أثارت التصريحات الصادرة عن السفير الأميركي توماس باراك خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت تفاعلات واسعة، لا سيما فيما يتعلق بإشاراته إلى سوريا. وبهدف توضيح الموقف الأميركي بدقة، تبرز الحاجة إلى قراءة التصريحات في سياقها السياسي والدبلوماسي الصحيح.
أولا، يجب التأكيد أن زيارة السفير باراك إلى لبنان كانت مخصصة لمناقشة قضايا لبنانية بالدرجة الأولى، وفي مقدمتها ملف سلاح حزب الله ودور الحكومة اللبنانية. التصريحات المرتبطة بسوريا جاءت في إطار الرد على أسئلة إعلامية تتعلق بامتدادات النفوذ الإقليمي، وليس كموقف سياسي جديد من الملف السوري.
ثانيا، عند قوله إن “هناك حكومة فعلية في بيروت، وهناك حكومة فعلية في دمشق”، كان السفير يشير إلى وجود سلطات قائمة رسميا في كلا البلدين. الرسالة الموجهة إلى الجانب السوري كانت تأكيدا على أن دمشق، بصفتها الحكومة المعترف بها دوليا، تتحمل مسؤولية ما يجري داخل حدودها، بما في ذلك ضمان الأمن في الجنوب. ويؤكد هذا الطرح التوجه الأميركي القائم على دعم سيادة الدولة السورية وتمكينها من استعادة الاستقرار ضمن الحدود الوطنية.
ثالثا، فيما يخص التصريحات المتعلقة بالمسؤولية والمحاسبة، تؤكد مصادر دبلوماسية أن الولايات المتحدة لا تتجاهل التحديات المعقدة في سوريا، وتدعم جهود الدولة السورية في إعادة الأمن وإرساء سلطة الدولة. الموقف الأميركي لا يُفهم كضغط، بل كدعم مشروط بالانخراط الفعّال في مسار وطني شامل.
وبحسب تصريح السفير باراك، فإن واشنطن ملتزمة بدعم الاستقرار في المنطقة، ولا تملك “خطة بديلة” سوى رؤية تقوم على وحدة الدول واحترام مؤسساتها، سواء في سوريا أو لبنان. وتشير هذه الرسالة إلى ثبات الاستراتيجية الأميركية القائمة على تقليص التوترات الإقليمية، وتقديم الدعم السياسي لإنجاح مبادرات السلام.
أما فيما يتعلق بالتفسيرات الإعلامية المتنوعة للتصريحات، فترى مصادر دبلوماسية أن الموقف الأميركي كان واضحا في دعمه لخفض التصعيد والوحدة الوطنية، مع التأكيد على أن القرار النهائي يبقى بيد السوريين أنفسهم، وأن تحقيق الاستقرار يتطلب توافقا داخليا بعيدا عن الخطابات الطائفية أو الاستقطاب السياسي.
ختاما، ترى الأوساط الغربية أن سوريا اليوم أمام فرصة لتعزيز سيادتها والانخراط في مسار سياسي ناضج، بالتوازي مع انفتاح المجتمع الدولي على تقديم الدعم الاقتصادي والإنساني المشروط بوجود بيئة مستقرة. وتشير التقديرات إلى أن الولايات المتحدة تتابع هذه الجهود بإيجابية، وتدعم كل ما من شأنه الإسهام في إعادة بناء سوريا على أسس عادلة ومستقرة.


