الرئيسيةسورياحماةحماة بين ذاكرة الدمار وبوابة التعافي حملة "فداء لحماة"... خطوة أولى على...

حماة بين ذاكرة الدمار وبوابة التعافي حملة “فداء لحماة”… خطوة أولى على طريق إعادة الإعمار

تعد محافظة حماة واحدة من أكثر المحافظات السورية التي تحمل في ذاكرتها آثار سنوات طويلة من الدمار والإرهاق الخدمي.

فعلى الرغم من موقعها الجغرافي المهم وثقلها السكاني ودورها الاقتصادي والزراعي المحوري، إلا أن الحرب تركت بصماتها العميقة على بنيتها التحتية، خصوصا في الأرياف التي فقدت خلال فترة قصيرة جزءا كبيرا من مقومات الحياة الأساسية.

ومع إطلاق حملة “فداء لحماة” وبلوغ قيمة التبرعات أكثر من 210 ملايين دولار، تبدو المحافظة اليوم أمام منعطف جديد يؤسس لمرحلة مختلفة عنوانها إعادة البناء وتحسين الواقع الخدمي تدريجيا، وسط آمال كبيرة من الأهالي بأن تتحول هذه الحملة إلى نقطة انطلاق حقيقية نحو التعافي.

انطلاقة عملية وخطة تنفيذية

في تصريح صحفي، قال محافظ حماة المهندس عبد الرحمن السهيان إن نتائج الحملة بدأت تظهر فعليا على أرض الواقع من خلال البدء بعدد من المشاريع الخدمية التي تستهدف إعادة الحياة إلى المناطق المتضررة.

وأوضح السهيان أن المحافظة وضعت خطة تنفيذية تعتمد على تحديد الاحتياجات الأكثر إلحاحا، ولا سيما في الريف الشمالي الذي يعد من أكثر المناطق تضررا من حيث البنية التحتية والخدمات.

وأضاف أن الأولوية في المرحلة الحالية ستعطى لمشاريع المياه والكهرباء والمرافق الصحية والمدارس، إلى جانب تأهيل الطرق وإزالة الأنقاض، مؤكدا أن هذه الخطوات تهدف إلى خلق بيئة مناسبة لعودة الأهالي واستقرارهم.

جهود ميدانية واستجابة متسارعة

شملت جولة المحافظ الأخيرة عددا من المناطق، من بينها مركز عقيربات الصحي، حيث أكد السهيان أن القطاع الصحي يشكل إحدى ركائز الاستقرار المجتمعي، وأن إعادة تفعيله في المناطق المتضررة تمثل أولوية قصوى في هذه المرحلة.

وأشار إلى أن العمل جار على إعادة تأهيل المراكز الصحية وتجهيزها لتقديم الحد الأدنى من الخدمات الطبية، بما يسهم في تخفيف معاناة السكان الذين يضطرون حاليا لقطع مسافات طويلة للحصول على الرعاية الصحية.

وبحسب مصادر خدمية في المحافظة، فإن الجهود تتركز حاليا في الريف الشمالي، حيث تعرضت معظم القرى لدمار واسع طال المدارس والمراكز الصحية وشبكات المياه والكهرباء.

وتشير التقديرات الأولية إلى أن عشرات المدارس بحاجة إلى إعادة تأهيل عاجلة، فيما تفتقر العديد من القرى إلى أي مركز صحي فعال، وتعاني شبكات المياه من أعطال كبيرة، إلى جانب انعدام شبه كامل للتيار الكهربائي في بعض المناطق.

شهادات من قلب حماة

محمد، مهندس من أبناء مدينة حماة، أوضح أن الريف الشمالي يعد أولوية منطقية في أي خطة لإعادة الإعمار بسبب حجم الدمار الكبير الذي لحق به مقارنة ببقية المناطق.

وقال: “الحديث عن إعادة الإعمار لا يمكن أن ينجح دون التركيز على منظومة الخدمات كاملة، من تعليم وصحة ومياه وكهرباء وطرق. المبالغ التي جمعت ضمن الحملة تمثل خطوة أولى مهمة، لكنها تحتاج إلى إدارة دقيقة وخطة طويلة الأمد حتى تؤتي ثمارها الحقيقية.”

