الرئيسيةسورياالسويداء بين تصعيدات الهجري والحلول الحكومية الوطنية

السويداء بين تصعيدات الهجري والحلول الحكومية الوطنية

جبل الباشان…محاولة لطمس الهوية الوطنية

شكل بيان الهجري الأخير واستخدامه مصطلح “جبل الباشان” بدلاً عن السويداء أو جبل العرب محاولة لطمس الهوية الوطنية و تاريخ المحافظة بشكل عام. واستخدم الهجري هذا المصطلح بالذات وفي هذا التوقيت للتقرب أكثر نحو للتيارات الأصولية والمتشددة داخل إسرائيل في محاولة لخلق ربط بين خطابه والمشروع التوسعي الذي تسعى إدارة نتنياهو لتحقيقه في ظل التطورات الميدانية الأخيرة بالجنوب السوري

كما جاء استخدام مصطلح “جبل الباشان” بالتزامن مع انهاء الملف العسكري في غزة، وهذه إشارة خطيرة لتصعيد الموقف أكثر باتجاه دمشق خصوصاً أن اليوم نيتنياهو لم يعد بحاجة إلى ورقة التجنيد الإلزامي والإحتياطي من قبل الدروز داخل إسرائيل لذلك يحاول الهجري أن يوجه رسالة بأننا موجودون، وسنكون مشروع ميليشيا “لحد” الجديدة بجنوب سوريا

وتسعى ميليشيات الهجري بتحالفاتها مع إسرائيل لتفتيت سوريا وضرب البنية الاجتماعية والإستئثار بالقرار السياسي والعسكري جنوب البلاد، خاصة بعد إخراجها من المشهد السياسي في ظل خارطة الطريق التي تم توافق عليها ما بين سوريا والمملكة الأردنية الهاشمية والمبعوث الرئاسي توم باراك الذي يمثل الولايات المتحدة، واستشعار الهجري وميليشياته الطائفية بالوحدة السياسية والانعزال

كذلك تأتي هذه التصريحات بالتزامن مع تحريك ملف ميليشيات قسد وحث الخطى نحو اندماجها داخل الدولة السورية في محاولة للفت نظر دمشق إلى منحه مكاسب سياسية وشخصية في الدولة الجديدة مقابل أن يجعل بوصلته نحو دمشق، سيما أن الدولة السورية قامت بواجباتها وتغليبها للملف الإنساني، كما رأينا بالتوازي حملة تبرعات شعبية كبيرة للسويداء، وهذا يعبر عن وحدة الشعب السوري وتعاطفه مع أهالي السويداء، وأن أبناء سوريا يميزون جيداً ما بين مصطلحين هامين وهما المكون الدرزي الوطني والأصيل والذي لا أحد يستطيع المزاودة عليه بالوطنية والمواقف الثورية، وبين ميليشيات الهجري الطائفية التي تحاول أن تخطف قرار المحافظة وتزجها في مواجهات عسكرية مفتوحة، في محاولة لإعطاء صبغة طائفية ترتبط بالعمالة، لكن هذا الطرح قوبل بالرفض سواء من قبل السوريين أنفسهم أو من قبل المكون الدرزي على التحديد

خطوات الدولة السورية نحو المصالحة الداخلية

وعلى ذات الصعيد قامت الدولة السورية بعدة خطوات هامة ضمن خارطة الطريق حيث فتحت طريق دمشق السويداء وغيرت القائد الأمني في المحافظة، كما تحاول اليوم البحث عن مجموعة أمنية من أبناء السويداء تحت إشراف الوجه الوطني البارز السيد سليمان عبد الباقي – من أبناء المحافظة – لنشرها داخل المدينة وتخفيف التوترات بغية الاتجاه نحو مصالحة داخلية سورية – سورية تُغلّب فيها الحوار السلمي تحت سقف الهوية الوطنية، لكن بالمقابل يبدو أن الهجري وميليشياته مستمرون في التصعيد لضرب هذه الخطوات الحكومية الهامة والكبيرة التي ترسم مشروع وطني يؤسس لبناء الدولة الجديدة

عبد الله الحمد
عبد الله الحمدhttps://syriamorse.com/author/abdullah-al-hamad/
صحفي ومحلل سياسي – دمشق، سوريا صحفي محترف بخبرة تتجاوز 15 عاماً في العمل الإعلامي وتغطية الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. حاصل على إجازة في الإعلام من جامعة دمشق وعضو في اتحاد الصحفيين في سوريا. عمل في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون وقناة الإخبارية السورية، حيث شغل مناصب تحريرية وإنتاجية منها رئيس تحرير نشرات الأخبار ورئيس قسم المراسلين، وقام بإعداد وتحرير الأخبار والتقارير التلفزيونية وإدارة فرق العمل الصحفي. شارك في تغطية أحداث محلية وإقليمية كمراسل ومحرر، وتميز بقدرته على جمع المعلومات من المصادر الميدانية، والتحقق من دقتها، وصياغتها بشكل موضوعي يلبي المعايير المهنية. تعاون مع وسائل إعلام عربية ودولية كـ BBC، سكاي نيوز، العربية، الشرق للأخبار، والحدث، ويواصل نشاطه الصحفي لتقديم محتوى إخباري وتحليلي موثوق .
مقالات ذات صلة
- Advertisment -spot_img

مقالات أخرى للكاتب