عقد في واشنطن العاصمة مؤتمر اقتصادي رفيع المستوى ضم وزير الاقتصاد والصناعة في الجمهورية العربية السورية، الدكتور محمد سامر الخليل، وعددا من ممثلي المؤسسات الأميركية المعنية بالشأن الاقتصادي، حيث تناول اللقاء ملامح الرؤية الجديدة للاقتصاد السوري وسبل التعاون المستقبلي بين سوريا والولايات المتحدة
وقد تميز اللقاء بأجواء إيجابية وودية، حيث برز الدكتور الخليل كشخصية قريبة من الجميع، تحمل روح الانفتاح والعمل الجماعي، وتوحد الحضور حول رؤية “سوريا الجديدة” — الوطن الذي يعاد بناؤه بأيدي أبنائه، ليكون بيتا للجميع يسوده الأمل والكرامة والازدهار
من الفقر إلى مجتمع الطبقة الوسطى
أكد الوزير أن الغاية الأساسية من السياسة الاقتصادية الجديدة هي نقل المجتمع السوري من حالة الفقر إلى مجتمع غالبيته من الطبقة الوسطى، مشيرا إلى الجهود المستمرة التي تبذلها الوزارة لتحقيق هذا التحول
وأوضح أن أكثر من 1400 مصنع جديد قد تم تسجيله وافتتاحه في مختلف المحافظات السورية خلال الفترة الأخيرة، في خطوة تعبر عن عودة النشاط الصناعي وتوسع بيئة الاستثمار المحلي
اقتصاد حر وتنافسي
أوضح الدكتور الخليل أن سوريا تتجه نحو اقتصاد حر وموجه نحو المنافسة والانفتاح، حيث تقتصر مهمة الحكومة على تأمين بيئة داعمة للإنتاج والتنمية دون التدخل في تفاصيل العملية الإنتاجية
وأشار إلى أن جميع المعامل والمصانع الحكومية أصبحت متاحة للاستثمار أو التأجير، وأن الأصول غير التجارية ستُعرض للاستثمار بما يعزز كفاءة الاقتصاد الوطني
كما شدد على أن القرارات الاقتصادية تتخذ بعد التشاور مع أصحاب المصانع والخبراء الصناعيين، لضمان توافق السياسات مع احتياجات السوق
التكنولوجيا في صميم النهضة الاقتصادية السورية
ركز الوزير على أهمية التكنولوجيا كمحرك أساسي للنمو الاقتصادي في سوريا، مؤكدا أن البلاد تسعى إلى اللحاق بركب التطور الرقمي بعد سنوات من الانقطاع
وبين أن السوريين يمتلكون القدرة والمعرفة ليكونوا ليس فقط مستخدمين للتكنولوجيا بل مطورين لها، مشيرا إلى أن إدخال التقنيات الحديثة سيسهم في تسريع النمو الاقتصادي وتحسين فرص العمل
كما اقترح تنظيم مؤتمر للتكنولوجيا في ولاية كاليفورنيا لتعريف الشركات الأميركية بفرص التعاون والاستثمار في القطاع التقني السوري
حوار بناء مع الولايات المتحدة
أثمرت لقاءات الوزير في واشنطن عن مناقشات مثمرة وإيجابية، حيث عبرت عدة مؤسسات أميركية عن رغبتها في مواصلة الحوار والتعاون الاقتصادي مع سوريا
وقد وجهت دعوات رسمية للوزير لزيارة الولايات المتحدة مجددا في المستقبل القريب، في إشارة إلى الاهتمام الأميركي المتزايد بدعم المسار الاقتصادي الجديد في سوريا
كما أعربت شركات أميركية عدة عن استعدادها لزيارة سوريا وإطلاق مشاريع استثمارية جديدة بالشراكة مع وزارة الاقتصاد
إعادة تصنيف سوريا وجهود الانفتاح الدولي
من أبرز النقاط التي طرحت خلال اللقاء، دعوة الوزير إلى إعادة النظر في تصنيف سوريا الحاليE1 في القوانين الأميركية، لما يشكله من عائق أمام التجارة والسفر
واقترح الوزير رفع التصنيف إلى (E2)(B)كخطوة انتقالية تمهيدا للوصول إلى التصنيف الطبيعي
مؤكدا أن هذا الإجراء من شأنه دعم مسار الانفتاح الاقتصادي وتعزيز العلاقات التجارية الدولي
كما دعا إلى تكاتف الجاليات السورية والمنظمات الاقتصادية في الولايات المتحدة للمساهمة في دعم هذه الجهود ونقل صورة سوريا الجديدة إلى الرأي العام الأميركي
رؤية نحو المستقبل
اختتم الوزير اللقاء بالتأكيد على رؤيته لسوريا كبلد قادر على احتضان المصارف العالمية والشركات التكنولوجية والاستثمارات الإنتاجية، وأن مرحلة النهوض الاقتصادي قد بدأت فعلا بفضل الجهود الوطنية المتضافرة
وأشار إلى أن المستقبل يحمل فرصا كبيرة، وأن الأمل والعمل المشترك هما الطريق لبناء وطن يليق بتضحيات أبنائه وطموحاتهم


