي على الحكومة والشعب الاستفادة منها بشكل كبير لرأب الصدوع والهوات الكبيرة التي خلفها النظام البائد في شتى المسارات.
ولاشك بأن الأحداث التي شهدتها سوريا من أحداث مؤسفة في الساحل والسويداء كانت عثرات كبيرة خلفها أجندات خفية لدول وعلى رأسها إيران وإسرائيل حاولت العبث بالمشهد السوري واستغلال التحول السياسي والهشاشة الأمنية في بعض المناطق، لكن السلطة السورية استطاعت التعامل معها بشكل موضوعي وحاسم رغم وجود بعض الأخطاء والإنزياحات.
ويبقى المشهد الأكثر ثباتا هو محاولات السوريين أنفسهم بإيمانهم بفكرة سوريا الموحدة وبسط سيطرة الدولة على كافة أراضيها.
فهل ستحمل الأيام القادمة مفاجآت سارة لهذا الشعب الذي تعرض طيلة ١٤ عاما لمختلف أشكال القتل والتدمير والاضطهاد .. وهل ستتمكن السلطة الجديدة من الاستفادة من كل الدعم المقدم لها؟
سؤال تجيب عنه الأيام القادمة.

سجّل الدخول للتفاعل أو كتابة تعليق.
شبكة سوريا مورس الإخبارية
دليل أعضاء SMNN
ملفات أعضاء وكتّاب ومساهمين يظهرون في الدليل العام بحسب إعدادات الخصوصية.مستشار / عضو مهني
مستوى مخصص للأعضاء المهنيين أو المستشارين الذين يحتاجون إلى وصول أوسع للمواد الداخلية.






صحفي / مراسل
مستوى مخصص للمراسلين والصحفيين ضمن شبكة SMNN، مع قابلية توسيع أدوات العمليات لاحقاً.





مساهم / كاتب
مستوى مخصص للكتّاب والمساهمين الذين لديهم ملف عام ومقالات مرتبطة بحسابهم.





عضو قارئ
مستوى مناسب للقراء الراغبين في متابعة المحتوى المخصص والتحديثات الداخلية.




سجّل الدخول للتفاعل أو كتابة تعليق.