أنهت الولايات المتحدة في 24 أغسطس 2026 تصنيف سوريا دولةً راعيةً للإرهاب، ما أزال عقبة قانونية إضافية كانت لا تزال قائمة بعد تخفيف أوسع للعقوبات. وستختبر المرحلة المقبلة ما إذا كان هذا التحول سيدعم إعادة الاندماج المالي والاستقرار، مع الإبقاء على العقوبات المستهدفة وأدوات المساءلة الأمريكية.
بعد نحو خمسة عقود من إدراج سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب، أنهت الولايات المتحدة هذا التصنيف في 24 أغسطس 2026، في خطوة مهمة ضمن التحول الأوسع في السياسة الأمريكية تجاه سوريا. إلا أن أهمية القرار تتجاوز مجرد إزالة اسم سوريا من القائمة، إذ تشمل أيضًا القيود القانونية والمالية المرتبطة بهذا التصنيف، وما يمكن أن يعنيه إنهاؤه بالنسبة إلى المصارف والشركات والمستثمرين.
صُنفت سوريا دولةً راعيةً للإرهاب عام 1979، وظلت مدرجة على القائمة رغم التحولات الكبيرة التي شهدتها المنطقة والسياسة الأمريكية خلال العقود التالية. وفي يوليو، أُخطر الكونجرس رسميًا بعزم الإدارة إنهاء التصنيف، ودخل القرار حيز التنفيذ في 24 أغسطس بعد انتهاء فترة الإخطار والمراجعة في الكونجرس البالغة 45 يومًا.
من العقوبات الشاملة إلى التدابير المستهدفة
لم يأتِ القرار بمعزل عن خطوات سابقة. فقد كانت الولايات المتحدة قد أنهت بالفعل برنامج العقوبات الشاملة المفروضة على سوريا في عام 2025، ثم أُلغي قانون قيصر لاحقًا، في حين بقيت العقوبات المستهدفة المفروضة على أفراد وكيانات محددة سارية. ومع ذلك، ظل تصنيف سوريا دولةً راعيةً للإرهاب يشكل عقبة منفصلة، ولا سيما أمام المؤسسات المالية والشركات الدولية التي لا تنظر فقط إلى ما إذا كانت العقوبات الشاملة قد رُفعت، بل أيضًا إلى المخاطر القانونية ومتطلبات الامتثال المرتبطة بالتعامل مع دولة تحمل مثل هذا التصنيف.
ما الذي تغيّر عمليًا؟
هنا يبرز أحد أهم الآثار العملية للقرار. فقد أوضحت وزارة الخزانة الأمريكية أنه، بعد إنهاء التصنيف، لم تعد سوريا خاضعة للمحظورات المرتبطة بوضعها كدولة راعية للإرهاب. ويؤدي ذلك إلى إزالة طبقة إضافية من القيود القانونية التي كان على المؤسسات المالية أخذها في الحسبان عند تقييم المعاملات المرتبطة بسوريا.
وكانت وزارة الخزانة قد أوضحت أيضًا أنه منذ إنهاء برنامج العقوبات الشاملة على سوريا في يوليو 2025، أصبح بإمكان المؤسسات المالية الأمريكية تقديم خدمات مالية إلى سوريا، وإجراء معاملات تشمل المؤسسات المالية السورية، وإقامة علاقات مصرفية بالمراسلة معها، شريطة ألا تتضمن المعاملة فردًا أو كيانًا لا يزال خاضعًا للعقوبات الأمريكية.
مؤشرات على تجدد الانخراط المالي
بدأت أيضًا تظهر مؤشرات على اهتمام مالي أوسع بالسوق السورية. ففي أغسطس، أجرت وزارة المالية السورية مباحثات مع مسؤولين في بنك أوف أميركا بشأن فرص تعاون محتملة وإعادة دمج سوريا في النظام المالي الدولي. كما بدأت شركتا فيزا وماستركارد تنفيذ معاملات دولية بالبطاقات في سوريا خلال الأيام التي أعقبت إنهاء التصنيف.
إلا أن هذه التطورات تتطلب قراءة حذرة. فقد بدأت التحضيرات لبعضها قبل قرار 24 أغسطس، ولذلك لا يمكن نسبها بالكامل إلى إنهاء التصنيف. كما أن إزالة عقبة قانونية لا تعني أن المصارف والمستثمرين سيدخلون السوق السورية تلقائيًا. وستظل عوامل مثل الاستقرار السياسي والأمني، والحوكمة، والبيئة التنظيمية، وثقة المؤسسات المالية الدولية عناصر مهمة في أي قرار مصرفي أو استثماري.
ما الذي لم يتغيّر؟
إنهاء تصنيف سوريا دولةً راعيةً للإرهاب لا يعني أيضًا انتهاء جميع العقوبات الأمريكية. فلا تزال واشنطن تفرض عقوبات مستهدفة على أفراد وكيانات محددة، من بينهم بشار الأسد والمقربون منه، ومنتهكو حقوق الإنسان، والأشخاص المتورطون في تجارة الكبتاغون، وكيانات أخرى مرتبطة بالإرهاب أو بأنشطة تهدد استقرار سوريا والمنطقة.
الأهمية بالنسبة للسياسة الأمريكية
وهنا تبرز أهمية القرار بصورة خاصة بالنسبة إلى الكونجرس. فالمرحلة المقبلة ستختبر نتائج الانتقال من العزل الاقتصادي الواسع إلى نهج يعتمد بدرجة أكبر على الانخراط المشروط والعقوبات المستهدفة.
وخلال الأشهر المقبلة، يمكن للكونجرس متابعة عدة مؤشرات: هل ستعود العلاقات المصرفية والتجارية على نطاق أوسع؟ وهل ستتحول إزالة العوائق القانونية إلى استثمارات فعلية؟ وهل ستواصل الحكومة السورية تعاونها في مجال مكافحة الإرهاب؟ وفي الوقت نفسه، هل ستظل أدوات المساءلة الأمريكية فعالة في التعامل مع الأفراد والكيانات التي تهدد المصالح الأمريكية أو الاستقرار الإقليمي؟
في المحصلة، لا يمثل قرار 24 أغسطس نهاية النقاش الأمريكي حول السياسة تجاه سوريا، بل يفتح مرحلة جديدة. فقد أزالت واشنطن عقبة قانونية ظلت قائمة لعقود، مع الإبقاء على عقوبات أخرى وأدوات للمساءلة. وسيكون الاختبار الحقيقي في النتائج: ما إذا كان الانخراط المالي والاقتصادي الأوسع يمكن أن يساعد سوريا على إعادة الاندماج في النظام الاقتصادي الدولي وتعزيز الاستقرار، من دون إضعاف قدرة الولايات المتحدة على مكافحة الإرهاب ومساءلة الأفراد والكيانات المستهدفة.