أجرى الرئيس الشرع اتصالا هاتفيا مع أهالي محافظة اللاذقية، خلال اجتماع محافظ اللاذقية محمد عثمان مع وجهاء ولجان الأحياء، مؤكدا أن الوحدة الوطنية تمثل “رأس المال الحقيقي” لسوريا، وأن أي ضعف يصيب مكونا من مكونات المجتمع السوري ينعكس سلبا على الجميع.
مفهوم الدولة المركزية
تطرق الرئيس الشرع إلى النقاشات المتعلقة بمسائل الفيدرالية والانفصال، موضحا أن هذه الطروحات غالبا ما تصدر عن قراءات محدودة أو ضعف في الإلمام السياسي، مبينا أن حتى الدول الفيدرالية نفسها تمتلك مؤسسات سيادية مركزية لا يمكن تجزئتها، مثل الدفاع والأمن والخارجية والاقتصاد.
وأكد أن الجغرافيا السورية مترابطة ومتكاملة، وأن أي محاولة لفصل جزء من البلاد عن الآخر تفتقر إلى الواقعية، موضحا أن الساحل السوري لا يمكن أن يكون كيانا مستقلا عن بقية المناطق، نظرا لاعتماده المتبادل مع المنطقة الشرقية في الموارد. وأشار إلى أن فقدان سوريا لمنفذها البحري يعني خسارة أحد أهم عناصر قوتها الاستراتيجية والاقتصادية.
وأضاف أن التكامل القائم بين مختلف المناطق السورية على المستويين الاقتصادي والاجتماعي يؤكد أن الدعوات إلى التقسيم أو الانفصال لا تستند إلى رؤية سياسية ناضجة، مشيرا إلى أن ما يطرح من أفكار حول الفيدرالية لا يختلف في جوهره عن مبادئ الإدارة المحلية المنصوص عليها في القانون رقم 107، والذي يمكن تطويره وتعديله بما يتناسب مع المتغيرات الراهنة.
وفي السياق نفسه، أشار الرئيس الشرع إلى أن سوريا حققت خلال العام الماضي تقدما ملحوظا رغم التحديات المستمرة منذ عقود، وما رافقها من عقوبات وضغوط اقتصادية وأنظمة إدارية قديمة بحاجة إلى تحديث.
الشراكة المجتمعية ودور لجان الأحياء
من جانبه، أكد محافظ اللاذقية محمد عثمان على الدور المحوري للجان الأحياء في نقل هموم المواطنين ومتابعة شؤونهم، معتبرا إياها شريكا أساسيا لمؤسسات الدولة في تعزيز التواصل مع المجتمع المحلي، ودعا إلى تكثيف الزيارات المتبادلة بين الأحياء لترسيخ التلاحم الاجتماعي.
بدوره، شدد مختار حي الصليبة على أهمية استمرار التعاون بين الجهات الرسمية والأهلية، لافتا إلى أن تعزيز الشراكة يسهم في إطلاق مبادرات مجتمعية أكثر فاعلية لتحسين الخدمات وتلبية احتياجات الأهالي.
كما أشار رئيس لجنة حي الطابيات إلى أن دعم المبادرات المحلية لا يقتصر على الجانب الخدمي فحسب، بل يمثل خطوة أساسية في دفع عملية التنمية في المحافظة، مشددا على ضرورة استدامة هذا التعاون لتحقيق نتائج ملموسة تنعكس إيجابا على حياة المواطنين.
إن تعزيز التماسك الداخلي والارتقاء بالإدارة المحلية يظلان السبيل الأمتن لترسيخ الوحدة الوطنية وحماية سوريا من تحديات الانقسام، مع جعل المجتمع شريكا فعليا في البناء والتنمية


