loader image
سيريا مورس - صوت أمريكي بتردد سوري
الإثنين, أبريل 20, 2026
سيريا مورس - صوت أمريكي بتردد سوري
الرئيسية توماس باراك اندماج الأكراد في سوريا الجديدة فرصة تاريخية

    توماس باراك اندماج الأكراد في سوريا الجديدة فرصة تاريخية

    0
    112

    News Date: 2026-01-20

    المبعوث الأمريكي توماس باراك :
    أعظم فرصة متاحة للأكراد في سوريا في الوقت الراهن تكمن في مرحلة ما بعد الأسد، ضمن الانتقال السياسي الذي تقوده الحكومة الجديدة برئاسة الرئيس أحمد الشرع. تتيح هذه اللحظة مسارًا نحو اندماج كامل في دولة سورية موحّدة، بما يشمل حقوق المواطنة، وحماية الثقافة، والمشاركة السياسية—وهي حقوق حُرم منها الأكراد طويلًا في عهد نظام بشار الأسد، حيث واجه كثيرون منهم انعدام الجنسية، وقيودًا على اللغة، وتمييزًا ممنهجًا.
    تاريخيًا، كان الوجود العسكري الأمريكي في شمال شرق سوريا مُبرَّرًا أساسًا كشراكة لمكافحة تنظيم داعش. وقد أثبتت قوات سوريا الديمقراطية، بقيادة أكراد، أنها الشريك البري الأكثر فاعلية في هزيمة “خلافة” داعش الإقليمية بحلول عام 2019، واحتجزت آلافًا من مقاتلي التنظيم وأفراد عائلاتهم في سجون ومخيمات مثل الهول والشدادي. في ذلك الوقت، لم تكن هناك دولة سورية مركزية فاعلة يمكن الشراكة معها—إذ كان نظام الأسد ضعيفًا ومتنازعًا عليه، وغير صالح كشريك ضد داعش بسبب تحالفاته مع إيران وروسيا.
    اليوم، تغيّر الوضع جذريًا. بات لسوريا حكومة مركزية معترف بها، انضمت إلى التحالف الدولي لهزيمة داعش (كعضوها التسعين في أواخر عام 2025)، في إشارة إلى توجهٍ غربًا وتعاون مع الولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب. وهذا يُعيد صياغة مبررات الشراكة الأمريكية–قسد: فالدور الأصلي لقسد كقوة برية أساسية ضد داعش قد انتهى إلى حدّ كبير، إذ أصبحت دمشق الآن راغبة وقادرة على تولّي المسؤوليات الأمنية، بما في ذلك السيطرة على مرافق احتجاز داعش والمخيمات.
    وتُظهر التطورات الأخيرة أن الولايات المتحدة تُسهّل هذا الانتقال بنشاط، بدل إطالة أمد دور منفصل لقسد:
    • أجرينا انخراطًا مكثفًا مع الحكومة السورية وقيادة قسد للتوصل إلى اتفاق اندماج، وُقّع في 18 كانون الثاني، ووضع مسارًا واضحًا لتنفيذٍ سلمي وفي توقيت مناسب.
    • ينصّ الاتفاق على دمج مقاتلي قسد في الجيش الوطني (بصفتهم أفرادًا، وهو من أكثر القضايا إثارة للجدل)، وتسليم بنى تحتية رئيسية (حقول نفط، سدود، معابر حدودية)، والتنازل عن السيطرة على سجون ومخيمات داعش لصالح دمشق.
    • لا مصلحة للولايات المتحدة في وجود عسكري طويل الأمد؛ إذ تُعطي الأولوية لهزيمة بقايا داعش، ودعم المصالحة، وتعزيز الوحدة الوطنية دون تأييد الانفصال أو الفيدرالية.
    ويخلق ذلك نافذة فريدة للأكراد: فالاندماج في الدولة السورية الجديدة يوفّر حقوق مواطنة كاملة (بما في ذلك لمن كانوا عديمي الجنسية سابقًا)، والاعتراف بهم كجزء أصيل من سوريا، وضمانات دستورية للغة والثقافة الكرديتين (مثل التعليم بالكردية والاحتفال بعيد نوروز كعيد وطني)، والمشاركة في الحكم—وهي مكاسب تتجاوز بكثير شبه الحكم الذاتي الذي تمتعت به قسد وسط فوضى الحرب الأهلية.
    ورغم بقاء مخاطر (كالهُدن الهشّة، والاشتباكات المتقطعة، ومخاوف من متشددين، أو رغبة بعض الأطراف في إعادة فتح ملفات الماضي)، فإن الولايات المتحدة تضغط لتأمين ضمانات لحقوق الأكراد والتعاون ضد داعش. أما البديل—أي استمرار الانفصال—فقد يجلب عدم استقرار أو عودة داعش. ويُمثّل هذا الاندماج، المدعوم بالدبلوماسية الأمريكية، أقوى فرصة حتى الآن للأكراد لتأمين حقوق دائمة وأمن مستقر ضمن دولة سورية معترف بها.
    وفي سوريا، تركّز الولايات المتحدة على:
    ضمان أمن مرافق احتجاز سجناء داعش، التي تتولى قسد حراستها حاليًا؛ و
    تيسير المحادثات بين قسد والحكومة السورية بما يسمح بالاندماج السلمي لقسد والإدماج السياسي للسكان الأكراد في سوريا ضمن مواطنة سورية كاملة تاريخية.