مقال كونجرس

قفزة حرية الصحافة في سوريا: مؤشر يتعلق بالمجال العام لمراجعة السياسة الأمريكية

قفزة حرية الصحافة في سوريا: مؤشر يتعلق بالمجال العام لمراجعة السياسة الأمريكية

يشكل صعود سوريا 36 مرتبة في مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026 الصادر عن مراسلون بلا حدود مؤشراً قابلاً للقياس على المجال العام بعد سنوات من القمع. ويُعد هذا التحسن مهماً، لكن سوريا لا تزال في مرتبة منخفضة ضمن التصنيف العالمي، وتبقى سلامة الصحفيين والحماية القانونية والضمانات المؤسسية معايير رئيسية للتقييم المستقبلي.

صنفت منظمة مراسلون بلا حدود سوريا في المرتبة 141 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026، بعد أن كانت في المرتبة 177 عام 2025. ووصفت المنظمة سوريا بعد الأسد بأنها الدولة التي حققت أكبر تحسن في مؤشر عام 2026، إذ صعدت 36 مرتبة بعد سنوات من بقائها قرب أدنى مستويات التصنيف العالمي.

يمثل هذا التحسن مؤشراً قابلاً للقياس على التغير في المجال العام السوري. ولا يعني ذلك أن سوريا وصلت إلى حرية صحافة كاملة. فما تزال سوريا في الجزء الأدنى من التصنيف العالمي، ولا تزال منظمة مراسلون بلا حدود تصف حرية الصحافة في البلاد بأنها هشة. وتكمن أهمية هذا التغير في اتجاه الحركة: إذ يبدو أن الصحفيين يعملون في بيئة أقل تقييداً مما كانت عليه في ظل النظام السابق، بينما لا تزال الحماية القانونية وشروط السلامة غير مكتملة.

لماذا يهم هذا المؤشر؟

يكتسب مؤشر مراسلون بلا حدود أهميته لأنه لا يقيّم النشاط الإعلامي فقط. فمنهجيته تقيس السياق السياسي، والإطار القانوني، والسياق الاقتصادي، والسياق الاجتماعي والثقافي، وسلامة الصحفيين. وتجعل هذه الفئات التصنيف مفيداً كمعيار منظم لتقييم ما إذا كان المجال العام ينفتح أو ينغلق.

بالنسبة لمراجعة السياسة الأمريكية، تكتسب حرية الصحافة أهمية لأن الصحافة المستقلة يمكن أن تدعم المساءلة، وتكشف الفساد، وتواجه التضليل، وتعزز المجتمع المدني. وترتبط هذه القضايا مباشرة بالاستقرار، والحوكمة، والشفافية الإنسانية، وتقييم الولايات المتحدة لمؤشرات الحوكمة والاستقرار في سوريا.

التقدم والحدود المتبقية

يشير ملف سوريا لدى مراسلون بلا حدود إلى أن سقوط نظام الأسد أنهى عقوداً من القمع العنيف للصحافة وحسن ظروف عمل الصحفيين في معظم أنحاء البلاد. كما يلاحظ أن الحرية لا تزال هشة بسبب عدم الاستقرار السياسي والضغوط الاقتصادية.

وقدمت لجنة حماية الصحفيين صورة مختلطة مشابهة: إذ وصف صحفيون سوريون هامشاً أكبر في حرية الحركة والتغطية بعد سقوط الأسد، بما في ذلك قدرة أكبر على إعداد تقارير نقدية، لكن اللجنة وجدت أيضاً أن أسس حرية الصحافة الحقيقية لم تترسخ بعد. ولا يزال الصحفيون يواجهون مخاطر مرتبطة بالصراع، والسلطات المحلية، والميليشيات، وغموض قوانين الإعلام، وتفاوت الظروف الأمنية.

الأهمية السياسية

ينبغي قراءة صعود سوريا 36 مرتبة بوصفه مؤشراً مبكراً على المجال العام، لا نتيجة نهائية. وبالنسبة لمراجعة أعضاء الكونجرس، تتمثل المسألة في ما إذا كان هذا التحسن سيصبح مستداماً من خلال قوانين إعلامية أوضح، وحماية الصحفيين، وإتاحة التغطية المستقلة في مختلف المناطق، وقدرة المؤسسات الإعلامية على العمل من دون رقابة أو ترهيب أو قيود تعسفية.

لذلك، فإن القفزة في حرية الصحافة مهمة للسياسة الأمريكية تجاه سوريا لأنها توفر إشارة قابلة للقياس على تغير في ظروف الحوكمة. كما تمنح صناع السياسة معياراً للمقارنة مع التطورات المستقبلية في المجتمع المدني، وجهود مكافحة الفساد، ومخاطر التضليل، والمساءلة العامة.

في الخلاصة، يعكس تحسن سوريا في مؤشر مراسلون بلا حدود تحولاً ملحوظاً بعد سنوات من القمع الشديد. والمؤشر إيجابي، لكنه لا يزال مشروطاً. وتكمن قيمته بالنسبة لمراجعة أعضاء الكونجرس في إظهار أن المجال العام في سوريا قد يكون في طور الانفتاح، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن سلامة الصحفيين، والإصلاح القانوني، والحماية المؤسسية تبقى معايير مركزية لتحديد ما إذا كان هذا التغير سيصبح دائماً.

بقلم هاني هاشم
مراسل SMNN — دمشق، سوريا

أساس المصادر: يعتمد هذا المقال على مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026 الصادر عن مراسلون بلا حدود، وملف سوريا ومنهجية المنظمة، وتقارير لجنة حماية الصحفيين حول الصحفيين السوريين بعد سقوط نظام الأسد.

أُعد هذا المقال لمراجعة أعضاء الكونجرس ضمن تغطية شبكة سوريا مورس الإخبارية للسياسة الأمريكية، والمجال العام، والمجتمع المدني، وحرية الصحافة، ومؤشرات الحوكمة، والعلاقات الأمريكية السورية.