د. عزة عبد الحق
عضو في شبكة سوريا مورس الإخبارية
فيلاديلفيا, بنسلفينيا, الولايات المتحدة الأمريكية
عن العضو
السيرة المهنية
تنضم الدكتورة عزة عبد الحق إلى شبكة سيريا مورس الإخبارية بصفة مستشارة، حيث ترفد الشبكة بخبرة مهنية وإنسانية مهمة، ورؤية متوازنة تجاه القضايا المرتبطة بسوريا والجالية السورية في الولايات المتحدة.
الدكتورة عبد الحق طبيبة اختصاصية في أمراض الكلى، حاصلة على البورد، وتمارس عملها في نيوجيرسي وفيلادلفيا، بنسلفانيا، مع خبرة مهنية تتجاوز 15 عامًا. وهي خريجة كلية الطب في جامعة دمشق عام 2008، وأكملت تدريبها الطبي وإقامتها وزمالتها في أمراض الكلى في الولايات المتحدة.
كما تشغل الدكتورة عبد الحق منصب مستشارة أولى في منتدى مورس السياسي في العاصمة واشنطن، حيث تتولى ملف شؤون الكونغرس، وتدعم عمل المنتدى في مجالات التواصل المؤسسي والانخراط السياسي الجاد. ومن خلال حضورها المهني والمجتمعي، تواصل الدكتورة عبد الحق التزامها ببناء جسور التواصل بين سوريا والولايات المتحدة، وتعزيز الحوار المسؤول حول القضايا ذات الاهتمام المشترك.
الأرشيف
مقالات ومواد العضو
عودة الجذور … ٢٣ قطعة أثرية تعود إلى دمشق على متن طائرة ماكرون
في لحظة تاريخية نادرة، في 7 يوليو 2026، عادت إلى دمشق ثلاث وعشرون قطعة أثرية سورية ثمينة بعد غياب دام قرابة خمسة عشر عاماً. حملتها طائرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته
جاءت هذه الخطوة ضمن حزمة اتفاقيات ثنائية شملت الجوانب الاقتصادية والعلمية والثقافية، إلا أن القطع الأثرية احتلت مكانة بارزة كدليل على التزام مشترك بحماية التراث الإنساني.
كانت هذه القطع الـ23 قد أُعيرت بين عامي 2010-2011 إلى معهد العالم العربي في باريس لمعرض عن الحضارة السورية، وكان مقررًا إعادتها عام 2014. لكن الحرب الأهلية حال دون ذلك، فبقيت محفوظة في فرنسا أكثر من خمسة عشر عاماً. وتشمل المجموعة قطعًا غنية تمتد زمنيًا من الألفية التاسعة قبل الميلاد حتى العصر العباسي (القرنين الرابع عشر والخامس عشر الميلاديين). ومن أبرزها:
| ◇ | • قطعة من إفريز مدينة تدمر الأثرية. |
| ◇ | • نقوش جنائزية تدمرية تعود إلى القرنين الثاني والثالث الميلادي، تصور شخصيات بشرية ومشاهد حياتية. |
| ◇ | • أجسام برونزية رومانية. |
| ◇ | • قطع بيزنطية وإسلامية. |
| ◇ | • لوحة فسيفساء ملونة كانت تزين الجامع الأموي في دمشق. |
| ◇ | • منحوتات نادرة من مواقع مثل ماري وتدمر. |
نُقلت القطع على متن الطائرة الرئاسية الفرنسية، وسُلّمت رسميًا إلى الرئيس أحمد الشرع. وعُرضت بعضها فورًا في المتحف الوطني بدمشق، حيث أشرف نائب مدير عام الآثار والمتاحف أيمن النبو على فك الصناديق أمام وسائل الإعلام. جاءت الإعادة بعد سقوط نظام الأسد أواخر 2024، ومع تحسن الوضع الأمني، كجزء من (شراكة جديدة) بين البلدين. وتُعد فرنسا أول دولة تتعاون في حملة استعادة الآثار السورية المحتجزة بالخارج.
وإنّ هذا التراث السوري الغني كان بالماضي وسوف يبقى يشكل قلب السياحة الثقافية في البلاد. فكل قطعة أثرية تعود إلى أرضها ليست مجرد رمز للهوية، بل هي دعوة للسياح ليأتوا ويشهدوا روعة حضارة امتدت آلاف السنين، ويساهموا في نهضة اقتصادية مستدامة تعيد لسوريا بريقها التاريخي.
إن عودة القطع الأثرية تعكس أكثر من مجرد نقل فني، إنها خطوة رمزية في إعادة بناء الهوية السورية الموحدة للسوريين باختلافاتهم وتنوعهم بعد سنوات الدمار الذي لحق بالعديد من المواقع الأثرية. ويراها المسؤولون السوريون (خطوة أولى) نحو استعادة آلاف الآثار المنهوبة حول العالم، بينما ترى فرنسا فيها تعزيزًا للتبادل الثقافي ودعمًا لاستقرار سوريا ونهضتها.
ولم تقتصر زيارة الرئيس ماكرون على الجانب الثقافي. فقد شملت اتفاقيات اقتصادية مهمة تضمنت دعم إعادة هيكلة البنك المركزي السوري، وشراكات مع شركات فرنسية كبرى مثل CMA CGM وTotalEnergies، كما تضمنت وعودًا بدعم علمي وتعليمي، من بينها إعادة فتح المعهد الفرنسي للشرق الأدنى ومدارس ناطقة بالفرنسية.
“الحرية وُلدت.. فهل سنحميها؟”
“اخفضوا أصواتكم، فللحيطان آذانٌ تسمَع."طالما ترددت هذه العبارة في أحاديث الأمهات والآباء على مر السنين، تعبيراً عن خوف عميق ومستمر من الحديث بحرية عن أي رأي سياسي أو انتقاد للسلطة
“اخفضوا أصواتكم، فللحيطان آذانٌ تسمَع.”
طالما ترددت هذه العبارة في أحاديث الأمهات والآباء على مر السنين، تعبيراً عن خوف عميق ومستمر من الحديث بحرية عن أي رأي سياسي أو انتقاد للسلطة أو رجالها، أو الأجهزة الأمنية، أو حتى ذكر معتقل سياسي أو معارض خالف التوجه الرسمي. كان الحديث عن أحداث مدينة حماة عام 1982، أو السخرية من انتخابات مزورة لا تعكس إرادة الشعب، أو انتقاد تداول الحكم أباً عن جد في نظام يُفترض أنه جمهوري، يُعد خطراً يهدد حياة المتحدث وعائلته وأقربائه.
الخوف كان يسكن كل بيت وشارع، وكل مؤسسة حكومية ومدرسة. في حصص “القومية الاشتراكية”، كان التمجيد المبالغ فيه للرئيس وأخيه وأبيه يسيطر، وصور الرئيس في كل مكان وكأن سورية كلها بناسها وماضيها وتاريخها وأماكنها وأصالتها اختزلت في عائلة واحدة، وكأن الشعب كان مجرد رعية أو قطيع. هذا الواقع لم يكن مجرد ذكريات، بل نظاماً أمنياً شاملاً قمع الحريات السياسية لعقود.
في هذا الواقع المظلم، لم يكن قمع حرية التعبير مجرد سياسة أمنية، بل كان مشروعاً شاملاً لتفريغ الإنسان من إنسانيته.
