مقال كونجرس

بعد نهاية حقبة قوات سوريا الديمقراطية: هل يمكن للاندماج أن يساعد في توحيد سوريا واحتواء الإرهاب؟

بعد نهاية حقبة قوات سوريا الديمقراطية: هل يمكن للاندماج أن يساعد في توحيد سوريا واحتواء الإرهاب؟

 

يمثل حل قوات سوريا الديمقراطية واندماجها في مؤسسات الدولة السورية تحولًا كبيرًا على صعيدي الحوكمة والأمن. وتتمثل الأسئلة الرئيسية بالنسبة إلى الكونجرس في ما إذا كانت العملية ستحافظ على قدرات مكافحة داعش، وتحقق مشاركة كردية فعلية، وتحد من مخاطر تجدد الصراع الداخلي.

في 25 أغسطس 2026، أعلن مظلوم عبدي، قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، رسميًا حل القوة التي قادها لأكثر من عقد، واستكمال دمج مقاتليها ضمن ألوية الجيش السوري، بالتوازي مع حل الإدارة الذاتية والهياكل التابعة لها.

وجاء الإعلان في قصر الشعب بدمشق بحضور الرئيس أحمد الشرع، مختتمًا مسارًا سياسيًا وعسكريًا امتد لنحو 17 شهرًا. وبعد أيام، صدر مرسوم رئاسي بتعيين عبدي مستشارًا لرئاسة الجمهورية.

ويمثل هذا التطور محطة مهمة في مرحلة ما بعد الصراع في سوريا. ويتمثل السؤال المركزي في ما إذا كان هذا التحول يشكل نموذجًا مستدامًا لمعالجة الانقسامات الداخلية عبر مؤسسات الدولة، أم أنه يمثل في المقام الأول إعادة تنظيم للمشهد العسكري في البلاد.

من المواجهة إلى التسوية: مسار لم يكن سلميًا بالكامل

لم ينبثق الاتفاق النهائي من مسار سلمي بالكامل. ففي مارس 2025، وقعت دمشق وقوات سوريا الديمقراطية اتفاقًا إطاريًا أوليًا لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية الخاضعة لسيطرة قسد ضمن الدولة السورية. إلا أن الخلافات حول التنفيذ وترتيبات القيادة استمرت، وتصاعدت التوترات لاحقًا إلى مواجهات مسلحة، شملت اشتباكات في حلب ومحيطها.

وعاد الطرفان في نهاية المطاف إلى المفاوضات، وتوصلا في أواخر يناير 2026 إلى اتفاق لوقف إطلاق النار والاندماج على مراحل. وشمل الاتفاق انسحابات من خطوط التماس، وانتشار قوات الأمن الحكومية في الحسكة والقامشلي، وإنشاء فرقة عسكرية في شمال شرق سوريا تضم ثلاثة ألوية من قوات سوريا الديمقراطية، إلى جانب ترتيبات منفصلة لدمج قوات من كوباني ضمن الهيكل العسكري السوري.

ويشير هذا المسار إلى أن التسوية التفاوضية أسهمت في تجنب مواجهة أوسع كان من شأنها أن تزيد من تهديد التماسك الوطني وتؤخر جهود توحيد مؤسسات الدولة.

الدور الأمريكي في الوساطة ودعم الاتفاق

شاركت الولايات المتحدة بصورة مباشرة بوصفها داعمًا ووسيطًا. وعمل المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم باراك بشكل وثيق مع الأطراف خلال المفاوضات، واصفًا اتفاق يناير بأنه «محطة تاريخية» نحو المصالحة الوطنية والوحدة والاستقرار.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو لاحقًا إن الرئيس دونالد ترامب تواصل شخصيًا مع الرئيس الشرع لوقف القتال، وإتاحة الوقت لنقل معتقلي تنظيم الدولة الإسلامية، وتوفير مساحة إضافية لاستمرار المفاوضات بشأن الاندماج.

وامتد الانخراط الأمريكي أيضًا إلى الملف الحساس المتعلق بمعتقلي داعش والمخيمات في شمال شرق سوريا، حيث بدأت المسؤولية الأمنية بالانتقال خلال المرحلة الانتقالية. كما نقل الجيش الأمريكي بصورة منفصلة آلاف المعتقلين من عناصر داعش من سوريا إلى العراق مع تغير ترتيبات السيطرة.

مكافحة الإرهاب: اختبار حاسم للهيكل الجديد

يتمثل أحد أبرز تحديات المرحلة المقبلة في ضمان استمرارية عمليات مكافحة الإرهاب من دون حدوث فراغات أمنية أثناء إعادة هيكلة المؤسسات.

