في مطلع عام جديد، لا يدخل السوريون بوابة الزمن بأحمال الشكوى وحدها، بل بشيء أعمق وأهدأ: أمل واقعي، يعرف حجم التحديات، ويؤمن بأن الاقتصاد—حين يدار بعقل رشيد—يمكن أن يتحول من عبء يومي إلى مساحة طمأنينة وفرص.

هذه ليست أمنيات حالمة، بل تصورات ممكنة، قابلة للتحقق، إذا ما التقت الإرادة مع الإدارة.

1. اقتصاد أقرب إلى الإنسان

أولى الأمنيات أن يستعيد الاقتصاد وظيفته الطبيعية: خدمة حياة الناس.
اقتصاد يقاس أثره بما يضيفه إلى الاستقرار الأسري، وبقدرته على تنظيم المعيشة، لا فقط بتعداد المؤشرات.
حين يصبح الإنسان مركز السياسات الاقتصادية، تتحول الأرقام من غاية باردة إلى أدوات تحسين ملموس.

2. دخل أكثر استقرارا… وحياة أكثر قابلية للتخطيط

أن يكون الدخل مساحة أمان، لا مفاجأة شهرية.
الاستقرار النقدي—ولو تدريجيا—يفتح الباب أمام التخطيط، الادخار، والاستثمار الصغير.
وحين يرتبط الأجر بالعمل والإنتاج، تتشكل حلقة إيجابية تعيد للاقتصاد إيقاعه الطبيعي.

3. استثمار في الإنسان قبل أي شيء

أهم أصول سوريا هو إنسانها.
أمنيتنا أن تتسع الفرص أمام الكفاءات، وأن تصبح السوق قادرة على استيعاب المهارة والمعرفة، لا فقط الجهد.
كل فرصة عمل مستقرة هي في جوهرها سياسة تنموية، وكل بيئة عمل واضحة هي دعوة للبقاء والعطاء.

4. دعم ذكي يعزز القدرة لا الاعتماد

الدعم حين يدار بكفاءة، يصبح رافعة اجتماعية واقتصادية.
الأمنية أن يتجه الدعم نحو تمكين الأسر، دعم الإنتاج المحلي، وتحفيز المبادرات الصغيرة، بما يخلق أثرا مستداما يتراكم مع الزمن.

5. ثقة متبادلة ونبض اقتصادي صحي

الثقة هي العملة غير المرئية لأي اقتصاد ناجح.
وحين تتعزز الشفافية وتقدم المعلومات بوضوح، تتشكل بيئة هادئة تشجع على المبادرة والاستثمار.
الاقتصاد الواضح يولد سلوكا مطمئنا، والسلوك المطمئن يخلق نموا متوازنا.

6. من إدارة اليوم إلى بناء الغد

أن ينتقل التفكير الاقتصادي من تدبير التفاصيل اليومية إلى بناء مسار طويل الأمد.
اقتصاد يتيح للأفراد والعائلات وضع خطط، إطلاق مشاريع، وتوسيع أحلامهم بخطوات محسوبة.
حين يصبح الغد قابلا للتصور، يصبح العمل له أكثر إتقانا اليوم.

خاتمة

في العام الجديد، نتمنى اقتصادًا أكثر هدوءا، أكثر عقلانية، وأكثر قربا من الناس.
اقتصاد لا يعد بالكثير دفعة واحدة، لكنه ينجز القليل بثبات.
وحين يسير الاقتصاد بهذا الإيقاع الواثق، يشعر السوري أن الزمن لا يمر فوقه، بل يسير معه… خطوة خطوة نحو مستقبل أوسع.

من الضروري التمييز منذ البداية بين الاغتراب السوري الناتج عن الحرب والاغتراب السوري التاريخي التقليدي الذي بدأ منذ ما يقارب قرنين من الزمن، حين هاجر السوريون إلى أوروبا والأمريكيتين بدوافع تجارية وتعليمية واقتصادية، وأسسوا هناك شبكات أعمال ونجاحات تراكمية ظلت، بدرجات متفاوتة، على صلة بالوطن الأم.

ما نتناوله في هذه المقالة هو الاغتراب القسري الحديث الذي فرضته الحرب، والذي اتسم بالصدمة، والتسرع، وفقدان الأصول، وتفكك المسارات المهنية. هذا الاغتراب لم يكن خيارا اقتصاديا عقلانيا، بل نتيجة مباشرة لانهيار منظومة الأمن والاقتصاد والمؤسسات. وبهذا المعنى، فهو لا يمثل امتدادا طبيعيا للهجرة السورية التاريخية، بل قطيعة قاسية معها، سواء من حيث البنية الاجتماعية للمغتربين، أو علاقتهم بالدولة، أو قدرتهم على تحويل وجودهم في الخارج إلى قيمة اقتصادية منظمة للداخل.

انطلاقا من هذا التمييز، تسعى هذه المقالة إلى تحليل الاغتراب السوري الحديث بوصفه خسارة اقتصادية استراتيجية، وفرصة مهدورة كان يمكن — وما يزال يمكن — تحويلها إلى رافعة لإعادة بناء الاقتصاد الوطني إذا ما توفرت السياسات والأدوات المناسبة.

