تمثل الملفات النووية والكيميائية الموروثة عن النظام السابق أحد أكثر التحديات حساسية في المرحلة الحالية. ومع مؤشرات الانفتاح على التعاون مع الجهات الدولية المختصة، يبرز احتمال تحويل هذه الملفات من عبء أمني وتقني إلى مدخل لدعم التنمية العلمية والتكنولوجية والاقتصادية.

وتكمن أهمية ما يجري اليوم لا في فتح مواقع أمام الجهات الدولية المختصة أو في البدء بمعالجة بعض الملفات العالقة فحسب، بل أيضاً في طبيعة المقاربة التي تقدمها دمشق في التعامل مع هذا الإرث. في أن سوريا فتحت مواقعها أمام الجهات الدولية المختصة، أو بدأت معالجة بعض الملفات العالقة، وتشير المقاربة الرسمية السورية إلى سعيٍ للتعامل مع الإرث السابق عبر مسارات من التعاون والشفافية، مع التشديد في الوقت نفسه على السيادة والحقوق الوطنية.

وهذه المعادلة يمكن أن تكون أساساً لمرحلة أكبر بكثير من مجرد إغلاق الملفات القديمة.

إنها مرحلة الانتقال من إرث المخاطر إلى فرص التنمية.

الشفافية تفتح أبواب الثقة

في العلاقات الدولية، الثقة ليست شعاراً سياسياً، وإنما هي رأس مال حقيقي.

وكل خطوة سورية باتجاه التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وكل موقع يتم فتحه أمام فرق التحقق، وكل مادة يتم الإعلان عنها وإخضاعها لإجراءات الرقابة، تسهم في بناء صورة جديدة لسوريا أمام المجتمع الدولي.

وهذا مهم جداً بالنسبة إلى الاقتصاد.

فالمستثمر الدولي يريد بيئة مستقرة وواضحة، ويريد أن يعرف أن الدولة التي سيعمل فيها ملتزمة بالقواعد الدولية، وقادرة على حماية المنشآت والمواد والبيئة، وتملك مؤسسات قادرة على إدارة الملفات الحساسة.

وبالتالي يمكن أن تسهم الشفافية العلمية والأمنية في تعزيز الثقة الاقتصادية، إلى جانب عوامل أخرى تتعلق بالاستقرار والإطار القانوني والمؤسسي.

وكلما ارتفع مستوى الثقة، اتسعت دائرة الشركات والمؤسسات والجامعات والدول المستعدة للعمل والاستثمار في سوريا.

وهنا تبدأ الفرصة الحقيقية.

فسوريا لا تحتاج فقط إلى مساعدات لمعالجة المواد أو المواقع الخطرة، وإنما تستطيع أن تطلب من المجتمع الدولي أن يجعل من هذه العملية برنامجاً متكاملاً لـنقل المعرفة والتكنولوجيا وبناء القدرات الوطنية.

فالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، على سبيل المثال، يمكن أن يتطور إلى برامج تدريب وتأهيل للكوادر السورية، وتطوير المختبرات، وتحديث أنظمة السلامة والأمان، وتوسيع التعاون في الفيزياء الطبية، والزراعة، والصناعة، والمياه، والبحث العلمي.

وهذه ليست ملفات منفصلة عن التنمية.

فالدول الحديثة تبني اقتصادها على المعرفة، والعلوم النووية والتقنيات الإشعاعية لها تطبيقات سلمية واسعة في قطاعات الصحة والزراعة والصناعة والغذاء والبيئة.

وبالتالي فإن الاستثمار في هذه القدرات يعني الاستثمار في اقتصاد سوري أكثر تقدماً وقدرة على المنافسة.

الطاقة النووية السلمية.. حق وفرصة

من المهم هنا أن تكون الرسالة السورية واضحة:

معالجة الأنشطة السابقة لا تعني التخلي عن المستقبل النووي السلمي.

بل يمكن أن تكون الشفافية الحالية هي الأساس الذي يسمح لسوريا بإعادة بناء برنامج علمي وتقني سلمي، وفق القانون الدولي والضمانات المعترف بها.

