Morse AI
ملخص واستماع ذكي للمقال
لم تكن انتخابات الكونغرس الأمريكي لعام 2026 مجرد استحقاق انتخابي داخلي، بل محطة سياسية مهمة قد تترك انعكاسات تتجاوز حدود الولايات المتحدة إلى ملفات دولية وإقليمية عديدة، وفي مقدمتها الشرق الأوسط وسورية.
فقد تمكن الحزب الديمقراطي من استعادة السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، في تحول يعيد رسم التوازنات السياسية في واشنطن، ويضع الرئيس دونالد ترامب أمام مرحلة جديدة من الرقابة التشريعية والسياسية. ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني انتقال صلاحيات الرئاسة إلى الديمقراطيين، ولا تعني بالضرورة حدوث تغيير فوري في السياسة الأمريكية الخارجية.
لكن بالنسبة للسوريين، فإن أهمية هذه الانتخابات تتجاوز التنافس الحزبي الأمريكي. فنحن أمام مرحلة حساسة تتعلق بمستقبل العلاقات السورية الأمريكية، وبالانفتاح الاقتصادي الذي بدأته الإدارة الجمهورية، وبكيفية تعامل واشنطن مع وحدة سورية واستقرارها وعلاقاتها الإقليمية.
من وجهة نظري، تمتلك سورية فرصة سياسية واقتصادية مهمة حتى عام 2028، لكنها فرصة تحتاج إلى رؤية وطنية واضحة، وإلى جهد دبلوماسي منظم، وإلى قدرة سورية على التعامل مع الحزبين الأمريكيين دون الوقوع مجدداً في دائرة التجاذبات السياسية.
أولاً: ماذا تعني عودة الديمقراطيين إلى السيطرة على الكونغرس؟
لفهم تأثير نتائج الانتخابات الأمريكية على سورية، لا بد أولاً من فهم طبيعة النظام السياسي الأمريكي، وكيف تُصنع القرارات داخله.
فالولايات المتحدة ليست نظاماً رئاسياً يستطيع فيه الرئيس اتخاذ جميع القرارات بصورة منفردة، كما أن الكونغرس ليس مجرد مؤسسة تشريعية تقتصر مهمتها على التصويت على القوانين. إنما يقوم النظام الأمريكي على توزيع الصلاحيات بين السلطات، وعلى شبكة من المؤسسات واللجان والرقابة والتوازنات السياسية.
الرئيس، من خلال البيت الأبيض ووزارة الخارجية ووزارة الخزانة ووزارة الدفاع ومجلس الأمن القومي، يقود تنفيذ السياسة الخارجية، ويحدد أولويات الإدارة، ويتفاوض مع الحكومات الأجنبية، ويصدر القرارات التنفيذية ضمن الصلاحيات التي يمنحها له الدستور والقوانين.
لكن الكونغرس يمتلك أدوات مؤثرة تستطيع دعم هذه السياسة أو تعديل مسارها أو تقييد بعض جوانبها.
وتشمل هذه الأدوات:
- التشريع: يستطيع مجلس النواب ومجلس الشيوخ اقتراح القوانين ومناقشتها وإقرارها، بما فيها القوانين المتعلقة بالعقوبات والعلاقات التجارية والمساعدات الخارجية والأمن القومي. ولكي يصبح التشريع قانوناً اتحادياً، يجب أن يمر بالمجلسين ويُعرض على الرئيس للتوقيع أو استخدام حق النقض، مع وجود إمكانية لتجاوز الفيتو بأغلبية الثلثين في كل مجلس.
- الاعتمادات المالية: يمتلك الكونغرس سلطة الموافقة على الموازنات الحكومية. وهذا يعني أنه يستطيع التأثير في حجم الأموال المخصصة لوزارة الخارجية، وبرامج المساعدات الدولية، والتعاون الأمني، والمشروعات التنموية والاقتصادية في الخارج.
وبالتالي، فإن أي توجه أمريكي لدعم الاستقرار الاقتصادي في سورية يحتاج، بحسب طبيعة البرنامج، إلى موارد مالية وموافقات تشريعية وإدارية.
- الرقابة والمساءلة: تستطيع اللجان المتخصصة عقد جلسات استماع مع المسؤولين، وطلب التقارير، والتحقيق في أداء الإدارة، ومناقشة نتائج السياسات الخارجية. ويمكن لهذه الرقابة أن تفتح ملفات تتعلق بسورية، مثل العقوبات، ومكافحة الإرهاب، والمساعدات، وحقوق الإنسان، والعلاقات الإقليمية.
- دور مجلس الشيوخ: يمتلك مجلس الشيوخ صلاحيات خاصة، من بينها المصادقة على تعيين عدد من كبار المسؤولين والسفراء، والموافقة على المعاهدات الدولية بأغلبية الثلثين من الأعضاء الحاضرين.
وهذا يمنح أعضاءه دوراً مؤثراً في تشكيل الفريق الذي ينفذ السياسة الخارجية الأمريكية.