وعندما تُسلب حرية التعبير والكلام والانتقاد، ويصبح الخوف والقمع والاضطهاد سياسةَ الدولة لأجيال، يُسلب الإنسان معها الكثير، يُسلب فكره وشخصيته ورأيه، وحتى سعادته، وفي النهاية يُسلب هدفه من الحياة. فيتحول إلى مجرد آلة أو رقم في سجل، يرضى بالقليل القليل ليعيش هو وأطفاله «بلا مشاكل نسبية»، و«بأمان نسبي»، كعصفور لا يحق له أن يحلّق في فضاء واسع أو يزقزق أو يسمع صوته المميز لمن حوله من طيور ومارّين، فيبقى راضياً بالتحليق المنخفض أو بالجلوس بالقفص المظلم المغلق، مكتفياً بفتات الطعام، قانعاً تحت رحمة سجّانه.
فالحريات وخاصة السياسية منها المكبوتة لعقود طويلة في سورية كانت بالفعل الشرارة التي أشعلت بركان الثورة السورية عام 2011. فما إن انطلقت حتى حملت معها آمالاً عريضة وأحلاماً بغدٍ أفضل، يستعيد فيه الشعب كرامته وحقه في تقرير مصيره.
في الأيام الأولى، بلغت المعنويات ذروتها. كانت العيون تلمع بالأمل، والقلوب ترتجف فرحاً ببداية نهضة وطنية طال انتظارها. خرج السوريون في الداخل والخارج يتفاعلون بحماس مع الثورة السلمية، يهتفون بسقوط النظام، واستعادة الحقوق، والمحاسبة على سنوات الاستبداد. وقف العالم أجمع مشدوهاً أمام هذه الجموع الهادرة التي خرجت تطالب بالحرية بكل سلمية ووعي.
لكن سرعان ما أدرك الجميع صعوبة الطريق وطوله وأنّ طوله يتناسب طرداً مع طول المعاناة وتأصّل الاستبداد، ولم يكن النظام البائد ليتنازل بسهولة عن سلطته؛ فقد واجه الاحتجاجات السلمية بكل أشكال القمع الوحشي، مما حوّل ثورة شعبية سلمية إلى مواجهة دامية استمرت أكثر من عقد. استخدم النظام كل أدوات التنكيل: الاعتقال التعسفي، التعذيب، القصف العشوائي، والتدمير المنهجي للمدن والأحياء.
رغم ذلك، لم تخبُ همم الثوار في البداية. كثر الشهداء، وسالت الدماء، ودُمّرت البلاد، لكن الإصرار بقي حاضراً. ثم بدأت الأصوات المتفائلة تضعف تدريجياً، وحلّ محلها حزن عميق يخالط الصبر. امتلأت القلوب التي كانت تعجّ بالعنفوان والأمل بمزيج من الحزن والألم، خاصة مع فقدان مئات الآلاف من الشهداء، وتهجير الملايين، وتدمير ما يقارب نصف البنية التحتية للوطن.
وفي المغترب، كان العذاب شديداً وقاسياً أيضاً، كنا نتابع أخبار الأهل والأقارب تحت القصف، ننتظر اتصالاً هاتفياً بين انفجار وآخر، ونعيش في رعب دائم من نبأ قد يغيّر حياتنا إلى الأبد.
لم يكن أحد يتوقع هذه الدرجة من الوحشية، ولا تدخّل الأطراف الإقليمية والدولية الانتهازية التي حولت الثورة إلى ساحة حرب بالوكالة، فزادت من الدمار والتشظي.
ورغم كل هذا الجحيم، لم يكن في ذهن أحد أن يعود السوريون إلى زمن ما قبل 2011.
ثم جاء يوم التحرير في 8 كانون الأول 2024
انتشر خبر هروب المستبد خارج البلاد كالنار في الهشيم، فلم ينم السوريون قاطبة تلك الليلة، ولم يغمض لهم جفن لأيام متتالية. كانوا يستعيدون في غبطةٍ وفرحٍ عميقٍ أيام الثورة الأولى: آمالها، وصخبها، ونبضها الذي لا ينتهي. كانوا يمسكون بالجرح بيدٍ، ويمدّون الأخرى نحو مستقبلٍ لا خوف فيه ولا هلع، لا صمت بعده ولا قهر.
ومثلما تفجَّرت المشاعر يوم التحرير، انفجرت معها براكين الأفكار المكبوتة.
كان الأمر يشبه تنفيساً عن صدرٍ مكبوتٍ لعقود. فجأة، صعدت سوريا 36 مرتبة في مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026 (من 177 إلى 141)، وامتلأت الشوارع والمنصات بالكلمة الحرة.
لكن هل هذا التنفيس مؤقت، أم أنه بداية بناء ضمانات دستورية وقانونية حقيقية تحمي الحريات السياسية والفكرية.
اليوم، بعد أكثر من عام على التحرير، نرى مزيجاً من الإنجازات والتحديات، حيث يمثل الإعلان الدستوري الصادر في 13 آذار/مارس 2025، والذي ينظم المرحلة الانتقالية لمدة خمس سنوات، خطوة أساسية نحو حماية الحريات السياسية والفكرية. فقد نصت المادة 12 على حماية حقوق الإنسان وجعل المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان جزءاً لا يتجزأ من الإعلان، بينما كفلت المادة 13 صراحة «حرية الرأي والتعبير والإعلام والنشر والصحافة»، والمادة 14 حق المشاركة السياسية وتأسيس الأحزاب والجمعيات وفق قانون جديد. كما أكد الإعلان على فصل السلطات واستقلال القضاء.
غير أن هذه الضمانات تواجه تحديات في النص نفسه. فـالمادة 23 تسمح بتقييد الحقوق لأسباب «الأمن الوطني» و«النظام العام» بصيغة فضفاضة.
كما أثارت المادة 49 جدلاً واسعاً، إذ جرّمت «تمجيد نظام الأسد البائد ورموزه»، واعتبرت «إنكار جرائمه أو الإشادة بها أو تبريرها أو التهوين منها» جرائم يعاقب عليها القانون. ورغم أهمية هذه المادة في سياق العدالة الانتقالية ومنع إعادة إنتاج الاستبداد، فإن صياغتها الواسعة قد تفتح الباب أمام تفسيرات موسعة تُقيّد النقاش التاريخي الحر أو الدراسات الأكاديمية أو حتى بعض أشكال التعبير السياسي، ما لم تُفسَّر تفسيراً دقيقاً وتُخضع لرقابة قضائية صارمة, فالعدالة الانتقالية يجب أن تكون شفافة، متناسبة، وغير انتقائية.
ورغم التقدم الملحوظ في المشهد العام، فقد أشارت بعض الحالات الفردية والحوادث، والتي وإن كانت محدودة، فقد سلطت الضوء على أهمية تطبيق المعايير بشكل واضح ودقيق ومتساوٍ على الجميع، والتركيز على الشفافية والحوار أكثر من العقاب. وإن مثل هذه الممارسات، إذا تكررت دون ضوابط واضحة، قد تعيد إنتاج حالة من الرقابة الذاتية وبعض الخوف لدى بعض المواطنين، في الوقت الذي يُفترض فيه أن تكون الحرية متاحة للجميع دون تمييز.
