loader image
سيريا مورس - صوت أمريكي بتردد سوري
الخميس, مارس 12, 2026
سيريا مورس - صوت أمريكي بتردد سوري
الرئيسيةسوريااللاذقيةسورية حجر الزاوية..هل يعيد خطاب أحمد الشرع رسم خارطة الاستقرار المشرقي ؟

سورية حجر الزاوية..هل يعيد خطاب أحمد الشرع رسم خارطة الاستقرار المشرقي ؟

​يخطو المشرق العربي اليوم نحو مرحلة من المكاشفة السياسية وإعادة تموضع القوى، حيث تبرز الدولة السورية كلاعب محوري لا يمكن تجاوز ثقله الاستراتيجي في رسم خارطة الاستقرار الإقليمي. وفي قراءة تحليلية معمقة لمواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة، يتبدى لنا أن دمشق لم تعد تكتفي بإدارة أزماتها الداخلية، بل انتقلت بوضوح إلى مرحلة المبادرة السياسية التي تضع أمن المنطقة برمتها في كفة، واستقرار سوريا في الكفة المقابلة بصفتها “حجر الزاوية” الذي بدونه يختل توازن البناء المشرقي كاملا.

​عقيدة الدفاع الاحترازي وتأمين التخوم

​وفي هذا السياق لفت الخبير السياسي الدكتور مرهف اسمندر إلى أن هذا الطرح الرئاسي يمثل انعطافة جوهرية في العقيدة السياسية السورية، حيث انتقلت الدولة من مفهوم الدفاع السلبي إلى مفهوم الدفاع الاحترازي النشط.
وأشار الدكتور اسمندر لموقع سيريا مورس ” إلى أن تعزيز القوات الدفاعية على الحدود السورية لم يكن مجرد إجراء تقني لتأمين التخوم، بل هو رسالة سياسية بليغة المضمون موجهة إلى القوى الإقليمية والدولية على حد سواء، تؤكد فيها دمشق أن الأراضي السورية لن تكون بعد اليوم ساحة مفتوحة لتصدير تداعيات الصراعات المجاورة، أو ممرا آمنا للتنظيمات العابرة للحدود التي استثمرت لسنوات في حالة السيولة الأمنية.

​وحدة المصير المشرقي وتجفيف منابع الفوضى

​وأكد الدكتور اسمندر في تحليله أن التنسيق السوري مع دول المنطقة يعكس رؤية ناضجة لمفهوم “الأمن الجماعي” حيث أشار إلى أن دمشق تدرك تماما أن أي اهتزاز أمني في بغداد أو بيروت سيجد صداه حتما في الداخل السوري. ومن هنا لفت الخبير السياسي إلى أن دعم الحكومة السورية للخطوات الجادة والحاسمة التي تتخذها حكومتا العراق ولبنان يمثل حائط صد منيعا أمام محاولات الانزلاق نحو صراعات إقليمية شاملة ، مشيرا إلى أن هذه السياسة تهدف بالدرجة الأولى إلى تجفيف منابع الإرهاب ومنع الجماعات المسلحة من استخدام الجغرافيا السورية كقاعدة انطلاق أو ملاذ آمن، وهو ما يعزز من هيبة الدولة ويبسط سلطة القانون على كامل التراب الوطني.

​السيادة اللبنانية وحصر السلاح بيد الدولة

​وفيما يتعلق بالشأن اللبناني، توقف الدكتور اسمندر مطولا عند الموقف السوري الداعم للرئيس اللبناني جوزيف عون في ملف نزع سلاح حزب الله. معتبرا أن هذا الموقف يمثل شجاعة سياسية في إعادة تعريف العلاقات البينية على أسس سيادية بحتة، مؤكدا أن وقوف دمشق إلى جانب مؤسسات الدولة اللبنانية الشرعية في بسط سلطتها الأحادية على السلاح، يقطع الطريق على أي محاولات لشرعنة السلاح خارج إطار الدولة، ويسهم في استعادة لبنان لعافيته السياسية بعيدا عن ضغوط الميليشيات أو الأجندات العابرة للحدود. لافتا إلى أن هذا التوجه ينسجم تماما مع الرغبة السورية في بناء منطقة مستقرة تقوم على قوة الجيوش الوطنية والمؤسسات الدستورية لا على توازنات القوى المسلحة غير النظامية.

