Morse AI
ملخص واستماع ذكي للمقال
أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع المرسوم رقم 13 لعام 2026، والذي يؤكد أن المواطنين السوريين الكرد يشكلون جزءا أساسيا وأصيلا من الشعب السوري. وتضمن المرسوم إعطاء الجنسية السورية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية، بمن فيهم مكتومو القيد، مع مساواتهم الكاملة في الحقوق والواجبات.
كما أكد المرسوم التزام الدولة السورية بحماية التنوع الثقافي واللغوي، وضمان حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم وتطوير لغتهم الأم، وذلك ضمن إطار السيادة الوطنية. واعتبر المرسوم عيد النيروز في الحادي والعشرين من آذار من كل عام عيدا رسميا في البلاد، كما عد اللغة الكردية لغة وطنية، مع السماح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل فيها الكرد نسبة ملحوظة من السكان، كجزء من المناهج الاختيارية أو كنشاط ثقافي تعليمي.
إحصاء 1962: الجرح الذي استمر عقودا
تكمن الأهمية الاستثنائية لهذا المرسوم في كونه وضع حدا نهائيا لما عرف بـ “إحصاء الحسكة 1962”، وهو إجراء استثنائي صدر بالمرسوم رقم 93 عن الرئيس آنذاك ناظم القدسي، وطبق في يوم واحد فقط، مما أدى لتجريد مئات الآلاف من جنسيتهم السورية. ومع أن التقديرات الرسمية في عام 2011 كانت تشير لقرابة نصف مليون شخص بين “أجنبي” ومكتوم قيد، إلا أن التقديرات الميدانية بحلول عام 2026 تؤكد أن الأعداد تجاوزت ذلك بكثير نتيجة التزايد السكاني الطبيعي وتعثر إجراءات التصحيح الجزئية السابقة؛ حيث بقيت آلاف العائلات عالقة في “برزخ قانوني” لثلاثة أجيال متتالية، بانتظار هذه اللحظة التي تمنحهم حقهم الطبيعي في الانتماء لوطنهم السوري دون قيود.

مكتومو القيد: حياة في الظل وموت بلا أثر
بموجب المرسوم رقم 13، تنتهي مأساة “مكتومي القيد”، وهم الفئة التي لا تملك أي سجل في دوائر الأحوال المدنية ولا تحمل حتى بطاقة “أجنبي”. هؤلاء عاشوا وماتوا كالغرباء في أرضهم؛ فلا يحق لهم التملك، ولا التوظيف في دوائر الدولة، ولا حتى الحصول على شهادة تعليمية تثبت دراستهم رغم تفوقهم. كما حرموا من أبسط الحقوق الإنسانية مثل تثبيت عقود الزواج أو استخراج جوازات سفر، فكانت حياتهم “خارج القيد” رسميا، توثق فقط بورقة تعريف من “المختار”.
اليوم، يفتح المرسوم الباب أمام هذه الفئة لاستعادة كرامتها القانونية، والمساواة الكاملة في الحقوق والواجبات.
ويعد هذا المرسوم من اهم المراسيم في تاريخ سوريا الحديث بحسب متابعين، نظرا لما يتضمنه من اجراءات اعتبرت معالجة لملفات لم تعالج في فترات سابقة.
وقبيل توقيع المرسوم، وجه الرئيس احمد الشرع كلمة الى عموم السوريين، ولاسيما المواطنين الكرد، قال فيها
“يا اهلنا الكرد، يا احفاد صلاح الدين، حذار ان تصدقوا رواية اننا نريد شرا باهلنا الكرد، فوالله من يمسكم بشر فهو خصيمنا الى يوم الدين. المحيا محياكم، واننا لا نريد الا صلاح البلاد والعباد والتنمية والاعمار ووحدة البلاد، ولا يفوت احد نصيب هذا الخير”.
واضاف الشرع
“اني اذ اتشرف اليوم باصدار مرسوم خاص لاهلنا الكرد، يضمن حقوقهم وبعض خصوصياتهم بنص القانون، احث كل من هجر من ارضه قسرا ان يعود امنا سالما دون شرط او قيد سوى رمي السلاح، وادعوكم للمشاركة الفعالة في بناء هذا الوطن والحفاظ على سلامته ووحدته، وان ننبذ ما سوى ذلك، والله ولي التوفيق”.
احتفالات تعم البلاد
وعقب صدور المرسوم الرئاسي، تجمع الالاف من السوريين عموما، والسوريين الكرد على وجه الخصوص، في شوارع العاصمة دمشق، ولاسيما في احياء محيي الدين وركن الدين، اضافة الى مدينة عفرين بريف حلب، واحياء الشيخ مقصود والاشرفية، وساحة سعد الله الجابري.