نحن نريد للنصوص الدستورية أن تتحوّل من وعود إلى ضمانات مستدامة، ويُنتظر أن تُستكمل بإجراءات تشريعية ومؤسسية داعمة. ومن أبرز هذه الخطوات إصدار قانون إعلام حديث يحمي الصحفيين ويمنع الرقابة المسبقة، إلى جانب سن قانون أحزاب يفتح الباب أمام تعددية سياسية حقيقية على أسس وطنية دون عقبات إدارية معقدة. كما سيساهم تعزيز استقلال القضاء وتفعيل رقابة قضائية فعالة مع إمكانية الطعن في ضمان أن تكون أي قيود على الحريات ضرورية ومتناسبة، مع تحديد معايير واضحة تحول دون التفسيرات الواسعة. مثلاً بما يخصّ المادّة 49: إصدار قانون تفصيلي يحدد بدقة ما هو “تمجيد” أو “تهوين” (فيجب التركيز على الدعاية العلنية الصريحة، لا على الرأي الشخصي أو التحليل). وعندما يحظر نشر المواد التي تضر بالآداب العامّة أو النظام الأخلاقي أو الأمن العام والمحتوى المضلّل فمن الواجب التدقيق والتوضيح، وقد يكون النموذج التصالحي مع المحاسبة (الأقرب لنموذج جنوب إفريقيا) الأنسب لسورية بسبب تنوعها الكبير طائفياً وعرقياً والأفضل على المدى القريب والبعيد من نموذج المحاسبة وخاصة إن كان فضفاضاً غير معرّف (فقد كان نموذج المحاسبة الألماني محدداً بدقة ومركّزاً على جريمة الهولوكوست حصراً)
وبدون هذه الضمانات، قد تتحول بعض مواد الدستور من أداة للعدالة إلى أداة جديدة لقمعٍ جديد لمعارضين جدد، وهو ما يناقض جوهر الثورة التي طالبت بالحرية والكرامة للجميع.
وأخيراً، يبقى إطلاق حوار وطني شامل لصياغة الدستور الدائم -بمشاركة كل المكونات السورية- خطوة جوهرية لترسيخ الحرية كأساس دستوري لا يمكن التراجع عنه.
عندما انتصرت ثورة الحرية والكرامة في سورية، لم تنتصر لفئة أو طائفة أو جهة، بل انتصرت للوطن كله، بكل أبنائه ومكوناته.
منذ اليوم الأول، كانت «الحرية» هي الابنة الأولى لهذه الثورة، وهي الشعار الذي لم يسقط حتى في أحلك الظروف.
اليوم، وبعد كل هذا الدم والألم والتضحيات، لن يقبل السوريون أن تُسلب منهم هذه الحرية مرة أخرى. فهم اليوم أكثر إصراراً من أي وقت مضى على التمسك بها، والدفاع عنها، والسهر على استمراريتها. لن يكون هناك تنازل، ولن يكون هناك “نصف حرية”، أو حرية لسوريّ دون آخر، إنها مطالبة كاملة، متكاملة، لا تقبل التجزئة: حرية الرأي، حرية الكلمة، حرية المشاركة السياسية، وحرية الكرامة الإنسانية.
بعد سنوات طويلة من الخوف، من الجميل أن نرى الكلمة الحرة تعود إلى السوريين. الطريق ما زال يحتاج عملاً وضمانات، لكن الأمل اليوم أكبر، وصوت الحرية أصبح أقوى من الصمت.
Ismail Baker صحيح صوت الحرية أصبح أقوى من الصمت ..
قصدك تم دفع الثمن كاملا فهل سنحافظ عليها
سجّل الدخول للتفاعل أو كتابة تعليق.
سورية.. وجهة لا تُنسى: طبيعة، تاريخ، ودفء إنساني
في أحد الفنادق الصغيرة بدمشق القديمة، تستيقظ على صوت فيروز يتسلل من النافذة ورائحة الياسمين الدمشقي تملأ المكان. أمامك فطور سوري أصيل: صحون صغيرة ملونة بالجبن واللبنة والزيتون والم
في أحد الفنادق الصغيرة بدمشق القديمة، تستيقظ على صوت فيروز يتسلل من النافذة ورائحة الياسمين الدمشقي تملأ المكان. أمامك فطور سوري أصيل: صحون صغيرة ملونة بالجبن واللبنة والزيتون والمربى والزيت والزعتر والحمص والفلافل، وبجانبها خيار وبندورة وليمون، وأرغفة خبز دافئة، وكأس شاي أحمر تطفو عليه ورقة نعناع. كل شيء مرتب حول بحرة صغيرة بنافورة، حيث تشرب قطة شقراء بهدوء.هنا، في أزقة دمشق القديمة، تبدو الطرقات الضيقة المفروشة بالحجارة وكأنها تدعوك لخلع حذائك والمشي حافياً. المشربيات الخشبية تزين المنازل القديمة، يلوح من أحدها وجه طفلة جميلة باسمة العينين حاملة دميتها الصغيرة مضمومة إلى صدرها والدكاكين الصغيرة هنا وهناك تروي قصصاً: صاغة الذهب، عطور الورد، بهارات ملونة، حلويات شرقية، وأثاث موزاييك فاخر. أطفال يلعبون كرة قدم، وحمام زاجل يحلّق فوق المسجد الأموي، وقطط يطعمها المارة.ستلاحظ في وجوه أهلها – خاصة الكبار – آثار السنين الصعبة والحرب، لكنك ستلتقط أيضاً ابتسامة كريمة خجولة في كل زاوية. ابتسامة تقول: “أهلاً وسهلاً بالضيف”.قد تسمع صوت الأذان عالياً يوم الجمعة وصوت أجراس الكنائس يوم الأحد في منطقة باب توما الملاصقة لمنطقة الجامع الأموي، وكل ذلك في تناغم استثنائي تدعو الجميع إلى الصلاة وشكر الله.هذه اللوحة الدمشقية الجميلة مغروسة في قلبي منذ أيام الطفولة والشباب وزادت جمالاً بعد الثورة السورية والتحرير وأنا ابنة دمشق الحبيبة ولكنها ماهي إلا جزء صغير من اللوحة الأجمل والأكبر التي تزينها ملامح كلّ مدينة من مدن سورية بطابعها الجغرافي والانساني والثقافي والتاريخي.
تنتقل شمالاً إلى حلب، بقلعتها الشامخة وأسواقها القديمة. ورغم آثار الحرب الواضحة، يبقى أهلها كرماء بابتساماتهم، وطعامهم اللذيذ وهم يعيدون في هذه الأثناء بناء مدينتهم حجراً حجراً بهمّة عالية.
في حماة، سوف تبهرك عجلات الماء الخشبية الضخمة (النواعير) والتي تدور منذ قرون على نهر العاصي لتروي الأراضي حولها، شاهدة على كل ما مرّ على هذه المدينة من أحداث، إن تجولت في المدينة القديمة ستستمتع حقاً بإطلالة القلعة، مستمعاً لصوت النواعير المستمر الذي اعتاد عليه أهالي المدينة وأصبح جزءاً من الحياة اليومية التي ترفض التوقف والخنوع.
حمص، قلب سوريا والثورة النابض، تجمع بين القديم والجديد، بآثارها و سوقها ومأكولاتها الشهية الأصيلة ولن يخفى عليك دفء الحياة اليومية وكرم الأهالي وبشاشة الوجوه والقلوب رغم كل الصعاب.
تدمر.. جوهرة صحراوية في قلب البادية، أعمدتها الرومانية الشاهقة تبهرك تحت شمس الصباح أو غروب يخطف الأنفاس.
اللاذقية وطرطوس.. بساحلها الجميل حيث يلتقي البحر الأبيض المتوسط بالجبال. تمرّ بجزيرة أرواد بالقارب، هواء البحر وطعم السمك الطازج سيتركان ذكرى لا تُنسى.
دير الزور والرقة .. قلب سورية على الفراتأرض الجزيرة السورية، حيث يحتضن نهر الفرات مدينتي دير الزور والرقة. حيث الطبيعة الجميلة والخضار والماء وكرم اهل المدينتين الاستثنائي رغم الصعوبات التي مرت بها المدينتان الشقيقتان.