بيانات وأرقام دالة

يقدر عدد السوريين خارج البلاد بما بين 6 و7 ملايين شخص، موزعين بين دول الجوار، أوروبا، وأمريكا الشمالية. هذا الرقم يعكس حجما غير مسبوق من رأس المال البشري الخارج من دورة الإنتاج المحلية.

الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لسوريا تقلص بأكثر من النصف مقارنة بعام 2010، مع انهيار في الإنتاجية وتآكل في القاعدة الصناعية والزراعية.

التحويلات المالية من السوريين في الخارج تعد من مصادر الدخل القليلة المتبقية، لكنها تبقى دون الإمكانات الفعلية. التقديرات تشير إلى تحويلات رسمية تقارب مليار دولار سنويا، مع تدفقات غير رسمية لا تدخل النظام المصرفي ولا تتحول إلى استثمار منتج.

رغم وجود مؤشرات على عودة محدودة خلال الفترة الأخيرة، فإن العودة الواسعة ما تزال استثناء، لا قاعدة، بسبب غياب بيئة اقتصادية ومؤسسية جاذبة ومستقرة.

التحليل الاقتصادي: أين تكمن الخسارة الحقيقية؟

1. فجوة رأس المال البشري

الاغتراب الناتج عن الحرب أخرج من البلاد شرائح واسعة من أصحاب الكفاءات في توقيت واحد وبشكل غير مخطط، ما خلق فجوة هيكلية حادة في سوق العمل. المشكلة لا تكمن في العدد فقط، بل في النوعية والتخصصات التي غادرت، وهو ما يصعب تعويضه داخليا في الأمد القصير.

2. تحويلات بلا أثر تنموي

بعكس الاغتراب التاريخي الذي راكم أصولا واستثمارات عابرة للحدود، فإن الاغتراب الحديث يتجه بمعظمه نحو تحويلات استهلاكية هدفها الإعاشة لا التراكم. السبب بنيوي: غياب أدوات استثمار آمنة، وانعدام الثقة بقدرة النظام الاقتصادي على حماية رأس المال.

3. الإطار المؤسسي كعنق زجاجة

المغترب الحديث، الذي خرج قسرا، أكثر حساسية للمخاطر. قراره بالعودة أو الاستثمار مشروط بوضوح قواعد الملكية، واستقرار التشريعات، وقابلية إنفاذ العقود. أي خلل في هذه العناصر يحول رأس المال إلى رأس مال هارب بطبيعته.

4. كلفة الفرصة الضائعة

كل سنة دون سياسة وطنية لاستيعاب الاغتراب الحديث تعني خسارة مزدوجة: خسارة تدفقات مالية محتملة اليوم، وخسارة تراكم معرفي كان يمكن أن يتحول إلى إنتاج وقيمة مضافة في المستقبل.

مقترحات عملية قابلة للتنفيذ

أولا: تدخلات سياسية وقانونية سريعة

1. حزمة تشريعية خاصة بالمغتربين الجدد
إطار قانوني واضح ومؤقت يراعي خصوصية الاغتراب القسري، ويضمن حماية الملكية، وتبسيط تسجيل الشركات، وإعفاءات ضريبية محددة زمنيا للاستثمارات الأولى.

2. نافذة مالية مخصصة للمغترب السوري
قناة مصرفية شفافة تسمح بالتحويل، الادخار، والاستثمار، وتدار بمعايير حوكمة عالية تعيد بناء الثقة المفقودة بين المغترب والمؤسسات المحلية.

3. أدوات تمويل موجهة للشتات الحديث
سندات أو شهادات ادخار مخصصة للمغتربين بعوائد واقعية ومخاطر مدروسة، مرتبطة بمشاريع إنتاجية واضحة لا بإنفاق عام غير محدد.

ثانيا: أدوات اقتصادية وتشغيلية متوسطة الأجل

1. منصة وطنية للكفاءات والاستثمار
قاعدة بيانات موثوقة تربط الكفاءات السورية في الخارج بفرص العمل والاستثمار، مع آليات تحقق مهني تعالج الانقطاع الطويل في المسار الوظيفي.

2. بيئات أعمال موجهة لتقليل المخاطر
مسارات استثمارية مرنة تسمح بالدخول التدريجي لرأس المال، وتخفف العبء الإداري عن المستثمر العائد أو الشريك من الخارج.

3. صندوق ضمان للاستثمارات الصغيرة والمتوسطة
أداة لتقاسم المخاطر، تشجع تحويل جزء من التحويلات إلى مشاريع إنتاجية بدل بقائها في دائرة الاستهلاك.

ثالثا: بناء الثقة على المدى الطويل

1. برامج إعادة الإدماج المهني
معادلة سريعة للشهادات، تدريب مكمّل، وربط حقيقي بسوق العمل، بما يعالج الانقطاع القسري الذي سبّبته سنوات اللجوء.

