لم يذهب الرئيس السوري أحمد الشرع إلى نيويورك هذا العام لتكرار خطاب سابق، بل لتقديم تصور مختلف عن موقع سوريا ودورها المحتمل في المرحلة المقبلة. وفي مشاركته الثانية في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، توزعت الرسائل السورية بين خطاب الجمعية العامة، ولقاء الجالية السورية في الولايات المتحدة وكندا، والحوار الذي أجراه الشرع مع المجلس الأطلسي في نيويورك.

ثلاثة منابر، وثلاثة جماهير، لكن رسالة واحدة في جوهرها: سوريا تريد الانتقال من مرحلة كسر العزلة إلى مرحلة تثبيت الحضور، ومن البحث عن مكان في النظام الدولي إلى محاولة صناعة دور داخله.

ويمكن النظر إلى ذلك بوصفه الفارق الأبرز بين خطاب نيويورك 2025 وخطاب نيويورك 2026. ففي العام الماضي كان خطاب الشرع مرتبطاً بصورة سوريا الخارجة من مرحلة طويلة من الحرب والصراع، والساعية إلى فتح أبوابها أمام العالم. أما اليوم، وبعد التحولات التي شهدتها العلاقات الدولية مع دمشق ورفع جزء أساسي من القيود والعقوبات، فإن السؤال لم يعد فقط: كيف تعود سوريا إلى العالم؟ بل أصبح: ماذا ستفعل سوريا بهذا الانفتاح؟

حتى التحضير الرسمي للزيارة عكس هذا التحول؛ فقد أكدت الرئاسة السورية أن الشرع سيشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ويلتقي قادة ومسؤولين وأبناء الجالية، فيما أشارت قراءات سورية للزيارة إلى أنها تأتي في سياق مختلف عن زيارة 2025، مع انتقال الأولوية من كسر العزلة إلى استثمار الانفتاح في التعافي واستعادة الدور الإقليمي.

في خطابه أمام الجمعية العامة، حاول الشرع تثبيت صورة جديدة لسوريا: دولة بدأت مرحلة التعافي، وتعمل على إعادة توحيد مؤسساتها وجيشها، وحصر السلاح، وإطلاق مسار العدالة الانتقالية، وإعادة بناء اقتصادها وعلاقاتها الخارجية.

هذه الرسالة تتجاوز بعدها الداخلي؛ لأن الحديث عن بناء الجيش والمؤسسات وحصر السلاح هو في الوقت نفسه رسالة إلى الخارج بأن دمشق تريد استعادة مركزية القرار السيادي.

فالدولة التي تريد أن تتعامل مع محيطها الدولي والإقليمي بوصفها شريكاً لا يمكن أن تبقى أسيرة تعدد مراكز القوة داخلها.

ولهذا فإن عبارة “سوريا الموحدة” التي تكررت في خطاب الشرع لا ينبغي قراءتها فقط من زاوية الخريطة الجغرافية. الوحدة في المرحلة المقبلة تعني أيضاً وحدة القرار السياسي والعسكري، ووحدة المؤسسات، ووحدة الإطار القانوني الذي يحكم العلاقة بين الدولة والمواطن.

وهنا تبدأ المهمة الأصعب.

فإعادة بناء الدولة بعد سنوات الحرب لا تعني إعادة تشغيل المؤسسات القديمة، بل بناء عقد جديد بين الدولة والمجتمع، تكون فيه سلطة القانون فوق الأفراد والقوى، ويشعر المواطن أن الدولة تمثل المجال العام لا طرفاً سياسياً بعينه.

ولهذا فإن ما يقوله الشرع في الخارج سيبقى مرتبطاً بما تستطيع الدولة إنجازه في الداخل.

نيويورك ليست منصة خطاب فقط

تكمن أهمية زيارة الشرع في أن نيويورك تحولت إلى مساحة دبلوماسية متعددة المستويات.

فمنبر الجمعية العامة يوفر الشرعية الرمزية والسياسية للدول، بينما يوفر المجلس الأطلسي منصة مختلفة تماماً: منصة مراكز التفكير والنخب السياسية والأمنية والاقتصادية المؤثرة في صناعة القرار الأميركي.