​مرحلة الوضوح الاستراتيجي واستعادة الدور الرائد

​وعلى صعيد التحولات الجيوسياسية الكبرى، أكد الدكتور اسمندر أن هذا الخطاب ينهي حقبة “الضبابية” في التحالفات، ويؤسس لمرحلة “الوضوح الاستراتيجي”. لافتا إلى أن سوريا ومن خلال حماية حدودها بقوة ذاتية، تسحب البساط من تحت أقدام أي تدخلات أجنبية كانت تتذرع بمكافحة الإرهاب للتدخل في الشأن السوري، مشيرا إلى أن بناء السيادة المتكاملة يتطلب تضافر الجهود الشعبية مع الرؤية السياسية القيادية، مؤكدا أن الالتفاف حول مؤسسة الجيش والقوات الدفاعية هو الضمانة الأكيدة لتحويل الأراضي السورية إلى واحة أمن وسط محيط مضطرب، وهو ما سينعكس إيجابا على ترتيب البيت الداخلي وإعادة الثقة بالدور السوري الرائد في المحافل الدولية.

​الأمن كمدخل للإعمار والنهوض الاقتصادي

​كما لفت الدكتور اسمندر إلى أن خطاب “حجر الزاوية” يحمل في طياته بعدا اقتصاديا واجتماعيا لا يقل أهمية عن البعد العسكري، إذ إن مكافحة التنظيمات العابرة للحدود وتأمين التخوم يعد الممر الإلزامي لإطلاق عجلة الإعمار وجذب الاستثمارات الإقليمية، مؤكدا أن استقرار سوريا هو الضمانة الوحيدة لفتح الشرايين التجارية الحيوية بين عواصم المشرق، وهو ما يفسر حرص الرئيس أحمد الشرع على منع أي تداعيات خارجية من عرقلة مسار النهوض السوري الجديد.
وأشار اسمندر إلى أن العالم بات يدرك اليوم، أكثر من أي وقت مضى، أن الفوضى في سوريا تعني الفوضى في المشرق العربي برمته، وأن دعم الدولة السورية في فرض سيادتها هو أقصر الطرق لضمان أمن الطاقة وطرق التجارة الدولية.

دمشق صمام أمان المشرق

​واختتم الدكتور مرهف اسمندر رؤيته بالتأكيد على أن سوريا تعيد اليوم صياغة دورها كصمام أمان للمنطقة، مستندة إلى واقعية سياسية ترفض الانزلاق نحو المحاور التصادمية وتفضل لغة التنسيق والتعاون السيادي، مشيرأ إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدا من التصلب في مواجهة أي خروقات أمنية حدودية، بالتوازي مع انفتاح دبلوماسي واسع يهدف إلى تثبيت أركان “حجر الزاوية” السوري في البنيان العربي والدولي.
إن هذا المسار كما لفت اسمندر، هو الكفيل وحده بإنهاء حقبة الاضطرابات وفتح الباب أمام مستقبل يسوده منطق الدولة والقانون، لتظل سوريا كما كانت دائما، القلب النابض للمشرق والضامن لاستقراره المستدام.

لوريس عمران
لوريس عمرانhttps://syriamorse.com/author/ioreesomran/
تتمتع بخبرة تمتد لأكثر من عشرين عاما في التحرير الصحفي، إعداد التقارير، وتغطية الأحداث الاقتصادية والاجتماعية في الصحف والمجلات والمواقع الإلكترونية. تميزت لوريس بقدرتها على كتابة المحتوى بدقة وتحليله بأسلوب مهني، إلى جانب مساهمتها في تطوير غرف التحرير لضمان جودة الأخبار والمقالات المنشورة. حاصلة على إجازة في التجارة والاقتصاد من جامعة تشرين، وبدأت مسيرتها المهنية في جريدة الثورة السورية عام 1996 حيث عملت محررة صحفية، ثم انتقلت إلى جريدة الحرية السورية عام 2017. كما عملت مراسلة لمجلات المجتمع الاقتصادي والمزمنة، وكتبت تقارير اقتصادية وتحليلية لموقع سينسيريا. خلال مسيرتها، أجرت مقابلات مع خبراء في الاقتصاد وغطت مجموعة واسعة من الأحداث المحلية والسياسية والاجتماعية، مع الحرص على تقديم مواد دقيقة وموضوعية. انضمت لوريس اليوم إلى شبكة سيريا مورس لتمثل صوت محافظة اللاذقية وتسهم بخبرتها ورؤيتها المهنية في إثراء التغطية الصحفية وتقديم محتوى إعلامي موثوق ومتميز.
مقالات ذات صلة
- Advertisment -spot_img

مقالات أخرى للكاتب