2. شفافية ومساءلة مؤسسية
حماية فعلية للمستثمر، تقارير دورية، وآليات تحكيم مستقلة تعالج إرث عدم الثقة المتراكم.

3. شراكات دولية ذكية
توظيف أدوات التمويل والتنمية الدولية لتخفيض كلفة رأس المال وتحسين المصداقية المؤسسية.

خاتمة

الاغتراب السوري الناتج عن الحرب ليس استمرارا للهجرة السورية التاريخية، بل ظاهرة مختلفة جذريا في أسبابها وآثارها الاقتصادية. التعامل معه بعقلية إنشائية أو خطابية يعني استمرار نزيف الفرص. المطلوب مقاربة أعمال واضحة: سياسات دقيقة، أدوات مالية فعالة، ومؤسسات قادرة على استعادة الثقة.
عندها فقط يمكن تحويل هذا الاغتراب من خسارة صافية إلى استثمار مؤجل قابل للاسترداد.

منذ تحرير سوريا من النظام البائد وحتى اليوم، تراجع عدد السوريين في مدينة اسطنبول بشكل ملحوظ، لتشهد أحياء المدينة الكبرى تغيرات سريعة في ملامحها الاجتماعية والاقتصادية
ففي شوارع أعرق أحياءها حي الفاتح، حيث اعتاد السوريون أن يكونوا جزءا يوميا من حركة الحياة، بات الغياب أكثر حضورا من أي وقت مضى

نسبة كبيرة من السوريين عادوا إلى وطنهم

العم أبو سالم من السوريين قاطني المكان قال خلال لقاء مع “سيريا مورس”: تدريجيا ومنذ التحرير وسقوط النظام البائد، باشر السوريون بالعودة إلى وطنهم الأم، وتضاءلت حركتهم في شوارع حي الفاتح حيث كان يعج بهم في وقت مضى ليس بالبعيد، كما وصلت نسبتهم قبل العودة لنحو ٨٠ بالمئة أما اليوم فلا يتجاوزون ٣٠ بالمئة
وخلال جولة استطلاعية في الحي، رصدت “سيريا مورس” آراء من بقي من السوريين فيه، الذين أكدوا بمعظمهم أنهم يستعدون للعودة قريبا، ونقل أعمالهم إلى الداخل السوري، منوهين بأنهم يحملون معه خبرة وبصمة مميزة تركتها الحياة الاقتصادية والاجتماعية للمدينة

محاولات لنقل تجارب الاغتراب الناجحة للداخل السوري

أحمد راجي سوري مقيم في حي الفاتح، بين أنه بات يفتقد للكثير من الأصدقاء والأقرباء ممن عادوا إلى سوريا، بعدما كان معتادا على رؤيتهم يوميا في الحي يمارسون نشاطاتهم وحياتهم المعتادة ويتشاركون الأفراح والأتراح، مؤكدا أن الغاية القادمة هي العودة للوطن للنهوض به وباقتصاده، سيما أن الشعب السوري أثبت جدارته ومهارته في أي مكان تواجد فيه
وبين من رحل أو يتهيأ للرحيل، يبقى الفاتح شاهدا على مرحلة مضت ومرحلة جديدة تتشكل ملامحها بعد البصمة الواضحة التي تركها السوريون في اسطنبول من مشاريع تجارية متعددة وناجحة، وأماكن باتت مقصدا للسياح والسكان معا، إلا أن مرحلة التحرير دفعت كثيرين منهم لاتخاذ قرار العودة إلى بلدهم

هذا التغير السريع منذ قرابة العام انعكس بشكل ملحوظ على عدة أحياء في المدينة التي عرفت بطابعها المتنوع، وخصوصاً حي الفاتح الذي اعتاد وجود السوريين لسنوات، ليبقى هذا المكان شاهدا على مرحلة هامة ترك فيها أبناء سوريا المغتربين فيه أثرا واضحا في مدينة إسطنبول التركية عموما، بعد إغلاق عدد كبير من المنشآت والمشاريع التجارية التي يديرونها، في مشهد ينهي رحلة الاغتراب الطويلة التي عاشوها منذ اندلاع الأعمال العسكرية التي طالت الحجر والبشر

تمثل زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى الولايات المتحدة الأمريكية للمشاركة لأول مرة منذ 58 عاما في اجتماعات الأمم المتحدة إنهاء لستة عقود من العزلة الدولية عاشتها دمشق خصوصا في ظل عهدي الأسد الأب والابن.

كما تحمل في طياتها مجموعة من الرسائل الهامة السياسية والاقتصادية سواء للداخل والخارج، فعلى الصعيد الخارجي تمثل الزيارة ومن الأروقة الأممية تفنيدا للخطاب الذي يروج لتراجع شعبية الدولة السورية ، وأن الشعب السوري متمسك بقيادته وهو طوع بنانها ورهن أشارتها في عملية التحول السياسي الذي تشهده سوريا بعد سقوط النظام البائد، حيث قامت السلطات الجديدة باتخاذ جملة من الإجراءات الدخلية السريعة لاقت استحسانا وقبولا دوليا، ما دفع للاعتراف بها كحكومة شريعة ووحيدة، وتمثلت في الإعلان الدستوري ومؤتمر الحوار الوطني وتشكيل حكومة وطنية تمثل كل أطياف ومكونات الشعب السوري وتوقيع اتفاق ١٠ مارس مع قسد واعلان عن هيئة عدالة انتقالية ولجنة للسلم الأهلي ولجان تحقيق مستقلة في أحداث الساحل والسويداء.

