الرقة

الشهيد المقدم جواد آنزور – بطل معركة تل العزيزيات

الشهيد المقدم جواد آنزور – بطل معركة تل العزيزيات
شبكة سيريا مورس الإخبارية

Morse AI

ملخص واستماع ذكي للمقال

الصوت مولّد بالذكاء الاصطناعي وليس صوتاً بشرياً.

ولد جواد بن طالوستان آنزور في القفقاس في منطقة الآنزورية، قرب مدينة نالتشك عام 1901 م في ظل عائلة مشهورة. هاجر إلى الرقة مع عائلته عام 1906 م، حيث استقروا بها وأصبحت موطناً دائماً لهم.

دخل جواد المدرسة الرشدية بالرقة عام 1906 م، وبدأ يتعلم مبادئ اللغتين العربية والتركية والخط الذي برع فيه. ختم القرآن الكريم عام 1908 م على يد شيخ شركسي. زار الرقة أمير لواء الخيالة (سليمان باشا آنزور)، وبعد عدة أيام اصطحب معه الطفل جواد إلى اسطنبول حيث التحق بالمدرسة الابتدائية.

التحق بالمدرسة العسكرية بالأستانة ربيع عام 1918 م. وصل إلى جواد خبر مرض والده، مما جعله يقطع دراسته ويعود إلى الرقة، قبل أن يتقدم إلى امتحان التخرج برتبة ملازم ثان. في خريف عام 1918 م توفي والده طالوستان بك.

بعد دخول القوات الفرنسية إلى سوريا عام 1922 م، ذهب جواد في شهر نيسان عام 1923 م إلى بيروت وقدم للمفوض السامي الفرنسي طلباً للانتساب إلى الجيش وقبل طلبه. عين برتبة مرشح في الكوكبة الشركسية (كوكبة الفرسان). في عام 1924 م رفع لرتبة ملازم ثان. بتاريخ 1 / 9 / 1926 م رفع لرتبة ملازم أول.

في عام 1930 م أصبح الملازم الأول جواد آنزور قائداً للكتيبة الشركسية. وصارت هذه الكتيبة مثار انتباه سكان بيروت أثناء عروضها العسكرية. بتاريخ 25 / 12 / 1930 م رفع لرتبة رئيس (نقيب) وبعد عدة سنوات رفع لرتبة رئيس أول (رائد). في عام 1931 م تزوج من (خالدة قرنفل) خريجة الكلية الأمريكية، ولكن ملاك الموت قرع في أمسية خريفية عام 1935 م باب بيته وانتزع منه أعز ما في الدنيا زوجته وابنه.

الحرب العالمية الثانية

وقعت الحرب العالمية الثانية عام 1939 م، وبعد احتلال ألمانيا لفرنسا انقسم الجيش الفرنسي لقسمين: (الديغوليين) المتحالفين مع الحلفاء و(الفيشيين) المتحالفين مع ألمانيا. نتيجة لذلك انقسم الجيش الفرنسي في بلاد الشام لقسمين، وكان جواد مؤيداً للفيشيين الذين منوا العرب بالاستقلال، فنقل إلى القامشلي. في عام 1943 م أعيد جواد إلى قطنا.

في نهاية عام 1945 م أحيل الرئيس الأول جواد آنزور إلى المعاش. عاد جواد إلى الرقة ليبدأ رحلة جديدة أو حياة جديدة، حيث استقر بالرقة ومارس العمل الزراعي في منطقة الطبقة، وتزوج من السيدة (حسيبة توغان) وهي فتاة شركسية من الجولان.

معركة تل العزيزيات

في عام 1947 م أصدرت منظمة الأمم المتحدة قراراً بتقسيم فلسطين، الذي رفضه العرب وتنادوا لتحرير فلسطين. تم تشكيل جيش الإنقاذ بقيادة (فوزي القاوقجي) وبدأت المعارك المتقطعة. دعي لإعادة تشكيل وحدة (المجاهدين الشراكسة) وأخذت الحمية أبناء الجولان فتداعوا للانضمام إلى الكتيبة.

توافد أهل الرقة إلى منزل جواد آنزور لوداعه، وقال الحلاق (محمد علي المسلم): “ذهبت مع الشيخ فيضي الفواز (شيخ عشيرة البياطرة) لوداع جواد آنزور، وعند وصولنا شاهدناه ممسكا سيفه وقد سله وحركه بالهواء ملوحاً وقال لنا: إن شاء الله أدخل تل أبيب وبيدي هذا السيف.”

وفي اليوم التالي، وهو يوم سفره، اجتمعت الحشود لوداعه أمام سرايا الحكومة، فألقى كلمة مؤثرة ختمها بقوله: “إن شاء الله لن أعود إليكم إلا غازياً أو شهيداً.”

بتاريخ 18 / 5 / 1948 م التحق جواد بمعسكرات قطنا وأعاد تشكيل (كتيبة الفرسان الشركسية)، واشتركت هذه الكتيبة بمعارك عديدة وخاضتها ببطولة وشجاعة، ومنها معارك: الدريجيات، سمخ، كعوش، بستان الخوري، واسترجعت تل العزيزيات.

في الساعة 17 من مساء 18 / 7 / 1948 م تم وقف إطلاق النار وتحقيق الهدنة الثانية. واستطاعت الكتيبة الشركسية بقيادة الرئيس الأول (الرائد) جواد آنزور تحرير تل العزيزيات. وكان قد أصدر أمره ليلاً إلى أفراد الكتيبة الشركسية “إلى الأمام”. وتقدم هو إلى الأمام.

