Morse AI
ملخص واستماع ذكي للمقال
لأكثر من أربعة عشر عاما اعتقد أبناء مدينة حلب ان ظاهرة التسول ستظل لصيقة باسم مدينتهم كما تذكر القلعة والتاريخ والفن. فلا يكاد يمر يوم من دون ان يتذمر احد السكان عبر منصات التواصل الاجتماعي من تزايد اعداد المتسولين حتى بات من المعتاد ان تجد اكثر من ستة متسولين في شارع واحد.
خطة طارئة للمحافظة
ملف التسول لم يكن بعيدا عن اروقة محافظة حلب. فخلال الاشهر الماضية عقدت اجتماعات عدة افضت الى تشكيل لجان نوعية تستفيد من تجارب دول نجحت في الحد من الظاهرة الى جانب اعداد خطط عمل متكاملة تهدف الى معالجتها بطرق اجتماعية وانسانية.
المرحلة الثانية من الحملة
بعد انتهاء المرحلة الاولى التي شملت احياء مثل السبيل وجامع الرحمن والجامعة ودوار الشرطة والقصر البلدي وساحة سعد الله الجابري اعلنت محافظة حلب انطلاق المرحلة الثانية لتشمل احياء العزيزية والسليمانية والشعار والصاخور والميدان والصالحين والفردوس وصلاح الدين والانصاري وسيف الدولة عبر لجان تضم مختلف الجهات الحكومية.
مراكز رعاية وتأهيل
تقوم اللجان بنقل المتسولين من مختلف الاعمار الى مركز مكافحة التسول حيث تتم متابعة اوضاعهم ضمن برامج رعاية وتأهيل. اما الاطفال فبالتنسيق مع مديرية التربية يخضعون لاختبارات تعليمية لتحديد مستواهم العلمي تمهيدا لدمجهم في برامج تربوية خاصة باشراف تربويين ومرشدين نفسيين مختصين في تعديل السلوك.
كرامة الانسان اولا
من جانبه اكد المهندس عزام غريب عبر منشور على انستغرام حرصا على كرامة الانسان والطفولة اطلقنا حملة متخصصة للحد من ظاهرة التسول وتداعياتها. تركز الحملة اولا على التوعية باسباب ومخاطر الظاهرة وثانيا على ملاحقة كل من يستغل الاطفال ويدفعهم للتسول كوسيلة للكسب.
واضاف نحن نعمل على تجهيز مركز رعاية وتأهيل يعيد لهؤلاء الاطفال حياتهم الطبيعية ويوفر لهم بيئة تعليمية امنة واحتضانا انسانيا. الطفل مسؤولية مجتمع ولا يليق به الشارع بل المدرسة والبيت الامن.
وختم بالقول نحن ندرك صعوبة هذا الملف وحساسيته لكننا سنواجه التحديات لنصل الى حلب خالية من التسول بعون الله.
قناة للتبليغ
كما خصصت محافظة حلب رقما للابلاغ عن حالات التسول داعية السكان للتعاون في الحد من الظاهرة وضمان رعاية المحتاجين وفق الاطر الرسمية.
تباين آراء المواطنين
تباينت ردود افعال اهالي حلب تجاه الحملة بين من عبر عن ارتياحه لخطوات المحافظة ومن اشار الى خطورة الظاهرة وما رافقها من تجاوزات.
السيدة ريتا من سكان حي العزيزية اوضحت ان المتسولين وصل بهم الحد في بعض الاحيان الى الاعتداء على المارة اذا لم يحصلوا على المال.
اما السيد عدنان من حي السريان فاشار الى ان عددا من المتسولين يتعمدون ازعاج السيارات عند تقاطع السريان مما يسبب فوضى واختناقات مرورية.
في المقابل عبرت السيدة مريم عن سعادتها بالحملة معتبرة ان مشهد الاطفال الجالسين تحت اشعة الشمس وهم يدخنون امر مريب ويدعو لمكافحته والتوعية بخطورته.
شبكات تدر المليارات
الخبير الاقتصادي والاجتماعي احمد بكار قال لوكالة سوريا مورِس ان التسول في مدينة حلب ليس وليد اليوم بل هو تراكم سنوات. ما نشهده اليوم في الشارع ليس سوى واجهة لشبكات منظمة تدير هؤلاء المتسولين بعناية وتوزعهم على الاحياء.
واضاف بكار كل متسول لديه مبلغ محدد يجب ان يجمعه في النقطة التي وضع بها والا لن يحصل على اجره. موضحا ان التسول يتخذ اشكالا مختلفة منها بائعو المحارم عند الاشارات وممسحو السيارات باستخدام ادوات متسخة اضافة الى استغلال النساء مع اطفال حديثي الولادة او استئجار ذوي الاعاقات الجسدية والمكفوفين حيث يكون اجرهم مضاعفا.
واشار بكار الى اهمية الحملة التي اطلقتها محافظة حلب لما فيها من اعادة تأهيل ودمج لهؤلاء الاشخاص الذين جرى استغلالهم لسنوات حتى بات التسول بالنسبة لهم مهنة اعتادوها.
رأي الباحثة الاجتماعية
الباحثة الاجتماعية ريما جبران رأت ان التسول ليس مجرد فعل فردي بل نتيجة ظروف اقتصادية واجتماعية قاسية مر بها المجتمع الحلبي خلال سنوات الحرب والنزوح وغياب فرص العمل.
وقالت جبران ان اي حملة للحد من الظاهرة لن تنجح على المدى البعيد ان اقتصرت على الاجراءات الرسمية فقط بل يجب ان ترفق بخطط تنموية تعالج جذور المشكلة مثل دعم الاسر الفقيرة وتوفير فرص عمل وتأمين برامج حماية للاطفال والنساء.
واوضحت ان اعادة دمج الاطفال المتسولين في المدارس وتوفير مراكز تدريب وتأهيل للبالغين هو استثمار حقيقي يحمي المجتمع من اعادة انتاج الظاهرة.
وختمت بالقول التسول ليس قدرا على المدينة بل ظاهرة قابلة للانحسار اذا تضافرت الجهود بين الدولة والمجتمع على قاعدة ان الانسان هو القيمة الاعلى التي يجب الحفاظ عليها.
بين خطط المحافظة وجهود اللجان الرسمية وبين آراء المواطنين ورؤى المختصين يبدو ان معركة حلب مع ظاهرة التسول ما زالت في بدايتها. فالمتابعة الحكومية والتنظيمية ضرورية لكنها لا تكفي وحدها من دون حلول اجتماعية واقتصادية تعيد دمج المتسولين في المجتمع وتمنح الاطفال والنساء بشكل خاص فرصة التعليم والرعاية والحياة الكريمة. ويبقى الرهان على تعاون المجتمع المحلي مع المؤسسات الرسمية حتى تصل المدينة الى هدفها المنشود حلب خالية من التسول.
سجّل الدخول للتفاعل أو كتابة تعليق.