- دور اللجان المتخصصة: هنا تكمن أهمية التواصل مع أعضاء لجان العلاقات الخارجية في مجلسي النواب والشيوخ، ولجان الاعتمادات المالية، واللجان المعنية بالخدمات المالية والأمن القومي.
فهذه اللجان تتابع ملفات الدول، وتستمع إلى الخبراء، وتناقش مشروعات القوانين، وتؤثر في تحديد الأولويات السياسية والمالية.
لكن صناعة القرار الأمريكي لا تقتصر على البيت الأبيض والكونغرس. فهناك أيضاً مراكز الدراسات الاستراتيجية والجامعات والمؤسسات الاقتصادية ومنظمات المجتمع المدني وجماعات المصالح ووسائل الإعلام والرأي العام.
هذه الجهات لا تملك جميعها صلاحيات دستورية لاتخاذ القرارات، لكنها تستطيع التأثير في النقاش العام، وتقديم التوصيات، وتشكيل تصورات المسؤولين عن الدول والقضايا الدولية.
وهنا تحديداً تكمن أهمية الجالية السورية الأمريكية.
فالتواصل مع عضو في الكونغرس خطوة مهمة، لكن التأثير الحقيقي يحتاج إلى بناء علاقات مستمرة مع اللجان المتخصصة، والباحثين، والمستشارين، والمؤسسات الاقتصادية، ومراكز الدراسات، والجهات التي تقدم المشورة لصناع القرار.
إن فهم هذه الآلية ضروري للسوريين؛ لأن السياسة الأمريكية تجاه سورية لن تتحدد بمجرد لقاء مع الرئيس أو وزير الخارجية، بل من خلال شبكة واسعة من المؤسسات التي تشارك في صياغة القرارات وتنفيذها ومراقبتها.
وبالتالي، فإن استعادة الديمقراطيين السيطرة على الكونغرس تمنحهم قدرة أكبر على مراقبة إدارة ترامب والتأثير في تشريعاتها وموازناتها، لكنها لا تمنحهم وحدهم سلطة إدارة السياسة الخارجية.
ومن الخطأ أن تتعامل دمشق مع هذه النتيجة باعتبارها انتصاراً لطرف أمريكي على آخر. المطلوب هو فهم التوازن الجديد والعمل معه.
ثانياً: واشنطن وسورية… دروس من تجربتين سياسيتين
لا يمكن قراءة السياسة الأمريكية تجاه سورية دون العودة إلى مرحلتَي الديمقراطيين في عهدي باراك أوباما وجو بايدن، ثم التحول الجمهوري بقيادة دونالد ترامب.
خلال إدارة أوباما، كان إعلان «الخط الأحمر» بشأن استخدام الأسلحة الكيميائية من أبرز المحطات. لكن بعد هجوم الغوطة عام 2013، لم تنفذ واشنطن الضربة العسكرية التي لوّحت بها، واتجهت بدلاً من ذلك إلى اتفاق دولي للتخلص من الترسانة الكيميائية السورية. وقد أثار هذا التحول تساؤلات حول مصداقية الردع الأمريكي، والفجوة بين التصريحات السياسية والنتائج العملية.
ولا يمكن تحميل قرار أمريكي واحد مسؤولية استمرار الحرب، لكن من المشروع التساؤل عما إذا كان التردد وتبدل الأولويات قد أسهما في إطالة الصراع وفتح المجال أمام تدخلات إقليمية ودولية أوسع.
كما أن دعم واشنطن لفصائل من المعارضة المسلحة، ثم شراكتها العسكرية مع قوات سورية الديمقراطية ذات القيادة الكردية في الحرب المزعومة ضد داعش، أضاف تعقيدات جديدة إلى المشهد. وقد أثارت هذه المقاربات مخاوف لدى قطاعات واسعة من السوريين من تكريس سلطات موازية وإضعاف مؤسسات الدولة، خصوصاً عندما ترتبط حماية المكونات القومية والدينية بترتيبات سياسية وعسكرية خارج إطار الدولة الوطنية.
ولا يعني ذلك أن جميع الديمقراطيين تبنوا مشروع تقسيم سورية، أو أن كل الدعم الأمريكي كان موجهاً لهذا الهدف؛ لكن نتائج هذه السياسات تستحق المراجعة.
وفي عهد بايدن، استمر دعم الشراكات العسكرية المحلية في شمال وشرق سورية ضمن استراتيجية المكافحة المزعومة لداعش
بالتوازي مع الإبقاء على العقوبات الاقتصادية
ومن وجهة نظري، لم تكن المشكلة في مكافحة الإرهاب أو حماية المدنيين، بل في غياب رؤية متكاملة للانتقال من إدارة الصراع إلى بناء دولة سورية موحدة وقادرة على استعادة مؤسساتها واقتصادها. فقد دفع الشعب السوري ثمناً باهظاً، ولم يكن بحاجة إلى مزيد من التنافس الدولي أو تحويل مكوناته ومناطقه إلى أوراق في صراعات النفوذ.