هكذا تبدأ رحلتك في سورية … هي أرض لا تُنسى وكلّ من زارها رغب في العودة إليها مراراً ..فطبيعة سورية هي طبيعة غنية ومتنوعة تجعلها وجهة سياحية جذابة على مدار العام. تتوفر فيها أربعة فصول واضحة بطقس معتدل غالباً، لا يصل إلى الشدة في الحر أو البرد، مما يسمح بالاستمتاع بالسياحة في جميع الأوقات.
الأنهار والينابيع والآبار تتدفق بالمياه العذبة، وتغطي الخضرة مساحات واسعة من السهول الخصبة والجبال والتلال. يجمع الساحل المتوسطي بين شواطئ هادئة ومياه صافية، بينما يمر نهر الفرات ونهر العاصي عبر أراضٍ خصبة، وترتفع جبال الساحل والقلمون والشرقية لتوفر مناظر طبيعية رائعة. أما السهول الداخلية فتمتد واسعة ومروية، مليئة بالزراعات والخضرة وقطعان البقر والخراف. هذا التنوع بين البحر والنهر والجبل والسهل يمنح الزائر تجارب سياحية متكاملة، من الاسترخاء على الساحل إلى استكشاف الطبيعة الجبلية أو الاستمتاع بالمناظر الريفية الخضراء.
إلى أهلي في سوريا في الداخل والخارج؛السياح الذين زاروا سورية خلال العام السابق ومن بينهم بعض الرؤساء و أعضاء الكونغرس الأمريكي وأعضاء من الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، يقولون دائماً إن أجمل ما في رحلتهم ليس فقط الآثار والأماكن، بل ابتسامتكم، كرمكم، وطريقة استقبالكم لهم كأنهم أهل البيت. يحبون أن يجلسوا معكم، يتذوقوا طبخكم، ويسمعوا حكاياتكم. هذا الدفء السوري هو بلاشك سرّنا الأكبر.
ولكي نجعل تجربتهم أجمل، هناك خطوات عملية بسيطة يمكننا العمل عليها معاً:
- الاستمرار بالتركيز على الوعي المجتمعي والتركيز على كل ما هو مشترك إنسانياً بين سكان البلد والمنطقة الواحدة وبينهم وبين زائريهم من مختلف أنحاء العالم لاستتباب الأمان ومنع السلاح ولبناء ركيزة اجتماعية أساسية لنجاح السياحة في سورية.
- نظافة الشوارع والأحياء، خاصة في المناطق السياحية والأسواق القديمة، فالنظافة هي أول انطباعات الزائر.
- الترويج الإعلامي عبر وسائل التواصل الاجتماعي وبالتعاون مع وزارة السياحة بإنتاج مواقع خاصة بصور صادقة وفيديوهات قصيرة تعكس الجمال اليومي والأمان المتزايد والتناغم بين مختلف الأطياف والطوائف والأديان بالإضافة إلى أدلة سياحية والاستمرار بتحديث خدمة الفنادق والمطاعم والخدمات العامة.
- تحسين مسارات رحلات المشي والركض عبر الطرقات في المدينة أو الجبل وأماكن ممارسة رياضة آمنة كركوب الخيل والدراجات الهوائية والتلفريك وصعود الجبل والمغامرات البيئية والسباحة والاستمرار في التشجير وحماية الحيوان والطيور. بالإضافة للتعلّم من خبرات أكثر البلدان نجاحاً في هذه المجالات.
- إحياء المهرجانات والعروض الثقافية في أماكن مثل قلعة حلب، تدمر، أو ساحات حمص وحماه ودمشق القديمة، وساحة الأمويين ودار الأوبرا وصالة الفيحاء.
- تحسين الرعاية الطبية في المناطق السياحية (من عيادات واستشارات صحية سريعة، صيدليات مجهزة).
- تطوير الإنترنت والتغطية الجيدة في الفنادق والمناطق الأثرية والسياحية الطبيعية.
- تحسين المواصلات والطيران: ربط المطارات والباصات (دمشق، حلب، اللاذقية) بجدول منتظم، وتوفير سيارات أجرة نظيفة ومرشدين موثوقين.
وللمغتربين السوريين دور مهم جداً أيضاً:
نستطيع أن نساهم من خلال الترويج لسورية في بلدان الاغتراب، واستثمار خبراتنا ومدخراتنا في مشاريع سياحية صغيرة أو متوسطة، وإحضار أفكار جديدة تساعد في تحسين الخدمات.
في المرحلة القادمة، السياحة تمثل فرصة كبيرة لإعادة بناء اقتصادنا وتوفير فرص عمل لأبنائنا. كل سائح يأتي يساعد عائلة سورية بشكل مباشر.
بالتأكيد توجد تحديات، لكننا نستطيع تجاوزها معاً بالتدريج، خطوة بخطوة، وهي بدأت بالتحسن الملحوظ.. نستطيع تجاوزها بحبنا لهذا البلد وإيماننا بقدرته على العودة أجمل مما كان.
سورية ليست مجرد وجهة سياحية… إنها بالفعل تجربة إنسانية عميقة. عندما تعود إلى بلدك، لن تحمل معك فقط صوراً تذكارية، وصندوق موزاييك مزخرف تملؤه البقلاوة الدمشقية وبعض من حلاوة الجبن الحمويّة.. بل ستحمل في قلبك أيضاً قطعة صغيرة من دفء الشام، ورائحة الياسمين، وعبق الساحل والفرات وأصالة الأماكن، كل هذا إلى جانب ابتسامة سورية لطيفة لا تُمحى تدعوك للعودة مرة أخرى.
غداً، ستكون سورية بإذن الله أجمل مما كانت. وسنكون نحن – بشعبها ومغتربيها – من يعيد لها بريقها. مرحباً بكم في سورية… أرض السلام والتاريخ والكرم.
سجّل الدخول للتفاعل أو كتابة تعليق.
سوريا الفسيفساء: كيف نبني ديمقراطية تنوّعُها يحميها لا يُهدّدها؟
في وطن مزّقته الحربُ، وتعمّقت الفجوة بين قاطنيه وأفكارهم وطوائفهم ومعتقداتهم، تظهرُ الآن أولى براعمِ الديمقراطية. فهل يمكنُ لسورية، هذا البلدُ الذي حملَ في جسدهِ كلَّ تنوّعِ الشرقِ والكثير من جراحِه، أن يُنبتَ أجملَ أشكالِ الحكمِ…
في وطن مزّقته الحربُ، وتعمّقت الفجوة بين قاطنيه وأفكارهم وطوائفهم ومعتقداتهم، تظهرُ الآن أولى براعمِ الديمقراطية.
فهل يمكنُ لسورية، هذا البلدُ الذي حملَ في جسدهِ كلَّ تنوّعِ الشرقِ والكثير من جراحِه، أن يُنبتَ أجملَ أشكالِ الحكمِ الذي يُعبّرُ عن هذا التنوّعِ بدلَ أن يُحطّمه؟ بلدٌ خرجَ من سنين من الدمِ والقمعِ والتشظّي، ليس ليستعيدَ (الحكم) فحسب، بل ليوجد لنفسه نموذجاً ديمقراطياً جديداً وبسرعة ملائمة وليُعلِّمَ العالمَ كيف تتحوّلُ الاختلافاتُ والفوارق من ألغامٍ وحقد وأساليب لانتهازيّة الطامعين إلى أعمدةِ بناء ملوّنة جميلة مرصّعة بأحجار الفسيفساء.