وهذه رواية (الرقيب المتقاعد أحمد المسلم) الذي كان مرافقاً له قال: “كنت أسمع جواد آنزور وهو يسب ويشتم بثلاث لغات: العربية والفرنسية والشركسية. وكان الليل شديد الظلمة وكنت مشغولاً بإطلاق النار باتجاه العدو، فلم أنتبه لإصابته إلا بعد أن انقطع صوته، ذهب أحد الرجال ليبحث عنه في الظلام ثم عاد ليقول لي جواد قتل.”

معركة تل العزيزيات معركة خالدة ومهمة لا يعرف عنها الكثير، وكانت أول عملية كوماندوس عربية ضد الصهاينة. حدثت هذه المعركة بتاريخ 18 / 7 / 1948 م وتعد هذه المعركة أول عملية كوماندوس ناجحة تنفذ ضد الصهاينة.

جرت هذه المعركة في تل العزيزيات حيث كانت قوات الصهاينة قد احتلته في بداية الحرب وفشلت جميع المحاولات السورية لاستعادته. عند ذلك قرر حسني الزعيم تكليف القائد جواد آنزور (شركسي) باسترجاعه وذلك لما له من أهمية استراتيجية.

قام جواد آنزور بتجهيز قوة كوماندوس سورية وهاجم على الصهاينة. تقدم جواد على رأس مجموعة من الضباط والجنود الشراكسة السوريين الذين كانوا ضمن فرقته الخاصة لاقتحام القمة الحصينة واستعادتها من العدو.

وانقسمت المجموعة إلى فريقين، فريق يتقدم للاحتلال وفريق يغطي هذا التقدم بنيران، مع إسناد من بعيد تقدمه السرايا الثانية والثالثة وسريتا الاحتياط. ومع أن العدد قليل والأسلحة قديمة والكثير منها فاسد، إلا أنه وفرقته تصدوا للمهمة.

فتقدم البطل جواد يقود فرقة الاقتحام منتصب القامة يأبى أن يحنيها ليصل إلى القمة ويُحررها، محرزا النصر المؤزر للجيش السوري، بتحرير تل العزيزيات من يد العدو وظافراً بالشهادة في سبيل الله بإذنه تعالى.

بتاريخ 18 / تموز / 1948 م رفع لرتبة مقدم بعد استشهاده. نقل جثمانه إلى الرقة وشيعت الرقة شهيدها البطل (المقدم جواد آنزور) حيث تم دفنه في مقبرة الدچة في حارة الشراكسة، ودفن معه سيفه الذي كان يحمله أثناء المعركة.

وفي عام 1965 م تم نقل رفاته من مقبرة الدچة إلى مقبرة حطين عندما أصبحت مقبرة الدچة مقصفاً. بعد ذلك نقل رفاته مجدداً إلى مقبرة الشهداء بتل البيعة، حيث قامت بلدية الرقة بتصميم وتنفيذ قبر من الرخام يليق بمكانة الشهيد (المقدم جواد آنزور).

وكتب على رخام القبر: “بمهجته جاد يوماً جواد وما جاد بالروح إلا الجواد، من الرقة انساب مثل الفرات قنيطرة وثراها المراد، وذكر ثلاثاً بقلب شجاع وفي آخر الأمر خر الجواد.”

الأوسمة والتكريم

  • وسام الاستحقاق السوري
  • الوسام الحربي من الدرجة الأولى (بعد وفاته)
  • وسام فلسطين التذكاري (بعد وفاته)
  • الوسام التذكاري لسوريا كيليكيا
  • وسام الاستحقاق اللبناني
  • وسام الشرف
  • وسام الصليب الحربي TOE

في الرقة: أعظم تكريم كان كتاب (السيف والتابوت) للدكتور عبد السلام العجيلي يرحمه الله الذي يروي فيه قصة استشهاد ودفن الشهيد جواد آنزور. كرمته مديرية التربية بالرقة بإطلاق اسمه على (ثانوية الشهيد جواد آنزور) كرمته بلدية الرقة بإطلاق اسمه على حديقة عامة (حديقة جواد آنزور) كما أطلقت اسمه على أحد شوارع الرقة.

بتاريخ 10 / 11 / 2010 م قام منتدى الأديبة فوزية المرعي بتكريم ذكرى الشهيد جواد آنزور وذلك بالتعاون مع الجمعية الشركسية. تحدثت عنه محطة البث التلفزيوني بالرقة بتاريخ 20 / 11 / 2006 م. في عام 2006 أقامت جمعية العاديات فرع الرقة أمسية خاصة لتكريم ذكرى الشهيد جواد آنزور، تكلم فيها الباحث الأستاذ علي السويحة يرحمه الله مطولاً عن حياة الشهيد جواد آنزور منذ ولادته حتى استشهاده.

ألقى الباحث الرقي الأستاذ محمد جدوع محاضرة بمدينة البعث بمحافظة القنيطرة بعنوان (جواد آنزور بطل تل العزيزيات). تكلم عنه مطولاً الأستاذ محمد عبد الحميد الحمد في كتابه (تاريخ الشركس — آل آنزور) والذي ترجم إلى اللغة الإنجليزية. في دمشق: أطلقت محافظة دمشق اسم (الشهيد جواد آنزور) على جادة في حي مسجد الأقصاب.

تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنته وحشره يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.