loader image
سيريا مورس - صوت أمريكي بتردد سوري
الجمعة, مايو 15, 2026
سيريا مورس - صوت أمريكي بتردد سوري
الرئيسية القانون والتسول في سوريا

    القانون والتسول في سوريا

    0
    353

    News Date: 2025-08-28

    ظاهرة التسول في سوريا وأبعادها القانونية

    مقدمة:
    تُعتبر ظاهرة التسول من أبرز الظواهر الاجتماعية السلبية التي تفاقمت في المجتمع السوري خلال السنوات الأخيرة متأثرة بالظروف الاقتصادية الصعبة وبتداعيات الحرب والأزمات المتلاحقة. ورغم ما تحمله هذه الظاهرة من أبعاد إنسانية في بعض حالاتها الفردية إلا أن انتشارها بشكل منظم وتحولها إلى وسيلة استغلال يفرض معالجتها بحزم سواء من خلال التدابير الاجتماعية أو الأدوات القانونية الرادعة.
    أولاً – الأسباب والعوامل المؤدية إلى التسول
    1. الأوضاع الاقتصادية والمعيشية: ارتفاع معدلات الفقر والبطالة وانخفاض القدرة الشرائية.
    2. الظروف الاجتماعية: فقدان المعيل و النزوح الداخلي والتفكك الأسري.
    3. الاستغلال المنظم: وجود شبكات تتخذ من التسول وسيلة للتربح مستخدمةً الأطفال والنساء بشكل خاص.
    4. ضعف الوعي المجتمعي: حيث يؤدي تعاطف الناس وتقديم المال مباشرة إلى استمرار هذه الظاهرة.
    ثانياً – الإطار القانوني لظاهرة التسول في سوريا
    يُجرّم قانون العقوبات السوري (المرسوم التشريعي رقم 148 لعام 1949 وتعديلاته) التسول وينص على عقوبات متدرجة:
    المادة 596: الحبس التكديري من يوم إلى أسبوع للمتسول الذي لم يبلغ الخامسة عشرة وكان صحيح البنية.
    المادة 597: الحبس حتى ستة أشهر إذا ارتبط التسول بالاحتيال، كعرض جروح أو انتحال صفة كاذبة.
    المادة 598: الحبس من شهرين إلى سنة لكل من استعمل ولداً لم يتم الخامسة عشرة في أعمال التسول.
    المادة 599: الأشغال الشاقة المؤقتة لكل من نظّم أو أدار جماعة للتسول أو استغل قصراً أو أشخاصاً عاجزين جسدياً أو نفسياً في هذا المجال.
    ثالثاً – الآثار السلبية للتسول
    1. تهديد النظام العام وتشويه صورة المجتمع.
    2. تفشي الاستغلال بحق الأطفال والنساء.
    3. تكريس ثقافة الاتكالية بدل العمل والإنتاج.
    4. تعزيز أنشطة إجرامية موازية مثل السرقة والنصب.
    رابعاً – طرق المعالجة
    1. المعالجة الاجتماعية: دعم برامج الرعاية الاجتماعية تقديم المساعدات وتأمين فرص عمل.
    2. حماية القاصرين: إنشاء مراكز متخصصة لإيواء الأطفال المتسولين وإعادة دمجهم تعليمياً ونفسياً.
    3. التطبيق القانوني الصارم: ملاحقة شبكات التسول وتشديد العقوبات بحق المستغلين.
    4. التوعية المجتمعية: نشر ثقافة الامتناع عن إعطاء المال للمتسولين وتشجيع التبرع عبر القنوات الرسمية.
    5. التنسيق المؤسسي: تكامل أدوار وزارات الشؤون الاجتماعية والعمل الداخلية والهيئات القضائية.
    وختاماً:
    إن التسول في سوريا ليس مجرد سلوك فردي، بل ظاهرة اجتماعية مركبة تتداخل فيها العوامل الاقتصادية والاجتماعية والقانونية. ولا يمكن مواجهتها بفاعلية إلا من خلال اعتماد مقاربة شاملة توازن بين تجفيف منابع الحاجة والفقر وبين تطبيق القوانين الرادعة بحق المستغلين والمنظمين. ومن هنا فإن القضاء على التسول يتطلب إرادة سياسيةو تكاتفاً مجتمعياً وتطبيقاً صارماً للنصوص القانونية بما يحفظ كرامة الإنسان ويعزز الأمن الاجتماعي.