من حي الشيخ ياسين في دير الزور …حكايات الدمار والخذلان لا تنتهي
من حي الشيخ ياسين في مدينة دير الزور، حكايات الدمار والخذلان لا تنتهي، فقد عادت عائلات إلى بيوتها بعد سنوات تهجير طويلة، لتجدها مدمرة أو محروقة أو مسروقة، وبأعلى درجات المثابرة والصبر تحاول هذه العائلات اليوم، مواجهة صعوبة وغلاء الترميم في ظروف مادية قاسية، سيما أن شروط المنظمات الدولية التي تساهم في إعادة الإعمار لاتزال مكبلة بعدة أمور ليس أهمها العقوبات المفروضة على سوريا وضعف التمويل الحقيقي الناتج عن عدم بلورة مواقف سياسية كاملة نتيجة المرحلة الانتقالية التي تعيشها البلاد ولكن الشتاء يقترب وإلى الآن تبقى النوافذ والأبواب مفقودة ولا رادع لقسوة هذا الفصل القاسي
الخالة أم سالم…ذاكرة الخراب والمأساة
الخالة أم سالم التي عادت إلى بيتها بعد تحرير سوريا من نظام الأسد، لتجد فقط ما تبقى منه، ولم تجده كاملاً كما كان ، فجدرانه محترقة ومدمرة، وحديقته ذابلة حيث دفنت ولديها الصغيرين، شهداء قصف الطيران الأسدي، وإلى الآن تحاول التعايش مع كل هذا الخراب الذي أصاب منزلها ومنازل جيرانها، ممزوج بالماضي الأليم
وفي حديث خاص مع سيريا مورس قالت أم سالم : ” لا يوجد خدمات، لا كهرباء ولا ماء ولا صرف صحي، “ونعيش بين تلال من الركام والخراب، ولا يوجد من يغيثنا، ولا حيلة مادية لدي تكفي للترميم
الأهالي يواجهون الصعوبات بجهود فردية
أهالي حي الشيخ ياسين في مدينة دير الزور تحدثوا عن صعوبة ترميم وإصلاح بيوتهم بالجهود الفردية، فلجؤوا إلى المعنيين وإلى المنظمات الإغاثية الدولية، وذلك عن طريق التسجيل في مجلس مدينة دير الزور وسط انتظار قد يطول أشهر وربما سنوات، وهذا ما اضطر العوائل العائدة للإيجار في الأحياء الأقل تضرراً أو سكنوا في منازل لا تصلح للحياة
أبو محمد أحد سكان الحي، أكد خلال حديثه مع سيريا مورس أن قسم بسيط من المنازل تمكن أهلها من الرجوع إليها، والقسم الأكبر بقي بلا مأوى، وغياب دور المنظمات في المنطقة ساهم بالصعوبة البالغة لدى الأهالي، بعد أن قالت للناس : “عودوا إلى منازلكم حتى نأتيكم ونرممها لكم” ، ولكن، حتى الساعة لا تزال مجرد وعود
وأضاف أبو محمد: “ليس لجميع الأهالي استطاعة بترميم بيوتهم، وبعد أن قدمت المنظمات منذ أكثر من شهرين ورممت نحو ٣٠ منزلاً فقط من أصل المئات في الشيخ ياسين، توقفت هذه الأعمال، ما اضطر الأهالي لوضع النايلون على الأبواب والنوافذ لتسكن على أمل وصول دعم المنظمات إليهم
أمل بالعودة رغم قسوة الواقع
رغم أن عدد الناس الذين دمرت في حي الشيخ ياسين بيوتهم كبير جداً، إلا أن عدد المنازل التي تم إعادة ترميمها في ٢٤ حي مدمر يعتبر قليل جداً، ولا يتناسب مع أعداد العائدين، والذين طالبوا بإلغاء شرط السكن في المنزل المتضرر قبل الترميم، خصوصاً مع اقتراب فصل الشتاء، حيث تجد العديد من العائلات نفسها، مضطرة للعيش في بيوت بلا أبواب ولا نوافذ، لتدفع برد دير الزور القاسي
إعادة الخدمات في حي الشيخ ياسين ستساعد المواطنين على العودة إلى منازلهم بشكل أسرع، ولا يزال الأهالي يطالبون بجهود أكبر من المحافظة والمنظمات لترميم منازل العائدين، واستكمال فرحة التحرير والخلاص من ويلات النظام البائد الذي دمرت البشر والحجر