كما تعطي الزيارة إشارات إلى القوى الانفصالية داخل سوريا بأن الدولة اليوم حاضرة بقوة في أهم المحافل الدولية وأن جميع الطرق لابد أن تمر من دمشق لإيجاد صيغ توافقية وتفاهمية مع السلطة المركزية تحت هوية وطنية سورية موحدة، وأنه لامكان للكيانات الموازية في المشهد السياسي الجديد الذي يرسم في سوريا خاصة والمنطقة عامة، وكل ذلك بمباركة دولية وعربية واقليمية.

وفي ذات الاتجاه، تؤكد لمؤيديها وهم أغلبية الشعب أن دولتكم اليوم نجحت في سياستها الخارجية خاصة في ظل الدعم اللامحدود من الدول العربية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية والدول الإقليمية وأهمها تركيا إضافة إلى المباركة الغربية والأمريكية.

أما على الصعيد الاقتصادي فهو إيذان لجميع رؤوس الأموال في العالم بإمكانية الاستثمار في الأراضي السورية بعد رفع العقوبات الأمريكية والغربية وحضور رأس الهرم السياسي الرئيس أحمد الشرع والقاءه كلمة داخل أهم منظمة عالمية شاملة وهي الأمم المتحدة، ما يعني أن الغطاء الدولي ممنوح لأي استثمار في سوريا، خاصة بأن موقعها الجيوسياسي والظروف التي عانت منها من حرب ودمار تجعلها بيئة ملائمة وخصبة لرجال الأعمال حول العالم للاستفادة من عملية إعادة الأعمار وبناء قوة اقتصادية جديدة في المنطقة.

وتعتبر هذه الخطوة الدبلوماسية إحدى أبرز ثمار التغيير السياسي الذي شهدته سوريا في 8 ديسمبر 2024، والذي أنهى 61 عاما من حكم حزب البعث البائد.

تعتبر الثورة السورية من حيث المبدأ وفي الجوهر عملية تغيير ضرورية وجذرية، وكل الأحداث التي جرت على أرضها في خلال السنوات الماضية هي مظاهر لها وأدوات، سواء كانت من حيث التغيير السلمي أو التغيير بالقوة العسكرية.
والنتيجة التي وصل إليها السوريون بعد ذلك كله هي تغيير الحالة السياسية في سوريا.

ويبقى المعيار الإنجاز الحقيقي المطلوب تحقيقه فهو ليس تغييرا سياسيا فحسب، بل تغيير إنساني شامل، يشمل الجانب النفسي والأخلاقي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي وحتى الديني.

ومن المهم القول أن التغيير السياسي كان ضروريا والمفتاح لما بعده لأن الأنظمة الاستبدادية تعطل مشروعات النهضة عندما تقضي على الإنسان الذي هو الأساس والمرتكز في أي تغيير.

فإذا جزمنا أن التحرير وسقوط النظام البائد هو المفتاح فقط فإن ما بعده أهم مما قبله، وهذه الرؤية تقتضي زيادة الجهد وحشد الطاقات لتعزيز القيم وبناء الإنسان، البناء الأخلاقي والاجتماعي والنفسي والديني الصحيح.

إن المشروع الحضاري لبناء سوريا المستقبل بإنسانها السوي ومجتمعها القويم مهمة كبيرة جدا لا يمكن أن تقوم بها هيئات معينة أو الدولة نفسها، فلا بد أن يساهم فيها كل من مواطن سوري يملك خبرات أو علما نافعا ووعيا وحكمة وقدرة على الإصلاح والتغيير، بحيث يغطي كل واحد الثغرة التي يستطيع تغطيتها من جهته، فإذا اجتمع القليل مع القليل صار كثيراً وحقق الغاية المنشودة.

وفي ظل التفاهمات السورية داخليا -رغم بعض الشروخ- والدعم العربي والإقليمي والغربي وعلى رأسه العلاقات مع واشنطن فإن هناك فرصة كبيرة تمهد لبناء سوريا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا حتى، كما ينبغي على الحكومة والشعب الاستفادة منها بشكل كبير لرأب الصدوع والهوات الكبيرة التي خلفها النظام البائد في شتى المسارات.

ولاشك بأن الأحداث التي شهدتها سوريا من أحداث مؤسفة في الساحل والسويداء كانت عثرات كبيرة خلفها أجندات خفية لدول وعلى رأسها إيران وإسرائيل حاولت العبث بالمشهد السوري واستغلال التحول السياسي والهشاشة الأمنية في بعض المناطق، لكن السلطة السورية استطاعت التعامل معها بشكل موضوعي وحاسم رغم وجود بعض الأخطاء والإنزياحات.

