احتفلت مدينة اللاذقية ببدء موسم الأعياد بإضاءة شجرتي السلام والميلاد في ساحة المدينة وكنيسة مار ميخائيل للروم الأرثوذكس ضمن فعالية حملت عنوان “اللاذقية تكتب ليلها بالضوء”.
الحدث الذي شارك فيه مئات الأهالي والفعاليات الرسمية والاجتماعية تجاوز الطابع الاحتفالي ليحمل رسالة وحدة وأمل بعد سنوات من التحديات التي عاشتها المدينة.
احتفال يجمع الساحة والكنيسة
بدأت الفعالية بإضاءة شجرة السلام وسط الساحة العامة بحضور واسع من الأهالي من مختلف الأعمار والطوائف.
أقيمت عروض موسيقية وكشفية ترافقها تراتيل ميلادية وأغان وطنية حولت الساحة إلى مساحة لقاء بين الناس.
وفي الوقت نفسه أضيئت شجرة الميلاد في كنيسة مار ميخائيل لتتلاقى أضواء الساحتين في مشهد واحد حمل رمزية التعايش والتكامل بين أبناء المدينة.
وقال أحد المنظمين لـ”سيريا مورس” إن الهدف من الاحتفال هو تأكيد رسالة المدينة في الحفاظ على وحدتها وتنوعها مشيرا إلى أن المشاركة الواسعة من الأهالي تعكس رغبة الناس في تجاوز آثار الحرب واستعادة الفرح العام.
رسائل رسمية وروحية
في كلمته خلال الفعالية أكد محافظ اللاذقية محمد عثمان أن سوريا ستبقى بلدا واحدا لكل أبنائها وأن التمسك بالوحدة الوطنية هو الطريق الأقصر لتعزيز الاستقرار.
وأضاف أن احتفالات الأعياد تعبر عن إرادة الحياة لدى السوريين رغم الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة.
من جهته قال راعي أبرشية الروم الأرثوذكس المطران أثناسيوس فهد إن اللاذقية مثال للتعايش مشيرا إلى أن أبناء المدينة قادرون على إعادة بناء مستقبلهم كما يزينون اليوم شجرة الميلاد بالنور. وأكد أن الشراكة بين السوريين ليست شعارا بل أسلوب حياة يقوم على المحبة والتعاون.
صوت الناس الفرح المشترك
في الساحة امتزجت مشاعر الناس بين الفرح والحنين.
تقول أم ناصر 65 عاما وهي تراقب الأطفال حول الشجرة: “المحبة هي التي تبقي المدن حية واليوم نرى اللاذقية تجمع أبناءها في مكان واحد مهما اختلفت طقوسهم”.
أما سمر السيد 25 عاما فتؤكد أن المشاركة في إضاءة الشجرة أصبحت عادة سنوية وتضيف: “نحتفل كلنا معا المسلم والمسيحي. هذه الليلة تمثلنا جميعا لأنها رمز للسلام في مدينتنا”.
ويوافقها الرأي أحمد الحسين 30 عاما من حي الشيخ ضاهر الذي يرى في المشهد رسالة أمان واضحة: “هذا ما تربينا عليه أن نكون معا. الشجرة بالنسبة لنا رمز للأمان والطمأنينة”.
اللاذقية مدينة تعيد بناء صورتها
يعتبر العديد من المشاركين أن هذا الحدث يعيد للمدينة وجهها الحقيقي بعد أعوام من القلق. فالحضور الشعبي الكبير والاهتمام الرسمي يعكسان رغبة جماعية في ترميم الحياة العامة وإحياء الذاكرة الإيجابية للمدينة الساحلية.
ويقول الشاعر فارس اليازجي الذي حضر الفعالية إن “اللاذقية تكتب اليوم فصلا جديدا من تاريخها الاجتماعي فالمحبة هنا ليست شعارا بل واقعا يعيشه الناس يوميا”.
إرث المدينة وتنوعها
اللاذقية التي طالما كانت رمزا للتنوع والتعايش تستعيد من خلال هذا الحدث حضورها الثقافي والاجتماعي. فإضاءة الشجرتين لم تكن مجرد انطلاق موسم الأعياد بل إشارة إلى عودة الحياة الطبيعية وتأكيد على استمرار قيم التسامح والتعاون التي ميزت المدينة عبر تاريخها.
اختتم الاحتفال بتوزيع هدايا رمزية على الأطفال وسط أجواء من الفرح والموسيقا التي ملأت الشوارع حتى وقت متأخر من الليل.
وقال أحد المنظمين إن هذه الفعالية ستكون تقليدا سنويا لترسيخ فكرة “السلام من اللاذقية إلى كل سوريا”.
وفي نهاية الليلة بدت المدينة مضاءة بأكثر من زينة الأعياد فالنور الذي انطلق من الساحات والكنائس خرج هذه المرة من الناس أنفسهم تأكيدا على أن اللاذقية ما زالت قادرة على جمع أبنائها على كلمة واحدة الوطن أولا.


