أعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، خلال مؤتمر صحفي في فندق داماروز بدمشق، الثلاثاء، 3 شباط 2026، موعد انطلاق معرض سوريا الدولي للأمن والسلامة (FORTIX 2026)، وذلك في الخامس والعشرين من شهر تشرين الأول القادم.
وأشار وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، رائد الصالح، في كلمة له خلال المؤتمر، إلى أن معرض FORTIX، يأتي برعاية الوزارة، انطلاقا من الإيمان الراسخ بأن الإنسان وحمايته هو الثروة الحقيقية والأغلى، وهو الركيزة التي تقوم عليها كل عملية بناء وتنمية، ولا سيما في مرحلة إعادة الإعمار التي تمر بها سوريا، فأي مشروع إنشائي أو صناعي، لا يمكن أن ينجح، ما لم يبدأ بحماية العاملين فيه، وضمان سلامتهم.
وبين الوزير الصالح، أهمية وجود خطط السلامة، والإخلاء في المشاريع والمنشآت المختلفة، ومعدات السلامة والأمن الشخصية، بوصفها خط الدفاع الأول عن حياة العاملين، فهي ليست تجهيزات ثانوية، بل أدوات أساسية، تنقذ الأرواح، وتقلل الخسائر، حيث إن هذه القضايا، تكتسب أهمية مضاعفة في مرحلة إعادة الإعمار، كونها تعد بيئة عالية المخاطر، في ظروف ميدانية معقدة، وتحديات استثنائية، ما يستوجب أعلى معايير السلامة المهنية، كما أن السلامة الصناعية لا تقل أهميةً من الناحية الاقتصادية.
وأكد الوزير الصالح، أن تعزيز التشريعات والرقابة على معايير السلامة في مختلف القطاعات، يعد أولوية وطنية، من خلال التفتيش الدوري على المنشآت، وتطبيق أفضل المعايير في المصانع وورشات البناء، وتنظيم مواقع العمل، والانضباط الصارمِ في تنفيذ تعليمات السلام، حيث لا يقتصر مفهوم السلامة على مواقع العمل فقط، بل يمتد ليشمل جميع مجالات الحياة، من السلامة المرورية على الطرق، إلى أمن المرافق الحيوية، وصولا إلى الفضاء الرقمي، إذ إن حماية الأرواح مسؤولية مجتمعية شاملة، وهي من أسمى أهداف الدولة وأعلى أولوياتها.
وأوضح الصالح أن الأمن السيبراني، يبرز بوصفه أحد أعمدة الاستقرار الوطني في العصر الحديث، فالدولة لا تحمي مؤسساتها، وحدودها المادية فقط، بل تحمي أيضا فضاءها الرقمي، إذ قد تأتي التهديدات عبر اختراق إلكتروني يستهدف شبكة الكهرباء أو منظومة الاتصالات، أو منشأة حيوية، أو مؤسسات مالية وخدمية.
وفي السياق ذاته، لفت الوزير الصالح إلى مفهوم المدن الذكية، أحد أبرز ملامح المستقبل في مجال السلامة والأمن، باعتبارها منظومة متكاملة، تعتمد على التكنولوجيا في إدارة المرور، والإنذار المبكر، ومراقبة المرافق العامة، والاستجابة للطوارئ، وحماية السكان، لتكون أكثر أمانا وقدرة على مواجهة الأزمات، وأكثر جاهزية لحماية الإنسان في حياته اليومية، ولهذا فإن الاستثمار في حلول المدن الذكية، هو خيار استراتيجي لبناء استقرار طويل الأمد، وتعزيز الأمن المجتمعي.
وقال الوزير الصالح: “إن ما نطرحه اليوم هو رؤية وطنية متكاملة، تجعل من السلامة والأمن أساسا لكل مشروع، ولكل استثمار، ولكل خطوة في مسار إعادة الإعمار والتنمية”.
كما أكد معاون وزير الداخلية للشؤون التقنية أحمد حفار جنيدي في كلمة له، أن الأمن الداخلي ليس حالة طارئة ولا إجراء يستدعى عند الحاجة، بل هو عمل مؤسساتي ثابت تصان به حياة الناس، وتحمى من خلاله المصلحة العامة، ويستقيم به الاقتصاد، وتقام في ظله المناسبات الوطنية الكبرى بما يليق بالدولة ومؤسساتها.
