دمشقسوريا

معرض دمشق الدولي 2026 – حين فتحت سوريا أبوابها للعالم… وبدأ الاقتصاد يتحدث

تحميل المقال PDF
معرض دمشق الدولي 2026 – حين فتحت سوريا أبوابها للعالم… وبدأ الاقتصاد يتحدث
شبكة سيريا مورس الإخبارية

Morse AI

ملخص واستماع ذكي للمقال

الصوت مولّد بالذكاء الاصطناعي وليس صوتاً بشرياً.

معرض دمشق الدولي 2026

حين فتحت سوريا أبوابها للعالم… وبدأ الاقتصاد يتحدث

هناك معارض تُقام لعرض المنتجات، وهناك معارض تتحول إلى مؤشرات على تحولات الدول.

ومعرض دمشق الدولي في دورته الثالثة والستين ينتمي إلى النوع الثاني.

فما يجري في مدينة المعارض بدمشق هذا العام ليس مجرد دورة جديدة لمعرض عريق، ولا مجرد عودة لحدث اقتصادي غاب سنوات طويلة عن المشهد الدولي.

إنه، بكل ما يحمله من حضور عربي ودولي، أحد أكثر المشاهد وضوحاً على التحول الذي تعيشه سوريا الجديدة.

تحت شعار «سوريا تشرق من جديد»، تستضيف دمشق نحو ألف جهة تمثل قرابة 60 دولة، بينها شركات ومؤسسات ووزارات وهيئات وغرف تجارة ومجالس أعمال وجهات استثمارية وخدمية وحرفية. كما تحضر ألمانيا للمرة الأولى كضيف شرف رسمي بجناح يضم 13 عارضاً.

وهذا الرقم وحده يقول الكثير.

لكن الأهم من عدد الدول هو نوع الحضور.

فالدول لم تأتِ إلى دمشق فقط لتعرض منتجاتها.

لقد جاءت لتبحث عن السوق السورية، وعن فرص الاستثمار، وعن الشراكات، وعن موقعها في مرحلة إعادة بناء الاقتصاد السوري.

وهنا تحديداً تكمن قصة معرض دمشق الدولي هذا العام.

من «سوريا تستقبل العالم» إلى «سوريا تشرق من جديد»

في الدورة السابقة كان الشعار يحمل معنى تاريخياً:

«سوريا تستقبل العالم».

كان العالم يعود إلى دمشق بعد سنوات من العزلة.

أما اليوم، فالمشهد أكثر تقدماً.

لم تعد سوريا تكتفي باستقبال العالم.

بل بدأت تقول:

نحن نريد أن نشارك في صناعة الاقتصاد الإقليمي والدولي.

وهذا الفارق مهم جداً.

فالدولة التي تستقبل الوفود فقط قد تكون ما زالت في مرحلة التعافي.

أما الدولة التي تضع حكومتها وقطاعها الخاص ومؤسساتها الاستثمارية على طاولة واحدة مع المستثمرين والشركات الدولية، فهي بدأت تنتقل إلى مرحلة أخرى:

مرحلة بناء الشراكات.

وهذا ما تحاول الدورة الحالية أن تفعله بالفعل.

المعرض لم يعد معرضاً تقليدياً

أحد أهم التحولات في هذه الدورة هو إعادة تعريف وظيفة معرض دمشق الدولي.

فالمؤسسة العامة للمعارض والأسواق الدولية أوضحت أن الدورة الحالية تتجه إلى جعل المعرض اقتصادياً بالدرجة الأولى، مع التركيز على الاستثمار ولقاءات مجتمع الأعمال، وإتاحة الوصول المباشر إلى الجهات الحكومية المرتبطة بالاقتصاد وبيئة الاستثمار.

وهذا تحول جوهري.

المعرض التقليدي يقول:

تعالَ وشاهد منتجاتنا.

أما المعرض الجديد فيقول:

تعالَ، تعرّف إلى سوريا، قابل حكومتها، قابل شركاتها، اسأل عن فرصها، ثم ابدأ مشروعك.

وهذه هي النقلة الحقيقية.

الحكومة دخلت المعرض بكل مؤسساتها

ربما تكون واحدة من أكثر الرسائل أهمية في هذه الدورة أن الحكومة السورية لم تتعامل مع المعرض باعتباره نشاطاً لوزارة الاقتصاد وحدها.

بل حضرت الوزارات والهيئات والمؤسسات الاقتصادية والخدمية، إلى جانب القطاع الخاص.

