الرئيسيةقانونالقوة القاهرة في القانون السوري: حين يسقط الالتزام… ولا تسقط العدالة

القوة القاهرة في القانون السوري: حين يسقط الالتزام… ولا تسقط العدالة

ليست القوة القاهرة مجرد مصطلح قانوني جامد، بل هي اختبار حقيقي لعدالة الالتزامات في مواجهة ما لا يتوقع ولا يدفع.

في القانون المدني السوري، لم يأت المشرع بتعريف مباشر للقوة القاهرة، لكنه وضع لها إطارا صارما من خلال نظرية السبب الأجنبي، ولا سيما في المادتين 166و216من القانون المدني، حيث قرر بوضوح:

من يثبت أن الضرر أو عدم التنفيذ كان نتيجة سبب أجنبي لا يد له فيه، فلا مسؤولية عليه، ولا التزام.

لكن، هل كل ظرف صعب يعد قوة قاهرة؟

الجواب الحاسم: لا.

القضاء السوري، وعلى رأسه محكمة النقض، رسم حدودا دقيقة لهذا المفهوم، فالقوة القاهرة لا تقوم إلا إذا توافرت فيها ثلاثة شروط لا تقبل التراخي:

  • أن تكون خارجة عن الإرادة
  • أن تكون غير متوقعة
  • أن تكون مستحيلة الدفع

وبغير ذلك، لا حديث عن قوة قاهرة، بل عن تقصير أو سوء تقدير.

وهنا يظهر الفارق الجوهري:

القوة القاهرة لا ترهق الالتزام… بل تسقطه.

أما الظروف الطارئة، فهي تثقل كاهله فقط، وتبقيه قائما تحت رقابة القضاء.

الأثر القانوني بالغ الخطورة:

فإذا أصبحت الاستحالة مطلقة، انقضى الالتزام وانفسخ العقد حكما، دون تعويض.

أما إذا كانت مؤقتة، توقف التنفيذ حتى زوال المانع.

ولا فرق في ذلك بين شخص طبيعي أو اعتباري، إلا أن القضاء يتشدد بحق الجهات الاعتبارية، فلا يعفيها إلا إذا أثبتت استحالة حقيقية، لا مجرد صعوبة أو خلل تنظيمي.

وقد استقر اجتهاد محكمة النقض على مبادئ حاسمة، منها:

  • الأعطال الداخلية ليست قوة قاهرة
  • تقدير القوة القاهرة من سلطة محكمة الموضوع
  • لا إعفاء دون إثبات السبب الأجنبي بشكل قاطع

الخلاصة التي لا تحتمل التأويل:

القوة القاهرة ليست مخرجا سهلا من الالتزامات، بل استثناء ضيق، لا يقبل إلا بدليل صارم.

فالقانون، وإن أنصف من عجز، لا يحمي من تقاعس…

ولا يبرر الفشل باسم القدر.

المستشار حيدر باقر
المستشار حيدر باقرhttps://syriamorse.com/author/haider-baker/
:المستشار القانوني – شبكة سيريا مورس الإخبارية يعد السيد القاضي المستشار حيدر باقر أحد الشخصيات القانونية المرموقة في سوريا، واشتهر بإخلاصه مدى الحياة للعدالة ونزاهة النظام القضائي. يمتلك خبرة قانونية تزيد عن ٣٧ عاما، حيث بدأ مسيرته كمحام لمدة ٧ سنوات، قبل أن يتولى منصب القاضي ويخدم على منصة القضاء لمدة ٣٠ عاما متتالية. خلال مسيرته، عرف السيد القاضي المستشار باقر بحكمته ونزاهته والتزامه الثابت بسيادة القانون. وقد تميزت أحكامه بالعدالة والوضوح، وساهمت في ترسيخ ثقة الجمهور بالقضاء. وبعد انتهاء خدمته في السلك القضائي، يشغل القاضي حاليا منصب المستشار القانوني الرسمي في شبكة سيريا مورس الإخبارية، حيث يقدم استشارات قانونية واجتماعية تتعلق بالصحفيين والمراسلين والسياسات العامة. ويعتبر دوره محوريا في ضمان التزام التغطية الإعلامية بأعلى المعايير القانونية والأخلاقية. بالإضافة إلى مهامه الاستشارية، يساهم القاضي باقر بمقالات وتحليلات على منصة سيريا مورس، حيث يشارك بخبراته العميقة حول القانون السوري، والدستور، ونظام القضاء، وقوانين السلوك الأخلاقي للقضاة والمحامين. ولا يزال صوته يسهم في صياغة حوار وطني هادف حول العدالة والمساءلة في سوريا اليوم.
مقالات ذات صلة
- Advertisment -spot_img

مقالات أخرى للكاتب