فسوريا تحتاج في المستقبل إلى تنويع مصادر الطاقة، وتطوير البحث العلمي، وتحسين قدراتها في الطب النووي والفيزياء الطبية، وتطوير التطبيقات الزراعية والصناعية والتقنيات الحديثة.

ولذلك فإن التعاون الدولي يجب ألا يبقى محصوراً في التفتيش والتحقق، وإنما ينتقل تدريجياً إلى التدريب وبناء القدرات ونقل التكنولوجيا والاستخدامات السلمية.

وهنا يمكن لسوريا أن تحول ملفاً كان مصدر قلق إلى فرصة لبناء قطاع علمي متقدم.

القطاع الصحي.. إحدى أكبر فرص التعاون

من أهم المجالات التي يمكن أن تستفيد من هذا الانفتاح قطاع الصحة.

فالتطبيقات النووية والإشعاعية أصبحت جزءاً مهماً من الطب الحديث، سواء في التشخيص أو العلاج أو التصوير الطبي أو علاج الأورام.

وسوريا التي تعمل على إعادة بناء منظومتها الصحية تحتاج إلى تطوير الفيزياء الطبية، والطب النووي، ومراكز علاج السرطان، وتقنيات التشخيص الحديثة، وتدريب الأطباء والمهندسين والفنيين.

وهنا يمكن للتعاون الدولي أن يجمع بين إعادة الإعمار الصحي والتطوير العلمي.

فبدلاً من أن تقتصر المساعدة على إعادة بناء مستشفى، يمكن أن تشمل بناء مركز متخصص، وتأهيل كوادره، ونقل التكنولوجيا إليه، وربطه بشبكات بحثية وجامعات دولية.

فالمطلوب لا يقتصر على ترميم البنية الصحية، بل يشمل أيضاً بناء قدرات علمية ومؤسسية مستدامة داخل هذا القطاع.

الزراعة والغذاء.. التكنولوجيا في خدمة الأمن الغذائي

ولا تقل الزراعة أهمية.

فسوريا تمتلك قاعدة زراعية واسعة، والغذاء يمثل أحد أهم عناصر الأمن الوطني.

ومن هنا يمكن استخدام التقنيات النووية والإشعاعية في مجالات الزراعة والغذاء، وتحسين الإنتاج، ومكافحة بعض الآفات، ودراسة التربة والمياه، وحفظ الأغذية، ورفع كفاءة الإنتاج الزراعي.

وبذلك يمكن أن يتحول التعاون العلمي إلى نتائج اقتصادية مباشرة.

سوريا لا تحتاج فقط إلى استيراد الغذاء، وإنما تحتاج إلى التكنولوجيا التي تساعدها على إنتاج غذائها بكفاءة أكبر.

وهنا تتقاطع الطاقة والعلوم والزراعة مع الأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية.

الصناعة والطاقة والمياه.. مجالات جديدة للاستثمار

الفرص لا تتوقف عند الصحة والزراعة.

فسوريا بحاجة إلى إعادة بناء قطاعها الصناعي، وتطوير محطات الطاقة، وتحسين إدارة المياه، وإعادة تأهيل البنية التحتية.

وهذه القطاعات تحتاج إلى تقنيات متقدمة وأنظمة قياس وفحص وضبط جودة وسلامة صناعية.

ومن هنا يمكن لهيئة الطاقة الذرية والمؤسسات العلمية السورية أن تتحول إلى جزء من منظومة التنمية الصناعية، من خلال الاختبارات اللاإتلافية، والفحوص الهندسية، والقياسات الإشعاعية، وضبط جودة المواد والمنشآت.

وهذا النوع من الخبرات يمكن أن يخدم قطاعات النفط والغاز والكهرباء والإنشاءات والصناعة الثقيلة.

أي أن المعرفة التي يجري تطويرها داخل المؤسسات العلمية يمكن أن تنتقل مباشرة إلى المصانع ومشاريع البنية التحتية والاستثمار.

بناء الكوادر والبحث العلمي

لكن أهم ما يمكن أن تنتجه هذه المرحلة هو جيل جديد من العلماء والمهندسين والباحثين السوريين.

فالمشاركة السورية في المنافسات العلمية الدولية، وبرامج التدريب، والزمالات، والبحث العلمي، ليست مجرد أنشطة أكاديمية.

