أطلقت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل الأحد، 8 آذار/ مارس 2026، خطتها الاستراتيجية الوطنية للأعوام 2026 وحتى 2028، خلال فعالية أقيمت في دار الأوبرا بدمشق، بحضور عدد من الوزراء وممثلين عن المنظمات الدولية والمحلية.
وبحسب الوزارة، تهدف الخطة إلى تعزيز الوصول العادل إلى الخدمات الاجتماعية، ودعم العمل اللائق للفئات القادرة على العمل، وتمكين المرأة وحمايتها من العنف، بالإضافة إلى تعزيز الاندماج الاجتماعي والاقتصادي للعائدين، والعمل على التحول الرقمي في قطاع الشؤون الاجتماعية والعمل.

وتم خلال الفعالية استعراض الرؤية والأهداف والسياسات، الفئات المستهدفة والجهات المشمولة ضمن قطاعات التدخل، البرامج والمشاريع التنفيذية، والمنهجية المعتمدة في التنفيذ، إلى جانب جلسات حوارية لعرض الأفكار والتجارب وطرح المقترحات التي تدعم جهود الوزارة وتعزز التعاون بين مختلف الجهات الداعمة.
وتضمنت فعالية الإطلاق عقد جلستين حواريتين حول المسؤولية الاجتماعية، والتوازن بين رجال الأعمال والعمال، والفعاليات الاقتصادية، والتكامل بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، حيث عرض فيها عدد من الوزراء المشاركين تجارب وزاراتهم في مجال الخدمة الاجتماعية، ومقترحات عدة لتطوير هذا القطاع، بما يسهم في تحقيق أهداف الاستراتيجية المعلنة.
وقالت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، هند قبوات، في كلمة لها: إن الخطة تمثل توجها استراتيجيا للعمل الاجتماعي في سوريا، وتهدف إلى إنشاء شبكات أمان ونظام حماية اجتماعي شامل. وأضافت أن الخطة تسعى للوصول إلى الفئات الأكثر احتياجا، والانطلاق نحو التمكين، مع بناء شراكات مع القطاع الخاص والشركاء الدوليين لتعزيز أثرها على المجتمع

بدوره، قال وزير الأوقاف محمد أبو الخير شكري: “نبارك انطلاق الاستراتيجية في شهر رمضان، شهر التعاون والمحبة ومكارم الأخلاق، ونلتقي لنعزز مكانة الإنسان وبناءه جسدا وروحا، ونسهم في ترسيخ قيم المحبة والتماسك والرحمة في المجتمع”.
وزير الإعلام حمزة المصطفى، أشار إلى أن هذه الخطة هي الاستجابة الأولى لتسليط الضوء على المعاناة الكبيرة، والبدء بمرحلة تسود فيها العدالة الاجتماعية، مؤكدا ضرورة جمع الناس على كلمة سواء وإدارة الاختلاف بطريقة سليمة، لتصبح قيم السلم الأهلي هي الراسخة في المجتمع.
وقال وزير المالية محمد يسر برنية: “لا يمكن تعزيز الحماية الاجتماعية دون بناء اقتصاد منتج، ونحن على وشك الانتهاء من استراتيجية مكافحة الفقر، الذي ارتفعت معدلاته في سوريا خلال السنوات الماضية، ويحتاج تنفيذه إلى موارد وعمل جاد لتخفيض تلك المعدلات”.

من جهته، شدد وزير الاتصالات وتقانة المعلومات عبد السلام هيكل على ضرورة حماية البيانات الخاصة بنظم الحماية الاجتماعية، منوهاً بدور التكنولوجيا في الوصول إلى عالم أكثر عدالة وكفاءة واستدامة.
وأكد وزير النقل يعرب بدر دور الوزارة في تسهيل وضمان وصول الخدمات إلى طالبيها وبالعكس كالتعليم والعمل، إلى جانب الدور الإنتاجي للقطاع، وما يحققه من مساعدة فعالة في التمكين المجتمعي.
وأشار وزير السياحة مازن الصالحاني إلى أن الوزارة وجهت جميع المستثمرين في المجال السياحي إلى تقديم خدمة مجتمعية عن كل ناتج ربحي للمنشأة عن استثماراتهم، إضافة إلى استيعاب أكبر قدر ممكن من الباحثين عن عمل، وفتح أبواب المعاهد التدريبية التابعة لها برسوم تسجيل رمزية، للراغبين بالتدريب.

ودعا وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح إلى تطوير المجتمع وتنمية قدراته عن طريق تعزيز دور الإنسان الفرد في موضوع الاستجابة للطوارئ والكوارث والأزمات في مختلف الظروف.
من جهته، لفت رئيس هيئة التخطيط والإحصاء أنس سليم، إلى أن الحماية الاجتماعية ركيزة أساسية للتنمية المستدامة، وضمان وصول الفئات الأكثر هشاشة إلى الخدمات والاستفادة منها، مشيرا إلى عدالة مبادئ الاستراتيجية الساعية إلى تعزيز تكافؤ الفرص وحفظ كرامة الإنسان، ودعم النمو الاقتصادي.
المدير العام لصندوق التنمية السوري صفوت رسلان لفت إلى دور الصندوق في دعم البرامج المستدامة في المجال الاجتماعي، وإلى حرص الصندوق على تطبيق المساواة بين جميع العاملين فيه، واستقطاب الكفاءات، كدليل على تطبيق سياسة ناجعة تثمر عن مشاريع مستدامة.
من جهته، لفت رئيس اتحاد غرف الصناعة مازن ديروان إلى ما يوفره قطاع الأعمال والصناعة من فرص عمل تسهم في تحقيق الاستقرار والتمكين المجتمعي، منوها بدور الجامعات والمعاهد في توجيه العلوم لدعم الصناعة السورية بمختلف مجالاتها.
من جانبها، أكدت عضو مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق ورئيسة لجنة سيدات الأعمال في الغرفة نادين شاوي، ضرورة تمكين المرأة أكثر من الناحية التعليمية والمهنية، وتحقيق المساواة بينها وبين الرجل على أعلى مستوى.
حضر فعالية الإطلاق معاون الأمين العام لرئاسة الجمهورية لشؤون مجلس الوزراء المهندس علي كده، ومحافظ دمشق ماهر مروان إدلبي، وممثلون عن عدد من الهيئات والنقابات والمنظمات المحلية والدولية.

وتمثل المشاريع الواردة في الخطة تجسيدا عمليا لتوجهات وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وتعبيرا عن انتقالها نحو مقاربة أكثر تكاملا وفعالية في إدارة القطاع الاجتماعي والعمالي، وتشكل أساساً لتنفيذ مرحلي ومنهجي، يضع أسس إصلاح مستدام، ويعزز قدرة الوزارة على القيام بدورها الوطني في حماية المجتمع، وتمكين أفراده وتعزيز الاستقرار والتنمية.
وكشف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، في وقت سابق ضمن تقرير أصدره شهر شباط 2025، أن تسعة من كل عشرة أشخاص في سوريا يعيشون في فقر، مبينا أن معدل الفقر تضاعف ثلاث مرات تقريبا، على مدى 14 عاما، من 33% قبل الحرب إلى 90% اليوم، أما الفقر المدقع
فتضاعف ستة أضعاف، من 11% إلى 66%.