وهنا لم يكتفِ الشرع بتقديم صورة عامة عن سوريا، بل دخل في تفاصيل أكثر حساسية: شكل الدولة، الدستور، الجيش، الوجود العسكري الأجنبي، العلاقة مع تركيا وروسيا، الاقتصاد، خطوط الطاقة والموانئ، والمفاوضات مع إسرائيل.

وهذا الانتقال من الخطاب العام إلى النقاش التفصيلي يحمل دلالة مهمة: دمشق لم تعد تريد فقط أن يُسمع صوتها، بل تريد شرح رؤيتها.

وقد ركز الحوار الذي أداره المسؤول الأميركي السابق بريت ماكغورك على مستقبل الدولة السورية، وبناء المؤسسات، والوجود العسكري الأجنبي، والعلاقة مع إسرائيل، والاقتصاد والدور الإقليمي.

السيادة: الخط الأحمر في الدبلوماسية السورية الجديدة

كان ملف السيادة حاضراً في معظم رسائل الشرع، لكنه ظهر بأوضح صورة في الحديث عن الجولان والعلاقة مع إسرائيل.

أمام الجمعية العامة أكد الشرع أن الجولان سيبقى أرضاً سورية، ورفض الإجراءات الإسرائيلية المتعلقة به، كما أكد التزام دمشق باتفاق فصل القوات لعام 1974 وطالب بانسحاب إسرائيل من الأراضي السورية التي سيطرت عليها بعد 8 كانون الأول/ديسمبر 2024. كما عرض أرقاماً عن الغارات والتوغلات والاعتقالات الإسرائيلية التي تقول دمشق إنها شهدتها منذ ذلك التاريخ.

لكن اللافت أن هذه الرسالة لم تأتِ في إطار الدعوة إلى مواجهة عسكرية.

على العكس، أكد الشرع أن دمشق اختارت المسار الدبلوماسي والحوار، واستعانت بدول صديقة لإسرائيل في محاولة لمعالجة الملف.

وهنا تظهر إحدى أهم ملامح الدبلوماسية السورية الحالية:

التفاوض مع الخصم لا يعني بالضرورة التنازل له.

فالشرع يتحدث عن الأمن باعتباره مجالاً للتفاوض، لكنه يضع السيادة والحقوق السورية في إطار مختلف.

وفي المجلس الأطلسي، قال الشرع إن مفاوضات مع إسرائيل كانت قد اقتربت، بحسب وصفه، من «نحو 90%» من التفاهم في مراحل عدة، قبل أن تتراجع إسرائيل أو تطرح شروطاً جديدة، مؤكداً أن حماية أمن السوريين وحقوقهم يجب أن تسبق الحديث عن سلام دائم.

وهذا يعني أن دمشق تحاول بناء معادلة جديدة: ترتيبات أمنية تمنع التصعيد، من دون تحويل الأمن إلى بوابة للتنازل عن الحقوق والسيادة.

مزحة الجولان وحدود الخطاب السياسي

من أكثر تصريحات الشرع تداولاً في نيويورك حديثه عن الجولان خلال حواره مع المجلس الأطلسي، عندما استذكر ممازحته للرئيس الأميركي دونالد ترامب، قائلاً له إنه لا يملك الجولان حتى يمنحه لإسرائيل، واقترح عليه ساخراً أن يمنحها نيوجيرسي بدلاً منه.

لكن خلف الطرافة توجد رسالة سياسية مباشرة: الأرض ليست ملكاً شخصياً للرئيس حتى يتنازل عنها، بل هي جزء من السيادة الوطنية ولا يملك أي مسؤول التفريط بها.

وهذا ما أوضحه الشرع نفسه عندما فصل بين المزحة والموقف السياسي، مؤكداً أن الجولان يعود إلى شعبه، وأنه ليس من حق أي رئيس التنازل عنه.