إنها استثمار طويل الأمد في الدولة.

سوريا تحتاج إلى علماء في الفيزياء والهندسة والكيمياء والطب والذكاء الاصطناعي والتقانات الحيوية والطاقة.

وتحتاج إلى ربط هؤلاء العلماء بالجامعات ومراكز البحث والشركات العالمية.

ولهذا يجب أن يصبح التعاون الدولي وسيلة لفتح برامج مشتركة، ومنح دراسية، وزمالات، ومختبرات بحثية، ومراكز ابتكار، وحاضنات تكنولوجية.

فإعادة إعمار سوريا تحتاج إلى عقول بقدر حاجتها إلى الأموال.

وهنا يجب أن تتغير النظرة إلى الدعم الدولي.

وفي المرحلة المقبلة، يمكن أن يتجه الدعم الخارجي من منطق المساعدات إلى منطق الشراكات الاستثمارية وبناء القدرات.

المرحلة المقبلة يجب أن تقوم على الشراكة الاستثمارية.

فالمجتمع الدولي يمكن أن يساعد سوريا في إزالة المخاطر وتأهيل المؤسسات وتطوير القدرات، ثم تأتي الشركات الدولية للاستثمار في مشاريع الطاقة والصناعة والزراعة والصحة والنقل والتكنولوجيا.

وبذلك يصبح الدعم الدولي محفزاً للاستثمار وليس بديلاً عنه.

وهذه هي المعادلة الأكثر استدامة:

تمويل دولي لبناء القدرات + استثمار خاص + نقل تكنولوجيا + كوادر سورية = تنمية مستدامة.

التعاون مع أوروبا.. فرصة استراتيجية

وفي هذا السياق تبرز أوروبا كشريك طبيعي.

فألمانيا، وفرنسا، والدنمارك، والاتحاد الأوروبي، وغيرها من الدول والمؤسسات الأوروبية، تمتلك خبرات واسعة في الطاقة والبيئة والصحة والصناعة والتكنولوجيا والتدريب.

ومع عودة البعثات الأوروبية إلى دمشق وتوسع الاتصالات الاقتصادية والسياسية، يمكن أن يتطور التعاون من الدعم والمساعدات إلى مشاريع استثمارية طويلة الأمد.

ويمكن أن تشمل هذه الشراكة إعادة تأهيل المختبرات، وتطوير البنية الصحية، وإدارة النفايات، والطاقة النظيفة، والمياه، والزراعة الذكية، والتعليم التقني، والتحول الرقمي.

وهكذا يصبح الانفتاح الدبلوماسي مقدمة للانفتاح الاقتصادي والعلمي.

السيادة.. الإطار الذي يحكم الانفتاح

لكن الانفتاح لا يعني التنازل عن القرار الوطني.

على العكس، فإن سوريا تحتاج إلى أن تجعل السيادة جزءاً من مفهوم الشراكة.

فهي تتعاون مع المؤسسات الدولية، لكنها تفعل ذلك وفق القانون وبقرار سيادي.

وتفتح أبوابها أمام الخبراء، لكنها تحدد الأطر القانونية للتعاون.

وتطلب التكنولوجيا والاستثمار، لكنها تحافظ على مصالحها الوطنية.

وهذا هو النموذج الذي تحتاجه سوريا:

انفتاح بلا تبعية، تعاون بلا وصاية، شفافية بلا انتقاص من السيادة، واستثمار بلا التفريط بالمصلحة الوطنية.

سوريا أمام فرصة تاريخية

ما يجري اليوم في الملفات النووية والكيميائية يجب ألا يُنظر إليه باعتباره مجرد إغلاق لصفحات الماضي.

إنه يمكن أن يكون بداية لصفحة جديدة.

صفحة تعود فيها سوريا إلى المؤسسات الدولية، وتعيد بناء الثقة، وتفتح المجال أمام الجامعات والشركات ومراكز الأبحاث، وتستفيد من التكنولوجيا العالمية، وتعيد تأهيل كوادرها، وتدخل في مشاريع استثمارية حديثة.