ثالثاً: التحول الجمهوري… من سياسة العزل إلى فرصة الانفتاح الاقتصادي
في المقابل، جاء التحول الأبرز في السياسة الأمريكية تجاه سورية خلال الإدارة الجمهورية بقيادة دونالد ترامب.
ففي 30 يونيو 2025، وقّع الرئيس ترامب أمراً تنفيذياً أنهى بموجبه برنامج العقوبات الأمريكية الاقتصادية العام على سورية، اعتباراً من الأول من يوليو من العام نفسه، مع الإبقاء على عقوبات تستهدف أشخاصاً وجهات محددة مرتبطة بالإرهاب والانتهاكات والأنشطة المزعزعة للاستقرار.
ثم جاءت خطوة تشريعية أكثر أهمية عندما أقر الكونغرس إلغاء قانون قيصر في ديسمبر 2025، الأمر الذي أزال أحد أبرز العوائق القانونية أمام التعاملات والاستثمارات المرتبطة بالاقتصاد السوري.
كما أعلنت الإدارة الأمريكية في أغسطس 2026 إلغاء تصنيف سورية دولة راعية للإرهاب.
هذه التطورات تمثل تحولاً استراتيجياً مهماً في طريقة تعامل واشنطن مع مستقبل سورية.
فرفع العقوبات الاقتصادية العامة يفتح المجال أمام إعادة بناء العلاقات المصرفية والتجارية، وتسهيل التعاملات الدولية، وتشجيع الشركات على دراسة فرص الاستثمار، وإعادة ربط الاقتصاد السوري بالأسواق الإقليمية والدولية.
كما أن هذه الخطوات تعكس إدراكاً بأن استمرار عزل سورية اقتصادياً لا يمكن أن يكون بديلاً عن بناء دولة مستقرة وقادرة على توفير فرص العمل وتحسين الظروف المعيشية.
ومن المهم التأكيد أن رفع العقوبات العامة لا يعني اختفاء جميع القيود القانونية أو العقوبات الفردية، ولا يعني أن جميع المعاملات الاقتصادية أصبحت خالية من المتطلبات التنظيمية والرقابية.
كما أن نجاح الانفتاح الاقتصادي لا يتحقق بمجرد تغيير القوانين؛ فهو يحتاج إلى إصلاحات داخلية وضمانات قانونية ومؤسسات قادرة على حماية الاستثمار.
لكن الخطوة السياسية كانت مهمة، لأنها منحت سورية فرصة جديدة للانتقال من مرحلة العزلة إلى مرحلة إعادة الاندماج الاقتصادي.
وأعتقد أن هذا التحول ينبغي أن يحظى بدعم الحزب الديمقراطي أيضاً.
فإذا كان الهدف المشترك لدى الأمريكيين هو سورية مستقرة وموحدة، وقادرة على مكافحة الإرهاب وحماية حقوق جميع مواطنيها، فإن استمرار الانفتاح الاقتصادي يخدم هذه الأهداف أكثر من العودة إلى سياسة العزل والعقوبات الواسعة.
ليس من مصلحة الديمقراطيين أن يتعاملوا مع قرار رفع العقوبات باعتباره إنجازاً لحزبهم المنافس، بل باعتباره فرصة استراتيجية للولايات المتحدة وللشعب السوري ينبغي الحفاظ عليها وتطويرها.
إن رفع العقوبات الاقتصادية ليس انتصاراً لحزب أمريكي، بل فرصة للشعب السوري. ولا ينبغي أن تتحول هذه الفرصة إلى موضوع خلاف بين الجمهوريين والديمقراطيين.
رابعاً: ماذا يجب أن يفهم الديمقراطيون عن سورية؟
يمتلك الحزب الديمقراطي تقليداً سياسياً يمنح حقوق الإنسان والحريات المدنية وحماية الأقليات والتمثيل السياسي أهمية كبيرة. وهذه مبادئ أساسية في النظام الديمقراطي الأمريكي.
لكن الإشكالية تبدأ عندما تتحول هذه المبادئ إلى قوالب سياسية واجتماعية جاهزة يجري تطبيقها على مجتمعات تختلف في تاريخها وتركيبتها الثقافية والسياسية.
وهنا أود التأكيد على فكرة أساسية:
لسنا بحاجة إلى أن تتخلى واشنطن عن مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان، بل نحتاج إلى أن تفهم أن حماية هذه المبادئ لا تعني فرض نموذج واحد على جميع المجتمعات، ولا تحويل الأقليات إلى كيانات سياسية وعسكرية منفصلة عن الدولة.
فسورية ليست نسخة من الولايات المتحدة، ولا يمكن قراءة واقعها السياسي من خلال المعايير نفسها التي تُستخدم لتحليل المجتمعات الديمقراطية المستقرة.
فالولايات المتحدة تمتلك نظاماً انتخابياً ومؤسسات دستورية تسمح بالتنافس السياسي وتداول السلطة. أما سورية فلا تزال في مرحلة انتقالية، ولم تستقر بعد على نظام انتخابي وطني مكتمل يسمح بتشكيل أكثرية سياسية حاكمة وأقلية سياسية معارضة بالمعنى الديمقراطي المعروف.
