أتاح المرسوم الرئاسي رقم 163 لطلاب محافظة السويداء الذين تعذر عليهم استكمال امتحانات عام 2026 فرصة للتقدم إلى دورة استثنائية، إلا أن صعوبات الوصول إلى المراكز الامتحانية منعت عدداً من الطلاب من الاستفادة منها. وتسلط الوقائع التي رافقت بدء الامتحانات الضوء على الفجوة بين إتاحة الحق في التعليم قانونياً والقدرة على ممارسته فعلياً في ظل القيود الأمنية وصعوبات حرية الحركة.
حين صدر المرسوم الرئاسي رقم 163 في 19 أغسطس/آب 2026، بدا أن آلاف الطلاب في السويداء حصلوا أخيراً على فرصة لإنقاذ عام دراسي تعذر عليهم إتمامه، لكن بدء الدورة الاستثنائية كشف أن منح الطالب حقاً قانونياً في الامتحان لا يعني بالضرورة قدرته على الوصول إلى قاعة الامتحان بأمان.
المرسوم منح طلاب محافظة السويداء الذين لم يتقدموا لامتحانات دورة 2026، أو لم يتمكنوا من تقديم جميع موادهم، دورة استثنائية لامتحاني شهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة بفروعها كافة، وفق القواعد والشروط المعتمدة، وحددت وزارة التربية والتعليم موعد بدء الامتحانات في 29 أغسطس/آب، واستمرارها حتى أوائل سبتمبر/أيلول بحسب الشهادة والفرع.
وكانت الحاجة إلى هذه الدورة قد نشأت بعدما تعذر على نحو 13,500 طالب من السويداء التقدم إلى الامتحانات الوطنية في الدورة السابقة، وفق ما أبلغ به نائب المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا كلاوديو كوردوني مجلس الأمن في يونيو/حزيران، وقالت الأمم المتحدة آنذاك إن معظم طلاب المحافظة أصبحوا بذلك قد فوتوا الامتحانات لعامين متتاليين.
مراكز جاهزة وصعوبة في الوصول
ولتنفيذ المرسوم، جهّزت وزارة التربية في ريف السويداء الشمالي مراكز امتحانية، وارتفع العدد المعلن خلال مراحل التحضير من 24 مركزاً قادرة على استيعاب نحو 13 ألف طالب، إلى 27 مركزاً مع اكتمال التجهيزات قبيل انطلاق الدورة، وأكدت الوزارة أن المراكز استوفت المتطلبات اللازمة لاستقبال الطلاب، لكن المشكلة انتقلت من داخل قاعات الامتحان إلى الطريق المؤدي إليها.
وفي صباح 29 أغسطس/آب، تأخر بدء الامتحانات إلى الساعة 11 صباحاً، بعدما واجهت حافلات تقل طلاباً ومشرفين صعوبات في المرور على الطريق بين السويداء ومراكز الامتحانات في الريف الشمالي، وقالت وزارة التربية إنها اتخذت إجراءات لإتاحة مزيد من الوقت للطلاب للوصول، لكنها أعربت عن أسفها لعدم تمكن جميع الطلاب من بلوغ المراكز.
وبحسب تقارير إعلامية، أغلقت مجموعات من الطلاب والأهالي المعترضين على موقع المراكز، إلى جانب مسلحين قالت تلك التقارير إنهم مرتبطون بما يسمى “غرفة عمليات شهبا”، نقاطاً على الطريق، بينها حاجز شهبا ودوار العنقود، ومنعت حافلات من متابعة طريقها، كما أفادت تقارير إعلامية بسماع إطلاق نار في الهواء ووقوع إساءات لفظية بحق طلاب وأهالٍ كانوا يحاولون الوصول إلى المراكز.
وروى عدة طلاب لشبكة سيريا مورس الإخبارية، فضلوا عدم الكشف عن هويتهم، أنهم كانوا داخل حافلة في مدينة السويداء عندما وصلت مجموعة مسلحة وهددت الطلاب لمنعهم من التوجه شمالاً، وقالوا: إن بعض أفراد المجموعة أطلقوا النار في الهواء بعد إصرار الطلاب على متابعة الطريق.