ويبقى المشهد الأكثر ثباتا هو محاولات السوريين أنفسهم بإيمانهم بفكرة سوريا الموحدة وبسط سيطرة الدولة على كافة أراضيها.

فهل ستحمل الأيام القادمة مفاجآت سارة لهذا الشعب الذي تعرض طيلة ١٤ عاما لمختلف أشكال القتل والتدمير والاضطهاد .. وهل ستتمكن السلطة الجديدة من الاستفادة من كل الدعم المقدم لها؟

سؤال تجيب عنه الأيام القادمة.

تراجعت الليرة السورية خلال السنوات الأخيرة إلى مستويات قياسية أمام العملات الأجنبية، حيث أصبح المواطن بحاجة إلى رزم نقدية ضخمة لتغطية حاجاته الأساسية. ويعتبر مراقبون أن إعادة التقييم النقدي ليست سوى انعكاس لمحاولة الحكومة استعادة الثقة بالعملة المحلية بعد أكثر من عقد من التضخم المتسارع والانهيار الاقتصادي.

وفي إطار سعيها لاستعادة الاستقرار النقدي والاقتصادي، تخطط الحكومة السورية وفق مصادر صحفية لإطلاق عملة جديدة في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2025، عبر تخفيض فئتها بنسبة صفرين والبدء في تداول مرحلي يمتد لعام كامل، وتأتي هذه الخطوة في سياق تحولات سياسية ورمزية، لكنها تواجه تحديات معقدة تتطلب تنسيقا دقيقا ودعما إصلاحيا شاملا لضمان نجاحها وترسيخ ثقة المواطنين بالليرة السورية.

ووفقا لمصادر مطلعة في المصرف المركزي السوري، فإن هذه الخطوة تأتي ضمن حزمة من الإجراءات الاقتصادية التي تهدف إلى استقرار سعر الصرف، ومكافحة التضخم الجامح، ومحاربة المضاربات في سوق الصرف الأجنبي، بالإضافة إلى مكافحة تزييف العملة الذي انتشر بشكل واسع.

ملامح القرار المتوقع

من أهم ملامح القرار المتوقع استبدال العملة عبر سحب العملة الحالية من الفئات المختلفة وإصدار فئات ورقية ومعدنية جديدة بتصميم مختلف وفق أحدث تقنيات الحماية للتغلب على مشكلة التزييف، ومن المتوقع أن يتم إزالة الأصفار من القيمة الاسمية للعملة الجديدة، لتسهيل المعاملات اليومية للمواطنين وتخفيف عبء التعامل بالأرقام الكبيرة، ومن المرجح أن يتم منح مهلة للمواطنين لاستبدال ما بحوزتهم من العملة القديمة بالجديدة، دون أي خسارة في القيمة الاسمية خلال تلك الفترة.

أهداف مالية واقتصادية

وتهدف الحكومة من هذا القرار إلى استعادة السيادة النقدية والسيطرة على الكتلة النقدية المتداولة خارج نطاق القطاع المصرفي الرسمي، ومكافحة التضخم الذي أنهك القوة الشرائية للمواطنين، حيث فقدت الليرة السورية أكثر من 99% من قيمتها منذ بداية الأزمة، والحد من ظاهرة تزييف العملة المحلية التي تفاقمت في السنوات الأخيرة وأدت إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية، وتسهيل التعاملات النقدية اليومية للمواطنين والتجار بعد أن أصبحت الأصفار عبئا على الحسابات.

الجهات المنفذة والتحضيرات الفنية

وبحسب المعلومات الأولية فقد وقع الاتفاق لطباعة الفئات النقدية الجديدة مع شركة روسية متخصصة تُدعى Goznak، التي سبق وأن أصدرت العملة السورية خلال عهد الأسد، وربما تدخل دول أخرى في المشروع مثل الإمارات وألمانيا، في محاولة لتوسيع خيارات الطباعة وتقليل الاعتماد على موسكو.

ردود فعل وتحذيرات

وفيما رحب بعض الاقتصاديين بالخطوة باعتبارها ضرورة ملحة لتنظيم القطاع النقدي، حذر آخرون من مخاطرها إذا لم تترافق مع إصلاحات اقتصادية شاملة

الخبير والباحث بالشأن الاقتصادي الدكتور شادي أحمد أكد لشبكة “سيريا مورس” أنه وبالمبدأ الاقتصادي البسيط فإن تبديل العملة (redenomination) بحد ذاته هو إجراء تقني يسهل الحسابات اليومية ويجعل الأسعار والمستندات أبسط، لكنه ليس علاجا جذريا لمشكلة انهيار العملة، وإن نجاحه أو فشله يعتمد كليا على السياسات المصاحبة والمصداقية التي تبنيها السلطات النقدية والمالية.