والأهم أن غالبية السوريين، بمختلف انتماءاتهم الدينية والقومية والطائفية، عاشوا لعقود في ظل نظام لم يسمح بالمشاركة السياسية الحقيقية.
لم تكن الأكثرية تمتلك سلطة ديمقراطية تستمدها من الانتخابات، كما لم تكن الأقليات تمتلك حقوقاً سياسية مستقلة في تقرير مستقبل البلاد.
لقد كانت المشكلة الأساسية هي غياب المؤسسات التي تضمن مشاركة جميع المواطنين في صناعة القرار.
ومن هنا، فإن التعامل مع سورية باعتبارها مجتمعاً منقسماً إلى أكثرية تمتلك القوة وأقليات تحتاج إلى الحماية قد يؤدي إلى استنتاجات غير دقيقة.
لا يمكن إنكار المخاوف المشروعة لدى أي مكوّن سوري، ولا يجوز التقليل من الانتهاكات التي تعرض لها سوريون من مختلف الخلفيات. لكن معالجة هذه المخاوف يجب أن تكون من خلال دستور عادل، ومؤسسات مستقلة، وقضاء نزيه، ومواطنة متساوية، لا من خلال تكريس الانقسامات أو إنشاء مراكز قوة مسلحة خارج إطار الدولة.
خامساً: الخصوصية الاجتماعية والثقافية لا تعني رفض حقوق الإنسان
هناك قضية أخرى ينبغي أن تكون جزءاً من الحوار مع صناع القرار الأمريكيين، وهي الفارق بين المبادئ الإنسانية العامة وبين كيفية تطبيقها في مجتمعات ذات خصوصيات ثقافية واجتماعية مختلفة.
فالشرق الأوسط، بمختلف قومياته وأديانه وطوائفه، مجتمع محافظ نسبياً، وإن تفاوتت درجة المحافظة بين بلد وآخر ومدينة وأخرى.
وهذا الواقع لا يعني رفض حقوق الإنسان أو المساواة أمام القانون أو الحريات الشخصية، لكنه يعني أن الإصلاح الاجتماعي والسياسي يحتاج إلى فهم البيئة المحلية، وإلى الحوار المجتمعي، وليس إلى نقل التجربة الأمريكية أو الغربية بكامل تفاصيلها باعتبارها النموذج الوحيد المقبول.
وتشمل هذه المسألة النقاشات المتعلقة بالهوية الجنسية والمثلية الجنسية والتحول الجنسي، وهي قضايا شديدة الحساسية في المجتمعات المحافظة.
ومن المهم التمييز بين ضمان كرامة الإنسان وعدم تعرضه للعنف أو الإهانة أو التمييز أمام القانون، وبين افتراض أن جميع المجتمعات يجب أن تتبنى المواقف والتشريعات الاجتماعية نفسها وفي التوقيت نفسه.
إن احترام الخصوصية الثقافية لا ينبغي أن يكون مبرراً للانتهاكات، كما أن الدفاع عن الحقوق لا ينبغي أن يتحول إلى تجاهل للخصوصيات الاجتماعية.
وهذه معادلة تحتاج إلى فهم وحوار، لا إلى فرض نماذج جاهزة.
سادساً: حماية الأقليات أم إعادة تشكيل الدول؟
من القضايا التي تستحق نقاشاً سياسياً جدياً طريقة تعامل بعض القوى الدولية مع التعددية القومية والدينية في الشرق الأوسط، ولا سيما عندما ترتبط سياسات الحماية بالدعم العسكري أو بتقوية تشكيلات مسلحة خارج مؤسسات الدولة.
لقد شهدت المنطقة خلال السنوات الماضية نماذج مختلفة من دعم القوى المحلية المسلحة، تحت عناوين مكافحة الإرهاب أو حماية المجتمعات المحلية أو ضمان التمثيل السياسي.
لكن التجربة أظهرت أن بناء قوى أمنية وعسكرية موازية للدولة قد يؤدي إلى نتائج معاكسة للأهداف المعلنة، ويضعف المؤسسات الوطنية، ويخلق سلطات متعددة ومتنافسة.
وقد ارتبطت هذه النقاشات أيضاً بمفهوم «الفوضى الخلاقة»، الذي أثار جدلاً واسعاً حول ما إذا كانت بعض السياسات الدولية قد ساهمت في إضعاف مؤسسات دول المنطقة وإعادة تشكيل خرائط النفوذ فيها.
ولا ينبغي أن يتحول مفهوم حماية الأقليات إلى غطاء لأي مشروع انفصالي أو عسكري.
فالدروز والأكراد والمسيحيون والعلويون والإسماعيليون والسنة وسائر مكونات المجتمع السوري لهم حقوق وطنية متساوية، ولا ينبغي أن يشعر أي مكوّن بأن مستقبله مرهون بقوة خارجية أو بتشكيل مسلح مستقل.
