من عبارات الشكر والتقدير إلى الجالية السورية في الولايات المتحدة الأمريكية، وفي مقدمتها المنظمات الناشطة مثل التحالف السوري الأمريكي للسلام والإزدهار SAAPP، و المجلس السوري الأمريكي التي ما فتئت تبذل جهودا دؤوبة للدفاع عن حقوق السوريين والسعي لإلغاء العقوبات الجائرة التي فرضت تحت مسمى “قانون قيصر”. لقد أثبتت هذه الجهود أن الصوت السوري حاضر وقادر على التأثير في دوائر صنع القرار الأمريكي، وأن الدفاع عن العدالة وحق السوريين في حياة كريمة هو قضية مشتركة يتبناها سوريون وأمريكيون على حد سواء.
وفي هذا السياق، قدم النائب الجمهوري جو ويلسون مداخلة أمام اللجنة المختصة في مجلس النواب الأمريكي، مقترحا إلغاء “قانون قيصر” عبر إضافته كملحق إلى مشروع قانون وزارة الدفاع الأمريكية (NDAA) لعام 2026. ورغم أن اللجنة رفضت المقترح، كما رفضت مئات المقترحات الأخرى، فإن هذا لا يعني نهاية الطريق؛ فالمسار التشريعي ما زال مفتوحا أمام طرحه كمسودة قانون مستقل أمام لجنة العلاقات الخارجية، على غرار مشروع القانون الآخر الذي أقرته لجنة الخدمات المالية ويدعو إلى تمديد العمل بـ”قانون قيصر” لسنتين إضافيتين.
إن مخاطر استمرار “قانون قيصر” تتجاوز الجانب السياسي لتنعكس مباشرة وبقسوة على الحياة اليومية للسوريين. فبموجب هذا القانون، تفرض قيود صارمة على الاستثمارات الأجنبية، ويمنع دخول الشركات والجهات الدولية الراغبة في المساهمة بإعادة إعمار سوريا. هذا يعني عمليا:
انهيار اقتصادي متواصل، حيث يحرم القانون الدولة من الموارد اللازمة لإعادة بناء البنية التحتية الأساسية.
شلل في القطاعات الخدمية مثل الكهرباء، الصحة، والمياه، نتيجة العزلة المالية والتكنولوجية.
تضييق على المبادرات الإنسانية والتنموية، إذ تتردد العديد من المنظمات الدولية في العمل بسوريا خوفا من تبعات العقوبات.
ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، مع ما يرافق ذلك من تدهور في القدرة الشرائية وتراجع مستوى المعيشة إلى مستويات غير مسبوقة.
تفاقم الأزمة الإنسانية عبر تعقيد الحصول على الغذاء والدواء والمواد الأساسية، مما يضاعف معاناة المواطنين، خصوصًا الفئات الأكثر هشاشة مثل الأطفال وكبار السن.
لقد تحول “قانون قيصر” من أداة ضغط سياسية إلى شكل من أشكال العقاب الجماعي الذي يدفع ثمنه الشعب السوري بأسره. استمرار هذا القانون يعني استمرار نزيف المعاناة، فيما إلغاؤه يفتح الباب أمام تنشيط الاقتصاد، استقطاب الاستثمارات، وخلق بيئة أكثر ملاءمة لإطلاق مشاريع إعادة الإعمار التي يحتاجها السوريون.
لذلك، فإن الحراك الجاري اليوم داخل الكونغرس، مهما تعثر في مراحله الأولى، يبقى نافذة أمل حقيقية للسوريين، ويؤكد أن النضال من أجل رفع “قانون قيصر” لم ولن يتوقف. فالطريق مستمر، والجهود التي تبذلها الجالية السورية ومنظماتها ستبقى رافعة أساسية لمواصلة الضغط حتى يتحقق الهدف المنشود: تخفيف العبء الاقتصادي والإنساني عن كاهل الشعب السوري.


