منذ تحرير سوريا من النظام البائد وحتى اليوم، تراجع عدد السوريين في مدينة اسطنبول بشكل ملحوظ، لتشهد أحياء المدينة الكبرى تغيرات سريعة في ملامحها الاجتماعية والاقتصادية
ففي شوارع أعرق أحياءها حي الفاتح، حيث اعتاد السوريون أن يكونوا جزءا يوميا من حركة الحياة، بات الغياب أكثر حضورا من أي وقت مضى
نسبة كبيرة من السوريين عادوا إلى وطنهم
العم أبو سالم من السوريين قاطني المكان قال خلال لقاء مع “سيريا مورس”: تدريجيا ومنذ التحرير وسقوط النظام البائد، باشر السوريون بالعودة إلى وطنهم الأم، وتضاءلت حركتهم في شوارع حي الفاتح حيث كان يعج بهم في وقت مضى ليس بالبعيد، كما وصلت نسبتهم قبل العودة لنحو ٨٠ بالمئة أما اليوم فلا يتجاوزون ٣٠ بالمئة
وخلال جولة استطلاعية في الحي، رصدت “سيريا مورس” آراء من بقي من السوريين فيه، الذين أكدوا بمعظمهم أنهم يستعدون للعودة قريبا، ونقل أعمالهم إلى الداخل السوري، منوهين بأنهم يحملون معه خبرة وبصمة مميزة تركتها الحياة الاقتصادية والاجتماعية للمدينة
محاولات لنقل تجارب الاغتراب الناجحة للداخل السوري
أحمد راجي سوري مقيم في حي الفاتح، بين أنه بات يفتقد للكثير من الأصدقاء والأقرباء ممن عادوا إلى سوريا، بعدما كان معتادا على رؤيتهم يوميا في الحي يمارسون نشاطاتهم وحياتهم المعتادة ويتشاركون الأفراح والأتراح، مؤكدا أن الغاية القادمة هي العودة للوطن للنهوض به وباقتصاده، سيما أن الشعب السوري أثبت جدارته ومهارته في أي مكان تواجد فيه
وبين من رحل أو يتهيأ للرحيل، يبقى الفاتح شاهدا على مرحلة مضت ومرحلة جديدة تتشكل ملامحها بعد البصمة الواضحة التي تركها السوريون في اسطنبول من مشاريع تجارية متعددة وناجحة، وأماكن باتت مقصدا للسياح والسكان معا، إلا أن مرحلة التحرير دفعت كثيرين منهم لاتخاذ قرار العودة إلى بلدهم
هذا التغير السريع منذ قرابة العام انعكس بشكل ملحوظ على عدة أحياء في المدينة التي عرفت بطابعها المتنوع، وخصوصاً حي الفاتح الذي اعتاد وجود السوريين لسنوات، ليبقى هذا المكان شاهدا على مرحلة هامة ترك فيها أبناء سوريا المغتربين فيه أثرا واضحا في مدينة إسطنبول التركية عموما، بعد إغلاق عدد كبير من المنشآت والمشاريع التجارية التي يديرونها، في مشهد ينهي رحلة الاغتراب الطويلة التي عاشوها منذ اندلاع الأعمال العسكرية التي طالت الحجر والبشر


