الرئيسيةسوريافتح باب الاكتتاب على المقاسم الصناعية في الشيخ نجار..دعم استثماري يعيد عجلة...

فتح باب الاكتتاب على المقاسم الصناعية في الشيخ نجار..دعم استثماري يعيد عجلة الإنتاج

في إطار تعزيز دور القطاع الصناعي في تحقيق التنمية الاقتصادية وتنمية الصادرات الوطنية، أطلقت وزارة الصناعة والاقتصاد في الجمهورية العربية السورية أواخر حزيران 2025 عملية الاكتتاب على المقاسم الصناعية في المدينة الصناعية بالشيخ نجار، وذلك ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى إعادة إحياء عجلة الإنتاج بعد سنوات من التراجع.

الخطوة الجديدة تسعى لتوفير بيئة استثمارية محفزة من خلال نظام تقسيط مرن، وإعفاءات ضريبية وجمركية كاملة على مستلزمات الإنتاج، إلى جانب دعم الفاعلين الصناعيين المحليين والعرب والأجانب. وقد عكس التفاعل اللافت مع الطرح، محليا وخارجيا، ثقة متزايدة بقدرة القطاع الصناعي السوري على الانطلاق مجددا واستعادة موقعه المحوري في الاقتصاد الوطني والإقليمي.

نظام استثماري جديد للاكتتاب

وفقا لقرار وزارة الاقتصاد والصناعة، يبدأ الاكتتاب على المقاسم في التاسع والعشرين من الشهر السادس ويستمر حتى السابع عشر من الشهر السابع لعام 2025.

وبإمكان أي صناعي التقدم شخصيا أو عبر القنوات القانونية، بمجرد تقديم الأوراق الثبوتية ودفع مبلغ مليون ليرة سورية لمعالجة الطلبات ضمن مبنى النافذة الواحدة.

ويتيح النظام الجديد إمكانية التقسيط عبر دفعة أولى بنسبة خمسة بالمئة، على أن يتم تسديد باقي المبلغ خلال عشرين قسطا تمتد لخمس سنوات.

كما يمكن سداد كامل قيمة المقسم بشكل مباشر.

 المتر الواحد حدد بخمسة وثلاثين دولارا أمريكيا أو ما يعادله، وتتراوح المساحات المتاحة للاكتتاب بين ستمئة متر مربع وحتى خمسة عشر ألف متر مربع.

وأجاز القرار الدفع بغير الليرة السورية، كما نص على إعفاء كامل من الضرائب على المستحقات المالية.

كذلك، أعفي الصناعيون من جميع الرسوم الجمركية المتعلقة باستيراد خطوط الإنتاج والآلات والمعدات ومستلزماتها.

ويصل عدد المقاسم المطروحة إلى ثلاثمئة وسبعة وعشرين مقسما، موزعة على قطاعات صناعية تشمل الأغذية، والهندسة، والبرمجيات، والنسيج، والمواد الكيميائية.

إقبال من المستثمرين العرب والأجانب

تشير معلومات مؤكدة من إدارة المدينة الصناعية إلى أن نسبة المستثمرين العرب والأجانب ضمن المكتتبين وصلت إلى نحو خمسة وعشرين بالمئة، ما يشكل أهمية استراتيجية تنعكس إيجابا على مستقبل الصناعة السورية وتفتح آفاقا أوسع للتعاون الإقليمي والدولي.

 B 1

عودة المغتربين للاستثمار

السياسات الحكومية الأخيرة، وعلى رأسها طرح نظام الاستثمار الجديد في المدينة الصناعية بالشيخ نجار، شجعت العديد من الصناعيين المغتربين على العودة إلى سوريا.

يقول علاء، وهو صناعي مغترب في تركيا، إن القرارات الحكومية الأخيرة كانت دافعا كبيرا لاتخاذ قرار العودة إلى حلب لإعادة تشغيل عجلة الصناعة من جديد.

بدوره، أكد عمران أن الأمان الذي باتت تنعم به سوريا من أبرز العوامل التي دفعت المغتربين للتفكير جديا في العودة، مضيفا أن الوطن لن ينهض إلا بأبنائه.

