واجب الدولة السورية تجاه المواطنين الذين فقدوا منازلهم وأملاكهم وأموالهم نتيجة الحرب
منذ اندلاع الحرب في سوريا، تعرض ملايين المواطنين لخسائر فادحة تمثلت في فقدان منازلهم، ممتلكاتهم، مصادر رزقهم، وأمنهم الاجتماعي. وفي ظل ما خلفته الحرب من دمار، يبرز دور الدولة كجهة مسؤولة أولى عن ضمان حقوق مواطنيها وإعادة بناء حياتهم. فواجب الدولة في هذه المرحلة لا يقتصر على حماية الحدود أو حفظ الأمن، بل يتعداه إلى واجب إنساني وأخلاقي واقتصادي يتمثل في جبر الضرر، وإعادة الكرامة والملكية للمتضررين.
أولا: واجب الدولة تجاه المتضررين
1. الاعتراف بالحقوق
الاعتراف القانوني بأن كل من فقد منزله أو ممتلكاته أو أمواله نتيجة الحرب هو متضرر يستحق التعويض والمعالجة، دون تمييز.
2. تأمين السكن البديل
من واجب الدولة تقديم سكن بديل مؤقت أو دائم للذين دُمّرت منازلهم، مع ضمان الحد الأدنى من شروط الكرامة الإنسانية.
3. التعويض المالي
تعويض المواطنين عن الأضرار المادية التي لحقت بمنازلهم أو ممتلكاتهم، سواء كانت خاصة أو تجارية أو زراعية.
4. إعادة التوطين والدمج المجتمعي
العمل على إعادة دمج المهجرين في مجتمعاتهم الأصلية، أو توفير بدائل عادلة إن تعذر الرجوع، مع توفير خدمات التعليم، الصحة، والعمل.
5. المساءلة والعدالة
مساءلة كل من ساهم في إلحاق الضرر بممتلكات المواطنين، وضمان عدم تكرار المأساة، عبر إصلاحات قانونية وأمنية عادلة.
ثانيا: خطة إحصاء الأضرار والتعويض
لوضع أسس حقيقية للعدالة، لا بد من تنفيذ خطة وطنية دقيقة لإحصاء الأضرار وتحديد آليات التعويض، ويمكن أن تتضمن الخطة النقاط التالية:
1. تشكيل لجان وطنية مستقلة
تأسيس لجان مركزية وفرعية في كل محافظة يرأسها قاض و تضم ممثلين عن الوزارات المختصة، منظمات المجتمع المدني، وخبراء هندسيين واقتصاديين.
2. إعداد سجل وطني للمتضررين
إنشاء قاعدة بيانات وطنية توثق حالات فقدان الملكيات، مصحوبة بالوثائق والصور والتقارير الميدانية، وتشمل جميع أنواع الممتلكات (عقارية، تجارية، زراعية…).
3. استخدام التكنولوجيا في التوثيق
الاعتماد على نظم المعلومات الجغرافية (GIS) وصور الأقمار الصناعية لتحديد مناطق الدمار وتقييم حجم الخسائر بدقة.
4. تصنيف الأضرار
تحديد أنواع الأضرار وفق أربع مستويات:
- دمار كلي
- دمار جزئي
- فقدان وثائق الملكية
- خسائر مالية مباشرة (كالسيارات، الآلات، المخازن ، الأشجار المثمرة والحراجية الخاصة …)
5. وضع آلية شفافة للتعويض
- تحديد أولويات التعويض بناء على مستوى الضرر والحاجة.
- توفير خيارات (مالية، عينية، سكن بديل).
- إنشاء صندوق وطني للتعويض بدعم داخلي ودولي.
6. إشراف قضائي ومجتمعي :
ضمان وجود رقابة قانونية وشعبية على تنفيذ الخطة لمنع الفساد والمحسوبيات.
إن إعادة الحق لأصحابه لا تعد منة من الدولة بل هو واجب وطني وإنساني وأخلاقي، لا يتحقق الاستقرار بدونه. إن إطلاق خطة شاملة لإحصاء الأضرار وتعويض المتضررين بالتزامن مع مسار العدالة الانتقالية هو خطوة ضرورية في طريق المصالحة الوطنية، إعادة الإعمار، وبناء الثقة بين المواطن والدولة.


