مقال كونجرس

المكالمة بين ترامب والشرع تشير إلى حراك جديد في العلاقات الأمريكية السورية

المكالمة بين ترامب والشرع تشير إلى حراك جديد في العلاقات الأمريكية السورية

يعكس اتصال ترامب والشرع تحولاً تدريجياً في التواصل الأمريكي السوري، مع تنامي النقاش حول تخفيف العقوبات، والتنسيق ضد داعش، وأمن الحدود، ودور سوريا الإقليمي. وتكمن الأهمية السياسية في ما إذا كان هذا الانفتاح يمكن أن يتطور إلى تعاون قابل للتحقق مع الحفاظ على أدوات الرقابة والامتثال والمساءلة الأمريكية.

أفادت رويترز بأن الرئيس السوري أحمد الشرع أجرى اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ناقش خلاله الجانبان دعم الاقتصاد السوري وآخر التطورات الإقليمية، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة السورية. ويأتي الاتصال وسط تحولات أوسع في العلاقة بين واشنطن ودمشق، بما في ذلك تخفيف كبير للعقوبات، ومراجعة بعض التصنيفات الأمريكية، وتنامي النقاش حول التعاون الأمني والاقتصادي.

ولا تكمن أهمية الاتصال في التواصل الدبلوماسي بحد ذاته فقط، بل فيما يعكسه: تحول تدريجي في قنوات الاتصال بين الولايات المتحدة وسوريا، والأسئلة التي يثيرها هذا التحول بشأن العقوبات المتبقية، والتعاون ضد داعش، وأمن الحدود، وعلاقة سوريا بإيران، والدور المحتمل للبلاد في الاستقرار الإقليمي.

التعافي الاقتصادي والقيود المتبقية

بحسب رويترز وبيان الرئاسة السورية، ركز الاتصال على دعم الاقتصاد السوري والتطورات الإقليمية، مع تأكيد الجانب السوري أن رفع ما تبقى من العقوبات الأمريكية ضروري لإنعاش الاقتصاد وجذب الاستثمار. ويأتي ذلك وسط اهتمام خليجي متزايد بدعم التعافي والبنية التحتية ومشاريع التنمية.

وفي الوقت نفسه، تؤكد واشنطن أن تفكيك معظم إطار العقوبات السابق وإلغاء قانون قيصر لا يعنيان إزالة جميع القيود. فلا تزال العقوبات المستهدفة قائمة ضد بشار الأسد وشركائه، ومنتهكي حقوق الإنسان، وتجار الكبتاغون، والكيانات المرتبطة بداعش والقاعدة، وإيران ووكلائها. ونتيجة لذلك، يبقى الملف الاقتصادي مرتبطاً بتوازن دقيق بين فتح المجال أمام التعافي والاستثمار، مع الحفاظ على أدوات المساءلة والامتثال.

إعادة ترتيب الملفات الإقليمية والحدودية

على الصعيد الأمني، امتدت النقاشات والتقارير المرتبطة بها إلى الترتيبات الإقليمية والحدودية، ولا سيما دور سوريا في ضبط الحدود السورية اللبنانية. وتشير تقارير صحفية إلى اهتمام أمريكي بقدرة القيادة السورية الجديدة على الحد من تدفق الأسلحة عبر الحدود والمساعدة في تقليص نفوذ الفصائل المسلحة، بما يدعم مبدأ حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.

ويرتبط هذا الملف أيضاً بحسابات واشنطن الأوسع بشأن النفوذ الإيراني في المنطقة، وقدرة دمشق على إعادة تشكيل علاقاتها الإقليمية ضمن مسار تدريجي نحو إعادة الاندماج الدولي. وفي دمشق، تؤكد دوائر سياسية أن الانخراط في هذه الملفات الحدودية المعقدة يجب أن يستند إلى المصلحة الوطنية والسيادة السورية، مع تجنب الانخراط في حسابات إقليمية قد تؤثر على الاستقرار الداخلي.

