Morse AI
ملخص واستماع ذكي للمقال
في خضم التحولات السياسية الكبرى التي تمر بها بلادنا، ومحاولات إعادة رسم النظام العالمي من جهة، وتعقيدات المرحلة الانتقالية ومآلاتها من جهة أخرى، قد ننسى الإنسان السوري البسيط؛ ذلك الذي يخوض معركته اليومية من أجل لقمة العيش، ويسعى بصمت إلى تأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة الكريمة.
وبعد عام كامل من الإنجازات الأمنية، ومحاولات تثبيت الاستقرار وتوحيد البلاد، أصبح واضحًا أن المسار الاقتصادي لا يسير بالكفاءة نفسها ولا بالوتيرة ذاتها. فقد نجحت الدولة، إلى حد كبير، في الوصول إلى صيغة أولية للتفاهم حول مناطق شرق الفرات، وبدأ الحديث عن دمج الفصائل التابعة لقوات سوريا الديمقراطية ضمن وزارة الدفاع، الأمر الذي بعث الأمل لدى السوريين بقرب عودة موارد النفط والغاز إلى خزينة الدولة.
وكان من الطبيعي أن يتوقع المواطن أن ينعكس ذلك على حياته اليومية، من خلال زيادة ساعات التغذية الكهربائية، وانخفاض أسعار الغاز المنزلي والطاقة، وبالتالي تخفيف تكاليف الإنتاج وتحريك عجلة الاقتصاد. فمن المعروف أن الطاقة تمثل أحد أهم عناصر تكلفة الإنتاج، وأي انخفاض في أسعارها ينعكس مباشرة على أسعار السلع والخدمات، ويمنح المواطن المنهك فرصة لالتقاط أنفاسه في مواجهة الغلاء وجشع بعض التجار، في ظل ضعف الرقابة وغياب الردع.
لكن ما حدث جاء معاكسًا لكل تلك التوقعات، بل ومخيبًا لآمال الناس. فقد شهدت الأسواق ارتفاعات غير مسبوقة في أسعار معظم السلع الأساسية، حتى أصبحت ربطة الخبز تُباع بنحو أربعة آلاف ليرة سورية بعدما كانت لا تتجاوز 450 ليرة، ناهيك عن الارتفاع المستمر في أسعار الغاز والكهرباء وسائر المنتجات المحلية.
وهنا تبرز أمام الحكومة في دمشق أسئلة لا يمكن تجاهلها:
فالوقت لا يعمل لصالحنا. وغالبية السوريين يعيشون اليوم تحت خط الفقر، ولولا الحوالات المالية القادمة من الخارج، لربما شهدنا منذ زمن ما يمكن وصفه بثورة الجياع.
إننا جميعًا نقف إلى جانب الحكومة، ونتمنى لها النجاح، ونقدم ما نستطيع من دعم ونصح، لكن لا يمكن للمجتمع وحده أن يتحمل عبء معالجة أزمة اقتصادية بهذا الحجم.
لذلك، فإن الحاجة أصبحت ملحة لاتخاذ إجراءات عاجلة، في مقدمتها رفع الرواتب، وخفض أسعار الركائز الأساسية للاستقرار المعيشي، وهي ما وصفها صديقي العزيز المهندس نعيم الكوكي في أحد منشوراته بـ
كما أن المرحلة تستدعي الاستعانة بالكفاءات الحقيقية، المحلية منها أو العالمية، دون تردد أو حسابات ضيقة. فالأوطان لا تُبنى بالمجاملات، بل بالخبرة والكفاءة والقدرة على الإنجاز.
سجّل الدخول للتفاعل أو كتابة تعليق.