وعن كيفية تأثيره على الاقتصاد والوضع المعيشي قال “أحمد”: تبسيط التعاملات النقدية عبر تقليل الأصفار في الأسعار والرواتب والفواتير يسهّل الحسابات اليومية والمعاملات البنكية، وله أثر نفسي رمزي إيجابي مؤقت فقد يعيد ثقة سطحية لدى المواطنين إذا صاحبته حملة تواصل واضحة وإجراءات ملموسة، لكنه لا يقلل التضخم الحقيقي ما لم تعالَج مسبباته (عجز مالي، عجز في ميزان المدفوعات، نقص الاحتياطيات الأجنبية، فقدان الثقة، والدولرة)، وبالتالي مستوى المعيشة لن يتحسن إلا إذا تلا ذلك ضبط حقيقي للاقتصاد.

وحول المخاطر الرئيسية قال “أحمد”:  إن اقتصر التغيير على إعادة تسمية العملة دون إصلاحات مالية ونقدية، سيبقى التضخم مرتفعا ولن تتغير القوة الشرائية، وعند إعادة التسعير يمكن أن يحدث تقريب أعلى للأسعار أو رفع هوامش ربح التجار (بسبب غياب المنافسة أو نقص السلع)، ما يزيد التضخم المدرك من الناس، وعملية استبدال الأوراق والتعامل المزدوج (قد تستمر فترة انتقالية) قد تخلق التباسا واحتكارا نقديا في السوق السوداء، وإذا ظل العجز المالي يُموّل بطباعة نقود، فحذف الأصفار سيبدو بلا جدوى لأن التضخم الحقيقي سيستمر.

وقال “أحمد”: لكي يكون الإجراء أكثر من مجرد «عمل رمزي» ويحقق تحسنا حقيقيا يجب أن يصاحبه على الأقل سياق تحليلي ومصداقية: عبر عرض خطة واضحة للسياسة النقدية والمالية (قواعد لتمويل العجز، وأهداف تضخمية محددة)، وتوحيد سعر الصرف وإدارة احتياطيات العملة الأجنبية عبر خفض الفوارق بين السوق الرسمي والسوق السوداء، وبناء احتياطيات لتثبيت سعر الصرف، وضمان استقلالية ومصداقية المصرف المركزي (سياسات شفافة، تواصل، وأدوات احترازية)، وشبكات حماية اجتماعية عبر دعم الفئات الضعيفة لتعويض أي ارتفاعات أسعار مؤقتة (تحويلات نقدية، دعم سلع أساسية)، وإصلاحات هيكلية قصيرة ومتوسطة المدى عبر تحفيز الإنتاج وإعادة إدماج القطاعات المتوقفة، وجذب استثمارات خارجية بشروط واضحة.

وحول إمكانية الفشل والتضخم أكد الخبير الاقتصادي الدكتور شادي أحمد أن  الخطر كبير إذا لم ترفق الخطة بإجراءات حقيقية، والتاريخ مليء بأمثلة على دول حذفت أصفارا عن عملتها ولكن التضخم استمر لأن الأسباب الأساسية لم تُعالَج، فالنجاح ليس في تغيير الأرقام، بل في تغيير المسار الاقتصادي وإعادة بناء الثقة لدى المواطنين والمستثمرين.

ونصح الكتور شادي أحمد الفريق الحكومي المعني بالقول: أعلنوا جدولا زمنيا وشرحا عمليا لكيفية استبدال الأوراق وإدارة الأسعار خلال فترة الانتقال، وضعوا حزمة إصلاحات مالية ونقدية مصغّرة تطبق مع بدء العملة الجديدة (تقييد تمويل العجز نقديا، سياسات سعر صرف واضحة)، وأطلقوا حملة تواصل ضخمة لشرح كيف ستتم عملية الاستبدال وكيف ستُحفظ قيمة المدخرات، ورافقوا الإجراء بحماية اجتماعية فورية للمحتاجين لتفادي صدمة معيشية.

وحتى الآن، لم يصدر عن المصرف المركزي السوري أي بيان رسمي يفصل موعد أو آلية التنفيذ، حيث لا تزال الخطة قيد الدراسة والتخطيط الدقيق.

ورغم الطابع الرمزي والجذاب لخطوة حذف الأصفار من الليرة، فإن نجاحها مرهون بقدرة الحكومة على دمج هذه الخطوة ضمن حزمة إصلاحات نقدية مؤسساتية تتضمن إصلاحات مصرفية، وضبط سياسي واقتصادي، وتوعية شعبية فعالة، ولكن في غياب ذلك، قد تتحول هذه المبادرة إلى مجرد عرض شكلي يخفي استمرار أزمة فقدان الثقة بحلول نقدية حقيقية.

وإطلاق العملة الجديدة يمثل نقطة تحول محتملة في المسار الاقتصادي السوري، لكنه يظل رهنا بقدرة الحكومة على موازنة الرمزية السياسية مع المتطلبات الاقتصادية الفعلية. فهل تكون الخطوة بداية مسار استقرار نقدي طويل، أم مجرد فصل جديد في معاناة السوريين مع الليرة؟

تشهد الساحة السياسية والإعلامية تصاعدا ملحوظا في وتيرة التصريحات والرسائل الإقليمية والدولية بشأن مستقبل سوريا، وذلك تزامنا مع مؤشرات على اقتراب استئناف مسارات تفاوضية جديدة. ويلاحظ أن الحديث عن سيناريوهات التقسيم أو التشظي السياسي تزايد بشكل لافت، ما يعكس حالة توتر مرتبطة بتوقيت المرحلة.

