شعب حلب يدفع شهريا ١٨١,٤٤٠,٠٠٠,٠٠٠ ليرة سورية شهريا (ما يعادل ٢٠,١٦٠,٠٠٠ مليون دولار) لاستجرار الأمبيرات
اتفاق تاريخي لتوليد الكهرباء بقيمة ٧ مليارات دولار يعد بإنهاء المعاناة المستمرة منذ 2013
في خطوة وصفت بأنها تاريخية، وقعت وزارة الطاقة السورية في التاسع والعشرين من أيار العام الجاري ٢٠٢٥ اتفاقا ضخما وهاما بقيمة سبعة مليارات دولار مع تحالف شركات تقوده “أورباكون” القطرية، ويضم شركات تابعة لدول تركيا وقطر والولايات المتحدة .
جرى توقيع الاتفاق بحضور الرئيس السوري أحمد الشرع، ويهدف المشروع إلى توليد خمسة الاف ميغاواط من الكهرباء، وهو ما يعادل أكثر من نصف حاجة سوريا الحالية للطاقة الكهربائية.
الاتفاق يمثل بارقة أمل كبيرة لأهالي حلب خصوصا، الذين تكبدوا على مدى أكثر من اثني عشر عاما أعباء هائلة نتيجة الانقطاع المستمر للكهرباء، واضطروا للاعتماد على نظام “الأمبيرات”، الذي تحول من حل طارئ إلى استنزاف دائم.
ما هي مولدات الأمبيرات؟
نظام الأمبيرات يعتمد على اشتراك الأسر في خط كهرباء خاص من مولدات ضخمة تعمل بالمازوت.
الأمبير الواحد بالكاد يشغل تلفزيونا وإنارة غرفتين، وتضطر بعض الأسر إلى المفاضلة بين تشغيل البراد أو التلفاز. ويشغل التيار عادة لعشر ساعات يوميا، ويحاسب المواطن على أساس أسبوعي أو شهري، دون أي تنظيم رسمي.
يقول ابو علاء : “لسيريا مورس الإخبارية” انه مضطر ليدفع نصف راتبه للاشتراك في امبير واحد.
وتؤكد السيدة فاطمة بان اي عائلة لديها ابناء يدرسون مجبرين على الاستعانة بالامبيرات.
فيما يحذر السيد عماد من خطورة انتشار لوحات القواطع الكهربائية في جميع شوارع وأحياء حلب دون وجود ادنى معاير السلامة لاسيما في فصل الشتاء.
تكاليف خيالية: ماذا يدفع الحلبيون شهريا؟
في مدينة حلب و بحسب استبيان اجرته “سيريا مورس” مع عدد من اصحاب مولدات الامبيرات في كل من احياء السكري والخالدية والجميلية والشعار والصاخور والملعب البلدي والسريان، يوجد اليوم نحو ألف وثلاثمئة وخمسين مولدة، وتبلغ القدرة التشغيلية للمولدة الواحدة وسطيا ستمئة أمبير. أي أن مجموع الإنتاج الشهري يبلغ:
١,٣٥٠ × ٦٠٠ = ٨١٠,٠٠٠ أمبير شهريا
(ثمانمئة وعشرة آلاف أمبير)
يبلغ سعر الأمبير الواحد شهريا مئتين وأربعة وعشرين ألف ليرة سورية، ما يعني أن مجموع ما يدفعه سكان حلب شهريا هو:
٨١٠,٠٠٠ × ٢٢٤,٠٠٠ = ١٨١,٤٤٠,٠٠٠,٠٠٠ ليرة سورية شهريا
(مئة وواحد وثمانون مليارا وأربعمئة وأربعون مليون ليرة سورية شهريا)
أي ما يعادل تقريبا عشرين مليونا ومئة وستين ألف دولار أمريكي شهريا، حسب سعر صرف تسعة آلاف ليرة للدولار الواحد.
وعلى مدار سنة كاملة، تبلغ الكلفة:
٢,١٧٧,٢٨٠,٠٠٠,٠٠٠ ليرة سورية سنويا
(تريليونان ومئة وسبعة وسبعون مليارا ومئتان وثمانون مليون ليرة سورية)
ما يعادل سنويا حوالي مئتين وواحدًا وأربعين مليونا وتسعمئة وعشرين ألف دولار أمريكي.
