تعود سوريا من جديد إلى صدارة المشهد السياسي في الشرق الأوسط، وذلك عبر حدث هام انتظره أبناءها طويلا، وسيشكل نقطة تحول هامة وبانعكاسات كبيرة على المدى القريب والمتوسط والطويل للبلاد.
ويتجلى هذ الحدث بنجاح الجهود الدبلوماسية السورية والدول الداعمة لها وعلى رأسها المملكة العربية السعودية وتركيا إضافة إلى اللوبي السوري في الموجود الولايات المتحدة الأمريكية بالدفع نحو إقرار وإجازة مادة في نسخة مجلس الشيوخ من ميزانية وزارة الدفاع الأميركية تنصّ على إلغاء “قانون قيصر” بعد نتيجة تصويت 77 مؤيد و 22 معارض فقط.
حيث تقضي المادة التي أقرت بإلغاء قانون قيصر دون قيد أو شرط نهاية هذا العام.
ويشكل هذا الإنجاز الكبير والوطني نصر هاما بكل ما تعنيه الكلمة من معاني للخارجية السورية وللجالية الوطنية في واشنطن وذلك بسبب شراسة المعركة التي خاضها أبناء هذه الجالية رغم كل التحديات والصعوبات.
وإلى جانب هذه المادة، أجيزت أيضا المادة الأخرى، والتي تتضمن مجموعة من البنود التي على الحكومة السورية الالتزام بها.
وقد تمكن اللوبي السوري في الولايات المتحدة من تعديل الصيغة بحيث لم تعد تلك البنود شروطا ملزمة تعيد عقوبات قيصر تلقائيا في حال الإخفاق بتطبيقها جميعا، بل صارت أهدافا غير مُلزِمة. ووفق النص الحالي، هناك بند غير ملزم يقضي بأن يناقش الكونغرس مسألة إعادة فرض قانون قيصر في حال لم تُحرز الحكومة السورية تقدما في تلك البنود لمدة 12 شهرا متتالية.
كما أُجيزت كذلك مادة تطالب الإدارة الأميركية بتقديم تقرير حيال الجهود الواجب بذلها لتسهيل إعادة افتتاح السفارة الأميركية في دمشق وتطوير العلاقات الدبلوماسية بين البلدين ، وهو مؤشر هام آخر على رغبة واشنطن في الانخراط مع دمشق بعلاقات وشراكات أكبر .
وتتجه نسخة مجلس الشيوخ هذه إلى مفاوضات مقبلة مع مجلس النواب حيال النسخة النهائية التي سيوقع عليها الرئيس قبل نهاية العام، ورغم نصر الجالية السورية الدراماتيكي والهام جداً ، إلا أنه يتعين مواصلة العمل لإيصال هذه المواد إلى خط النهاية في تلك المفاوضات.
ومن جهة أخرى وبعد إفشال مساعي من أراد لقيصر أن يبقى للأبد سيفا مسلطا على رقاب المستثمرين الراغبين في الدخول لسورية وإنعاش الاقتصاد السوري، فإنه يتعين على الحكومة السورية القيام بإصدار حزمة من التشريعات والقوانين الخاصة بالمسائل الاقتصادية والاستثمارية والقانونية التي تلبي هذه المرحلة الهامة التي تعيشها البلاد تضمن تطوير بيئة الاستثمار وتقدم طمأنات كبيرة لرجال الأعمال لجذبهم إلى هذه السوق الواعدة، ما ينعكس بصورة إيجابية على حياة المواطنين من طرف وتقديم صورة حضارية عن سوريا المستقبل من طرف آخر.
ويعد إلغاء “قانون قيصر” خطوة بالغة الأهمية نحو إنهاء المعاناة التي سببتها سنوات من العقوبات، والتي أثرت بشكل مباشر على حياة السوريين اليومية من الغذاء والدواء إلى الطاقة وسبل العيش.