وهذا يعني أن المستثمر لا يجد أمامه جناحاً تجارياً فقط، وإنما يجد الدولة نفسها حاضرة لتقديم المعلومات والإجابة عن الأسئلة المتعلقة بالاستثمار والتراخيص والقطاعات والفرص.

وقد أكد مدير المؤسسة العامة للمعارض والأسواق الدولية أن مؤسسات الدولة والوزارات والهيئات المختلفة حاضرة ومستعدة للتعامل مع المستثمرين ورجال الأعمال وتزويدهم بالمعلومات التي يحتاجونها.

وهنا تظهر صورة مختلفة للدولة السورية:

دولة لا تنتظر المستثمر في المكاتب المغلقة، وإنما تضع نفسها أمامه في أكبر منصة اقتصادية سورية.

منتدى دمشق الاقتصادي… المعرض الذي يريد أن يصنع صفقات

لكن دمشق لم تتوقف عند فكرة المعرض.

فبالتزامن مع الدورة الحالية بدأ تأسيس منتدى دمشق الاقتصادي العالمي، ليكون المسار الذي ينقل المشاركة من عرض المنتجات والفرص إلى التفاوض حول المشاريع والعقود والشراكات.

المنتدى يجمع الحكومة والقطاع الخاص والمستثمرين والشركاء الدوليين، ويتيح لقاءات بين الشركات، وبين الشركات والجهات الحكومية، لبحث الاستثمار والإنتاج والتصدير والتراخيص ومذكرات التفاهم والاتفاقيات.

وهنا تصبح الصورة أكثر وضوحاً:

المعرض هو بوابة التعارف.

والمنتدى هو طاولة التفاوض.

والحكومة هي الجهة التي يفترض أن تحول التفاوض إلى بيئة استثمار.

أما القطاع الخاص، فهو الطرف الذي يجب أن يحول الفرص إلى إنتاج ومشاريع وفرص عمل.

وهذه معادلة اقتصادية مختلفة تماماً عن اقتصاد الدولة المغلقة.

ألمانيا… ليست مجرد ضيف شرف

ربما كان اختيار ألمانيا ضيف شرف للدورة الحالية من أكثر الرسائل دلالة.

فألمانيا لا تمثل فقط دولة صناعية كبرى.

إنها تمثل، في الذاكرة الاقتصادية السورية، نموذجاً لإعادة البناء والانضباط الصناعي والتدريب المهني والتكنولوجيا والقطاع المتوسط والصغير.

ولهذا فإن وجودها في دمشق يحمل معنى يتجاوز البروتوكول.

وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار تحدث صراحة عن أهمية التجربة الألمانية في تحويل التحديات إلى قوة والدمار إلى بناء، مؤكداً أن سوريا لا تريد استنساخ التجربة الألمانية، وإنما التعلم منها، وأن السوريين الذين عاشوا في ألمانيا يمكن أن يشكلوا جسراً بشرياً ومعرفياً واقتصادياً بين البلدين.

وهذه ربما واحدة من أهم الأفكار في المشهد كله:

رأس المال السوري الموجود في الخارج ليس أموالاً فقط.

إنه خبرة.

ومعرفة.

وشبكات علاقات.

ولغة.

وتجربة.

وعندما يعود هذا الرأس المال البشري إلى سوريا، ولو عبر الشراكات والاستثمار ونقل المعرفة، فإنه يصبح جزءاً من عملية إعادة البناء.

رأس المال البشري يتحدث من داخل المعرض

وهنا نصل إلى جانب لا يقل أهمية عن الاستثمارات المالية.

سوريا لا تحتاج فقط إلى مليارات الدولارات.

سوريا تحتاج إلى ملايين الأفكار والخبرات.

المهندس السوري الذي عمل في أوروبا.

الطبيب الذي بنى خبرته في الخارج.

رجل الأعمال الذي أسس شركته في الخليج.

المبرمج الذي عمل في ألمانيا.

الخبير الصناعي الذي عاش في تركيا.

الأكاديمي الذي عمل في الجامعات الأجنبية.

كل هؤلاء يمثلون جزءاً من رأس المال الذي يمكن أن يعيد بناء الاقتصاد السوري.

ولهذا فإن معرض دمشق الدولي ليس فقط مكاناً للشركات الأجنبية.

إنه أيضاً مكان يمكن أن يلتقي فيه السوري في الداخل مع السوري في الخارج.

ومن هنا يصبح المعرض منصة لإعادة وصل الاقتصاد السوري بشبكات المعرفة السورية العالمية.