لنتخيّل للحظة: في قريةٍ في ريف حلب، يجلسُ شيخٌ علويٌ بجانبِ إمامٍ سنّي، وكاهنٍ مسيحي، وبجانبهم مهندسةٌ كرديةٌ وشابٌ درزيٌ عادَ من ألمانيا، ومعارضٌ سابقٌ من دمشق. لا يتناقشون في (من يحكم)، بل في (كيف نحمي بعضنا حتى لا يعودَ أحدٌ مستبد يحكمُنا بالخوف). هذه اللحظةُ ليست حلماً رومانسياً، بل هي التحدّي الحقيقي في هذه المرحلة من عمر الوطن.
كيف لنا أن نصنعَ ديمقراطيةً خاصّة بسورية الوليدة أهدافها تنبت من صلب قيم الثورة السورية التي قمنا لأجلها يوماً مستفيدين من تجارب الأمم مبتعدين عن النسخ المشوّهة التي تقوم على أسس غير عادلة.
وإنّني في الحقيقة لا أخفي تفاؤلي هنا، فسوريةُ تملكُ ما افتقرَتْ إليه الكثيرٌ من التجاربِ الانتقالية بعد الثورات: تملك تنوّعاً عميقاً جعلَ أيَّ شكلٍ من أشكالِ الاستبدادِ مستحيلاً على المدى الطويل.
فالقمعُ الذي مارسهُ النظامُ السابقُ قد أثبتَ فشلَ فكرةِ أن يكون للدولة هوية واحدة فقط على أساس طائفي في بلدٍ يحتوي على كلِّ ألوانِ الطيفِ الإنساني.
واليومَ، بعدَ أن دُمّرَ كلُّ شيء، أصبحَ لدينا فرصةٌ نادرة: تدعو للتفكّر لأجل بناء ديمقراطيةً بأسس سليمة لحياة مستدامة، ركائزها لا تعتمدُ على الثقةِ العمياء، بل على توازنِ المصالحِ والضماناتِ المتبادلة المحميّة بالقوانين إلى جانب العادات والأخلاق، وحيثُ يصبحُ التنوّعُ نفسهُ ضمانةَ الاستقرار المديد.
وأنا هنا لا أكتب عن أحلامِ السلامِ الوردية، ولا أتوقع حلولاً آنية، ولكنني أدعو للتفكّر مليّاً قبل تبنّي آليّة تودي بنا لإضاعة الوقت وخسارة سنين أخرى من محاولات فهم هذه الهندسة الجميلة (لكن الصعبة) لأجل ديمقراطية مستدامة.
فكيف نصمّمُ نظاماً يحمي فيه كلُّ طرفٍ حقوقَ الآخرِ لأنهُ يعرفُ أنَّ مصيرهُ مرتبطٌ به ونجاحهما مرتبطان ببعض. ولا يمكن أن يستمرّ طرف دون وجود الآخر جنباً إلى جنب.
قد تكون الإجابة على ذلك مرتبطة بإدراكنا أن خطوات الديمقراطية الأولى لا تبدأ بإعلان النصر الكامل لطرف على طرف، لأنّ النصر بالمفهوم الأصحّ وإن تمّ فهو نصر للوطن كلِّه بالنهاية بأبنائه المخلصين جميعاً، ولا يوجد عملياً من هو رابح وخاسر هنا.
وعند الحديث عن التوازنِ والضماناتِ يجب ذكر ان ذلك لا يعني تهميشَ الأغلبيةِ السنّيةِ في سورية والتي دفعتْ أغلى الأثمانِ خلالَ أكثر من خمسينَ عاماً من القمعِ والإقصاءِ والتدمير، بل علينا التأكيد وبوضوح: أنّنا نريدُ وطناً شاملاً، وحكومةً تحفظُ حقوقَ كلِّ أبنائه، لا نريدُ أن نهمشَ أحداً، ولا نقبلُ أن يُهمَشَ أحد.
إنّ الأغلبيةُ السنّيةُ لن تُهمَّشَ في ديمقراطيةٍ حقيقيةٍ عادلة؛ بل على العكسِ تماماً. الانتخاباتُ الحرّةُ النزيهةُ هي التي ستُنصفُ هذه الأغلبيةَ أخيراً، بعدَ عقودٍ من التزييفِ والتلاعبِ بالأرقامِ والأصوات. لكنَّ الديمقراطيةَ الحقيقيةَ لا تعني (ديكتاتوريةَ الأغلبية)، بل تعني أنْ تُمثَّلَ الأغلبيةُ تمثيلاً حقيقياً دونَ أنْ تُحوّلَ الأقليّات إلى مواطنين من الدرجةِ الثانية.
نحنُ ندركُ أنَّ السنّةَ في سورية عانوا الاستبدادَ الأشدَّ، وأنَّ دماءَهم كانتْ الأكثرَ سيلاناً على مذابحِ النظامِ السابق. ولهذا بالذاتِ لا نريدُ أنْ نعيدَ إنتاجَ الظلمِ بصيغةٍ جديدة ولا نريد الديمقراطية أن تتحوّل لانتقام ظالم، بل نريدها ضماناً لصون الحقوق والإصغاء للأصوات جميعاً.
في هذا الوطنِ الواحد، لا مكانَ للهوياتِ والانتماءات الفرعيةِ التي تُقصي وتفرّق. نحنُ نريدُ أنْ يرتفعَ كلُّ سوريٍّ فوقَ هويتهِ الدينيةِ أو المذهبيةِ، ليحملَ أولاً وأخيراً هويتهُ السورية الوطنيةَ الجامعة.
إنّنا ندركُ جميعاً أنَّ التطرفَ بكلِّ أشكالهِ – دينياً كانَ أمْ سياسياً أمْ طائفياً – هو عدوٌّ مشتركٌ لكلِّ السوريين. لقد ذاقَ الجميعُ مرارته، والتطرفُ لا يبني وطناً، بل يحرقه. ولهذا فإنَّ أيَّ مشروعٍ ديمقراطيٍّ حقيقيٍّ يجبُ أنْ يضعَ حداً حاسماً لكلِّ أشكالِ التطرفِ والإقصاء.
وعلى الرغم من البوادر الإيجابية التي ظهرت في الآونة الأخيرة – من حرصٍ على حماية الأقليات، ورغبةٍ واضحة في تمثيل التنوّع داخل السلطة، وقبول الآخر، ومرونةٍ في فتح أبواب المشاركة للجميع – إلا أنّ الواقع يفرض علينا الاعتراف بصعوبة المهمة. فالسياسات القمعية للنظام البائد، والأفكار البالية المتراكمة، والظلم الذي مورس بحق فئات واسعة من الشعب، بالإضافة إلى (تلقيم) الطائفية من الجدّ إلى الأب إلى الابن إلى الطفل، كل ذلك جعل استئصال أفكار الطائفية والتمييز أمراً صعباً من الناحية العملية. فتغيير أفكارٍ تشكّلت على مدى عقود ليس بالأمر اليسير، ولا يكفي له مجرّد إعلان نوايا طيبة أو دستور جديد.
فالديمقراطية لا تُبنى بالقوانين وحدها، بل تُبنى أيضاً – -وأساساً- بالإنسان الجديد. وقد يكون من أضعف الإيمان أن يبدأ كل شخص منا بنفسه وعائلته وأطفاله، وأن يركز على أهميّة الانتماء للوطن بالدرجة الأولى والمسامحة والتآخي، فالتوعية تأتي كركيزة أساسية في بناء الديمقراطية السورية الجديدة. ولنركز بقوة على الطفولة والشباب، لأن المستقبل في النهاية لهم، وإنّ إعطاء الأولويّة للمناهج التعليمية الجديدة والبرامج التوعوية المجتمعية وللمبادرات الثقافية والإعلامية قد تساهم بشكل من الأشكال بإعادة بناء الثقة المفقودة.
