الرئيسيةسوريااللاذقيةمن مهلة التدمير الشامل إلى طاولة الصفقة الكبرى: هل سقطت القلاع الإيرانية...

من مهلة التدمير الشامل إلى طاولة الصفقة الكبرى: هل سقطت القلاع الإيرانية تحت ضربات “الغضب العارم”؟

​لم يكن الانتقال المفاجئ من قرع طبول الحرب الشاملة ومهلة السابع من نيسان الصارمة إلى طاولة المفاوضات مجرد تهدئة عابرة، بل جاء كنتيجة حتمية لارتداد عسكري عنيف هز الأركان القيادية في طهران، حيث يرى المراقبون أن ما حققته عملية “الغضب العارم” طوال شهر من الضربات العنيفة تجاوز فكرة الضغط التقليدي ليتحول إلى شلل كامل في القدرات النوعية التي كانت تشكل العمود الفقري للردع الإيراني.

​شلل القدرات النوعية وفرض واقع الميدان

​وفي هذا السياق أوضح الاستشاري السياسي الدكتور سامر الصفدي أن واشنطن حققت هدفها في شل القدرات الصاروخية والبحرية والنووية الإيرانية الرئيسية قبل الدخول في المفاوضات الجادة، مما أتاح للإدارة الأمريكية ممارسة الضغط الدبلوماسي من موقع القوة المطلقة بالإضافة إلى تحويل نتائج الميدان العسكري إلى رافعة سياسية فعالة فرضت واقعاً جديداً على طاولة البحث.

وأكد الصفدي لشبكة سيريا مورس الإخبارية أن الصواريخ البالستية والقدرات البحرية في مضيق هرمز كانت تمثل أوراق ضغط إستراتيجية تساوم بها طهران لسنوات، مبيناً أن الضربات المكثفة والدقيقة أسفرت عن تدمير جزء كبير من البرنامج الصاروخي بالإضافة إلى إلحاق دمار كبير بالمنشآت النووية الحيوية، ما أدى إلى تباطؤ ملحوظ وغير مسبوق في الطموحات النووية الإيرانية.

مضيفاً أن استهداف عدد كبير من القادة البارزين، بالصفوف الأولى وحتى المستويات القيادية الأدنى، أدى إلى إضعاف البنية القيادية للنظام بشكل كبير، واضعاً طهران أمام تحديات معقدة. وفي ظل هذا الواقع، أصبحت المفاوضات خياراً لا مفر منه لتفادي مزيد من التدهور والحفاظ على ما تبقى من مؤسسات الدولة.

​انكسار الحصانة الجغرافية والتحول نحو “تغيير السلوك”

ولفت الصفدي إلى أن ​عملية إنقاذ طاقم الطائرة الأمريكية (F-15E) في العمق الإيراني شكلت إنعطافة سايكولوجية حاسمة تجاوزت أبعادها العسكرية المباشرة، إذ إن نجاح القوات الخاصة في اختراق الجغرافيا الإيرانية والوصول إلى موقع الطائرة والعمل على إخلاء الطاقم وجه رسالة استعراضية كانت بمثابة المسمار الأخير في نعش التصلب العسكري الإيراني، مؤكداً أن هذا الإنجاز النوعي أثار صدمة كبرى في دوائر صنع القرار بطهران لأنه كشف عن ثغرات أمنية واستخباراتية خطيرة أفقد النظام الشعور بالحصانة الجغرافية التي كان يعتمد عليها تاريخياً، مما سرع من وتيرة القبول بالمفاوضات وأنهى مرحلة الرفض والمكابرة بشكل حاسم.

وفي قراءة متأنية لأسلوب الإدارة الأمريكية في إدارة هذه الأزمة، أكد الدكتور الصفدي أن التوفيق بين تهديد الرئيس ترامب بـ “إبادة الحضارة” وبين نغمة المفاوضات الجيدة جداً يعكس جوهر دبلوماسية الصدمة والترهيب، وهو نهج يعامل الصراعات الدولية كعمليات تجارية معقدة، مبيناً أن طموح تغيير النظام في العقل السياسي بواشنطن تحول إلى استراتيجية تغيير السلوك، خاصة بعد أن أدت العمليات العسكرية إلى بروز قيادة إيرانية جديدة تبدو أكثر مرونة وتعاوناً نسبياً نتيجة غياب مراكز القوى المتشددة التي جرى تحييدها ميدانياً.