أما أحمد، أحد سكان الريف الشمالي، فعبر عن أمله قائلا:

“حملة فداء لحماة تمثل بارقة أمل حقيقية للسكان الذين أنهكتهم سنوات النزوح والحرمان. أغلب مدارس القرى مدمرة، والمياه تصل بصعوبة، والكهرباء شبه معدومة في معظم المناطق. إعادة تأهيل المدارس وشبكات المياه ستكون خطوة مفصلية لتشجيع العائلات على العودة، فالأهل لا يستطيعون الاستقرار دون مدرسة لأطفالهم أو ماء صالح للشرب.”

مشاريع على الأرض وآمال قيد التنفيذ

تشير المعطيات الميدانية إلى أن المحافظة بدأت بالفعل بإعداد جداول تفصيلية للمشاريع التي سيتم تنفيذها ضمن المرحلة الأولى من الحملة، وتشمل:

  • ترميم عدد من المدارس في القرى الأكثر تضررا
  • تأهيل محطات ضخ المياه
  • صيانة خطوط الكهرباء
  • وتفعيل عدد من المراكز الصحية الأساسية

كما يجري العمل على إزالة الأنقاض من القرى لتسهيل حركة السكان وتهيئة الأرضية لإطلاق مشاريع أوسع خلال المراحل القادمة.

ولا تقتصر أهمية الحملة على بعدها الخدمي فقط، بل تمتد إلى تعزيز الثقة بين الأهالي والمؤسسات الخدمية، وإعادة الأمل بإمكان استعادة الدور الاقتصادي والاجتماعي للمحافظة بعد سنوات طويلة من التراجع.

نحو مرحلة جديدة

تحسن الخدمات يشكل عاملا رئيسيا في دعم عودة النازحين وتحريك عجلة الحياة الاقتصادية، خاصة في المناطق الزراعية التي يعتمد سكانها على الأرض كمصدر أساسي للدخل.

ويؤكد مراقبون أن نجاح حملة “فداء لحماة” في تحويل الوعود إلى مشاريع ملموسة سيشكل اختبارا حقيقيا لقدرة المؤسسات المحلية على إدارة عملية التعافي بشكل مستدام.

وفي المحصلة، تمثل الحملة اليوم خطوة أولى على طريق طويل لإعادة بناء محافظة عانت كثيرا من التهميش والدمار.

ومع بدء تنفيذ المشاريع على الأرض، تتجه الأنظار إلى مدى قدرة هذه الجهود على الاستمرار والتحول إلى مسار متكامل لإعادة الإعمار.

بين تطلعات الأهالي وتحديات الواقع، تقف حماة أمام فرصة حقيقية لاستعادة دورها تدريجيا، إذا ما استمرت وتيرة العمل والدعم، وترجمت الوعود إلى إنجازات ملموسة تلامس حياة الناس بشكل مباشر.

رشا زيود
رشا زيودhttps://syriamorse.com/author/rasha-zayoud/
رشا زيود هي متخصصة في العمل الإنساني وراصدة ميدانية من حماة، تجمع بين الدقة التقنية والخبرة الميدانية لتقديم محتوى موثوق لشبكة سيريا مورس الإخبارية. عملت مع Safety Solution الشريك المنفذ لبرنامج UNMAS ومع الهلال الأحمر العربي السوري في توثيق التلوث بالمخلفات المتفجرة والتواصل المجتمعي وإعداد التقارير الإنسانية، مما يمنحها قدرة فريدة على نقل قصص الميدان بموضوعية ومصداقية. بفضل خلفيتها في الهندسة المدنية وتدريبها في إدارة المعلومات وتحليل البيانات، تحول رشا خبرتها الميدانية إلى روايات إعلامية مؤثرة تظهر واقع المجتمعات المتضررة وصمودها. من خلال عملها مع شبكة سيريا مورس الإخبارية، تسعى لإيصال القصص الإنسانية من قلب الميدان إلى الجمهور، وتسليط الضوء على التحديات التي يواجهها المدنيون في محافظة حماه.
مقالات ذات صلة
- Advertisment -spot_img

مقالات أخرى للكاتب