الدلالة هنا تتجاوز ملف الجولان نفسه؛ فالشرع حاول مخاطبة الجمهور الأميركي بلغة يمكن أن تصل إليه، من دون أن يفقد جوهر الرسالة السياسية السورية.

وهذه ربما إحدى السمات التي بدأت تظهر في الخطاب الدبلوماسي السوري: المرونة في الأسلوب مع الثبات في المضمون.

خروج القوات الأجنبية: استعادة القرار قبل استعادة النفوذ

من الملفات اللافتة في حوار المجلس الأطلسي حديث الشرع عن الوجود العسكري الأجنبي.

وتُظهر تصريحات الشرع اتجاهاً نحو إعادة تنظيم هذا الوجود ضمن أطر قانونية وسيادية، مع حديثه عن تقليص الوجود العسكري الروسي وتحويل بعض القواعد المتبقية إلى مراكز تدريب، وعن تنظيم الوجود العسكري التركي ضمن ترتيبات واضحة. كما تحدث عن التوجه نحو إخلاء سوريا من القواعد العسكرية الأجنبية بالتوازي مع بناء مؤسسات الدولة.

هذه المسألة تحمل بعداً استراتيجياً بالغ الأهمية.

فاستعادة السيادة لا تعني فقط انسحاب قوة أجنبية من موقع عسكري، وإنما تعني أن الدولة السورية هي التي تحدد طبيعة علاقاتها العسكرية والأمنية مع الخارج.

وهذا يقود إلى مفهوم مختلف للسياسة الخارجية: سوريا لا تريد الانتقال من محور إلى محور، بل تريد توسيع هامش القرار بين القوى المختلفة.

علاقات مع تركيا، وانفتاح عربي، وحوار مع الولايات المتحدة، وإعادة تنظيم العلاقة مع روسيا، وعلاقات مع أوروبا والعراق وغيرها؛ ليست بالضرورة سياسة اصطفاف، بل محاولة لبناء شبكة مصالح متعددة.

ويبقى التحدي الحقيقي هو قدرة دمشق على الحفاظ على هذا التوازن من دون أن يتحول تعدد الشراكات إلى تعدد مراكز النفوذ.

الاقتصاد يدخل قلب السياسة الخارجية

من اللافت أن الحديث عن الاقتصاد لم يكن هامشياً في تصريحات الشرع.

فالحديث عن الاستثمار وإعادة الإعمار وخطوط الطاقة والنقل والموانئ والربط الإقليمي يعكس تصوراً لسوريا لا تريد أن تكون مجرد دولة خارجة من حرب، وإنما دولة تعيد توظيف موقعها الجغرافي.

وهنا تبرز أهمية الجغرافيا السورية.

سوريا تقع في نقطة اتصال بين تركيا والعراق والأردن ولبنان والبحر المتوسط، وتملك موانئ يمكن أن تكون جزءاً من منظومة نقل إقليمية، كما يمكن لأراضيها أن تستعيد دوراً في خطوط الطاقة والتجارة والنقل.

إذا نجحت دمشق في تحويل هذا الموقع إلى بنية تحتية فعلية، فقد تتحول الجغرافيا السورية من عامل صراع خلال العقود الماضية إلى عنصر من عناصر القوة الاقتصادية.

ولهذا فإن رفع العقوبات والانفتاح الدولي لا يمثلان الهدف النهائي، بل يمثلان شرطاً أولياً لاقتصاد جديد.

فالاستثمار يحتاج إلى أمن، والأمن يحتاج إلى مؤسسات، والمؤسسات تحتاج إلى قانون، والقانون يحتاج إلى ثقة.

الجالية السورية: الدبلوماسية من الداخل إلى الخارج

اختيار لقاء الجالية السورية في الولايات المتحدة في مستهل الزيارة يحمل بدوره دلالة سياسية.

فالشرع لم يخاطب في نيويورك الدول فقط، وإنما خاطب السوريين الذين يعيشون خارج البلاد.

وكانت الرسالة الأساسية هي أن السوريين في الاغتراب يمكن أن يكونوا جزءاً من عملية إعادة الإعمار والتعافي، وأن خبراتهم وشبكاتهم وعلاقاتهم يمكن أن تتحول إلى رصيد للدولة الجديدة.