والأهم أن سوريا تستطيع أن تستخدم هذا الانفتاح لتدفع باتجاه رفع القيود أمام التعاون العلمي والتقني والاقتصادي، والحصول على الدعم الدولي اللازم لمعالجة آثار الماضي، ثم تحويل هذا الدعم إلى قدرة وطنية مستدامة.

الخلاصة.. معالجة الماضي لبناء المستقبل

أرى أن سوريا تقف أمام فرصة نادرة:

أن تحول الملفات التي كانت لعقود مصدر قلق دولي إلى نموذج على المسؤولية والشفافية والتعاون والتنمية.

أن تقول للمجتمع الدولي:

لقد فتحنا الأبواب، وتعاونّا، وقدمنا المعلومات، وأخضعنا المواد للإجراءات الدولية، وبدأنا معالجة الملفات العالقة.

والآن نريد منكم أن تفتحوا لنا أبواب التكنولوجيا والاستثمار والتدريب والأسواق، وأن تساعدونا في بناء قدراتنا الوطنية.

نريد أن تتحول العلاقة من المراقبة إلى الشراكة، ومن معالجة المخاطر إلى صناعة الفرص، ومن المساعدات إلى الاستثمار، ومن نقل الخبرة إلى بناء المعرفة السورية.

وهنا تكمن قيمة الانفتاح السوري الحقيقي.

فسوريا لا تعود إلى المجتمع الدولي لكي تبقى أسيرة ملفات الماضي، وإنما تعود لكي تبني المستقبل.

تعالج إرثها بشفافية، تحافظ على سيادتها، تستعيد ثقة العالم، وتفتح أبواب التنمية.

ومن دير الزور إلى المختبرات، ومن الطاقة النووية السلمية إلى الطب والزراعة والصناعة، ومن التعاون مع الوكالات الدولية إلى الشراكات الأوروبية والدولية، يمكن أن تبدأ سوريا بتحويل أحد أكثر الملفات حساسية في تاريخها إلى رافعة للعلم والتكنولوجيا والاستثمار وإعادة بناء الدولة.

وهذا هو جوهر المرحلة المقبلة:

أن تكون الشفافية بوابة للثقة، والثقة بوابة للاستثمار، والاستثمار بوابة للتنمية، والتنمية أساساً لاستعادة سوريا قوتها ومكانتها الإقليمية والدولية.

واشنطن، العاصمة — شهد مقر غرفة التجارة الأمريكية في واشنطن، العاصمة، فعالية اقتصادية بارزة ركزت على فرص الاستثمار في سوريا، ومسارات انخراط القطاع الخاص الأمريكي في مرحلة تتزايد فيها النقاشات حول مستقبل التعافي الاقتصادي وإعادة البناء.

جمعت الفعالية ممثلين عن الحكومة الأمريكية، ومسؤولين معنيين بشؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأمريكية، وأعضاء من الكونغرس، إلى جانب ممثلين عن الحكومة السورية، من بينهم معاون وزير الطاقة، والسيد محمد قناطري، القائم بأعمال سفارة الجمهورية العربية السورية في واشنطن.

وجاءت الفعالية ضمن إطار إطلاق “أدلة المستثمرين لسوريا: مسارات انخراط القطاع الخاص الأمريكي”، التي نظمتها غرفة التجارة الأمريكية ضمن مبادرة الأعمال الأمريكية السورية، بهدف استعراض الفرص المتاحة أمام المستثمرين، ومناقشة آفاق التعاون الاقتصادي، واستكشاف القطاعات الواعدة في السوق السورية.

حضور سوري ورسالة اقتصادية واضحة

ومن دمشق إلى واشنطن، شارك رئيس هيئة الاستثمار السورية، المهندس طلال الهلالي، عبر تقنية الاتصال المرئي، حيث استعرض أمام المستثمرين الأمريكيين فرص النمو، والحوافز، والعوائد الاستثمارية المتوقعة في سوريا.

وخلال الجلسة، سلط الهلالي الضوء على الإصلاحات التشريعية التي شهدها مناخ الاستثمار في سوريا، وفي مقدمتها قانون الاستثمار الجديد، المرسوم رقم 114، وما يتيحه من حوافز وإعفاءات وضمانات، بما يعزز من تنافسية المشاريع ويرفع من جدواها الاقتصادية.