وأشار الصناعي محمد المقيم في مصر إلى التسهيلات التي تقدمها المدينة الصناعية، مؤكدًا أن الظرف الحالي مناسب لإعادة تنشيط عجلة الإنتاج في البلاد، وأنه يحلم بالعودة مع عائلته إلى الوطن.

أما عبدالله، وهو صناعي من مدينة حلب، فقد شدد على أهمية الوعي الحكومي المتنامي والذي ترجم بحزمة من القرارات التشجيعية، معتبرا أن العلاقة بين الحكومة والقطاع الصناعي بدأت تأخذ طابع الشراكة الحقيقية.

 

عشرون ألف فرصة عمل متوقعة

تشير المعطيات المتوفرة إلى أن الحركة الاستثمارية الحالية في حلب تحمل مؤشرات إيجابية عديدة، أبرزها أن تشغيل هذه المعامل خلال أقل من عام من شأنه أن يؤمن أكثر من عشرين ألف فرصة عمل، ما يساهم في تخفيف البطالة بمختلف التخصصات.

تراجع سابق نتيجة التضييق وليس الحرب

لم تكن الصناعة الحلبية في أفضل أحوالها خلال الأعوام الأربعة عشر الماضية.

وقد يرجع البعض هذا التراجع إلى الحرب، غير أن الحرب لم تكن يوما عائقا أمام ازدهار المدينة الصناعية، بل إن التضييق الممنهج من قبل النظام السابق على الصناعة السورية كان السبب الأبرز.

ويلخص الصناعي الحلبي السيد رامي، في حديثه لـ”سوريا مورِس”، أبرز أسباب تراجع الصناعة، مشيرا إلى ما يلي:

فرض الاتاوات والرسوم الجمركية على المعامل، لا سيما معامل الحديد والأدوية والنسيج، من قِبل ما كان يعرف سابقا بـ”الفرقة الرابعة”، التي أنشأت أكشاكا بالقرب من المصانع الكبرى لمراقبة حركة البضائع الخارجة.

فرع الخطيب، الذي عرف بقيامه بتوقيف عدد من الصناعيين والتجار دون الإفراج عنهم إلا بعد دفع مبالغ خيالية، إضافة إلى المكتب السري الذي كان يشكك بمصدر الإنتاج الصناعي في حلب بهدف الحصول على مبالغ مالية إضافية.

وزارة المالية في عهد النظام السابق، التي وصفها السيد رامي بأنها “تفننت” في زيادة الضرائب وفرض تقديرات ضريبية لا تتناسب مع واقع الإنتاج.

ويضاف إلى ذلك تدهور التيار الكهربائي والخدمات والبنى التحتية، ما أثقل كاهل الصناعيين وزاد من معاناتهم.

وختم السيد رامي بالقول إن الحكومات المتعاقبة في ظل النظام السابق نصبت نفسها شريكا أكبر من صاحب رأس المال، وفي أوقات أخرى، بدت وكأنها تسعى لاستنزاف الصناعة الحلبية والإجهاز عليها تدريجيا.

المدينة الصناعية في الشيخ نجار.. مشروع استراتيجي على مستوى المنطقة

تعد المدينة الصناعية في الشيخ نجار من أكبر المشاريع الاقتصادية في سوريا، ومن أكبر التجمعات الصناعية على مستوى الشرق الأوسط. تقع شمال شرق مدينة حلب، على بعد نحو خمسة عشر كيلومترا من مركز المدينة، وتمتد على مساحة تقدر بأربعة آلاف وأربعمئة واثني عشر هكتارًا، ما يمنحها موقعًا فريدًا بالقرب من الطريق الدولي المؤدي إلى تركيا، وعلى مقربة من مطار دولي، ما يعزز مكانتها اللوجستية.