كارثة في استهلاك المازوت
ووفق تقديرات مراقبين اقتصاديين في مدينة حلب فإن كل مولدة تستهلك وسطيا اثنين وأربعين ليترا من المازوت في الساعة
× عشر ساعات تشغيل يوميا = أربعمئة وعشرون ليترا يوميا
× ثلاثين يوما = اثنا عشر ألفا وستمئة ليترا شهريا للمولدة الواحدة
إجمالي الاستهلاك الشهري لجميع المولدات:
١٢,٦٠٠ × ١,٣٥٠ = ١٧,٠١٠,٠٠٠ ليتر مازوت شهريًا
(سبعة عشر مليونا وعشرة آلاف ليتر مازوت)
قنابل موقوتة في الأحياء
هذه المولدات منتشرة في كل شارع وحي، وتوجد قرب المدارس، المستشفيات، الحدائق، والمنازل، ما يجعلها قنابل موقوتة حقيقية, بسبب غياب أدنى معايير السلامة وتخزين المازوت بشكل عشوائي, حيث شهدت أحياء مثل الجميلية والموكامبو والأشرفية وغيرها عشرات الانفجارات والحرائق، ما أدى إلى سقوط ضحايا وأضرار مادية جسيمة.
وكان اخر الحوادث انفجار مولدة امبيرات بعد عصر الخامس عشر من الشهر الجاري عند دوار مشفى الكلمة في حي السبيل ويظهر فيديو نشرته “سيريا مورس” محاولة السكان انقاذ رجل التهمته النيران وتسبب باصابات اخرى اضافة ايضا لاضرار مادية.
وشهدت اعمدة النيران والدخان في ارجاء المدينة
تلوث سمعي وبصري ومخاطر صحية
الضجيج الناتج عن المولدات لا يتوقف، خصوصا في الأحياء المكتظة. مزيج الضوضاء والدخان الأسود سبب تلوثا سمعيا وبصريا خانقا، وأدى إلى ارتفاع حالات أمراض الجهاز التنفسي، لا سيما عند الأطفال وكبار السن. كما سجلت حالات من الأرق والتوتر النفسي نتيجة الأصوات المستمرة والانبعاثات الكثيفة.
بداية الأمبيرات وتحولها إلى ابتزاز علني
بدأ نظام الأمبيرات في أواخر عام ٢٠١٣، بعد خروج المحطة الحرارية عن الخدمة نتيجة القصف الجوي. ومع غياب البدائل، تحولت المولدات إلى نظام يخضع لسيطرة مجموعات خاصة خارج اطار الرقابة الرسمية يتربحون على حساب معاناة المدنيين بحسب وصف الحلبيين.
ووفق استطلاع أجرته “سيريا مورس” على مجموعة من مئة رب أسرة في حلب:
- خمسة وسبعون بالمئة قالوا إن التسعيرة الشهرية للأمبيرات جائرة.
- خمسة وتسعون بالمئة أكدوا عدم تعويضهم عن فترات الانقطاع.
- اثنان وثمانون بالمئة أفادوا بأن أصحاب المولدات لا يلتزمون بجداول تشغيل ثابتة.
- ثمانون بالمئة أشاروا إلى أن التيار يُفصل عن المتأخرين بالدفع ليوم كامل.
أهمية الاتفاق وفرص العمل
ويتضمن الاتفاق الذي بدا عقب يوم واحد من توقيعه ويستمر لنحو ثمانية عشر شهرا.
تنفيذ أربع محطات لتوليد الكهرباء تعمل بنظام الدورة المركبة بطاقة إجمالية تبلغ أربعة آلاف ميغاواط، إضافة إلى محطة طاقة شمسية بقدرة ألف ميغاواط في جنوب سوريا. ومن المتوقع أن تغطي هذه المشاريع أكثر من خمسين بالمئة من احتياجات البلاد من الكهرباء عند اكتمالها.
واشارت شركة “أورباكون القابضة” إلى أن المشروع سيوفر خمسين ألف فرصة عمل مباشرة، ومئتين وخمسين ألف فرصة غير مباشرة، مما يعزز النشاط الاقتصادي في مختلف القطاعات ويدعم إعادة تأهيل الكوادر الوطنية والبنى التحتية.
امل جديد لأهالي حلب
أهالي حلب رأوا في الاتفاق خطوة فعلية لإنهاء معاناتهم أهالي حلب رأوا في الاتفاق خطوة فعلية لإنهاء معاناتهم الطويلة منذ عام ٢٠١٣.
فقد أنهكهم نظام الأمبيرات ماديا وصحيا ونفسيا وابعد عن اجواء بيوتهم رفاهية اعتبروها في ظل الظلام الذي عاشوه وعايشوه في ان معا.
ليتصدر هذا الاتفاق التاريخ المشهد في كل بيت سوري لتتجدد امالهم بأن تعود الكهرباء إلى بيوتهم دون معاناة، وأن ينتهي عصر المولدات والدخان والضجيج، ليبدأ فصل جديد من النور والاستقرار في كل حي وشارع وبيت.