في هذا السياق، يرى مراقبون أن اقتراب أي منعطف تفاوضي عادة ما يترافق مع تصعيد في الخطاب السياسي والدبلوماسي، ورفع سقف المطالب من مختلف الأطراف الفاعلة. ويعد ذلك جزءا من آليات الضغط المتعارف عليها في العمليات التفاوضية، حيث تسعى كل جهة إلى تحسين موقعها قبيل الجلوس على طاولة الحوار.

وتشير التحليلات إلى أن ما يصدر من تصريحات حادة أو تحركات إعلامية، بما في ذلك التلميحات حول العقوبات، ليست بالضرورة مؤشرات على تغير في السياسة الثابتة، بل أدوات ضغط ظرفية تهدف إلى التأثير على ديناميكية التفاوض.

في خضم هذا المشهد، جاء تصريح المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية يوم أمس ليعيد التأكيد على الموقف الأميركي الداعم لحل سياسي يقوده السوريون أنفسهم، مشيرا إلى أن سوريا تقف عند مفترق طرق حاسم، وأن الإدارة الأميركية تتطلع إلى دور بناء من الحكومة السورية في المرحلة المقبلة.

ووفق القراءة السياسية لهذا التصريح، فإن واشنطن تضع المسؤولية المباشرة على الحكومة المركزية في دمشق باعتبارها الطرف الشرعي المعترف به دوليا، في ما يخص الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، وتحقيق الاستقرار، وصياغة عقد اجتماعي يضمن حقوق مختلف المكونات الوطنية.

ويرى مراقبون أن هذا الموقف الأميركي يعكس تحولا تدريجيا نحو مقاربة تشجع على التهدئة والانفتاح السياسي، مع تحميل الأطراف السورية مسؤولية اتخاذ القرارات المناسبة لتجنب الانزلاق نحو مزيد من التعقيد.

في المحصلة، يبقى المسار السياسي هو الإطار المرجعي لأي تسوية قادمة، ويتوقع أن تزداد وتيرة التحركات الدبلوماسية خلال المرحلة المقبلة، في ظل رهان إقليمي ودولي على قدرة المؤسسات السورية على إدارة المرحلة القادمة بما يحفظ وحدة الدولة وتماسكها.

يشهد مرفأ طرطوس خلال الفترة الأخيرة حركة انتعاش اقتصادي لافتة، تترجمها الزيادة الملحوظة في عمليات الاستيراد والتصدير، وفي مقدمتها تصدير مادة الفوسفات إلى عدة أسواق خارجية، الأمر الذي يشكل رافدا مهما لدعم الاقتصاد الوطني وتعزيز موارده من القطع الأجنبي.

وفي تصريح خاص، أكد مازن علوش، مدير العلاقات العامة في الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية، أن صادرات الفوسفات تشهد نشاطا متزايدا ضمن خطة حكومية تهدف إلى توسيع التبادل التجاري وتحفيز الناتج المحلي، مشيرا إلى أن التحميل يتم بشكل متزامن من أجل رفع وتيرة التصدير وتسريع العمليات التجارية، وذلك ضمن جهود دعم الاقتصاد الوطني.

وأوضح علوش أن الشحنات يتم توجيهها حاليا إلى دول مثل رومانيا وتركيا وكازاخستان والهند، بموجب اتفاقيات رسمية، مع وجود سعي حكومي حثيث لفتح أسواق جديدة تضمن توسيع الحضور السوري في الأسواق العالمية وزيادة العائدات من الموارد الطبيعية.

هذا النشاط المتسارع في مرفأ طرطوس لم يقتصر تأثيره على الاقتصاد الوطني فحسب، بل ترك بصمة واضحة على محافظة طرطوس نفسها، التي استفادت بشكل مباشر من هذا الحراك التجاري. فقد ساهمت الحركة النشطة في المرفأ في تنشيط الدورة الاقتصادية المحلية، من خلال تحفيز أسواق العمل، ورفع الطلب على اليد العاملة، وتشغيل قطاعات النقل والخدمات والتفريغ والصيانة.

كما ساعدت الزيادة في عدد السفن والمستوردين على تحفيز بيئة الاستثمار في المحافظة، مع آمال متزايدة بأن يشكل المرفأ نقطة جذب للتجارة الإقليمية خلال المرحلة المقبلة، لا سيما مع التوجه الحكومي نحو تطوير بنيته التحتية ورفع جاهزيته التشغيلية.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا النشاط في مرفأ طرطوس يحمل أبعادا استراتيجية، إذ يسهم في إعادة تموضع سوريا كمركز لوجستي بحري في شرق المتوسط، ويعزز فرص التكامل الاقتصادي مع المحيط الإقليمي والدولي، خاصة في ظل الجهود الحكومية المستمرة لإعادة تأهيل المرافئ وتوسيع قدراتها التنافسية.

