سوريا

عودة الجذور … ٢٣ قطعة أثرية تعود إلى دمشق على متن طائرة ماكرون

عودة الجذور … ٢٣ قطعة أثرية تعود إلى دمشق على متن طائرة ماكرون
شبكة سيريا مورس الإخبارية

Morse AI

ملخص واستماع ذكي للمقال

الصوت مولّد بالذكاء الاصطناعي وليس صوتاً بشرياً.
في لحظة تاريخية نادرة، في 7 يوليو 2026، عادت إلى دمشق ثلاث وعشرون قطعة أثرية سورية ثمينة بعد غياب دام قرابة خمسة عشر عاماً. حملتها طائرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته الأخيرة إلى العاصمة السورية. هذه القطع – التي تشمل تماثيل برونزية رومانية، وفسيفساء ملونة من عصر أموي، وقطع بيزنطية وإسلامية – كانت قد أُعيرت لمعرض في معهد العالم العربي بباريس قبل اندلاع الحرب، ثم بقيت رهينة الظروف.
عودتها اليوم، وسط ترحيب شعبي ومتحفي، ليست مجرد إجراء دبلوماسي، بل رمز لحيوية التراث السوري وقدرته على العودة إلى أرضه، وكأن الذاكرة الجماعية تعيد بناء نفسها قطعةً قطعة.

جاءت هذه الخطوة ضمن حزمة اتفاقيات ثنائية شملت الجوانب الاقتصادية والعلمية والثقافية، إلا أن القطع الأثرية احتلت مكانة بارزة كدليل على التزام مشترك بحماية التراث الإنساني.

كانت هذه القطع الـ23 قد أُعيرت بين عامي 2010-2011 إلى معهد العالم العربي في باريس لمعرض عن الحضارة السورية، وكان مقررًا إعادتها عام 2014. لكن الحرب الأهلية حال دون ذلك، فبقيت محفوظة في فرنسا أكثر من خمسة عشر عاماً. وتشمل المجموعة قطعًا غنية تمتد زمنيًا من الألفية التاسعة قبل الميلاد حتى العصر العباسي (القرنين الرابع عشر والخامس عشر الميلاديين). ومن أبرزها:

• قطعة من إفريز مدينة تدمر الأثرية.
• نقوش جنائزية تدمرية تعود إلى القرنين الثاني والثالث الميلادي، تصور شخصيات بشرية ومشاهد حياتية.
• أجسام برونزية رومانية.
• قطع بيزنطية وإسلامية.
• لوحة فسيفساء ملونة كانت تزين الجامع الأموي في دمشق.
• منحوتات نادرة من مواقع مثل ماري وتدمر.

نُقلت القطع على متن الطائرة الرئاسية الفرنسية، وسُلّمت رسميًا إلى الرئيس أحمد الشرع. وعُرضت بعضها فورًا في المتحف الوطني بدمشق، حيث أشرف نائب مدير عام الآثار والمتاحف أيمن النبو على فك الصناديق أمام وسائل الإعلام. جاءت الإعادة بعد سقوط نظام الأسد أواخر 2024، ومع تحسن الوضع الأمني، كجزء من (شراكة جديدة) بين البلدين. وتُعد فرنسا أول دولة تتعاون في حملة استعادة الآثار السورية المحتجزة بالخارج.

واستقبلها الشعب السوري بكل حب واحتضان فاليوم لدى السوريين مجتمعين رغبة صادقة في مدّ جسور ثقافية وإنسانية مع كلّ بلدان العالم. بعد سنوات الدمار، وأصبح العيش في سلام وطمأنينة هو مطلب كل سوري، فلم ولن يرغب أحد في حرب جديدة بعد اليوم. إن سوريا التي احتضنت الحضارات على مرّ التاريخ تفتح اليوم ذراعيها للتواصل والحوار بين الشعوب.

وإنّ هذا التراث السوري الغني كان بالماضي وسوف يبقى يشكل قلب السياحة الثقافية في البلاد. فكل قطعة أثرية تعود إلى أرضها ليست مجرد رمز للهوية، بل هي دعوة للسياح ليأتوا ويشهدوا روعة حضارة امتدت آلاف السنين، ويساهموا في نهضة اقتصادية مستدامة تعيد لسوريا بريقها التاريخي.

إن عودة القطع الأثرية تعكس أكثر من مجرد نقل فني، إنها خطوة رمزية في إعادة بناء الهوية السورية الموحدة للسوريين باختلافاتهم وتنوعهم بعد سنوات الدمار الذي لحق بالعديد من المواقع الأثرية. ويراها المسؤولون السوريون (خطوة أولى) نحو استعادة آلاف الآثار المنهوبة حول العالم، بينما ترى فرنسا فيها تعزيزًا للتبادل الثقافي ودعمًا لاستقرار سوريا ونهضتها.

ولم تقتصر زيارة الرئيس ماكرون على الجانب الثقافي. فقد شملت اتفاقيات اقتصادية مهمة تضمنت دعم إعادة هيكلة البنك المركزي السوري، وشراكات مع شركات فرنسية كبرى مثل CMA CGM وTotalEnergies، كما تضمنت وعودًا بدعم علمي وتعليمي، من بينها إعادة فتح المعهد الفرنسي للشرق الأدنى ومدارس ناطقة بالفرنسية.

إن إعادة هذه القطع الأثرية ليست مجرد إغلاق لصفحة ماضية، بل بداية لشراكة مستقبلية تجمع بين حفظ الذاكرة والعمل على التنمية. في بلد يسعى للنهوض من آثار سنوات طويلة، فكل قطعة منها تعيد جزءًا من روح البلد إلى أرضه.
يقول نزار قباني عاشق دمشق: هنا جذوري… هنا قلبي… هنا لغتي.. فكيف أوضح؟ هل في العشق إيضاح؟..
 
شكراً لفرنسا التي حافظت على هذه القطع طوال السنوات العصيبة، حتى عادت إلى أهلها.