مهنة المحاماة في سوريا الجديدة – واجبات، حقوق، وآداب المهنة في ظل وحدة جناحي العدالة
مهنة المحاماة تعد من اسمى المهن، كونها ترتكز على الدفاع عن الحقوق، وتحقيق العدالة، ومساعدة القضاء على كشف الحقيقة. في سوريا الجديدة، ومع التحولات الاجتماعية والقانونية الجارية، اصبحت المحاماة ذات دور محوري في بناء دولة القانون، وتعزيز الثقة بالمؤسسات القضائية.
اولا: واجبات المحامي
- الدفاع عن موكله بصدق وامانة، دون اخلال بواجب احترام الحقيقة.
- الحفاظ على سرية المعلومات التي يطلع عليها من خلال عمله.
- الالتزام بالقوانين والانظمة القضائية، والعمل ضمن اطار اخلاقي ومهني سليم.
- الامتناع عن تضليل القضاء او تقديم ادلة يعلم بانها زائفة.
- متابعة التطور القانوني والتشريعي من خلال التكوين المهني المستمر.
- احترام مواعيد الجلسات والمرافعات، والامتثال لاوامر المحاكم.
ثانيا: حقوق المحامي
الحصانة اثناء ممارسته لمهنته، بحيث لا يلاحق جزائيا او مدنيا بسبب ما يورده من دفوع او اقوال امام القضاء ضمن حدود اللياقة والقانون.
الوصول الى ملف الدعوى والحصول على نسخ رسمية من الوثائق.
التواصل الحر مع موكله، حتى في اماكن التوقيف والاحتجاز.
الحماية من اي تهديد او ضغط يمس مهنته او حريته اثناء اداء واجبه.
الانضمام الى نقابة المحامين التي تدافع عن مصالحه وتقدم له الدعم المهني.
ثالثا: اداب مهنة المحاماة
- التحلي بالنزاهة والاحترام في التعامل مع الزملاء والقضاة والخصوم.
- عدم استغلال المهنة لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
- احترام قواعد السلوك المهني الصادرة عن نقابة المحامين.
- الحفاظ على مظهر لائق يعكس مكانة المهنة وهيبتها.
- تجنب تضارب المصالح، والامتناع عن تمثيل طرفين متنازعين في نفس القضية.
- اظهار الاحترام الكامل للقضاء ومؤسساته، وعدم الاساءة الى هيبته.
رابعا: القضاء والمحاماة – جناحا العدالة
ان القضاء والمحاماة جناحان لا تستقيم العدالة بدونهما. فالقاضي لا يمكنه الوصول الى الحق دون مرافعة قانونية سليمة، ولا المحامي يستطيع تحقيق العدالة دون قاض نزيه ومستقل. الانسجام بين الطرفين يحقق:
- عدالة نزيهة وسريعة.
- ثقة المواطن بالقضاء.
- حماية حقوق الانسان والحريات العامة.
- ترسيخ دولة القانون والمؤسسات.
خاتمة
في سوريا الجديدة، لا بد من ترسيخ ثقافة قانونية تقوم على التعاون والاحترام بين المحامي والقاضي، وعلى استقلالية القضاء، وكرامة مهنة المحاماة. فبذلك نضمن مجتمعا يسوده العدل، وتصان فيه الحقوق، ويحترم فيه القانون . -النصوص القانونية السورية بشأن واجبات المحامي ومخالفاتها
قانون تنظيم مهنة المحاماة رقم 30 لعام 2010:
المادة 57/ب:
على المحامي ان يمتنع عن ذكر ما يمس كرامة الخصم ما لم تستلزم ذلك حالة الدعوى او ضرورة الدفاع…
المادة 58:
يعتبر زلة مسلكية كل اهمال غير مبرر او جهل فاضح من المحامي … ويستلزم تضمين المحامي الاضرار اللاحقة بموكله…
قانون تنظيم مهنة المحاماة رقم 39 لعام 1981 (نقابة المحامين):
مادة 80:
على المحامي ان يتجنب اقحام نفسه في القضايا العهود بها اليه على وجه يعرض فيه شخصه للنيل او الجدل
مادة 82:
لا يجوز للمحامي ان يستند … الى نصوص اجتهادات … ناقصة او غير صحيحة او محورة بصورة تتنافى مع الامانة العلمية المفروضة عليه.
مادة 83:
لا يجوز قبول وكالة امام قاض تربطه قرابة الى الدرجة الرابعة
اجتهادات محكمة النقض السورية حول الخطا المهني الجسيم:
- عدم ابراز وثيقة مهمة في فترة الدعوى دون ابلاغ الخصم اثار خطا مهني جسيم واستدعى الابطال
- حرمان الطرف من اجراء كشف او خبرة بطريقة تشكل اخلالا بحق الدفاع = خطا مهني جسيم
- منع سماع البينة العكسية او تجاهل ادلة الخصم بالملف = خطا مهني جسيم سبب لابطال الحكم
- تجاهل الوثائق المقدمة وعدم تفعيل اثارها القانونية = خطا مهني جسيم
- مخالفة نص صريح او اجتهاد مستقر او النظام العام ترتب على ذلك خطا مهني جسيم يستدعي الابطال
- عدم دراسة اساس النزاع او الرد على دفوع الطرفين = خطا مهني جسيم
اثر المخالفات على الوضع المهني للمحامي
مدنيا: ينتج عن زلة مسلكية او خطا مهني التزام المحامي بالتعويض عن الضرر الواقع على موكله .
تاديبيا: تخضع كل اخلالات المحامي باخلاقيات المهنة لعرضه على نقابة المحامين، بموجب نصوص المواد 77–85 من النظام الداخلي، ويصل العقاب الى الشطب او الغرامة، حسب جسامة الاخلال .
جزائيا/قضائيا: في بعض حالات الاخلال الخطير (التضليل، تزوير الوثائق، الاضرار الجسيم)، تتخذ المحكمة اجراءات تشمل الحبس او الغرامة، فضلا عن التحرك التاديبي .
الخلاصة:
القانون يحدد واجبات المحامي بوضوح (كحماية كرامة الخصم، وتقديم ادلة كاملة)، ويعاقب الزلل والسلوك المهين للمهنة.
الاجتهاد القضائي يؤكد ان اي اهمال جوهري او منع لحق الدفاع = خطا مهني جسيم يؤدي الى بطلان الحكم، مع تعويض محتمل.
العقوبات مدنية (تعويض)، تاديبية (شطب/غرامة)، جزائية (حبس وغرامة) حسب جسامة المخالفة.
اشير الى ان زلة مسلكية وفقا للمادة 58 من قانون المحاماة (اي الاهمال او الجهل الفاضح)، تؤدي الى مسؤولية مدنية تجاه موكله، في حين ان الخطا المهني الجسيم وفقا لقرارات محكمة النقض يترتب عليه ابطال الحكم المتضرر منه المحكمة واختلال التوازن الدفاعي، وقد يصل ذلك الى المساءلة التاديبية او الجزائية.