وجاءت هذه التجمعات تعبيرا عن الفرح بصدور المرسوم، الذي انتظره السوريون على مدار سنوات، بحسب مشاركين في الاحتفالات.
وقالت السيدة روشين ان مرسوم الرئيس الشرع يمثل محطة تاريخية في المسار الوطني السوري، ويؤكد وحدة ابناء البلاد ضمن وطن واحد موحد.
بدوره، قال السيد محمد عمو ان المرسوم يعد نصرا لاكراد سوريا الذين استضعفوا في زمن النظام البائد ولم ينالوا ابسط حقوقهم، وفي مقدمتها الاعتراف بالهوية والجنسية.
من جانبه، اعتبر السيد مالك ان المرسوم يوجه رسالة واضحة لكل المشككين بسياسة الدولة السورية، مؤكدا ان وحدة سوريا لن تكون عرضة للنيل.

مجلس الدولة: المرسوم 13 يعزز دولة القانون ويصون الحقوق الثقافية واللغوية
اكد رئيس مجلس الدولة القاضي المستشار عبد الرزاق كعدي ان المرسوم رقم 13 لعام 2026 المتعلق بالمواطنين السوريين الكرد يشكل خطوة حاسمة في ترسيخ دولة القانون، وتكريس مبدأ المشروعية، وصون الحقوق الثقافية واللغوية ضمن اطار وطني جامع.
واوضح كعدي في تصريح صحفي ان هذا التوجه يعكس حرص رئاسة الجمهورية على رعاية جميع مكونات الشعب السوري، والوقوف على مسافة واحدة من الجميع، في اطار من العدالة والمساواة، بما يعزز الثقة بين الدولة والمواطنين.
وزير الثقافة: المرسوم يعيد الاعتبار لحقوق السوريين الكرد
اكد وزير الثقافة محمد ياسين الصالح ان الثقافة السورية القائمة على مبدأ الشراكة التاريخية هي نتاج تعاقب الحضارات التي ازدهرت على الارض السورية.
واوضح الصالح في منشور عبر منصة X ان الرئيس احمد الشرع جدد من خلال المرسوم الصادر حرصه على سوريا واحدة ارضا وشعبا، عبر منح المواطنين الكرد حقوقهم التي حرموا منها في فترات سابقة.
وشدد الوزير على ان السوريين الكرد كانوا ولا يزالون وسيبقون اكبر من ان تختصرهم نزوة سياسية او ترتهنهم اجندة ايديولوجية، مؤكدا انهم اصحاب ارض ولغة وحضارة وثقافة تشهد بها صفحات التاريخ.
تطورات ميدانية متزامنة مع صدور المرسوم
شهدت الساحة السورية تطورات متسارعة عقب صدور المرسوم الرئاسي رقم 13.
فبعد بدء الجيش العربي السوري باستهداف مواقع تنظيم قسد في دير حافر بريف حلب الشرقي، اعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي قرار سحب قواته من مناطق التماس الحالية شرقي حلب، على ان يبدأ الانسحاب صباح اليوم التالي عند الساعة السابعة، مع اعادة تموضع القوات في مناطق شرق الفرات.
وقال عبدي في بيان ان القرار جاء بناء على دعوات من الدول الصديقة والوسطاء، وابداء لحسن النية في اتمام عملية الدمج والالتزام بتنفيذ بنود اتفاقية العاشر من اذار، مشيرا الى ان مناطق التماس شرقي حلب تتعرض لهجمات منذ يومين.
وزارة الدفاع السورية ترحب بانسحاب قسد
وفي اول رد رسمي، رحبت وزارة الدفاع في الجمهورية العربية السورية بقرار انسحاب تنظيم قسد من مناطق التماس غرب نهر الفرات.
واكدت الوزارة انها ستتابع بدقة استكمال تنفيذ هذا الانسحاب بكامل العتاد والافراد الى شرق النهر.
واوضحت في بيان صدر اليوم السبت ان هذا الانسحاب يتزامن مع بدء انتشار وحدات من قوات الجيش العربي السوري في تلك المناطق، لتأمينها وفرض سيادة الدولة، تمهيدا لضمان العودة الامنة والسريعة للاهالي الى منازلهم وقراهم، وعودة مؤسسات الدولة لممارسة مهامها.
يأتي المرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026 في سياق سياسي وميداني بالغ الحساسية، ليشكل محطة قانونية مفصلية في مسار معالجة قضايا المواطنة والحقوق الثقافية في سوريا. وبينما تتواصل التطورات الميدانية شمال البلاد، يبرز المرسوم كإشارة سياسية تهدف الى تعزيز وحدة الدولة، وإعادة تنظيم العلاقة بين مؤسسات الحكم ومختلف مكونات المجتمع السوري، في مرحلة توصف بانها إعادة ترتيب للأولويات الوطنية.

سجّل الدخول للتفاعل أو كتابة تعليق.