​ملامح “الصفقة الكبرى” وإعادة صياغة الاقتصاد الإيراني

​وعلى صعيد ملامح الاتفاق المرتقب الذي تترقبه العواصم العالمية، يدور الحديث حالياً عن نقاط جوهرية تشكل جوهر الصفقة الكبرى التي يسعى ترامب لإبرامها، حيث أشار الدكتور الصفدي إلى أن أبرز ملامح هذا الاتفاق تتمثل في تحييد دائم وشامل للملف النووي من خلال تفكيك المنشآت الرئيسية وفرض رقابة دولية صارمة ومستمرة مع تقييد صارم لتطوير البرنامج الصاروخي ووقف الدعم المالي والعسكري للأذرع الإقليمية في المنطقة، كما أوضح أن هذا التوجه يفرض التزاماً إيرانياً صريحاً بضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز وعدم تهديد الممرات البحرية العالمية مقابل رفع تدريجي ومشروط للعقوبات الاقتصادية الخانقة.

وفي ختام حديثه أشار الدكتور الصفدي إلى الشق الاقتصادي، مضيفاً أن الاتفاق يتضمن خطة دقيقة لإعادة دمج إيران في سوق الطاقة العالمي بشكل تدريجي ومنظم تحت رقابة دولية، لافتاً إلى أن خطط إعادة بناء البنية التحتية المدمرة ستكون تحت إشراف ومشاركة مباشرة من شركات دولية بقيادة أمريكية بارزة، مما يفتح الباب أمام استثمارات ضخمة تسعى واشنطن من خلالها لترسيخ دورها كلاعب رئيسي في إعادة صياغة الاقتصاد الإيراني الجديد.

موضحا أن روسيا والصين حاولتا لعب دور دبلوماسي في اللحظات الأخيرة لمنع سيناريو الأرض المحروقة، إلا أن الاتفاق الجديد لا يبدو أنه يضمن لهما حصصاً استثمارية مميزة، مؤكداً أن الانتقال السريع من لغة التدمير الشامل إلى لغة الهدنة يعكس رغبة براغماتية عميقة، حيث أن واشنطن تريد قطف ثمار قوتها دون استنزاف، وطهران تدرك أن إستكمال المسار العسكري يعني الانهيار الكامل.

لوريس عمران
لوريس عمرانhttps://syriamorse.com/author/ioreesomran/
تتمتع بخبرة تمتد لأكثر من عشرين عاما في التحرير الصحفي، إعداد التقارير، وتغطية الأحداث الاقتصادية والاجتماعية في الصحف والمجلات والمواقع الإلكترونية. تميزت لوريس بقدرتها على كتابة المحتوى بدقة وتحليله بأسلوب مهني، إلى جانب مساهمتها في تطوير غرف التحرير لضمان جودة الأخبار والمقالات المنشورة. حاصلة على إجازة في التجارة والاقتصاد من جامعة تشرين، وبدأت مسيرتها المهنية في جريدة الثورة السورية عام 1996 حيث عملت محررة صحفية، ثم انتقلت إلى جريدة الحرية السورية عام 2017. كما عملت مراسلة لمجلات المجتمع الاقتصادي والمزمنة، وكتبت تقارير اقتصادية وتحليلية لموقع سينسيريا. خلال مسيرتها، أجرت مقابلات مع خبراء في الاقتصاد وغطت مجموعة واسعة من الأحداث المحلية والسياسية والاجتماعية، مع الحرص على تقديم مواد دقيقة وموضوعية. انضمت لوريس اليوم إلى شبكة سيريا مورس لتمثل صوت محافظة اللاذقية وتسهم بخبرتها ورؤيتها المهنية في إثراء التغطية الصحفية وتقديم محتوى إعلامي موثوق ومتميز.
مقالات ذات صلة
- Advertisment -spot_img

مقالات أخرى للكاتب