بعد سنوات من العزلة الدولية ووقف معظم الرحلات الجوية المباشرة.
بدأت سوريا تخطو خطوات جادة نحو إعادة الانفتاح على العالم الخارجي. جاءت قرارات الحكومة الأخيرة لتسهيل الاستثمارات وتحفيز القطاعات الاقتصادية، ممهدة الطريق لعودة الحركة الجوية مع إطلاق شركة “فلاي شام” للطيران، أول شركة طيران خاصة سورية–إماراتية تنطلق من مطاري دمشق وحلب الدوليين. وتأتي هذه الخطوة لتكون جسرا جويا وحيويا يربط سوريا ولا سيما مدينة حلب بمجموعة من الوجهات الخليجية المهمة
قرارات تشجيعية تمهد الطريق
صدرت خلال الأشهر الماضية سلسلة من القرارات الحكومية التي هدفت إلى دعم الاستثمار في قطاع النقل والخدمات، وخلقت بيئة مواتية لانطلاق “فلاي شام” رسميا. وتأتي هذه القرارات ضمن مساعي الحكومة لإعادة سوريا إلى خارطة التواصل الاقتصادي الإقليمي والدولي، بعد سنوات من الركود والعزلة.
دور إماراتي في تحفيز المشهد الاقتصادي
تزامنت انطلاقة الشركة مع تحركات واسعة بين سوريا ودولة الإمارات، شملت توقيع مذكرات تفاهم في مجالات عدة مثل الطاقة والبنية التحتية، لتتوج بإطلاق مشروع “فلاي شام” الذي يعكس اهتمام الإمارات بدعم مشاريع اقتصادية واعدة في سوريا، خصوصا في قطاع النقل الحيوي.
جسر جوي يربط سوريا بالخليج
يركز المشروع على ربط المدن السورية الرئيسية دمشق، حلب، واللاذقية بعدد من الوجهات الخليجية تشمل دبي، الشارقة، أبوظبي، الرياض، والدوحة. على ان تشمل خلال فترة زمنية قصيرة وجهات الى دول اوربا والمنطقة.
وبحسب ادارة شركة الطيران من المقرر ان تشمل وجهات الرحلات في الاشهر الاولى:
دمشق – دبي
حلب – الشارقة
اللاذقية – أبوظبي
دمشق – الرياض
دمشق – الدوحة

حلب في قلب المشروع
تحتل حلب موقعا مركزيا في خطة “فلاي شام”، إذ يمثل تشغيل رحلات مباشرة من وإلى مطار حلب الدولي إشارة واضحة إلى عودة المدينة إلى دورها الاقتصادي والتجاري. فبعد سنوات من التوقف بسبب الحرب، يعود المطار ليكون نقطة وصل حيوية، تسهل حركة السكان والزوار وتعزز نشاط الأسواق المحلية. ومن المتوقع أن تزيد الرحلات من فرص العمل وتنشيط الخدمات السياحية والتجارية، بما يساهم في إعادة إعمار المدينة وإعادة دمجها في النشاط الاقتصادي الوطني.
فرص عمل جديدة في النقل والخدمات
توقعات المشروع تشير إلى إحداث فرص عمل واسعة، تشمل الطواقم الجوية، موظفي الأرض، خدمات الضيافة، الأمن، الصيانة، النقل البري، وغيرها من القطاعات المرتبطة بالمطارات والخدمات اللوجستية، مما يساهم في دعم الاقتصاد المحلي وتقليل نسب البطالة.
اسطول حديث وخدمات متعددة
تستخدم “فلاي شام” طائرات من طراز إيرباص A320 التي تتميز بكفاءتها وسلامتها، مع التزام الشركة بتقديم خدمات عالية الجودة، تجربة سفر مريحة، ودقة في المواعيد، بأسعار تنافسية تلبي حاجات المسافرين.
يعد إطلاق “فلاي شام” علامة مهمة على عودة سوريا تدريجيا إلى الخارطة الاقتصادية العالمية، وخصوصا في قطاع النقل الجوي. وتمثل الشركة نموذجا لتعاون ناجح بين القطاعين العام والخاص، وتفتح آفاقا جديدة لتطوير الربط الجوي، وتعزيز السياحة، والتبادل التجاري.
ومع استمرار الدعم الحكومي، يمكن لمثل هذه المشاريع أن تشكل حجر الزاوية في إعادة بناء الاقتصاد السوري وتنشيط حياة المدن، لا سيما حلب التي تستعيد دورها كمركز اقتصادي وثقافي بارز.