العرب يعودون إلى دمشق اقتصادياً

اللافت أيضاً هو الحضور العربي الواسع.

السعودية، الإمارات، قطر، الكويت، مصر، الأردن، العراق، ليبيا، الجزائر، لبنان وغيرها من الدول العربية حاضرة بصورة مباشرة أو عبر مؤسساتها وشركاتها ومجالس أعمالها.

وهذا الحضور يحمل معنى بالغ الأهمية.

فالاقتصاد السوري لا يمكن أن يُبنى بمعزل عن محيطه العربي.

سوريا تقع في قلب المشرق، وتملك موقعاً يمكن أن يجعلها حلقة وصل بين الخليج والعراق وتركيا والبحر المتوسط.

ولهذا فإن الاستثمار العربي في سوريا لا يعني فقط ضخ الأموال.

بل يمكن أن يعني:

إعادة بناء طرق التجارة.

إعادة تشغيل الموانئ.

تطوير المناطق الصناعية.

تنشيط النقل البري.

تطوير السياحة.

فتح أسواق جديدة للمنتجات السورية.

وهكذا يتحول الاقتصاد السوري من اقتصاد يبحث عن المساعدة إلى اقتصاد يحاول أن يصبح جزءاً من شبكة اقتصادية إقليمية.

رفع العقوبات… والآن يبدأ الاختبار الحقيقي

لكن هناك نقطة يجب عدم تجاهلها.

رفع العقوبات أو تخفيف القيود لا يعني أن الاقتصاد السوري أصبح جاهزاً تلقائياً.

بل يعني أن الفرصة أصبحت متاحة.

والاختبار الحقيقي يبدأ الآن.

هل تستطيع سوريا جذب الاستثمار؟

هل تستطيع حماية المستثمر؟

هل تستطيع بناء نظام مصرفي قادر على التعامل مع الاقتصاد العالمي؟

هل تستطيع تسهيل تأسيس الشركات؟

هل تستطيع توفير الطاقة؟

هل تستطيع تحديث التشريعات؟

هل تستطيع مكافحة الفساد؟

هل تستطيع تحقيق الاستقرار؟

هل تستطيع تحويل الاتفاقيات التي تُعلن أمام الكاميرات إلى مصانع ومشاريع وفرص عمل؟

هذه هي الأسئلة التي ستحدد نجاح المرحلة المقبلة.

ولذلك فإن معرض دمشق الدولي ليس نهاية الطريق.

بل هو أول اختبار حقيقي للانفتاح الاقتصادي السوري.

السياحة… الاقتصاد الذي يطل من بوابة المعرض

وإذا كان الاستثمار والصناعة والتجارة هي العنوان المباشر للمعرض، فإن السياحة هي العنوان الذي يمكن أن يمتد إلى كامل الاقتصاد السوري.

سوريا لا تحتاج فقط إلى أن يعود المستثمر.

هي تحتاج أيضاً إلى أن يعود السائح.

دمشق.

تدمر.

بصرى.

حلب.

اللاذقية.

طرطوس.

الجزيرة.

الجنوب السوري.

المدن القديمة.

الآثار.

الطبيعة.

المطبخ السوري.

والتراث الثقافي.

كلها يمكن أن تتحول إلى مكونات لصناعة سياحية متكاملة.

وتشير التقديرات التي طُرحت ضمن منتدى دمشق الاقتصادي إلى إمكانية استهداف نحو 8 ملايين سائح خلال خمس سنوات، مع إمكان خلق مئات آلاف فرص العمل إذا جرى تطوير البنية السياحية والخدمات المرتبطة بها.

وهذا يعني أن الموسم السياحي السوري المقبل لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مجرد موسم للزوار.

بل باعتباره:

موسم استثمار.

الفندق مشروع.

المطعم مشروع.

النقل السياحي مشروع.

المنتجعات مشروع.

المدن القديمة مشروع.

السياحة العلاجية مشروع.

السياحة الدينية مشروع.

السياحة البيئية مشروع.

وهنا يمكن لمعرض دمشق الدولي أن يكون نقطة البداية لعرض سوريا ليس فقط كسوق استثمار صناعي، وإنما كوجهة سياحية واستثمارية متكاملة.

  • من إعادة الإعمار إلى إعادة بناء الاقتصاد

هناك فرق كبير بين أن نقول:

سوريا تحتاج إلى إعادة إعمار.

وبين أن نقول:

سوريا تبني اقتصاداً جديداً.

الأولى تعني إصلاح ما تهدم.

