مذكرة قانونية حول ضرورة إصلاح نظام تعويضات القضاة المتقاعدين في الجمهورية العربية السورية
في إطار السعي نحو بناء سوريا جديدة قائمة على مبادئ العدالة والكرامة الإنسانية، تبرز الحاجة الملحة إلى مراجعة الإطار القانوني والاجتماعي الذي ينظّم معاشات القضاة المتقاعدين. فالقاضي الذي أمضى عقودا في خدمة العدالة وصون الحقوق، يجب أن يكافأ بضمانات تضمن له مستوى معيشيا لائقا بعد تقاعده، اتساقا مع القواعد الدستورية والمبادئ الدولية ذات الصلة باستقلال السلطة القضائية

أولاً: الإطار القانوني القائم ومواطن الخلل
وفقا للتشريعات النافذة، يحتسب معاش القاضي المتقاعد بنسبة تقارب 40% من متوسط آخر راتبين قبل التقاعد. وينتج عن هذا النظام تقاعدي ضعيف لا يتجاوز 355,000 ل.س شهريا، دون ربطه بمؤشرات التضخم أو غلاء المعيشة، وذلك في غياب صندوق تقاعدي مستقل خاص بالقضاة.
ونشير إلى أن هذا الوضع يشكل مخالفة غير مباشرة للمبادئ العامة للعدالة الاجتماعية ومبدأ تكافؤ الفرص وكرامة العمل.
ثانياً: الأبعاد الاجتماعية والعملية
تراجع القدرة المعيشية للقاضي المتقاعد، حيث لا يكفي المعاش لتأمين الحاجات الأساسية كالدواء والغذاء والسكن، في ظل واقع اقتصادي متدهور
ضعف الجاذبية المهنية للسلك القضائي، حيث قد يحجم أصحاب الكفاءات عن الالتحاق بالسلطة القضائية إذا علموا بضعف الحوافز المستقبلية