إن حماية التنوع السوري لا تتحقق بتفكيك الدولة، بل ببناء دولة تحمي الجميع.
سابعاً: إسرائيل ومعادلة الاستقرار في الجنوب السوري
لا يمكن مناقشة مستقبل سورية من دون التوقف عند الدور الإسرائيلي والتحولات الأمنية التي تشهدها المنطقة الجنوبية.
لقد أنهكت الحروب شعوب المنطقة، وأصبحت التنمية والاقتصاد وتحسين مستويات المعيشة من الأولويات الأساسية لدى قطاعات واسعة من الرأي العام العربي.
كما أظهرت مسارات التطبيع والاتفاقات الإقليمية خلال السنوات الماضية استعداد عدد من الدول العربية لفتح صفحة جديدة من العلاقات مع إسرائيل، وفق حسابات سياسية وأمنية واقتصادية.
لكن الرغبة في تجنب الحرب لا تعني قبول فرض الوقائع بالقوة، ولا تعني التنازل عن السيادة الوطنية.
لقد أثارت التحركات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب السوري، والتوغلات والتوسع في الوجود العسكري داخل الأراضي السورية، مخاوف جدية بشأن مستقبل السيادة السورية ووحدة الأراضي.
كما أن أي دعم خارجي لتشكيلات محلية مسلحة أو مشاريع انفصالية في الجنوب، إذا ثبت، يجب أن يخضع لنقاش سياسي جدي وشفاف.
ومن المهم التمييز بين حقوق أبناء الطائفة الدرزية ومخاوفهم الأمنية المشروعة، وبين استخدام هذه المخاوف في أي مشروع سياسي أو أمني يضعهم في مواجهة مع بقية السوريين.
فالدروز جزء أصيل من النسيج الوطني السوري، وحماية حقوقهم وخصوصيتهم لا تتعارض مع وحدة سورية وسيادتها.
ومن وجهة نظري، فإن استمرار الصمت السوري الرسمي إزاء الانتهاكات أو التقدم العسكري الإسرائيلي لا يمكن أن يتحول إلى سياسة دائمة.
فالدبلوماسية وتجنب الحرب خياران مشروعان، لكنهما يحتاجان إلى موقف وطني واضح يحمي الحدود والسيادة ويرفض تحويل المجتمعات المحلية إلى أوراق في الصراعات الإقليمية.
السلام الحقيقي لا يقوم على اختلال دائم في موازين القوة، بل على احترام متبادل للسيادة والمصالح والحقوق.
ثامناً: السوشيال ميديا غيّرت معادلة صناعة الرأي العام
لم يعد العالم يعيش في عصر احتكار المعلومة.
قبل عقدين، كانت الحكومات الكبرى والمؤسسات الإعلامية التقليدية تمتلك نفوذاً واسعاً في تحديد الروايات المتداولة عن الأحداث الدولية.
أما اليوم، فقد أصبح المواطن العادي قادراً على نقل الأحداث بالصورة والصوت إلى ملايين الأشخاص خلال ثوانٍ، متجاوزاً الحدود الجغرافية ووسائل الإعلام التقليدية.
لقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في خلق وعي عالمي جديد، وأصبح الجمهور أكثر قدرة على مقارنة التصريحات السياسية بالوقائع المصورة ومساءلة الحكومات والمؤسسات الإعلامية.
لكن ذلك لا يعني أن كل ما يُنشر على المنصات الرقمية صحيح أو خالٍ من التضليل؛ فالأخبار المفبركة والمقاطع المجتزأة والحملات المنظمة أصبحت أيضاً جزءاً من المشهد.
ومع ذلك، لم يعد من السهل احتكار الرواية السياسية أو التحكم الكامل في تدفق المعلومات.
وهذا يفرض على صناع القرار في واشنطن، كما في العواصم الإقليمية، التعامل مع مجتمعات أكثر اطلاعاً وقدرة على التعبير والمساءلة.
تاسعاً: الجالية السورية الأمريكية… قوة سياسية لم تُستثمر بعد
إذا كانت هناك جهة تستطيع أن تؤدي دوراً مهماً في المرحلة المقبلة، فهي الجالية السورية الأمريكية.
فالسوريون في الولايات المتحدة يمتلكون رصيداً بشرياً ومهنياً مهماً في مجالات الطب والقانون والاقتصاد والأعمال والهندسة والتكنولوجيا والأكاديميا والإعلام.
لكن هذه الطاقات، رغم نجاحاتها الفردية، لم تتحول بعد إلى قوة مؤسسية منظمة قادرة على التأثير المستمر في النقاش السياسي الأمريكي المتعلق بسورية.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى تأسيس لوبي سوري أمريكي وطني، لا يقوم على الانتماء الحزبي أو الطائفي أو المناطقي، ولا يتبنى أجندة أي جهة خارجية، بل يعمل وفق القوانين الأمريكية وبما يخدم المصالح الوطنية السورية.