وهذا يفتح أمام سوريا مفهوماً جديداً للدبلوماسية الشعبية والاقتصادية.

فالجالية ليست فقط جمهوراً سورياً في الخارج، وإنما يمكن أن تصبح جسراً بين سوريا والأسواق والمؤسسات والخبرات الدولية.

وفي بلد يحتاج إلى رأس المال والخبرات وإعادة بناء مؤسسات وقطاعات كاملة، فإن ملايين السوريين في الخارج يمكن أن يكون لهم دور اقتصادي وعلمي ومهني يتجاوز التحويلات المالية التقليدية.

حمشو: المحاسبة في مواجهة ضرورات الاقتصاد

ولعل أكثر الأسئلة الداخلية حساسية التي واجهها الشرع في لقاء الجالية كان السؤال المتعلق بالتسوية مع رجل الأعمال محمد حمشو.

قال الشرع إن الدولة صادرت نحو 80% من أمواله وأصوله، وإن الجزء المتبقي لم تتوفر، بحسب قوله، أدلة كافية على اكتسابه بصورة غير مشروعة، مشيراً إلى أهمية استمرار المنشآت والشركات المرتبطة به والتي توفر، بحسب روايته، فرص عمل لنحو 40 ألف شخص. كما شدد على أن التسوية المالية لا تمنع الملاحقة القضائية في القضايا الجنائية.

بغض النظر عن الجدل السياسي والقانوني الذي يحيط بهذا النوع من التسويات، فإن القضية تكشف معضلة أكبر أمام المرحلة الانتقالية:

كيف تجمع الدولة بين المحاسبة واسترداد الأموال من جهة، والحفاظ على دورة الاقتصاد وفرص العمل من جهة أخرى؟

وهذه معادلة لن تظهر في ملف واحد، بل ستتكرر في ملفات عديدة مرتبطة برجال أعمال ومؤسسات واقتصاد الحرب.

الماضي حاضر، لكن المستقبل هو الاختبار

في المجلس الأطلسي، واجه الشرع أيضاً أسئلة حول ماضيه ومساره السابق، وكذلك حول الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وكانت إجاباته أقرب إلى وضع الماضي في سياقه التاريخي، والتأكيد على أن الأولوية الحالية هي بناء الدولة وترتيب البيت الداخلي وترسيخ الاستقرار، من دون تقديم موقف حاسم بشأن الترشح للانتخابات المقبلة.

وهنا تظهر إحدى الرسائل الأكثر أهمية في المرحلة الانتقالية:

هل تستطيع سوريا أن تنتقل من شرعية الأشخاص والرموز إلى شرعية المؤسسات؟

هذا السؤال لن تحسمه التصريحات، وإنما ستحدده طبيعة الدستور المقبل، والقوانين، والمؤسسات المنتخبة، وآليات المساءلة، وشكل العلاقة بين السلطات.

فإذا كانت سوريا الجديدة تريد أن تقدم نفسها للخارج كدولة مؤسسات، فإن الاختبار الحقيقي لهذه الصورة سيكون في الداخل.

ماذا تقول نيويورك عن السياسة الخارجية السورية؟

عند جمع المشهد كله، يمكن القول إن الشرع قدم من نيويورك أربعة عناوين رئيسية للسياسة الخارجية السورية:

أولاً: السيادة.

سوريا تريد علاقات مفتوحة، لكنها لا تريد أن يكون الانفتاح على حساب قرارها الوطني.

ثانياً: التوازن.

دمشق تريد علاقات متعددة مع القوى الإقليمية والدولية، بدلاً من الارتهان لمحور واحد.

ثالثاً: الاقتصاد.

إعادة الإعمار والاستثمار والطاقة والنقل والتجارة ليست ملفات داخلية فقط، بل أصبحت جزءاً من الدبلوماسية السورية.

رابعاً: الدور الإقليمي.

سوريا تريد أن تنتقل من كونها ساحة تتنافس عليها القوى إلى دولة تشارك في صياغة ترتيبات المنطقة.