وأوضح جنيدي أن جوهر الأمن الداخلي يتمثل في الحفاظ على النظام العام ومنع الفوضى قبل وقوعها، عبر تطبيق القانون بشكل ملموس، مبينا أن الاستقرار الأمني يشكل أساسا لانتظام الأعمال وتحريك عجلة الاقتصاد بكل ثقة، ويعزز قناعة الشركاء والمستثمرين بأن البيئة الوطنية مستقرة وقادرة على الاستمرار والنمو.
من جانبه، أشار المدير العام للمؤسسة السورية للمعارض والأسواق الدولية محمد حمزة، أن مدينة المعارض والمؤسسة تنظر إلى هذا المعرض بمسؤولية، وتفتح أبواب المعارض لكي تكون مساحة للمعارف وتبادل الخبرات وشراكات حقيقية في مجالات الأمن والسلامة وإدارة المخاطر، معتبرا أن معرض (FORTIX 2026) يثبت أن سوريا تدخل مرحلة يدار فيها الأمن بالعقل، وتبنى فيها السلامة بالعلم ويصان فيها الإنسان بالقيم.
بدوره، نوه معاون مدير الهيئة الوطنية لخدمات تقانة المعلومات جهاد ألالا، أن الأمن والسلامة في المجال الرقمي لم يعودا خيارا، بل ضرورة وطنية لتعزيز السيادة وبناء الثقة الرقمية وحماية البنى الحيوية من المخاطر والتهديدات، مبينا أن المنصات والمؤتمرات المتخصصة تكتسب قيمتها الحقيقية عندما تشكل مساحة لتنظيم الحوار المؤسساتي، وتجمع أصحاب القرار والخبرة ضمن رؤى موحدة، تجعل من الأمن والسلامة عاملا داعما للتنمية وليس عائقا أمامها.
من جهته أوضح رئيس الجمعية السورية للمعلوماتية سنان حتاحت أن الدولة السورية تتجه نحو تبني قرارات متوازنة، تجمع بين الانفتاح على التقانات الحديثة وحماية السيادة الوطنية وتعزيز الاستقرار، مشيرا إلى أن التحول الرقمي بات يشكل ركيزة أساسية لإعادة بناء الاقتصاد والمؤسسات وتحسين مستوى الخدمات.
من جانبه، مدير عام معرض (FORTIX 2026 ) أسامة الناصر اعتبر، أن الأمن والسلامة لم يعودا خيارا بل ضرورة وطنية استراتيجية تشكل الأساس لأي نهضة اقتصادية أو صناعية مستدامة.
وأوضح أن معرض (FORTIX 2026 ) يشكل منصة تجمع صناع القرار والقطاع الخاص والشركات التكنولوجية والخبرات الدولية، انطلاقا من قناعة راسخة بأن أي استثمار أو صناعة أو نهضة اقتصادية تبدأ من ترسيخ مفاهيم الأمن والسلامة.
حضر المؤتمر وزيرا الأوقاف محمد أبو الخير شكري والنقل يعرب بدر، وعدد من معاوني الوزراء، وشخصيات دبلوماسية، وممثلين عن الجهات المعنية.
ويأتي معرض (FORTIX 2026 )الأول من نوعه بعد التحرير في سياق توجه وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث في تطوير أنظمة السلامة والحماية المدنية في المنشآت العامة في جميع القطاعات، وترسيخ ثقافة السلامة المهنية للحد من المخاطر، وحماية الأرواح، وضمان الاستدامة في هذه المنشآت وتسليط الضوء على دور الشباب والمجتمع المدني في تعزيز الأمن والسلامة، بالإضافة إلى استعراض تجارب ناجحة في دور الفرق التطوعية والأفراد في التعامل مع المخاطر والكوارث.
وكان الوزير الصالح قد أكد، في 29 تشرين الثاني، خلال جولة ميدانية برفقة وزير خارجية الدنمارك لارس لوكه راسموسن في حي تشرين بدمشق، أن التعافي وإعادة الإعمار يمثلان خطوة أساسية لترميم النسيج الاجتماعي واستعادة الحياة الطبيعية للسوريين.
وجاء ذلك في إطار معاينة الدمار الذي خلفته جرائم النظام البائد، والوقوف على الاحتياجات اللازمة لدعم جهود الحكومة السورية في إعادة الإعمار وتهيئة البيئة المناسبة لعودة الأهالي إلى منازلهم.


