يعد الساحل السوري من أجمل المناطق الطبيعية في شرق البحر المتوسط، حيث يجمع بين زرقة البحر وسحر الجبال الخضراء. ومع حلول فصل الصيف، تبدأ المدن الساحلية السورية، لا سيما محافظة طرطوس، في استقبال الزوار من مختلف أنحاء البلاد وحتى من دول الجوار، لما تتمتع به من مناخ معتدل، وشواطئ نظيفة، ومناظر طبيعية تأسر القلوب. ولكن، في الجهة المقابلة لهذا الجمال، تبرز مخاطر متكررة تهدد الغطاء النباتي والمجتمعات الريفية، وهي الحرائق الموسمية التي تندلع في الاراضي الزراعية والحراجية ، مما يفرض تحديات كبيرة على البيئة والسياحة على حد سواء
طرطوس.. جوهرة الساحل السوري
تعد محافظة طرطوس واحدة من أبرز الوجهات السياحية في سوريا، لما تحتويه من تنوع بيئي وجغرافي فريد، يجمع بين السواحل الرملية الممتدة على طول البحر، والتلال والغابات التي تشكل امتدادا طبيعيا لجبال الساحل السوري. تتميز المدينة بمناخها المعتدل صيفا، ومناظرها الطبيعية الخلابة، ومواقعها الأثرية الغنية، مثل جزيرة أرواد، التي تعد الجزيرة الوحيدة المأهولة في سوريا، إلى جانب المعالم الدينية والتاريخية المنتشرة في كافة انحاء المحافظة .
ولا يخفى على الزائر جمال الريف الطرطوسي ، الذي يوفر ملاذا هادئا لعشاق الطبيعة، حيث تتعانق أشجار الزيتون والتين مع مجاري الينابيع المتدفقة من أعالي الجبال. كما تشهد المدينة حركة سياحية نشطة في فصل الصيف، بفضل توفر الخدمات الفندقية والمنتجعات السياحية المتنوعة، إضافة إلى ارتفاع مستوى الوعي السياحي والاهتمام المحلي بتطوير هذه الصناعة
حرائق اللاذقية.. خطر يهدد التوازن البيئي والسياحي
في المقابل، يشهد الريف الشمالي لمحافظة اللاذقية، الممتد على سلسلة الجبال المحاذية للبحر، حرائق متكررة كل عام تقريبا في موسم الصيف، نتيجة موجات الحر الشديد، الإهمال البشري، أو في بعض الحالات الحرق العمد. هذه الحرائق تلحق أضرارا جسيمة بالغطاء النباتي الكثيف الذي تتميز به المنطقة، وتؤثر على التنوع البيئي، وتهدد حياة السكان المحليين ومصادر رزقهم، لا سيما المزارعين.
وفي تصريح حديث عبر منصة اكس أوضح وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح حجم الكارثة قائلاً:
“منذ بداية تموز وحتى اليوم، استجابت فرق الإطفاء لـ 334 حريقًا، منها 170 حريقًا زراعيا وحراجيا، أغلبها في اللاذقية بـ 46 حريقا، تلتها طرطوس بـ 26 حريقا.
تواصل فرق الإطفاء في الدفاع المدني وفرق الإطفاء الحراجي لليوم السادس على التوالي مكافحة حرائق غابات اللاذقيةالممتدة على مساحات واسعة من الاراضي الزراعية والحراجية، بمشاركة فرق الإطفاء التركية والأردنية، وبدعم جوي من طائرات سورية وتركية وأردنية ولبنانية.
طلبنا مساندة الاتحاد الأوروبي لمساعدة المتضررين من الحرائق، واليوم ستشارك طائرات إطفاء قبرصية في عمليات الإخماد.”
يعكس هذا التصريح حجم الاستجابة والتنسيق الإقليمي والدولي في مواجهة الكارثة، ويؤكد خطورة الوضع وتأثيره الواسع، ليس فقط على السكان المحليين، بل على مستقبل التنمية البيئية والسياحية في الساحل السوري
رغم التحديات، لا يزال الساحل السوري، وعلى رأسه محافظة طرطوس، يحتفظ بجاذبيته الطبيعية والتاريخية. ومع الجهود المبذولة لمواجهة خطر الحرائق والحفاظ على البيئة، يمكن تعزيز موقع المنطقة كوجهة سياحية مميزة على خريطة السياحة الوطنية والإقليمية. فالسياحة في طرطوس ليست مجرد رحلة إلى البحر، بل هي تجربة متكاملة في أحضان الطبيعة، حيث يلتقي الجمال بالهوية، والتاريخ بالمستقبل



