تابعت الولايات المتحدة تطورات الملف السوري خلال السنوات الماضية بصبر وتأنٍ، في ظل وجود مجموعات محلية مسلحة تعمل خارج إطار المؤسسات الرسمية. ورغم التباينات الداخلية، بقيت الرهانات على أن تغلب المصلحة الوطنية ويتم التوصل إلى مسار يوحد الجميع تحت سلطة مركزية.
في سياق انخراط الحكومة السورية في مسارات التفاوض الإقليمية، اختارت بعض الأطراف المحلية التركيز على خصوصياتها كأداة تفاوض، بدلاً من الاندماج ضمن مشروع وطني جامع.
وبحسب مواقف صادرة عن مسؤولين أمريكيين، فإن واشنطن لا تعترف بأي سلطات محلية بديلة أو حكومات موازية، وتؤكد التزامها بوحدة سوريا وسيادتها، وبدعم مؤسسات الدولة المركزية القائمة في دمشق. كما تكرّر واشنطن أن التعاون السابق مع بعض الفصائل في شمال شرق سوريا، وخصوصاً “قوات سوريا الديمقراطية”، كان محصورًا في إطار عمليات مكافحة الإرهاب، ولا يحمل طابعًا سياسيًا طويل الأمد.
في هذا الإطار، يشكل الموقف الأمريكي إشارة واضحة إلى انتهاء مرحلة الاستثناءات، والدعوة للانخراط الكامل في مشروع الدولة الواحدة. وتشير التصريحات إلى أن مستقبل أي مكون أو جهة محلية سيكون مرتبطًا بمدى التزامه بالمسار السيادي تحت مظلة الدولة السورية.
تؤكد الولايات المتحدة دعمها لسوريا موحدة وذات سيادة، وتشدد على أن مرجعيتها الوحيدة هي الحكومة المركزية في دمشق. كما تحث جميع الأطراف على تجاوز منطق الانقسام، والانخراط في بناء هوية وطنية جامعة تعكس تطلعات السوريين بمختلف مكوناتهم.