روايات متبادلة حول مسؤولية إغلاق الطريق
وفي المقابل، قال محافظ السويداء مصطفى البكور: “إن مجموعات خارجة عن القانون” منعت الطلاب من مغادرة المدينة باتجاه مراكزهم، مضيفاً أن نحو 150 طالباً تمكنوا من أداء امتحاناتهم بعدما غادر بعضهم المناطق الواقعة تحت سيطرة مجموعات محلية قبل أيام لتجنب عرقلة وصولهم.
أما ما تسمى ميليشيا “الحرس الوطني” في السويداء فنفت لاحقاً مسؤوليتها عن منع الطلاب من التوجه إلى الامتحانات، وقالت: إن موقفاً صدر عن “غرفة عمليات شهبا” لا يمثلها، كما قالت تقارير محلية إن الاعتراض على مراكز الامتحانات يرتبط بموقعها في مناطق شمال المحافظة وبالمخاوف الأمنية، مع مطالب بإجراء الامتحانات في مناطق أقرب إلى الطلاب.
واستمرت صعوبات الوصول في اليوم التالي، وفق عدة مصادر صحفية، التي أفادت ببقاء الطريق مغلقاً أمام طلاب يرغبون في الوصول إلى المراكز، وقال تقرير صحفي: إن بعض الطلاب الذين تمكنوا من تقديم امتحاناتهم كانوا قد غادروا السويداء إلى دمشق وريفها قبل بدء الدورة لتجنب العوائق على الطرق.
موقف الأمم المتحدة
وتدخلت الأمم المتحدة باعتبار القضية حقاً مدنياً يتجاوز الخلاف حول موقع المراكز، وفي بيان صدر في 29 أغسطس/آب، رحّبت المنسقة المقيمة ومنسقة الشؤون الإنسانية بالإنابة في سوريا ماريان وارد، بالمرسوم، لكنها أعربت عن القلق من التقارير المتعلقة بمنع الطلاب من الوصول إلى مراكزهم وتقييد حركتهم، ودعت الأطراف المعنية إلى تمكين الأطفال، بدعم من ذويهم، من ممارسة حقهم في التعليم والامتحان دون ضغط أو عرقلة.
الأهمية لصانعي السياسات
توضح تجربة الدورة الاستثنائية في السويداء أن إصدار الترتيبات القانونية والإدارية لإتاحة التعليم لا يضمن وحده قدرة الطلاب على ممارسة هذا الحق عندما تعوق حرية الحركة أو الظروف الأمنية وصولهم إلى المؤسسات التعليمية.
وبالنسبة إلى المراجعة أمام الكونغرس، تتمثل المؤشرات الرئيسية في قدرة السلطات والأطراف المحلية على ضمان وصول الطلاب إلى المراكز الامتحانية دون تهديد أو عرقلة، والحفاظ على حرية الحركة والوصول إلى التعليم، وإيجاد ترتيبات عملية تمنع خسارة الطلاب سنوات دراسية إضافية بسبب الظروف الأمنية والسياسية.
وبالنسبة إلى الطلاب، لا تتوقف المسألة عند أداء ورقة امتحانية، فقد يعني عدم الوصول إلى المركز خسارة عام دراسي آخر، وتأخير الالتحاق بالجامعة أو التعليم المهني، فضلاً عن الأعباء النفسية والمالية التي تتحملها الأسر.
وهكذا تكشف دورة السويداء الاستثنائية اختباراً يتجاوز المرسوم نفسه إلى سؤال مفاده: هل يمكن تحويل الحق القانوني في التعليم إلى حق قابل للممارسة فعلياً؟، فالنجاح لا يُقاس فقط بعدد المراكز التي جُهزت أو الامتحانات التي بدأت، وإنما بقدرة الطالب على الوصول إلى مركزه بحرية وأمان، وأداء امتحانه، ثم العودة إلى أسرته دون خوف أو إكراه.
بقلم Hani Hashem