فالطفل الذي ينشأ وهو يرى في صديق مقعد الدراسة (سورياً) لا (طائفياً) هو الذي سيبني الغد الذي نحلم به.
فأيّ حكم ديمقراطي (يمثل السيادة الشعبية ويمنع الاستبداد ويحمي الحقوق والحريات) يناسب سورية اليوم؟
يبدو أن أشكال الحكم الديمقراطي المتبنى في العديد من البلدان ليست مثالية تماماً ويبدو أنها تتأثر بالسياق التاريخي والثقافي والاجتماعي لكل بلد.
- ففي الولايات المتحدة الأمريكية، نرى نظاماً رئاسياً مع فصل صارم للسلطات، حيث ينتخب الرئيس مباشرة من الشعب لمدة ٤ سنوات قابل للتجديد مرة واحدة ويجمع بين رئاسة الدولة ورئاسة الحكومة ويعيّن الوزراء. الكونغرس الأمريكي بمجلسيه النواب والشيوخ يشرّع ويراقب ويمكنه عزل الرئيس عبر الإقالة. على الرغم من أنّ فصل السلطات واستقرار السلطة التنفيذية في هذا النموذج يمنع الاستبداد ولكنه قد يؤدي أحياناً إلى الشلل وإغلاق الحكومة عند اختلاف الأغلبية البرلمانية عن الرئيس.
- في المملكة المتحدة نرى نظاماً برلمانياً يأتي فيه رئيس الوزراء (رئيس الحكومة) من الأغلبية البرلمانية أو ائتلافها، ويمكن إسقاطه بتصويت حجب الثقة. ويكون رئيس الدولة (ملك أو رئيس) رمزياً غالباً.
يتميّز النظام البرلماني بالمرونة العالية والقدرة على اتخاذ قرارات سريعة، ومساءلة مباشرة للحكومة.
وقد يؤدي إلى عدم استقرار إذا كانت الأحزاب متعددة (كما في بعض الدول الأوروبية).
نرى نظاماً برلمانياً شبيهاً في ألمانيا مع مستشار قوي يركز على التوافق والفيدرالية لإدارة التنوع.
- أما في فرنسا فنرى نظاماً هجيناً شبه رئاسيّ يكون فيه الرئيس منتخباً مباشرة لمدة خمس سنوات ويتمتع بصلاحيات تنفيذية قوية (خاصة في السياسة الخارجية والأمن) ويعين رئيس الوزراء المسؤول أمام البرلمان ويستطيع الرئيس حلّ البرلمان.
- • نجد في النظام شبه الرئاسي توازناً بين الاستقرار (رئيس قوي) والمساءلة البرلمانية. ساعد هذا النظام فرنسا على الخروج من عدم الاستقرار في الجمهورية الرابعة.
هناك بعض التعقيدات في حال الاختلافات وقد يؤدي هذا النظام إلى تركيز السلطة.
لقد اعتمدت بلدان أخرى مثل بولندا، رومانيا على نماذج مشابهة للنظام شبه الرئاسي مع تعديلات.
فعلى الرغم من أن النظام الرئاسي يعد أكثر استقراراً في السلطة التنفيذية فالنظام البرلماني يعد أكثر مرونة ويسمح بإسقاط الحكومة بسهولة أكبر.
وهنا يأتي النظام شبه الرئاسي ليجمع المزايا ولكنه يحتاج لتوازنٍ دقيق.
النظام الديمقراطي شبه الرئاسي لسورية؟
إن الدول ذات التنوع العرقي/الطائفي كسورية قد يناسبها النظام شبه الرئاسي (مثل فرنسا) مصمّماً بدقة ليناسب التجربة السورية وتنوعها. ويشمل:
- رئيساً قوياً يحافظ على الوحدة، مع برلمان يضمن المساءلة والمشاركة، ويمكن أن يساعد في التعامل مع قضايا الأمن والخارجية ويشجع الأحزاب لتمثيل الأقليات.
- ضمانات دستورية: فصل سلطات حقيقي، استقلال قضاء، حماية حقوق الأقليات، وحدود زمنية للانتقال.
من المقترح أن يتضمن الدستور السوري الجديد آليات تنفيذية واضحة لضمان نجاح النموذج الديمقراطي، منها: استقلال القضاء عبر مجلس قضائي أعلى مستقل يتولى تعيين القضاة وترقيتهم مع حصانة دستورية وميزانية ثابتة؛ واعتماد نظام التمثيل النسبي في البرلمان، مع انتخاب الرئيس مباشرة من الشعب وجولة إعادة؛ وحماية الأقليات بنصوص دستورية صريحة تضمن الحريات الدينية والثقافية ولجان برلمانية دائمة.
كما يُدرج نص واضح يحظر الخطاب الطائفي والتحريض على الكراهية، ويجرم الدعوة للانتقام أو تسوية الحسابات خارج إطار القانون. لكن هذا الحظر لا يكفي؛ فالأهم أن نزرع رفضاً أخلاقياً وثقافياً عميقاً لهذه الظواهر، بحيث يصبح الخطاب الطائفي والانتقامي عاراً اجتماعياً يُنبذ قبل أن يُعاقب، من خلال برامج توعية مكثفة في المدارس والجامعات والمساجد والكنائس، وإعلام وطني يمجد قيم التسامح والمصالحة.
هذه الآليات مجتمعة تحول الضمانات من شعارات إلى مؤسسات حقيقية تحمي الجميع، وتمنع عودة أي شكل من أشكال الاستبداد أو الإقصاء.
- وماذا عن الفيدرالية؟
رغم أن بعض المراقبين يرون في الفيدرالية حلاً محتملاً للمصالحة الوطنية في سورية، إلا أنها تبدو غير قابلة للنجاح في الوقت الحالي لأسباب سياسية وأمنية واجتماعية واقتصادية مترابطة.
- أولاً، يفتقر البلد إلى الحد الأدنى من الاستقرار الأمني والثقة بين مكوناته، وسط توترات طائفية وعرقية حادة بعد سقوط نظام الأسد. وفي غياب مصالحة حقيقية وعدالة انتقالية، قد تحول الفيدرالية المناطق إلى (إمارات طائفية) هشة، وقد تشجع على الانفصال بدلاً من تعزيز الوحدة، خاصة مع التفاوت الكبير في توزيع الموارد النفطية والاقتصادية.
- ثانياً، تعاني سورية من ضعف شديد في المؤسسات، وانتشار الفقر، ودمار البنية التحتية، مع إدارة مركزية لا تزال في طور التشكيل. والفيدرالية الناجحة – كما في ألمانيا أو كندا – تتطلب مؤسسات قوية وقدرة على إدارة النزاعات وتوزيع عادل للموارد، وهي شروط غير متوفرة حالياً. ويذكّر التاريخ بفشل (الفيدرالية الفرنسية) عام 1920 بسبب الرفض الشعبي والتجزئة.
كما تعقّد الرغبات والتدخلات الخارجية الأمر: فتركيا تعارض أي حكم ذاتي كردي قوي، وإسرائيل لا تزال تحتل أجزاء في الجنوب وتطالب بمناطق منزوعة السلاح.
بينما تدعم الولايات المتحدة وحدة سورية ولا تؤيد الفيدرالية فيها بهذا الوقت.
وقد يصبح شكل من اللامركزية الإدارية خياراً واقعياً فقط بعد تحقيق تقدم ملموس في بناء جيش وطني موحد، ودستور توافقي، ومصالحة طائفية، وانتعاش اقتصادي. أما في الوقت الراهن، فإن طرح الفيدرالية يشكل مخاطرة قد تعمق الانقسام بدلاً من علاجه. لذا يجب أن تظل الأولوية لبناء الوحدة الأمنية والمصالحة الوطنية قبل أي إعادة هيكلة دستورية جذرية.
