بعد سنوات من التشابك السياسي والأمني في الملف السوري، بدأت ملامح مشهد جديد تتشكل بوضوح. التوجهات الأميركية الأخيرة، والتغيرات في السياسات الإقليمية، تشير إلى أن مرحلة “المشاريع البديلة” في سوريا قد انتهت.
لم يعد الدعم الأميركي يُمنح وفق التحالفات المؤقتة أو التجارب غير الرسمية. بل أجمعت دوائر صنع القرار في واشنطن على طي صفحة الكيانات غير المركزية، والتوجّه نحو دعم الاستقرار عبر الأطر الشرعية.
هذا التحوّل لا يعني المواجهة مع أي طرف، بل هو دعوة للتأقلم مع واقع جديد، حيث الأولوية أصبحت لوحدة سوريا، وعودة مؤسساتها الرسمية لتكون المرجع الوحيد لأي عملية سياسية أو إدارية.
كل من كان يعتمد على الغطاء الأميركي السابق في إدارة مناطق أو فرض سياسات موازية، عليه أن يُعيد حساباته. فالمشهد تغير، والمعادلات القديمة لم تعد قائمة. والتحرك خارج هذا الإطار بات محفوفًا بالمخاطر، وغير مضمون النتائج.
الولايات المتحدة اليوم تؤكد على وحدة الأراضي السورية، وتتعامل مع الخريطة الوطنية كما هي — دون استثناءات أو خطوط موازية. أما الرهانات السابقة على إعادة رسم خرائط جغرافية أو سياسية، فقد أصبحت جزءًا من الماضي.
إن المرحلة القادمة تستدعي العودة إلى العمل ضمن الدولة الواحدة، واحترام مركزية القرار، لضمان استقرار دائم ومسار إصلاحي حقيقي يخدم جميع السوريين