وفي المحصلة، فإن ما يشهده مرفأ طرطوس من حيوية متزايدة ، لا سيما في تصدير الفوسفات، يمثل خطوة عملية ومهمة نحو استعادة التوازن الاقتصادي ، وتوفير موارد إضافية للخزينة العامة، وخلق فرص عمل جديدة في مختلف القطاعات، ما يعكس الأثر الإيجابي المباشر وغير المباشر لهذا النشاط على الاقتصاد الوطني والسوق المحلية في محافظة طرطوس.

ظاهرة التسول في المجتمع السوري
يعد التسول من الظواهر الاجتماعية السلبية التي باتت منتشرة بشكل ملحوظ في الشوارع السورية بعد الحرب التي عصفت بالبلاد وادت لتدهور الوضع الاقتصادي والمعيشي. ورغم التعاطف مع بعض الحالات، يعتبره البعض مهنة يمتهنها آخرون مستغلين مشاعر الناس ويتطلب معالجة جادة للحد منها.

١- الفقر والبطالة: نتيجة تدهور الاقتصاد وغلاء المعيشة اضطر عدد كبير من الأسر إلى التسول للبقاء على قيد الحياة (المصدر: تقرير مفوضية اللاجئين للأمم المتحدة ٢٠٢٥).
٢- الحرب والنزوح: خلفت النزاعات المسلحة آلاف العائلات بلا مأوى أو مصدر رزق (المصدر: دراسة منظمة انقذوا الأطفال ٢٠٢٤).
٣- غياب الرقابة الاجتماعية: يجبر بعض الآباء أو شبكات منظمة أطفالهم على التسول لاستغلالهم.
٤- ضعف المؤسسات الاجتماعية: يفتقر كثير من الأسر إلى الدعم الكافي من الدولة ومنظمات المجتمع المدني.

حالة ميدانية
اضطرت عائلة الأسعد النازحة من ريف دمشق إلى حلب إلى إرسال أبنائها للتسول في شوارع المدينة بعد فقدان معيل الأسرة لوظيفته وفقدان المنزل نتيجة القصف العشوائي.

الآثار السلبية للتسول
١- انتشار الجريمة خاصة عند استغلال الأطفال في شبكات تسول.
٢- تشويه صورة المجتمع وانتشار مظاهر البؤس.
٣- تعطيل عجلة العمل والإنتاج واعتياد البعض على الكسب دون مجهود.

الحلول والمقترحات
١- تعزيز دور المؤسسات الاجتماعية – بتأمين مساعدات ومعونات شهرية للأسر الفقيرة.
٢- إعادة دمج المتسولين في المجتمع – عبر مراكز تأهيل وتدريب مهني لكسب الرزق بكرامة.
٣- تفعيل الرقابة القانونية – ضد شبكات التسول المنظمة التي تستغل الأطفال والنساء.
٤- إطلاق حملات توعية – لتعريف الجمهور بخطورة التسول وتشجيع دعم الجمعيات الخيرية الرسمية.
٥- توفير فرص عمل – عبر مشاريع صغيرة مدعومة تساعد الفقراء على الاستقلال المالي.

المادة ٥٩٦ من قانون العقوبات السوري
يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر كل من اعتاد التسول في الطرقات أو الأماكن العامة باستخدام وسائل غش. تقع مسؤولية المتسول دون الثانية عشرة على والده أو ولي أمره، ويعاقب مستغله بالأشغال الشاقة المؤقتة.

وقعت المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء مذكرة تفاهم مع شركة سولار ريكس لتنفيذ مشروعين جديدين في مجال الطاقة الشمسية، وذلك ضمن جهود الحكومة السورية لتعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة. يشمل الاتفاق إنشاء محطة طاقة شمسية باستطاعة مئة ميغاواط دون نظام تخزين في ريف دمشق، إلى جانب تنفيذ مشروع ثان بقدرة سبعين ميغاواط مجهز ببنك بطاريات لتخزين الطاقة في ريف حماة.

وأوضح المدير العام للمؤسسة المهندس خالد أبو دي أن توقيع هذه المذكرة يأتي في إطار استراتيجية تنويع مصادر الطاقة وزيادة مساهمة الطاقات المتجددة في إنتاج الكهرباء الوطني. ولفت إلى أن هذه المشروعات ستدعم جهود تحقيق التنمية المستدامة في سوريا من خلال توفير مصادر طاقة نظيفة وآمنة، كما ستساهم في تعزيز أمن التزود بالطاقة الكهربائية وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي.

وأضاف أن تعزيز قطاع الطاقات المتجددة يعكس التزام الحكومة السورية بتطوير البنية التحتية للطاقة، وتحفيز الاستثمارات في مجالات التكنولوجيا البيئية المتقدمة، الأمر الذي سينعكس إيجابا على الاقتصاد الوطني ويحسن جودة الحياة للمواطنين في المناطق المستفيدة من هذه المشروعات.