التحديات الرئيسية في سورية اليوم بوجه انطلاق لبنة الديمقراطية:
- الانقسامات الطائفية والعرقية
- القوى المسلحة والميليشيات
- ضعف الاقتصاد والإعمار: دمار هائل، عقوبات لسنين طويلة (رغم رفع وتخفيف بعضها) ونقص في الموارد.
- التهديدات الإقليمية
- غياب الخبرة الديمقراطية: بعد عقود من الاستبداد، يحتاج بناء مؤسسات وثقافة ديمقراطية.
- الأمن والإرهاب: خطر عودة العناصر الإرهابية أو الفوضى والتطرف وخاصة مع استمرار الفقر وقلة الموارد.
فالديمقراطية في سورية ليست مستحيلة أو بعيدة المنال، لكنها تحتاج انتقالاً مدروساً يجمع بين قوة تنفيذية للاستقرار ومشاركة واسعة للشرعية.
النموذج الشبه رئاسي مع لامركزية مستقبلية مشروطة ومركزية جامعة بالفترة الانتقالية قد يكون مناسباً. مع التركيز على حوار وطني شامل، استقلال المؤسسات، وحماية الأقليات. النجاح يعتمد على إرادة السوريين بالنهاية والدعم الدولي المشروط بالإصلاحات والمصالح المتبادلة.
إنّني أرى سورية الجديدة لوحةً فسيفسائية جميلة جداً رغم ماضيها الأليم وتحديات الحاضر، وهي بلا شك تستحقّ نظاماً ديمقراطياً يعكس تنوعها ويكفل بناء مستقبلٍ مشترك.
إنّني أرى سورية الجديدة لوحةً فسيفسائية جميلة جداً رغم ماضيها الأليم وتحديات الحاضر، وهي بلا شك تستحقّ نظاماً ديمقراطياً يعكس تنوعها ويكفل بناء مستقبلٍ مشترك.
إنّني أرى سورية الجديدة لوحةً فسيفسائية جميلة جداً رغم ماضيها الأليم وتحديات الحاضر، وهي بلا شك تستحقّ نظاماً ديمقراطياً يعكس تنوعها ويكفل بناء مستقبلٍ مشترك.
إنّني أرى سورية الجديدة لوحةً فسيفسائية جميلة جداً رغم ماضيها الأليم وتحديات الحاضر، وهي بلا شك تستحقّ نظاماً ديمقراطياً يعكس تنوعها ويكفل بناء مستقبلٍ مشترك.
سجّل الدخول للتفاعل أو كتابة تعليق.
سوريا.. الجسر الاستراتيجي الذي يُغيّر لعبة الطاقة العالمية
في سياق الأبعاد الاقتصادية والاستراتيجية للعلاقات السورية-الأمريكية، برزت رؤية واشنطن الطموحة لتحويل سوريا إلى جسر إقليمي حيوي يربط الخليج العربي بأوروبا، متجاوزاً بذلك المخاطر البحرية في مضيق هرمز وباب المندب. تعود جذور هذه الرؤية إلى عام…
في سياق الأبعاد الاقتصادية والاستراتيجية للعلاقات السورية-الأمريكية، برزت رؤية واشنطن الطموحة لتحويل سوريا إلى جسر إقليمي حيوي يربط الخليج العربي بأوروبا، متجاوزاً بذلك المخاطر البحرية في مضيق هرمز وباب المندب.
تعود جذور هذه الرؤية إلى عام 2009، حين طرح الرئيس التركي السابق عبد الله غول، خلال زيارته دمشق، فكرة «مبادرة البحار الأربعة»، بهدف ربط البحار المحيطة – الخليج العربي، وبحر قزوين، والبحر الأبيض المتوسط، والبحر الأسود – ليصبح هذا المحور مركزاً تجارياً عالمياً نابضاً.
وبعد رفع معظم العقوبات الأمريكية، بما في ذلك تعليق قانون قيصر في منتصف عام 2025، عادت المبادرة لتكتسب زخماً قوياً في عام 2026، بفضل جهود توماس باراك، المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، بالتعاون مع معهد «نيو لاينز إنستيتيوت». ويُعد تقرير المعهد الرسمي الذي صدر في 11 يونيو 2026 في واشنطن، اللبنة الأساسية لهذه الرؤية تحت اسم «مبادرة البحار الأربعة» (Four Seas Initiative).
تفاصيل المبادرة
تربط المبادرة بين الخليج العربي وبحر قزوين والبحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود، عبر سوريا وتركيا، من خلال شبكة متكاملة تشمل خطوط أنابيب النفط والغاز، وموانئ بانياس وطرطوس، وسكك حديدية حديثة، وممرات لوجستية متعددة الأنماط.
ويتوقع أن تستغرق المبادرة من أربع إلى ست سنوات للتنفيذ الكامل، بدءاً بمرحلة أولى متواضعة تنقل ما بين 500 إلى 700 ألف برميل يومياً في عامي 2026-2027، وصولاً إلى التشغيل الكامل بحلول عامي 2030-2032.
ومن المنتظر أن تساهم هذه المبادرة بنقل ما نسبته 15-20% من حجم التدفقات النفطية في مضيق هرمز (الذي يمر عبره نحو 20-21 مليون برميل يومياً)، كمكمل استراتيجي مهم وليس بديلاً كاملاً.
وتأتي هذه الخطوة مدعومة بقرار حاسم يتمثل في رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب – التي كانت مصنفة فيها منذ عهد النظام السابق – وهو قرار بات وشيكاً. سيُعيد هذا القرار لسوريا مكانتها الدولية، ويعزز استقرارها الإقليمي، ويفتح الباب على مصراعيه أمام تدفق الأموال والاستثمارات الأجنبية، محققاً بذلك مصالح متبادلة بين سوريا والولايات المتحدة ودول المنطقة.
المصالح الأمريكية
ومن جانبها، تحقق واشنطن من خلال هذه المبادرة جملة من المصالح الحيوية. فهي تُمكّن من تنويع إمدادات الطاقة الأوروبية بعيداً عن النفوذ الروسي والإيراني، وتقلل من المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بممرات الملاحة الحساسة.
كما تفتح الباب أمام الشركات الأمريكية للمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار الضخمة، وتعزز التعاون الأمني ضد الإرهاب من خلال دعم مؤسسات الدولة السورية. وفي النهاية، تحول سوريا من مصدر تهديد إقليمي إلى شريك استراتيجي يخدم المصالح الأمريكية في الاستقرار والازدهار الإقليمي.
تهدف المبادرة إلى تنويع مصادر الطاقة الأوروبية بعيداً عن النفوذ الروسي والإيراني، وجذب استثمارات خليجية ضخمة في إعادة إعمار سوريا من خلال رسوم الترانزيت، مقابل ضمانات سورية بتقليص النفوذ الإيراني والروسي وتعزيز التعاون الأمني.
التحديات المستقبلية
ومع ذلك، تواجه هذه الرؤية تحديات جسيمة، أبرزها تحقيق الاستقرار السياسي والأمني في سوريا، وتوفير تمويل يُقدر بعشرات المليارات من الدولارات، وإبرام اتفاقيات إقليمية مع دول الجوار، إلى جانب معارضة محتملة من إيران وروسيا.
ويُكمل هذا المسار خطوات دبلوماسية مهمة، مثل إعادة فتح مقر إقامة السفير الأمريكي في دمشق، وإخطار الكونغرس بخطط إعادة فتح السفارة تدريجياً في فبراير 2026، في إشارة واضحة إلى انتقال السياسة الأمريكية من التركيز العسكري إلى الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية.
