أكد حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية خلال المؤتمر الصحفي المخصص للإعلان عن التعليمات التنفيذية للعملة السورية الجديدة أن إطلاق العملة الجديدة لا يعد إجراء شكليا، بل يمثل محطة محورية ضمن استراتيجية شاملة تقوم على أسس مؤسساتية راسخة، في مقدمتها ترسيخ الثقة بالمؤسسات الوطنية وتحقيق استقرار اقتصادي مستدام، وقال: هذه الخطوة تعكس التزام المصرف بتنفيذ سياساته الإصلاحية وفق معايير مهنية ومسؤولة
وأعلن حصرية أن جميع أرصدة المصارف منذ بداية العام القادم ستكون بالليرة السورية الجديدة، وفترة الاستبدال ستكون لمدة 90 يوما قابلة للتجديد، ومعيار عملية استبدال العملة تقتضي حذف صفرين بحيث تكون كل 100 ليرة تساوي ليرة سورية واحدة.
وقال حصرية: تم تحديد مراكز معتمدة رسميا في الجمهورية العربية السورية لعملية استبدال العملة السورية الجديدة، وستكون عملية الاستبدال مجانية بالكامل، ويحظر فرض أي رسوم أو ضرائب عليها، وسيلزم البائعون بالتعامل بالعملة القديمة وسيستمر استخدامها خلال فترة تعايش العملتين الجديدة والقديمة، مؤكدا أن الثقة بالعملة الوطنية تبنى عبر سياسات متوازنة وإنجازات ملموسة.
وكان حاكم مصرف سوريا المركزي قد أعلن في وقت سابق صدور المرسوم رقم 293 لعام 2025، المتعلق بولادة العملة السورية الجديدة، “في محطة وطنية مفصلية تعكس بداية مرحلة اقتصادية ونقدية جديدة” بحسب وصفه.
وأضاف “منح المرسوم مصرف سوريا المركزي الصلاحيات اللازمة لتحديد مهل التبديل ومراكزه، بما يضمن حسن التنفيذ وسلاسة الإجراءات، وحدد الأول من كانون الثاني/يناير 2026 موعدا للبدء بعملية الاستبدال”.
وفي آب/أغسطس الفائت، كشف الحاكم أن الحكومة تعتزم إبدال الأوراق النقدية المتداولة بأخرى جديدة مع حذف صفرين منها، موضحا أنه سيصار إلى طبع ست فئات جديدة
وأوضح حاكم مصرف سوريا المركزي اليوم، أنه بعملية الاستبدال أصبح لدينا كتلة نقدية واضحة، وأداة للسياسة النقدية، وأثر تبديل العملة ليس بعملية التبديل بحد ذاتها بل بما بعدها، والأثر المباشر بالنسبة للمواطن سيكون بتحويل الأكياس السوداء للأموال لمحفظة صغيرة في الجيب.
وتابع حصرية: عملنا كخلية نحل حتى نجعل عملية الاستبدال مع بداية العام القادم، والاحتفاظ بالكاش أو تخزينه سيؤدي لأزمة سيولة جديدة، ونعمل مع القطاع المالي على استعادة الثقة لحل أزمة السيولة، مؤكدا أن العملة الجديدة ستتيح زيادة الاحتياطي، والتبديل محدد ضمن أراضي الجمهورية العربية السورية تحديدا، وتم التواصل مع عدة شركات أجنبية متنوعة لعملية طباعة العملة وبناء على ذلك هناك عدة مصادر للطباعة.
وقال حاكم مصرف سورية المركزي: ستصدر نشرات رسمية لأسعار الصرف بالعملتين لضمان وضوح التعاملات، ومنع أي تمييز أو مضاربة، وهناك مزايا أمنية جديدة تم العمل عليها، من ضمنها عجينة الورق ما يجعل من الصعب عملية التزوير.
وأكد حاكم مصرف سوريا المركزي أنه بالنسبة لشركتي فيزا وماستر كارد، تم عقد اجتماعات ومذكرات تفاهم مع ماستر كارد، وفي شهر آذار سيكون لهم أول مكتب تمثيلي في سوريا، وتم الاجتماع مع الرئيس التنفيذي لشركة فيزا، وأبدوا تحمسهم لدخول السوق السورية.
وقال حصرية: ملتزمون في المصرف المركزي بالشفافية والمسؤولية، ونسير وفق استراتيجية 2026/ 2030 للتحول نحو مصرف مركزي يعمل وفق المعايير العالمية، بما يضمن استقرار القرار الفني ويعزز نهج القطاع المالي الوطني ضمن المنظومة المالية العالمية.
وتابع: عيوننا على الأسواق بشكل جيد لضبط سعر الصرف، والأثر المباشر سيكون بعد استبدال العملة وسيلمسه المواطن، والاستراتيجية الاقتصادية المعتمدة تقوم على خمس ركائز رئيسية تشمل، تحقيق الاستقرار النقدي، وإرساء سوق صرف ثابت وشفاف، وبناء مؤسسات مالية نزيهة وفعالة، وتعزيز التحول الرقمي الآمن والفعال، إضافة إلى تطوير علاقات اقتصادية دولية متوازنة تخدم مصالح الاقتصاد الوطني.
من جهة ثانية أبدى بعض المصرفيين مخاوف من أن يؤدي إصدار عملة جديدة لتأجيج التضخم ومفاقمة تدهور القوة الشرائية للعملة في يد السوريين الذين يعانون بالفعل من ارتفاع الأسعار. لكن حصرية قال إن عملية الاستبدال ستكون “سلسة ومنظمة”.
وفقدت الليرة السورية أكثر من 99% من قيمتها منذ 2011، ووصل سعر الصرف الآن إلى قرابة 11 ألف ليرة مقابل الدولار الواحد، مقارنة مع 50 ليرة في 2011، كما كان سعر الصرف يراوح عند مستوى 15 ألفا في الأشهر التي سبقت إسقاط حكم الأسد.
ويضطر السوريون لحمل كميات كبيرة من الأوراق النقدية في حقائبهم أو في أكياس بلاستيكية من أجل تلبية احتياجاتهم، وتعد فئة الـ”خمسة آلاف” الأعلى بين الفئات المتداولة في السوق حاليا.