وأرى أن هذا اللوبي يجب أن يركز على ثلاث مهام رئيسية:
- المناصرة السياسية: بناء علاقات منتظمة مع أعضاء الكونغرس من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، واللجان المختصة بالعلاقات الخارجية والاعتمادات المالية، ومراكز الأبحاث والجامعات والمؤسسات المعنية بالسياسة الخارجية.
- التثقيف والتوعية: تقديم صورة واقعية عن المجتمع السوري، وشرح طبيعة المرحلة الانتقالية، ومخاطر تحويل التعددية السورية إلى تنافس سياسي أو عسكري بين الهويات الفرعية.
- بناء الجسور الاقتصادية: ربط رجال الأعمال والخبراء السوريين بالمؤسسات والشركات والمستثمرين الأمريكيين، والتعريف بالفرص الاقتصادية ومشروعات إعادة الإعمار والتنمية.
وأضيف إلى ذلك ضرورة إعداد أوراق سياسات ودراسات اقتصادية وقانونية باللغة الإنجليزية، وتقديمها إلى أعضاء الكونغرس ومستشاريهم ومراكز الأبحاث، بحيث لا يقتصر التواصل على اللقاءات العامة والمناسبات السياسية.
فصانع القرار الأمريكي يحتاج إلى معلومات موثوقة، وبيانات اقتصادية، وتوصيات عملية، وليس فقط إلى مواقف سياسية.
ولا ينبغي أن يكون هدف هذا اللوبي الدفاع عن حكومة أو حزب أو شخصية سياسية بعينها، بل الدفاع عن مبدأ أساسي: سورية دولة واحدة، وشعبها يستحق مؤسسات عادلة واقتصاداً منتجاً ومستقبلاً مستقراً.
والأهم أن يخاطب الديمقراطيين والجمهوريين معاً.
فليس من مصلحة سورية أن تربط مستقبلها السياسي والاقتصادي بحزب أمريكي واحد، أو أن تتحول إلى قضية انتخابية تتغير أولوياتها مع كل دورة انتخابية.
إن مهمة السوريين في أمريكا ليست مطالبة واشنطن بأن ترى سورية كما نريد نحن فقط، بل مساعدتها على فهم سورية كما هي، بتعقيداتها وخصوصيتها وتطلعات شعبها.
عاشراً: تركيا والسعودية والصين وروسيا… سورية أمام اختبار التوازن الدولي
لن يُصنع مستقبل سورية في واشنطن وحدها. فالموقع الجغرافي والاقتصادي لسورية يجعل علاقاتها مع القوى الإقليمية والدولية عاملاً أساسياً في تحديد فرص التعافي والاستقرار.
تمثل تركيا شريكاً جغرافياً واقتصادياً بالغ الأهمية، بفضل الحدود المشتركة وطرق التجارة والنقل والطاقة، فضلاً عن الروابط البشرية والاقتصادية بين البلدين.
أما السعودية ودول الخليج، فيمكن أن تشكل بوابة مهمة للاستثمارات العربية والتمويل والشراكات التنموية، خصوصاً في قطاعات البنية التحتية والطاقة والإسكان والصناعة.
وفي المقابل، تبقى روسيا صاحبة حضور تاريخي وسياسي وعسكري في الملف السوري، بينما تمتلك الصين إمكانات اقتصادية وصناعية كبيرة يمكن أن تسهم في تطوير البنية التحتية والتجارة والاستثمار.
لكن التحدي أمام دمشق هو عدم تحويل هذه العلاقات إلى سباق محاور أو تنافس على النفوذ داخل الأراضي السورية.
فليس من مصلحة سورية أن تكون امتداداً استراتيجياً لأي قوة دولية، كما ليس من مصلحتها قطع علاقاتها مع أي طرف لمجرد اختلافه مع طرف آخر.
المطلوب هو سياسة خارجية متوازنة تقوم على المصالح الوطنية، وتستفيد من الفرص المتاحة لدى الجميع، مع الحفاظ على استقلال القرار السوري.
الحادي عشر: أربعة سيناريوهات لمستقبل سورية حتى عام 2028
يمكن تصور أربعة مسارات رئيسية للمرحلة المقبلة:
أولاً: استمرار الانخراط الأمريكي
يقوم هذا السيناريو على استمرار الاهتمام الأمريكي باستقرار سورية، والمحافظة على سياسات الانفتاح الاقتصادي التي تهدف إلى تشجيع التعافي وإعادة تنشيط الاقتصاد. وفي حال تحقق ذلك، قد تستفيد سورية من زيادة الاستثمارات، وتوسع النشاط الاقتصادي، وتعزيز فرص إعادة الإعمار والتنمية.
التحديات المحتملة:
- – صعوبة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والإدارية المطلوبة.
- – بطء جذب الاستثمارات الأجنبية بالحجم الذي تحتاج إليه سورية.
- – استمرار تأثير التوترات الإقليمية على البيئة الاقتصادية والاستثمارية.
- – الحاجة إلى ضمانات قانونية ومؤسسية تعزز ثقة المستثمرين.