أما الثانية فتعني بناء شيء مختلف.

وهذا ما يجب أن تكون عليه المرحلة القادمة.

ليس المطلوب فقط إعادة بناء مصنع كان موجوداً.

بل إنشاء مصنع أكثر كفاءة.

ليس المطلوب فقط إعادة بناء مدرسة.

بل بناء منظومة تعليم تربط الطالب بسوق العمل.

ليس المطلوب فقط إصلاح شبكة كهرباء.

بل بناء قطاع طاقة قادر على جذب الاستثمار.

ليس المطلوب فقط إعادة الطرق.

بل تحويل سوريا إلى ممر تجاري إقليمي.

وهنا تحديداً يصبح الاستثمار الأجنبي مفيداً عندما يأتي مصحوباً بـ:

التكنولوجيا + المعرفة + التدريب + الإدارة + رأس المال.

وهذه هي الفكرة التي طرحها وزير الاقتصاد عندما تحدث عن أن المعرض يجب أن يكون منصة تنتقل عبرها التكنولوجيا والمعرفة والخبرة إلى سوريا.

من الدورة السابقة إلى الدورة الحالية… ماذا تغير؟

ربما تكون المقارنة بين الدورتين هي أفضل طريقة لفهم حجم التحول.

الدورة الثانية والستون، التي أقيمت في 2025، كانت أول دورة بعد التغيير السياسي، وشهدت مشاركة نحو 850 شركة محلية وعالمية وحضوراً اقتصادياً ودولياً واسعاً. وقد بلغ عدد الزوار نحو 2.261 مليون زائر، وتجاوزت قيمة العقود والاتفاقيات المعلنة خلالها 935 مليار ليرة سورية.

أما الدورة الثالثة والستون، فقد جاءت بمشاركة نحو ألف جهة من قرابة 60 دولة، مع حضور حكومي واقتصادي دولي أوسع، وتحوّل أكبر نحو الاستثمار ولقاءات الأعمال.

أي أن سوريا انتقلت خلال عام واحد تقريباً:

من استعادة المعرض…

إلى إعادة تعريف وظيفة المعرض.

ومن استقبال الشركات…

إلى محاولة بناء الشراكات.

ومن عرض المنتجات…

إلى التفاوض على المشاريع.

ومن استعادة الحضور الدولي…

إلى محاولة استعادة الدور الاقتصادي.

وهذه ليست تفاصيل صغيرة.

غرفة تجارة وصناعة درعا… نموذج للقطاع الخاص الذي يدخل المشهد

وفي هذا السياق، يبرز دور غرف التجارة والصناعة، ومنها غرفة تجارة وصناعة درعا، باعتبارها نموذجاً على دخول القطاع الخاص السوري بصورة أكثر مباشرة في مشروع الاقتصاد الجديد.

فالقطاع الخاص لم يعد مطلوباً منه فقط أن ينتظر القرارات الحكومية.

بل أصبح شريكاً في جذب الاستثمار، والتواصل مع المستثمرين، وبناء العلاقات التجارية، وتطوير الإنتاج المحلي.

وهذا التحول أساسي.

لأن الدولة وحدها لا تستطيع بناء اقتصاد حديث.

والقطاع الخاص وحده لا يستطيع العمل دون دولة قوية وقوانين واضحة.

المعادلة المطلوبة هي:

دولة تنظم وتحمي وتفتح الأبواب.

وقطاع خاص يستثمر وينتج ويخلق فرص العمل.

وشريك دولي ينقل رأس المال والخبرة والتكنولوجيا.

وهنا يمكن أن يبدأ الاقتصاد السوري الحقيقي.

الاتحاد الأوروبي حاضر أيضاً

مشاركة السفير ميخائيل أونماخت، رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي إلى سوريا، في منتدى دمشق الاقتصادي العالمي تضيف بعداً آخر للمشهد.

فالمنتدى لم يعد مساحة سورية داخلية.

لقد أصبح مكاناً يجلس فيه:

الحكومة السورية،

والقطاع الخاص،

والدبلوماسيون،

والمستثمرون،

والمؤسسات الدولية،

والشركات الأجنبية.

وهذه الصورة بحد ذاتها تحمل رسالة سياسية واقتصادية:

دمشق تعود إلى طاولة الاقتصاد الدولي.

سوريا الجديدة… من موقع المتلقي إلى موقع الشريك

ربما تكون هذه هي الصورة الأهم التي يجب أن يخرج بها الزائر من معرض دمشق الدولي 2026.