سجّل الدخول للتفاعل أو كتابة تعليق.
النهضة السورية تبدأ بالمرأة والشباب ورعاية الطفولة
تتناول المقالة أهمية إشراك المرأة والشباب في بناء سوريا الجديدة وتحقيق السلام والاستقرار.
بعد أكثر من عشر سنوات من الحرب التي دمرت البلد وتركت ملايين الشهداء والجرحى والنازحين، تقف سوريا الآن أمام فرصة جديدة لبناء نفسها من جديد. لكن هناك مشكلة كبيرة: المرأة والشباب لا يشاركون بما يكفي في المناصب القيادية، سواء في السياسة أو الإدارة أو الاقتصاد. النساء يشكلن نصف السكان تقريباً، والشباب (تحت 35 سنة) هم الأكثر عدداً، لكنهم مهمشون في كثير من الأحيان. إشراكهم ليس خياراً، بل واجب وطني ضروري لتحقيق السلام داخل البلد، منع الحروب الجديدة، وبناء سورية قوية تحترمها الدول الأخرى.
المرأة السورية.. قوة كبيرة
المرأة السورية تستحق كل التقدير. هي أم الشهيد التي تحملت الألم والصبر، أخت الشهيد التي فقدت عزيزاً، ابنة الشهيد التي نشأت على حب الوطن، والشهيدة التي ضحت بحياتها من أجل سوريا.
خلال سنوات الحرب، أثبتت المرأة قدرتها في المساعدة الإنسانية: رعاية المرضى، تعليم الأطفال، وتقديم الغذاء والدواء للناس. لكن دورها لا يقتصر على هذا فقط. المرأة قادرة أيضاً على العمل في السياسة والاقتصاد. تستطيع أن تشارك في اتخاذ القرارات المهمة، وتدير مشاريع تجلب الرخاء للبلد.
لذلك، لا يكفي فقط أن “نفتح الباب” أمام المرأة. يجب أن نحجز لها مقاعد واضحة (نسبة لا تقل عن 30%) في البرلمان والحكومة والمجالس المحلية وكل المناصب الإدارية. مشاركتها واجب، وليست مجرد حق اختياري.
الشباب والطفولة.. أساس المستقبل
الشباب هم أمل سوريا. إذا أعطيناهم فرصة في العمل البناء، سيبتعدون عن البطالة والجريمة والأفكار السيئة. يحتاجون إلى مشاريع في الزراعة الحديثة، والتجارة الإلكترونية، والإعمار، والتعليم. بدون مشاركتهم، قد يتحولون من قوة بناء إلى مشكلة. إشراكهم واجب لكي تستمر عملية البناء وتظهر سوريا أمام العالم بصورة جيدة.
ومع الشباب يجب أن نركز أيضاً على الطفولة. الأطفال هم بداية الجيل الجديد. إذا بنينا جيلاً كاملاً بالطريقة الصحيحة منذ الصغر — بتعليم جيد، رعاية صحية، وقيم وطنية سليمة — فإننا نضمن مستقبلاً أفضل لسوريا كلها. الطفولة هي الأساس الذي يصنع الشباب القوي والمرأة القائدة في المستقبل.
سورية للجميع
لا يمكن بناء بلد ناجح إلا إذا شارك كل المواطنين، بغض النظر عن دينهم أو طائفتهم أو معتقداتهم أو شكلهم أو لباسهم. يجب أن نركز على الهوية السورية فقط، ونترك كل ما يفرقنا جانباً. التنوع في سوريا (عرب وكرد وآشوريين، مسلمين ومسيحيين ودروز وعلويين…) هو قوة كبيرة إذا استخدمناه لبناء الوطن. سورية الجديدة يجب أن تكون للجميع بدون إقصاء أحد.
دروس من دول أخرى نجحت
- رواندا: بعد حرب مرعبة عام 1994، أعطوا النساء نسبة كبيرة في البرلمان (أكثر من 60%). كما ركزوا على تعليم الأطفال منذ الصغر. أصبحت رواندا اليوم من أفضل الدول في أفريقيا في الاقتصاد والسلام.
- أمريكا: زيادة عدد النساء في الكونغرس ساعد في إصدار قوانين أفضل في الصحة والتعليم. كما أن برامج رعاية الطفولة المبكرة والتدريب للشباب أنتجت قائدات ناجحات.
هذه التجارب تثبت أن إشراك المرأة والشباب ورعاية الطفولة يسرّع البناء ويجلب الاستقرار.
ماذا نفعل الآن؟
- نحجز نسبة واضحة (30% على الأقل) للنساء في كل المناصب.
- نعمل برامج تدريب للنساء (خاصة أمهات وأخوات وبنات الشهداء) وللشباب.
- ندعم التعليم والرعاية للأطفال منذ الصغر لبناء جيل قوي وواعٍ.
- ندعم مشاريع صغيرة للنساء والشباب في الزراعة والتجارة.
- ننظم حوارات وطنية تشمل الجميع مع التركيز على “نحن سوريون”.
- نصدر قوانين تحمي المشاركة وتعاقب التمييز.
في النهاية، إشراك المرأة والشباب ورعاية الطفولة واجب وطني لا يمكن تأخيره. أم الشهيد وابنتها والشهيدة يستحقن أن يكن شريكات في اتخاذ القرارات، لا مجرد رمز للتضحية. والشباب والأطفال يستحقون أن يبنوا مستقبلهم بطريقة صحيحة.
إذا ركزنا على الهوية السورية الواحدة، وشارك الجميع بدون تمييز، ستعود سوريا أقوى وأجمل. النهضة الحقيقية تبدأ عندما نستخدم طاقة كل أبناء الوطن، ونبني جيلاً كاملاً من الأطفال إلى الشباب. سورية الجديدة للجميع، بقيادة الرجال والنساء، والشباب والكبار معاً. هذا هو الطريق الصحيح لسلام دائم ومستقبل مشرق.
سجّل الدخول للتفاعل أو كتابة تعليق.
شبكة سوريا مورس الإخبارية
دليل أعضاء SMNN
ملفات أعضاء وكتّاب ومساهمين يظهرون في الدليل العام بحسب إعدادات الخصوصية.مستشار / عضو مهني
مستوى مخصص للأعضاء المهنيين أو المستشارين الذين يحتاجون إلى وصول أوسع للمواد الداخلية.


صحفي / مراسل
مستوى مخصص للمراسلين والصحفيين ضمن شبكة SMNN، مع قابلية توسيع أدوات العمليات لاحقاً.


ايلاف العلي
عضو في شبكة سوريا مورس الإخبارية


مساهم / كاتب
مستوى مخصص للكتّاب والمساهمين الذين لديهم ملف عام ومقالات مرتبطة بحسابهم.

Amal Kelzi
عضو في شبكة سوريا مورس الإخبارية


عضو قارئ
مستوى مناسب للقراء الراغبين في متابعة المحتوى المخصص والتحديثات الداخلية.

farah.alatrach
عضو في شبكة سوريا مورس الإخبارية

Syria Morse
عضو في شبكة سوريا مورس الإخبارية

محمد محمود
القسم الإخباري
هيلوز حاج علي
عضو في شبكة سوريا مورس الإخبارية
شكرا" للرئيس الفرنسي عالمبادرة المهمة وكل الشكر للدكتورة عزة التي سلطت الضوء على حفظ التراث وتاريخ سوريا المشرف
؟
سجّل الدخول للتفاعل أو كتابة تعليق.