ثانياً: التباطؤ وإعادة التقييم
قد تشهد المرحلة المقبلة مراجعة لبعض السياسات الخارجية الأمريكية في إطار التوازنات الجديدة داخل الكونغرس. وفي هذا السيناريو، لا يكون التحدي بالضرورة في التراجع عن الانفتاح، بل في إبطاء وتيرة القرارات أو ربطها بشروط رقابية وسياسية إضافية، الأمر الذي قد يؤثر في سرعة تنفيذ المشاريع الاقتصادية.
التحديات المحتملة:
- – تأخير بعض المشاريع الاستثمارية والاتفاقيات الاقتصادية.
- – ارتفاع مستوى الحذر لدى الشركات والمؤسسات المالية الدولية.
- – تباطؤ برامج التعافي وإعادة الإعمار.
- – احتمال استخدام الملف السوري في التجاذبات السياسية والحزبية داخل واشنطن.
ثالثاً: توافق سياسي أوسع حول استقرار سورية
يقوم هذا السيناريو على تشكل قناعة لدى الحزبين الجمهوري والديمقراطي بأن استقرار سورية يمثل مصلحة إقليمية ودولية مشتركة، وأن دعم تعافيها الاقتصادي ووحدة أراضيها ينبغي ألا يرتبط بالتغيرات الحزبية. وفي حال تحقق ذلك، قد يصبح الملف السوري أكثر ارتباطاً بالمصالح الاستراتيجية طويلة الأمد، وأقل عرضة لتقلبات الإدارات الأمريكية المتعاقبة.
التحديات المحتملة:
- – صعوبة تحقيق توافق دائم في ظل الاستقطاب السياسي الأمريكي.
- – ارتباط الملف السوري بملفات إقليمية أكثر تعقيداً، بما فيها الأمن الإقليمي والعلاقات مع إسرائيل وتركيا وإيران.
- – اختلاف أولويات الإدارات الأمريكية المستقبلية.
- – الحاجة إلى خطوات سورية عملية تعزز الثقة وتثبت جدية الالتزام بالاستقرار والإصلاح.
رابعاً: تراجع الأولوية الأمريكية
هناك احتمال آخر يتمثل في تراجع الاهتمام الأمريكي بالشرق الأوسط عموماً، نتيجة انشغال واشنطن بملفات داخلية أو دولية أخرى، مثل المنافسة الاقتصادية والاستراتيجية مع الصين أو الأزمات الدولية. وفي هذه الحالة، قد يواجه الملف السوري انخفاضاً في مستوى الاهتمام السياسي والاقتصادي الأمريكي، وليس بالضرورة تبنّي موقف سلبي مباشر تجاه سورية.
التحدي الرئيسي: أن تجد سورية نفسها أمام حاجة أكبر إلى تنويع علاقاتها الدولية والإقليمية، وعدم الاعتماد على الدعم الأمريكي وحده، مع الحفاظ على قنوات التواصل مع واشنطن حتى في فترات تراجع اهتمامها.
الثاني عشر: من الفرصة السياسية إلى مؤشرات النجاح
لا يكفي أن تتحدث سورية عن الانفتاح والاستثمار وإعادة الإعمار. المطلوب تحويل هذه الأهداف إلى نتائج يمكن قياسها.
ويمكن أن تتضمن الأولويات حتى عام 2030 ما يلي:
- 2027: بناء قنوات اتصال مؤسسية ومنتظمة مع الحزبين الأمريكيين والكونغرس ومراكز الأبحاث.
- 2027–2028: تحسين البيئة القانونية والاستثمارية وإطلاق مشروعات اقتصادية قابلة للتنفيذ.
- 2028: تحصين العلاقات السورية الأمريكية من تقلبات الانتخابات وتغير الإدارات.
- 2029: تعزيز الإنتاج وفرص العمل والاستثمار في البنية التحتية والخدمات الأساسية.
- 2030: الوصول إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة، وأقل اعتماداً على المساعدات الخارجية.
