الرقةسوريا

الشيخ فيضي الفواز.. أول معتقل سياسي بمدينة الرقة

الشيخ فيضي الفواز..  أول معتقل سياسي بمدينة الرقة
شبكة سيريا مورس الإخبارية

Morse AI

ملخص واستماع ذكي للمقال

الصوت مولّد بالذكاء الاصطناعي وليس صوتاً بشرياً.
الشيخ فيضي الفواز — شيخ عشيرة البياطرة — البوجامل .

خلال الحرب العالمية اﻷولى ( السفر برلك ) ، وتحديدا عام 1915 م ، قامت حكومة الاتحاد والترقي التركية بتهجير اﻷرمن من مواطنهم اﻷصلية إلى بلاد الشام،وسميت السنة لدى أهل الرقة ( سنة السوقيات ) أو ( سنة سوقيات اﻷرمن ) .

عينت السلطة التركية ( الشيخ فيضي الفواز ) نائبا لمدير التهجير واﻹسكان في ولاية حلب ، ومنطقة الرقة التابعة لها .

وذكر لي يرحمه الله : أنه ولشده حرصه على المهجرين اﻷرمن ، كان يرافق قوافلهم النهرية المنطلقة من بره جيك باتجاه الرقة ، ويؤمن الحراسة العسكريةلهم ، وخوفا عليهم من اللصوص والمجرمين كان لايدعهم ينزلون ليلا من القوارب .

-وعند وصولهم للرقة ، كان يؤمن لهم اﻹقامة المؤقتة لدى اﻷسر الرقية التي رحبت بهم واستضافتهم ، ولم تبن خيمة واحدة لهم .

أما بالنسبة لموقفه من اﻷطفال اليتامى ، فقد وثقت فعله اﻹنساني الأستاذة في جامعة دمشق (. نورا آريسيان ) ، في كتابها ( غوائل اﻷرمن في الفكر السوري ) والمطبوع عام 2002 م ، حين قالت :

( لقد تنقل الشيخ فيضي الفواز في مناصب عديدة ، وكان يعمل عكس ما يطلب منه اﻷتراك ، وأخذ على عاتقه الحفاظ على اﻷرمن المهجرين وحمايتهم ، وقد ربى في منزله الكبير 50 طفلا يتيما ، ترعرعوا في كنفه ، حتى كبروا ونزحو وأصبحوا في مستويات عالمية ) .

-كما رفض اﻷوامر الصادرة إليه بإرسال المهجرين اﻷرمن إلى دير الزور ، عندماعلم أن الضابط التركي المسؤول هناك يقوم بإعدام كل من يصل إليه .

كما سمح لكل أرمني يرغب بالسفر ، أن يسافر ﻷي جهة يرغب ، وذلك خلافا للأوامر التي تمنع مثل هذا السفر .

نتيجة لهذه التصرقات التي أزعجت السلطة التركية ، جاءت اﻷوامر بكف يده عن العمل في أيلول 1916 م ، واعتقاله وسوقه إلى المحكمة العسكرية العرفية بحلب ، ووضع رهن اﻻعتقال في السجن العسكري بحلب ، حيث تمت محاكمته أمام المحكمة العسكرية العرفية بحلب ، بتهمة السماح للأرمن بالهرب ، خلافا للأوامر التي تمنع ذلك ،.وتم الحكم عليه باﻹعدام .

وبمساعدة من صديقه المحامي المسيحي السرياني ( لطيف غنيمة ) ، وتدخل القنصل اﻷمريكي بحلب ( المسترريكسون ) ، تمت تبرئة ساحته من التهمة الموجهة إليه ، وأطلق سراحه بعد عدة أشهر من الاعتقال ، وبذلك يعتبر أول معتقل سياسي من أبناء الرقة .

وذكر لي يرحمه الله : أنه خلال إحدى سفراته إلى بيروت ، دخل إلى محل تجاري كبير ، ففوجىء بصورته معلقة في صدر المحل ، فسأل صاحب المحل – وكان أرمنيا عن صاحب الصورة ، فقال له : إنه الشيخ فيضي الفواز من الرقة ، الذي أنقذ حياة والدي ، وكانت سعادة صاحب المحل لاتوصف عندما علم أن صاحب الصورة هو محدثه ، فأصر على أخذه إلى منزله وعرفه على أفراد أسرته وأكرمه ، وتوطدت
الصداقة بينهما .

وفي تسعينات القرن الماضي تم تكريمه وحداد العلوش العجيلي ، في حفل أقامته الهيئة الوطنية اﻷرمنية ، في دير الزور حيث منح كل واحد منهما درعا تذكاريا ، سلم ﻷولادهم ، واستلمه ولده ( محمد أمين الفواز ) . كما تم تسجيل.اسميهما في السجل الذهبي للجمعية .

-تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنته .

حمصي فرحان الحمادة