تضم المدينة حاليا تسعمئة وستين منشأة صناعية عاملة في قطاعات النسيج، والهندسة، والصناعات الغذائية، والدوائية، والكيميائية. من بين هذه المنشآت، هناك ثمانية عشر منشأة كيميائية، ومئة وستون غذائية وهندسية، وأربع وأربعون نسيجية، بينما تم تخصيص أربعة آلاف وستمئة وسبعين مقسما صناعيا، من بينها ألف وثلاثمئة وسبعة وخمسون مقسما قيد البناء.

وبحسب التوقعات، فإن نسبة الاستثمار خلال عام 2025 قد تصل إلى ثلاثمئة بالمئة على أقل تقدير، نتيجة الإقبال الكبير على طلبات التخصيص، ومباشرة العديد من الصناعيين ترميم منشآتهم استعدادًا لانطلاقة جديدة خلال الأشهر القادمة.

رؤية الدولة السورية 2035

الجهود الحكومية المتسارعة و المتنامية لاتبدو عن فراغ , لاسيما بعد طرح وزير الاقتصاد والصناعة محمد نضال الشعار رؤية سوريا للتعافي الاقتصادي في مؤتمر تمويل التنمية بإشبيلية الذي عقد مطلع الشهر الجاري

وخلال مشاركة ” الشعار ” في مؤتمر اشبيلة اكد أن سوريا تعمل على تهيئة بيئة جاذبة للاستثمار من خلال تطوير التشريعات، وتحفيز القطاعات الإنتاجية، وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص المحلي والدولي.

وأشار “الشعار” إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب نظاما ماليا دوليا أكثر عدالة وشمولا , يأخذ في الحسبان التحديات التي تواجهها الدول التي تسعى لإعادة بناء اقتصاداتها بعد سنوات من الأزمات.

داعيا إلى تمكين هذه الدول من الوصول إلى التمويل الميسر وتخفيف أعباء الديون.

C

ختاما

يمثل فتح باب الاكتتاب في مقاسم المدينة الصناعية بالشيخ نجار فرصة حقيقية لاستثمار الموقع الاستراتيجي والمساحات الواسعة التي تتمتع بها المدينة، ولم شمل الجهود الحكومية مع طاقات المستثمرين من الداخل والخارج. النجاح في تحقيق الأهداف الاستثمارية وتجاوز التحديات من شأنه أن يساهم في خلق فرص عمل، والحد من البطالة، وإعادة مكانة الصناعة السورية في الأسواق الإقليمية والدولية.

ومع استمرار الدعم الحكومي وتكامل القطاع الخاص، تبقى الآمال معقودة على أن تكون هذه المبادرة نقطة انطلاق جديدة نحو نهضة صناعية مستدامة، تعيد لسوريا دورها في خارطة الاقتصاد الإقليمي.

 

مصدر الصور والفيديوهات الصفحة الرسمية للمدينة الصناعية في الشيخ نجار 

 

أنس رمضان
أنس رمضانhttps://syriamorse.com/author/anas91/
صحفي في شبكة سيريا مورس الإخبارية أنس رمضان صحفي وإعلامي سوري يتمتع بخبرة تزيد عن 14 عاما في مجال الصحافة الميدانية والتغطية الإخبارية. عمل مراسلا لوكالات محلية ودولية، حيث قدم تقارير حصرية عن الأحداث السياسية والثقافية والإنسانية في حلب وغيرها من مناطق سوريا، وغطى مباشرة أحداثا بارزة مثل أعقاب زلزال حلب وافتتاح الأسواق المحلية. تميز أسلوبه بالتحقيق المتعمق وإجراء المقابلات مع شخصيات سياسية وفنية ورياضية، مما يجعل تغطيته مصدرا موثوقا للقارئ الباحث عن الدقة والمصداقية. حاصل على شهادة الماجستير في علم نفس الإعلام ودبلوم في صحافة البيانات، وعضو في اتحاد الصحفيين السوريين والاتحاد الدولي للصحفيين. انضم إلى شبكة سيريا مورس ليمثل صوت محافظة حلب، ويساهم بخبرته في إثراء التغطية الصحفية والتحقيقات الميدانية ضمن الشبكة.
مقالات ذات صلة
- Advertisment -spot_img

مقالات أخرى للكاتب