- لجدول الزمني المقترح لسورية (2027-2030)
الفترة الزمنيةالأولوية الاستراتيجيةمؤشرات النجاحإشارات الخطرالأشهر الستة الأولىبناء العلاقات مع الكونغرس الجديد من الحزبينعقد لقاءات منتظمة مع أعضاء الكونغرس ولجان العلاقات الخارجية. تشكيل مجموعات دعم لسورية داخل مجلسي النواب والشيوخ.تصاعد الدعوات داخل الكونغرس لمراجعة أو تقييد سياسات الانفتاح الاقتصادي.نهاية السنة الأولىتثبيت المكاسب الاقتصادية الحاليةالإعلان عن مشاريع استثمارية جديدة. بدء دخول شركات دولية وأمريكية إلى السوق السورية. زيادة حركة التجارة والاستيراد والتصدير.تردد المستثمرين أو تأجيل المشاريع الكبرى بسبب عدم وضوح البيئة السياسية.2027-2028الانتقال من الدعم السياسي إلى الشراكات الاقتصاديةارتفاع حجم الاستثمار الأجنبي المباشر. تحسن مؤشرات النمو والتوظيف. عودة رؤوس الأموال السورية من الخارج.استمرار الاعتماد على المساعدات بدلاً من الاستثمار المنتج.منتصف 2028توسيع قاعدة الحلفاء الدوليينتوقيع اتفاقيات اقتصادية مع دول عربية وأوروبية وآسيوية. تنشيط العلاقات مع المؤسسات المالية الدولية.بقاء سورية مرتبطة بمسار سياسي واحد أو شريك دولي واحد.الانتخابات الرئاسية الأمريكية 2028تحصين العلاقات ضد تغير الإداراتاستمرار الدعم الأمريكي بغض النظر عن الفائز بالرئاسة. وجود مؤيدين لسورية داخل الحزبين.ربط مستقبل العلاقات السورية الأمريكية بشخص الرئيس أو حزب واحد.2029تعزيز الاستقرار الاقتصادي الداخلينمو الناتج المحلي، انخفاض البطالة، استقرار سعر الصرف، وزيادة الصادرات.ضعف الإصلاحات الاقتصادية أو عودة الأزمات المعيشية.2030الوصول إلى مرحلة الاستدامةتحول سورية إلى سوق جاذبة للاستثمار الإقليمي والدولي. انخفاض الاعتماد على الدعم الخارجي. ترسيخ العلاقات الدولية طويلة الأمد.استمرار الاعتماد على القرارات السياسية الخارجية كمحرك أساسي للاقتصاد.
ولا يمكن تحقيق هذه الأهداف من دون إصلاحات إدارية وقضائية، ووضوح في السياسات الاقتصادية، وضمانات حقيقية لحماية الاستثمارات والحقوق والممتلكات.
الخاتمة: لا ينبغي أن تكون سورية رهينة التنافس الحزبي الأمريكي
إن فوز الديمقراطيين بالكونغرس يفتح مرحلة جديدة من التوازنات السياسية في واشنطن، لكنه لا يقدم بحد ذاته ضمانة لمستقبل سورية، ولا يعني أن السياسة الأمريكية ستتغير تلقائياً بما يتوافق مع تطلعات السوريين.
لقد أظهرت التجربة أن سياسة العقوبات والعزل لا يمكن أن تكون بديلاً دائماً عن بناء المؤسسات والاستقرار الاقتصادي. كما أن سياسات دعم القوى المحلية المسلحة، مهما كانت مبرراتها، تحتاج إلى تقييم جدي عندما تكون نتائجها المحتملة إضعاف الدولة الوطنية وتكريس الانقسام.
وفي المقابل، فإن التحول الذي بدأته الإدارة الجمهورية، من خلال إنهاء برنامج العقوبات الاقتصادية العام ثم إلغاء قانون قيصر تشريعياً، يمثل فرصة استراتيجية ينبغي الحفاظ عليها وتطويرها.
وعلى الديمقراطيين أن يدركوا أن استمرار الانفتاح الاقتصادي ودعم تعافي سورية لا يمثلان مكسباً لحزب منافس، بل يخدمان المصالح الأمريكية والاستقرار الإقليمي.
إن المطلوب اليوم ليس أن ينتصر حزب أمريكي على حزب آخر في الملف السوري، بل أن يتشكل توافق أمريكي واسع حول ضرورة قيام سورية موحدة ومستقرة، تحمي حقوق جميع مواطنيها، وتمنع عودة الإرهاب، وتوفر بيئة اقتصادية قادرة على جذب الاستثمارات وإعادة بناء البلاد.
كما أن على السوريين في الولايات المتحدة الانتقال من مرحلة التعبير عن المواقف إلى مرحلة التأثير المؤسسي، ومن العمل الفردي إلى بناء قوة مدنية واقتصادية وسياسية قادرة على مخاطبة واشنطن بلغتها ومؤسساتها.
مستقبل سورية يجب أن يصنعه السوريون أولاً، من خلال دولة قوية بمؤسساتها، لا بقوة هوياتها الفرعية، وباقتصاد منتج لا باعتماد دائم على الخارج، وبعلاقات دولية تقوم على المصالح المتبادلة لا على التبعية.
والسؤال الذي ينبغي أن يطرحه السوريون اليوم ليس: من ربح الانتخابات في واشنطن؟
بل:
هل نستطيع أن نستثمر السنوات حتى عام 2028 لنصبح شركاء في صناعة مستقبلنا، أم سنبقى ننتظر أن يقرر الآخرون نيابة عنا؟
🤍🤍🙏
تم
💐💐
رؤية متوازنة تضع المصلحة الوطنية ووحدة البلاد واستقرارها فوق كل اعتبار. خالص التقدير لهذا الجهد المتميز.
تحليل وشرح كافي ووافي، شكرا لكاتبة المقال
كل الشكر للأستاذة سعاد عجان عالمقال الرائع الذي ألقى الضوء على أبرز الأمور الهامة جدا المتعقلة بسورية الجديدة .
سجّل الدخول للتفاعل أو كتابة تعليق.