وهذه النقطة الأخيرة ربما تكون الأهم.

فحين يتحدث الرئيس السوري عن أمن المنطقة، وعن الربط الاقتصادي، وعن الموانئ والطاقة والعلاقات مع دول الجوار، فهو لا يتحدث فقط عن مستقبل سوريا، بل عن وظيفة سوريا في الإقليم.

من “سوريا الساحة” إلى “سوريا الشريك”

في السنوات الماضية كان اسم سوريا حاضراً في معظم الأزمات الإقليمية، لكن غالباً باعتبارها ساحة للصراع أو ملفاً أمنياً أو إنسانياً.

أما الرسالة التي حملها الشرع من نيويورك فهي محاولة لإعادة تعريف سوريا بوصفها دولة وشريكاً وصاحبة مصلحة.

لكن الانتقال من الساحة إلى الشريك لا يتحقق بالخطاب وحده.

إنه يحتاج إلى دولة قوية في الداخل، ومؤسسات قادرة، واقتصاد قابل للنمو، وجيش موحد، وسياسة قانونية في إدارة التنوع، وعلاقات خارجية متوازنة.

وهنا تكمن المفارقة الأساسية في زيارة نيويورك: كلما تحدث الشرع عن السياسة الخارجية، عاد الحديث بصورة أو بأخرى إلى الداخل السوري.

فلا يمكن لسوريا أن تستعيد دورها الإقليمي من دون أن تستعيد قدرتها على إدارة نفسها.

الخلاصة: عام الخروج كان بالأمس، وعام الدور يبدأ اليوم

لم تكن أهمية زيارة أحمد الشرع إلى نيويورك في عدد اللقاءات التي عقدها، ولا في عدد التصريحات التي أطلقها، وإنما في الصورة التي حاولت هذه اللقاءات مجتمعة رسمها لسوريا.

في الأمم المتحدة: سوريا دولة تتعافى وتستعيد سيادتها.

في المجلس الأطلسي: سوريا دولة تريد بناء مؤسساتها وتنظيم علاقاتها العسكرية والسياسية والاقتصادية مع الخارج.

وفي لقاء الجالية: سوريا تريد أبناءها في الخارج شركاء في إعادة البناء.

وبين هذه المنابر الثلاثة تتشكل ملامح دبلوماسية سورية جديدة، عنوانها الأساسي: الانفتاح من دون ارتهان، التفاوض من دون تنازل عن السيادة، والشراكة من دون فقدان القرار الوطني.

لقد انتقلت دمشق، على مستوى الخطاب، من سؤال الاعتراف إلى سؤال الدور.

لكن امتلاك الدور يحتاج إلى أكثر من منصة الأمم المتحدة.

يحتاج إلى دولة قادرة على تحويل الانفتاح السياسي إلى استثمار، وتحويل الموقع الجغرافي إلى ممرات تجارة وطاقة، وتحويل العلاقات الإقليمية إلى شراكات، وتحويل وحدة الأراضي إلى وحدة قرار، وتحويل احتكار السلاح إلى مؤسسة عسكرية وطنية، وتحويل الخطاب عن القانون إلى ممارسة مؤسسية.

ولهذا فإن نيويورك 2026 قد لا تكون مجرد محطة في السياسة الخارجية السورية، بل لحظة انتقال في تعريف سوريا لنفسها أمام العالم.

في 2025 كانت دمشق تقول: نحن عدنا إلى العالم.

أما في 2026، فتقول: نحن نريد أن نكون جزءاً من صناعة مستقبل المنطقة.

وهنا يبدأ الاختبار الحقيقي.

فالعالم قد يمنح سوريا فرصة جديدة، لكن تحويل الفرصة إلى دولة قوية، وتحويل الدولة إلى شريك، وتحويل الشريك إلى قوة إقليمية فاعلة، يبقى مشروعاً سورياً طويل المدى.

من إسقاط الماضي تبدأ المرحلة السياسية، لكن من بناء الدولة تبدأ صناعة المستقبل.