وأكد الهلالي أن سوريا تمتلك مقومات استثمارية مميزة، وفرصًا واعدة في مختلف القطاعات الاقتصادية وعلى امتداد المحافظات السورية، داعيًا الشركات الأمريكية والدولية إلى استكشاف السوق السورية والاستفادة من الفرص المتاحة. كما أشار إلى أن الاستثمار المبكر في السوق السورية قد يتيح للمستثمرين فرص نمو وعوائد استثنائية خلال السنوات المقبلة.

نبرة أمريكية لافتة رغم استمرار تصنيف SST

وكان من اللافت خلال الفعالية أن لغة النقاش اتسمت بالجدية والانفتاح على بحث الفرص الاقتصادية في سوريا، رغم استمرار تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب من قبل وزارة الخارجية الأمريكية حتى الآن.

ومع أن هذا التصنيف لا يزال يشكل أحد أبرز الملفات العالقة أمام الانخراط الاقتصادي الأوسع، فإن انعقاد هذا النوع من النقاشات في واشنطن، وبمشاركة جهات أمريكية رسمية واقتصادية، يمثل مؤشرًا مهمًا على وجود مساحة متنامية للتفكير العملي في مستقبل العلاقات الاقتصادية مع سوريا.

كما يعكس طرح فرص الاستثمار بصورة مباشرة أمام القطاع الخاص الأمريكي اهتمامًا متزايدًا بمرحلة ما بعد القيود، وبالآليات الممكنة لدعم الاستقرار الاقتصادي وإعادة البناء عندما تتوفر الظروف القانونية والسياسية المناسبة.

دعوة للمستثمرين لاستكشاف الفرص السورية

وفي مداخلته، قدم السيد محمد قناطري، القائم بأعمال سفارة الجمهورية العربية السورية في واشنطن، كلمة لافتة دعا فيها المستثمرين إلى النظر بجدية إلى الإمكانات الكبيرة الموجودة في سوريا، مؤكدًا أن البلاد تمتلك فرصًا واسعة وغير مستثمرة في قطاعات متعددة.

وشددت الرسائل السورية خلال الفعالية على أن سوريا تمر بمرحلة تتطلب شراكات اقتصادية نوعية، وانخراطًا دوليًا مسؤولًا، واستثمارات قادرة على المساهمة في التنمية وخلق فرص العمل وتحريك عجلة التعافي الاقتصادي.

خطوة إضافية في مسار بناء الثقة

لم تكن الفعالية مجرد مؤتمر اقتصادي، بل بدت كخطوة إضافية في مسار طويل يحتاج إلى عمل هادئ، وتواصل مستمر، وبناء ثقة بين مختلف الأطراف.

فمستقبل سوريا الاقتصادي أصبح حاضرًا بشكل متزايد في النقاشات الجادة داخل واشنطن، ليس فقط من زاوية إعادة الإعمار، بل أيضًا من زاوية الفرص، والاستقرار، والانخراط المسؤول للقطاع الخاص.

وفي ظل استمرار الملفات السياسية والقانونية العالقة، بما في ذلك تصنيف الدولة الراعية للإرهاب، تبدو مثل هذه اللقاءات مهمة في تهيئة الظروف المناسبة لخطوات إيجابية قادمة، وفتح آفاق أوسع أمام الاستثمار والتنمية التي يحتاجها الشعب السوري.

تعكس فعالية غرفة التجارة الأمريكية بشأن أدلة المستثمرين لسوريا تحولًا مهمًا في طبيعة النقاش الاقتصادي حول سوريا داخل واشنطن. فرغم بقاء القيود والتحديات، فإن حضور مسؤولين أمريكيين وسوريين، ومشاركة القطاع الخاص، وطرح فرص الاستثمار بصورة مباشرة، جميعها مؤشرات على أن الملف الاقتصادي السوري بدأ يأخذ مساحة أكثر جدية في دوائر القرار والأعمال.

ويبقى الأمل أن تساهم هذه اللقاءات في دعم مسار عملي ومتدرج نحو معالجة العقبات القائمة، وتعزيز فرص الاستثمار، وفتح صفحة اقتصادية جديدة تخدم الاستقرار وإعادة البناء والتنمية في سوريا.