ولسنوات، شكلت قوات سوريا الديمقراطية الشريك المحلي الرئيسي لواشنطن في مكافحة داعش، وتولت حراسة مراكز احتجاز تضم آلاف المشتبه بانتمائهم إلى التنظيم، إلى جانب مخيمات تؤوي عشرات الآلاف من النازحين وأفراد عائلات مرتبطة بداعش.

ومع انتقال المسؤوليات إلى مؤسسات الدولة السورية، سيشكل دمج عناصر قسد السابقين في الجيش والأجهزة الأمنية اختبارًا لقدرة المؤسسات الموحدة على الحفاظ على أمن مراكز الاحتجاز والمخيمات، مع منع تجدد نشاط داعش.

وستكون عدة مؤشرات مهمة في هذا السياق، من بينها استمرار الأمن في السجون والمخيمات من دون انقطاع خلال المرحلة الانتقالية، وفعالية التنسيق بين القيادة الأمنية السورية الجديدة والتحالف الدولي، وقدرة المؤسسات على منع إعادة الهيكلة من خلق ثغرات يمكن لخلايا داعش استغلالها.

الوحدة والتعايش: الأساس المؤسسي

يتجاوز الاندماج مسألة إعادة الهيكلة العسكرية، إذ يتزامن مع خطوات سياسية وقانونية تتعلق بحقوق السوريين الأكراد وتمثيلهم داخل مؤسسات الدولة.

وبصورة منفصلة عن اتفاق الاندماج العسكري، اعترف مرسوم رئاسي رسميًا باللغة الكردية بوصفها لغة وطنية، وسمح بتدريسها في المدارس، وأعاد حقوق المواطنة إلى السوريين الأكراد المتضررين، واعترف بعيد نوروز عطلة وطنية، وحظر التمييز على أساس عرقي أو لغوي.

ولذلك، فإن نجاح عملية الاندماج لا يعتمد فقط على إدخال القوات والمؤسسات التي كانت تعمل سابقًا تحت مظلة قسد ضمن الدولة، بل أيضًا على ما إذا كانت حقوق الأكراد وتمثيلهم ستتحول إلى مشاركة فعلية ومستدامة في النظام السياسي والإداري السوري الآخذ بالتشكل.

الاستقرار الإقليمي: تقليص أحد مصادر التوتر

لا يمكن لتوحيد المؤسسات السورية وحده أن يضمن استقرارًا إقليميًا أوسع. إلا أن استمرار تنفيذ الاتفاق قد يخفف أحد مصادر التوتر الإقليمي المزمنة.

ورحبت تركيا بحل قوات سوريا الديمقراطية واندماجها في مؤسسات الدولة السورية، ووصفت الخطوة بأنها تدعم وحدة سوريا وسلامة أراضيها. كما تنظر أنقرة إلى القضية من منظور مخاوفها الأمنية طويلة الأمد بشأن علاقة قسد بحزب العمال الكردستاني (PKK).

كما يمكن للإدارة الموحدة للموارد الاستراتيجية من قبل الدولة، بما في ذلك النفط والغاز، وتعزيز السيطرة المركزية على الحدود، أن يحدا من فرص استغلال الجهات المتنافسة لحالة تشتت السلطة، إذا ظل تنفيذ الاتفاق مستقرًا.

الأهمية بالنسبة للسياسة الأمريكية

في المحصلة، لا تكمن أهمية هذا التطور في اختفاء قوات سوريا الديمقراطية كتنظيم عسكري مستقل فحسب، بل في انتقال شريك سابق للولايات المتحدة في مكافحة داعش إلى هيكل عسكري وأمني سوري موحد، بالتوازي مع إجراءات تتعلق بحقوق الأكراد وتمثيلهم.

ومن منظور المراجعة في الكونجرس، تبرز ثلاث قضايا بصورة خاصة: إدارة معتقلي داعش والمخيمات خلال المرحلة الانتقالية؛ وما إذا كان تمثيل الأكراد داخل مؤسسات الدولة سيصبح فعليًا وليس رمزيًا؛ وما إذا كان التنسيق الأمني مع التحالف الدولي سيستمر من دون تعطيل عمليات مكافحة الإرهاب.

إذا جرى تنفيذ هذا النموذج بنجاح واستمر بصورة مستقرة، فقد يعزز قدرة سوريا على مكافحة الإرهاب، ويخفض مخاطر تجدد الصراع الداخلي، ويخفف بعض مصادر التوتر الإقليمي، وهي نتائج ترتبط مباشرة بالمصالح الأمنية السورية والأمريكية والإقليمية الأوسع.