مراجعة تصنيف الإرهاب وتحديات التنسيق الميداني

في ملف مكافحة الإرهاب والتنسيق الميداني، استعرض الرئيسان سبل تعزيز الاستقرار الأمني ومنع عودة نشاط داعش. وجاء النقاش بعد إعلان انضمام سوريا إلى التحالف الدولي ضد داعش على المستوى السياسي والتنسيقي، مع الإشارة إلى أن ذلك لا يعني بالضرورة مشاركة سوريا في المهمة العسكرية للتحالف المعروفة باسم عملية العزم الصلب.

وبحسب تقارير صحفية، قد يفتح هذا التطور الباب أمام آليات جديدة للتنسيق الميداني والاستخباراتي بين دمشق وواشنطن. غير أن الأوضاع في شمال شرق سوريا لا تزال تعكس خلافات حول المقاربة المستقبلية لقوات سوريا الديمقراطية. وقد يضع غياب تفاهمات شاملة بين الأطراف المحلية جهود مكافحة الإرهاب أمام تحديات تنسيقية معقدة تتطلب معالجة تدريجية.

وتزامنت هذه التحركات الدبلوماسية مع إشارات أمريكية تتعلق بمراجعة تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب، إضافة إلى تعيين مبعوث أمريكي خاص للمنطقة. ومن منظور مراقبة السياسة الأمريكية، يمكن قراءة هذه الخطوات كأدوات دبلوماسية مشروطة تهدف إلى الاستجابة للتغيرات في دمشق. وفي المقابل، تقدم وسائل الإعلام الرسمية السورية هذه الخطوات باعتبارها تعكس اعترافاً بواقع سياسي جديد وقدرة دمشق على فتح قنوات تواصل أوسع مع القوى الدولية الكبرى.

الأهمية السياسية

رغم هذا التقدم في قنوات الاتصال الدبلوماسي المباشر، فإن الملفات المطروحة بين واشنطن ودمشق لا تزال في مرحلة اختبار عملي. فقد بدأت العقوبات المتبقية، ومراجعات التصنيفات الأمريكية، والتنسيق في شمال شرق سوريا، وضبط الحدود السورية اللبنانية، تتحرك ضمن مسار تفاوضي وتنسيقي أوضح، لكنها لم تصل بعد إلى نتائج نهائية.

وتكمن أهمية هذا المسار لمراجعة أعضاء الكونجرس في الطريقة التي يعكس بها تحولاً تدريجياً في العلاقات الأمريكية السورية، مع إبقاء أسئلة رئيسية من دون حسم: شروط رفع القيود المتبقية، والضمانات المتعلقة بجهود مكافحة داعش، وأمن الحدود، وعلاقة سوريا بإيران، وطبيعة أي دور أمريكي طويل الأمد في دعم الاستقرار الإقليمي.

في الخلاصة، يمثل اتصال ترامب والشرع مؤشراً قابلاً للقياس على تجدد الحركة الدبلوماسية بين واشنطن ودمشق. فهو لا يحسم الأسئلة السياسية المحيطة بالعقوبات، وتصنيفات الإرهاب، والتنسيق ضد داعش، أو الأمن الإقليمي، لكنه يظهر أن هذه الملفات باتت تُناقش عبر قنوات أكثر مباشرة.

وبالنسبة لمراجعة أعضاء الكونجرس، تكمن أهمية المقال في التوازن بين التقدم والمشروطية: فهناك مؤشرات على مسار دبلوماسي وأمني جديد في سوريا، بينما تواصل السياسة الأمريكية الحفاظ على أدوات الرقابة والامتثال والمساءلة مع تطور العلاقة.

بقلم لوريس عمران
مراسلة SMNN — اللاذقية، سوريا

أساس المصادر: يستند هذا المقال إلى تقارير رويترز حول اتصال ترامب والشرع والتطورات المرتبطة بالسياسة الأمريكية تجاه سوريا، ومواد السياسة الأمريكية المتعلقة بالعقوبات، وتقرير أسوشيتد برس حول انضمام سوريا إلى التحالف ضد داعش.

أُعد هذا المقال لمراجعة أعضاء الكونجرس ضمن تغطية شبكة سوريا مورس الإخبارية للسياسة الأمريكية، والعقوبات، ومكافحة الإرهاب، والأمن الإقليمي، والعلاقات الأمريكية السورية.