سوريا ليست بلداً يطلب فقط.

وليست بلداً ينتظر المساعدات فقط.

إنها بلد يمتلك:

موقعاً جغرافياً استراتيجياً.

سوقاً كبيرة.

موارد بشرية.

ثروات طبيعية.

قطاعاً خاصاً.

خبرات في الداخل والخارج.

حاجة ضخمة لإعادة الإعمار.

وموقعاً يمكن أن يعيد ربط الشرق بالمتوسط.

لكن كل هذه الإمكانات تحتاج إلى إدارة.

وهنا يأتي دور الحكومة.

عام كامل من العمل… والآن يبدأ الحصاد

معرض دمشق الدولي ليس وليد أسابيع قليلة من التحضير.

إنه نتيجة لمسار كامل بدأ منذ عودة سوريا إلى الانفتاح الدولي.

إعادة بناء العلاقات.

فتح القنوات السياسية.

إعادة التواصل مع المؤسسات الدولية.

تخفيف ورفع القيود والعقوبات.

إعادة بناء البيئة التشريعية.

تنشيط الاقتصاد.

إعادة الاعتبار للقطاع الخاص.

التواصل مع المستثمرين.

فتح قنوات مع الدول العربية.

الانفتاح على أوروبا وآسيا.

والتحرك باتجاه إعادة دمج سوريا في الاقتصاد الإقليمي والدولي.

والآن جاءت اللحظة التي يمكن فيها أن يظهر أثر هذا العمل أمام العالم.

في معرض دمشق الدولي.

ولهذا فإن نجاح الدورة الحالية لا يُقاس فقط بعدد الزوار.

ولا بعدد الأجنحة.

ولا بعدد الصور.

بل بما سيحدث بعد إغلاق أبواب المعرض في الرابع من أيلول.

كم مصنعاً سيُبنى؟

كم شركة ستدخل السوق؟

كم مشروعاً سيبدأ؟

كم وظيفة ستُخلق؟

كم اتفاقية ستتحول إلى عقد؟

وكم مليار دولار من رأس المال سيجد طريقه إلى الاقتصاد السوري؟

هذه هي الأرقام التي ستحدد النجاح الحقيقي.

الخلاصة: المعرض ليس صورة لسوريا… بل اختبار لسوريا الجديدة

معرض دمشق الدولي 2026 ليس مجرد معرض.

إنه رسالة سياسية واقتصادية واستثمارية في آن واحد.

رسالة تقول إن سوريا التي كانت لسنوات مغلقة أمام العالم، بدأت تفتح أبوابها.

وأن سوريا التي كانت تُناقش في المؤتمرات الدولية باعتبارها أزمة، بدأت تحاول أن تقدم نفسها باعتبارها فرصة.

وفرصة الاستثمار السورية ليست في قطاع واحد.

إنها تمتد من:

الصناعة،

والزراعة،

والطاقة،

والبنية التحتية،

والنقل،

والتكنولوجيا،

والاتصالات،

والسياحة،

والعقار،

والخدمات،

إلى التعليم والتدريب ورأس المال البشري.

ولذلك ربما يكون أفضل وصف للدورة الثالثة والستين هو:

معرض الانتقال من التعافي إلى التنمية.

ففي العام الماضي قالت سوريا للعالم:

«نحن نستقبلكم».

أما هذا العام فتقول:

«تعالوا نبني معاً».

وهذه هي صورة سوريا الجديدة التي تريد الحكومة تقديمها:

سوريا ليست فقط بلداً يعيد بناء ما تهدم… بل بلداً يريد أن يبني اقتصاداً جديداً، ويعود إلى موقعه الطبيعي كجسر بين الأسواق، ومنصة للاستثمار، وممر للتجارة، ووجهة للسياحة، وشريك في الاقتصاد الإقليمي والدولي.

ولعل العبارة التي قالها الرئيس أحمد الشرع في افتتاح المعرض تختصر المشهد كله:

«نرى شمس سوريا تشرق من جديد لتكون منارة في اقتصادها وجسراً بين الأسواق».

لكن الشمس لا تكفي وحدها.

المرحلة المقبلة هي مرحلة تحويل هذا الضوء إلى:

مصانع، ومشاريع، واستثمارات، وسياحة، ووظائف، وصادرات، ونمو.

وهنا يبدأ الامتحان الحقيقي لسوريا الجديدة.

فالمعرض انتهى يوماً ما.

أما الاقتصاد الذي سيولد من داخله، فيجب ألا ينتهي.